المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف نؤمن بأن المهدي قد وجد؟


بنت حزب الله
26-12-2005, 09:10 PM
كيف نؤمن بأن المهدي قد وجد؟


فكيف نؤمن فعلا بوجود المهدي؟و هل تكفي بضع روايات تنقل في بطون الكتب عن الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله و سلم للاقتناع الكامل بالإمام الثاني عشر على الرغم مما في هذا الافتراض من غرابة و خروج عن المألوف؟بل كيف يمكن أن نثبت أن للمهدي وجودا تاريخيا حقا و ليس مجرد افتراض توفرت ظروف نفسية لتثبيته في نفوس عدد كبير من الناس؟ (1)

و الجواب:إن فكرة المهدي بوصفه القائد المنتظر لتغيير العالم إلى الأفضل قد جاءت في أحاديث الرسول الأعظم عموما،و في روايات أئمة أهل البيت‏خصوصا،و أكدت في نصوص كثيرة بدرجة لا يمكن أن يرقى إليها الشك.و قد أحصي أربعمائة حديث عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم من طرق إخواننا أهل السنة (2) ،كما أحصي مجموع الأخبار الواردة في الإمام المهدي،من طرق الشيعة و السنة فكان أكثر من ستة آلاف رواية (3) ،و هذا رقم إحصائي كبير لا يتوفر نظيره في كثير من قضايا الإسلام البديهية التي لا يشك فيها مسلم عادة.

و أما تجسيد هذه الفكرة في الإمام الثاني عشر عليه الصلاة و السلام فهذا ما توجد مبررات كافية و واضحة للاقتناع به.

و يمكن تلخيص هذه المبررات في دليلين:

أحدهما إسلامي.

و الآخر علمي.

فبالدليل الإسلامي نثبت وجود القائد المنتظر.

و بالدليل العلمي نبرهن على أن المهدي ليس مجرد أسطورة و افتراض،بل هو حقيقة ثبت وجودها بالتجربة التاريخية.

أما الدليل الإسلامي:
فيتمثل في مئات الروايات الواردة عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (4) و الأئمة من أهل‏البيت عليهم السلام و التي تدل على تعيين المهدي و كونه من أهل البيت (5) ..

و من ولد فاطمة (6) ...

و من ذرية الحسين (7) ..

و أنه التاسع من ولد الحسين (8) ..و أن الخلفاء اثنا عشر (9) .فإن هذه الروايات تحدد تلك الفكرة العامة و تشخيصها في الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت،و هي روايات بلغت درجة كبيرة من الكثرة و الانتشار على الرغم من تحفظ الأئمة عليهم السلام و احتياطهم في طرح ذلك على المستوى العام،وقاية للخلف الصالح من الاغتيال أو الإجهاز السريع على حياته (10) .و ليست الكثرة العددية للروايات هي الأساس الوحيد لقبولها،بل هناك إضافة إلى ذلك مزايا و قرائن تبرهن على صحتها،فالحديث النبوي الشريف عن الأئمة أو الخلفاء أو الأمراء بعده و أنهم اثنا عشر إماما أو خليفة أو أميراـعلى اختلاف متن الحديث في طرقه المختلفةـقد أحصى بعض المؤلفين رواياته فبلغت أكثر من مائتين و سبعين رواية (11) مأخوذة من أشهر كتب الحديث عند الشيعة و السنة بما في ذلك البخاري (12) و مسلم (13) و الترمذي (14) و أبي داود (15) و مسند أحمد (16) و مستدرك الحاكم على الصحيحين (17) ،و يلاحظ هنا أن البخاري الذي نقل هذا الحديث كان معاصرا للإمام الجواد و الإمامين الهادي و العسكري،و في ذلك مغزى كبير،لأنه يبرهن على أن هذا الحديث قد سجل عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم قبل أن يتحقق مضمونه و تكتمل فكرة الأئمة الاثني عشر فعلا،و هذا يعني أنه لا يوجد أي مجال للشك في أن يكون نقل الحديث متأثرا بالواقع الإمامي الاثني عشري و انعكاسا له،لأن الأحاديث المزيفة التي تنسب إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم و هي انعكاسات أو تبريرات لواقع متأخر زمنيا لا تسبق في ظهورها و تسجيلها في كتب الحديث ذلك الواقع الذى تشكل انعكاسا له،فما دمنا قد ملكنا الدليل المادي على أن الحديث المذكور سبق التسلسل التاريخي للأئمة الاثني عشر،و ضبط في كتب الحديث قبل تكامل الواقع الإمامي الاثني عشري،أمكننا أن نتأكد من أن هذا الحديث ليس انعكاسا لواقع و إنما هو تعبير عن حقيقة ربانية نطق بها من لا ينطق عن هوى (18) ،فقال:«إن الخلفاء بعدى اثنا عشر» (19) .و جاء الواقع الإمامي الاثني عشري ابتداء من الإمام علي و انتهاء بالمهدي،ليكون التطبيق الوحيد المعقول (20) لذلك الحديث النبوي الشريف.

و أما الدليل العلمي:
فهو يتكون من تجربة عاشتها أمة من الناس فترة امتدت سبعين سنة تقريبا و هي فترة الغيبة الصغرى.و لتوضيح ذلك نمهد بإعطاء فكرة موجزة عن الغيبة الصغرى (21) .

إن الغيبة الصغرى تعبر عن المرحلة الأولى من إمامة القائد المنتظر عليه الصلاة و السلام فقد قدر لهذا الإمام منذ تسلمه للإمامة أن يستتر عن المسرح العام و يظل بعيدا باسمه عن الأحداث و إن كان قريبا منها بقلبه و عقله،و قد لوحظ أن هذه الغيبة إذا جاءت مفاجئة حققت صدمة كبيرة للقواعد الشعبية للإمامة في الأمة الإسلامية،لأن هذه القواعد كانت معتادة على الاتصال بالإمام في كل عصر،و التفاعل معه و الرجوع إليه في حل المشاكل المتنوعة،فإذا غاب الإمام عن شيعته فجأة و شعروا بالانقطاع عن قيادتهم الروحية و الفكرية،سببت هذه الغيبة (22) المفاجئة الإحساس بفراغ دفعي هائل قد يعصف بالكيان كله و يشتت شمله،فكان لا بد من تمهيد لهذه الغيبة،لكي تألفها هذه القواعد بالتدريج،و تكيف نفسها شيئا فشيئا على أساسها،و كان هذا التمهيد هو الغيبة الصغرى التي اختفى فيها الإمام المهدي عن المسرح العام،غير أنه كان دائم الصلة بقواعده و شيعته عن طريق و كلائه و نوابه و الثقات من أصحابه الذين يشكلون همزة الوصل بينه و بين الناس المؤمنين بخطه الإمامي (23) .و قد شغل مركز النيابة عن الإمام في هذه الفترة أربعةممن أجمعت تلك القواعد على تقواهم و ورعهم و نزاهتهم التي عاشوا ضمنها و هم كما يلي:

1ـعثمان بن سعيد العمري.

2ـمحمد بن عثمان بن سعيد العمري.

3ـأبو القاسم الحسين بن روح.

4ـأبو الحسن علي بن محمد السمري.

و قد مارس هؤلاء الأربعة (24) مهام النيابة بالترتيب المذكور،و كلما مات أحدهم خلفه الآخر الذي يليه بتعيين من الإمام المهدي عليه السلام.

و كان النائب يتصل بالشيعة و يحمل أسئلتهم إلى الإمام،و يعرض مشاكلهم عليه،و يحمل إليهم أجوبته شفهية أحيانا و تحريرية (25) في كثير من الأحيان،و قد وجدت الجماهير التي فقدت رؤية إمامها العزاء و السلوة في هذه المراسلات و الاتصالات غير المباشرة.و لا حظت أن كل التوقيعات و الرسائل كانت ترد من الإمام المهدي عليه السلام بخط واحد و سليقة واحدة (26) طيلة نيابة النواب الأربعة التي استمرت حوالي سبعين عاما،و كان السمري هو آخر النواب،فقد أعلن عن انتهاء

مرحلة الغيبة الصغرى التي تتميز بنواب معينين،و ابتداء الغيبة الكبرى التي لا يوجد فيها أشخاص معينون بالذات للوساطة بين الإمام القائد و الشيعة،و قد عبر التحول من الغيبة الصغرى إلى الغيبة الكبرى عن تحقيق الغيبة الصغرى لأهدافها و انتهاء مهمتها،لأنها حصنت الشيعة بهذه العملية التدريجية عن الصدمة و الشعور بالفراغ الهائل بسبب غيبة الإمام،و استطاعت أن تكيف وضع الشيعة على أساس الغيبة،و تعدهم بالتدريج لتقبل فكرة النيابة العامة عن الإمام،و بهذا تحولت النيابة من أفراد منصوصين (27) إلى خط عام (28) ،و هو خط المجتهد العادل البصير بأمور الدنيا و الدين تبعا لتحول الغيبة الصغرى إلى غيبة كبرى.

و الآن بإمكانك أن تقدر الموقف في ضوء ما تقدم،لكي تدرك بوضوح أن المهدي حقيقة عاشتها أمة من الناس،و عبر عنها السفراء و النواب طيلة سبعين عاما من خلال تعاملهم مع الآخرين،و لم يلحظ عليهم أحد كل هذه المدة تلاعبا في الكلام،أو تحايلا في التصرف،أو تهافتا في النقل.فهل تتصورـبربكـأن بإمكان أكذوبة أن تعيش سبعين عاما،و يمارسها أربعة على سبيل الترتيب كلهم يتفقون عليها،و يظلون يتعاملون على أساسها و كأنها قضية يعيشونها بأنفسهم و يرونها بأعينهم دون أن يبدر منهم أي شي‏ء يثير الشك،و دون أن يكون بين الأربعة علاقة خاصة متميزة تتيح لهم نحوا من التواطؤ،و يكسبون من خلال ما يتصف به سلوكهم من واقعية ثقة الجميع،و إيمانهم بواقعية القضية التي يدعون أنهم يحسونها و يعيشون معها؟!

لقد قيل قديما:إن حبل الكذب قصير،و منطق الحياة يثبت أيضا أن من‏المستحيل عمليا بحساب الاحتمالات أن تعيش أكذوبة بهذا الشكل،و كل هذه المدة،و ضمن كل تلك العلاقات و الأخذ و العطاء،ثم تكسب ثقة جميع من حولها.

و هكذا نعرف أن ظاهرة الغيبة الصغرى يمكن أن تعتبر بمثابة تجربة علمية لإثبات ما لها من واقع موضوعي،و التسليم بالإمام القائد بولادته (29) و حياته و غيبته،و إعلانه العام عن الغيبة الكبرى التي استتر بموجبها عن المسرح و لم يكشف نفسه لأحد (30) .

نهلة
28-12-2005, 01:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد

يا رب الحجة ... بحق الحجة .. اشف صدر الحجة .. بتعجيل فرجه ..
مشكورة حبيبتي بنت حزب الله
جعلنا الله واياكم من انصار الإمام (عج)
تحياتي
نهلة
والسلام عليكم