مشاهدة النسخة كاملة : قصص أهل البيت عليهم السلام لأطفال يازينب
اللهــم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وارحمنا بهم ياكريم
الموضوع مخصص لقصص أهل البيت عليهم السلام
للتعرف على علومهم وشخصياتهم أكثر فاكثر للجميع وخصوصاً
أطفال يازينب
نسألكم الدعاء
ولاء
فاخته
12-08-2007, 01:00 PM
اللهم صل على محمد و آل محمد و عجل فرجهم
الميلاد :
وُلد الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ) يومَ الأحد السابعَ من شهر صفر سنة 128 هجرية في الأبواء بين مكة والمدينة المنوّرة .
أبوه : الإمامُ جعفرٌ الصادق ؛ السادسُ من أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
أمّه : حميدة ؛ جارية من البربر ، كانت امرأة على قدر كبير من الأدب والخلق ؛ قال فيها الإمامُ الصادق : حميدة مصفّاة من الأدناس كسبيكة الذهب .
قال أبو بصير – وكان من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) : كنتُ مع أبي عبد الله – ( عليه السلام ) فلما وصلنا الأبواء وضع لنا الإمامُ طعامَ الغداء ، وفي الأثناء جاءه رسول من حميدة وقد جاءها المخاض . فنهض أبو عبد الله فرِحاً وانطلق مع الرسول ثم عاد إلينا مسروراً وقال : وهَب الله لي غلاماً وهو خير من برأ الله .
وعندما وصل الإمام المدينة صنع وليمة ، ودعا إليها الفقراء ثلاثة أيام ؛ وقد اخبر الإمام الصادقُ بعض أصحابه بأنّ ابنه هذا هو الإمام من بعده .
نشأ الإمام الكاظم في أحضان أبيه ، وأدّبه فأحسن تأديبه .
أطلق الناسُ عليه ألقاباً عديدة تدلّ على صفاته الأخلاقية ؛ منها : الصابر ، العبد الصالح ، الأمين ، ولكنه اشتهر بلقب ( الكاظم ) ، لأنه كان يكظم غضبه .
أمضى الإمام مع والده عشرين سنة ، وعاش بعد والده 34 سنة . . قضى نصفها في السجون المظلمة .
كان الإمام الكاظم نحيفَ الجسم . . أسمرَ اللون . . كثُّ اللحية . . عليه سيماءُ الأنبياء
أخلاقه :
كان رجلٌ بالمدينة يؤذي الإمام ، فكلَّما رآه شتمه وسبّ سيدنا علياً ( عليه السلام ) .
فقال بعض أصحاب الإمام : دعنا نؤدّبه .
فنهاهم الإمام عن التعرض له بسوء .
وسأل الإمام عن شغل الرجل ، فقالوا : إنّ له مزرعة خارج المدينة .فقصده الإمام واخترق المزرعة .
فصاح الرجل : لا تطأ زرعنا .
واستمر الإمام في طريقه حتى وصل إليه ، فسلّم عليه وجلس عنده ، وراح يضاحكه ، ثم قال له : كم تضرّرتَ في زرعك ؟
قال الرجل : مائة دينار .
فقال الإمام فكم ترجو أن يكون محصولك منه ؟
فقال الرجل : أنا لا أعلم الغيب !
فقال الإمام موضحاً : إنّما قلتُ لك كم ترجو .
فقال الرجل : مائتا دينار . فأعطاه الإمام ثلاثمائة دينار .
فأخذها الرجل شاكراً .
وفي اليوم التالي ، وعندما ذهب الإمام إلى المسجد ، نهض الرجلُ واستقبله بحفاوة وقال له : الله أعلم حيث يجعل رسالته .
وتعجب أصحاب الإمام ، فأخبرهم الإمام بما فعل ، وأوصاهم بمداراة الناس ، ومعاملتهم بالحسنى .
كرَمُ الإمام :
كان الإمام الكاظم يتفقّد فقراءَ المدينة ، فيخرج في الليل ويوزّع عليهم الطعام والمال ، وكانوا لا يعرفون من أين يأتيهم ذلك .
وحُكي أن المنصورَ طلب من الإمام الكاظم ( عليه السلام ) الجلوسَ للتهنئة في عيد النيروز واستلام الهدايا .
فقال الإمام : إني قد فتّشتُ الأخبار عن جدّي رسولِ الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم أجد لهذا العيد خبراً وأنه سنّة للفرس ، ومحاها الإسلام ، ومعاذَ الله أن نحيي ما محاه الإسلام .
ولكن المنصور أصرّ على الإمام أن يفعل ذلك ، فجلس الإمام كارهاً ودخل عليه الأمراء والقادة يهنّئونه ويقدّمون الهدايا والتحف ، وكان خادمُ المنصور يسجّل كلَّ ذلك .
فجاء في آخر الناس شيخٌ طاعنٌ في السن ، فقال له : يا بن بنت رسول الله إني رجلٌ فقير ، وليس معي هدية ولكن أتحفك بثلاث أبيات قالها جدّي في جدِّك الحسين (عليه السلام ) :
عجبتُ لمصقول علاك فرندُهُ يومَ الهياج وقد علاك غبارُ
ولأسهم نفذتك دون حرائر يدعون جدّك والدموعُ غزارُ
ألا تغضغضت السهام وعاقَها عن جسمكَ الإجلالُ والإكبارُ
أبيات رقيقة يتعجّب فيها الشاعر لجرأة السيف على ضرب جسم علاه الغبار ، وعلى سهام تستهدف رجلاً يدافع عن بنات النبي ، وكان الأولى بالسهام أن تتحطّم إجلالاً وإكباراً له .
تأثر الإمام وقال للشيخ : اجلس بارك الله فيك ، وقال لخادم المنصور : انطلق إلى سيّدك وعرّفه بهذا المال وما يصنع به ، فذهب الخادم وعاد وهو يقول : كلها هبة مني له ، يفعل بها ما أراد .
فالتفت الإمام إلى الشيخ وقال : قد وهبتُها لك .
الإمام والعمل :
كان الإمامُ الكاظم يحبّ العمل ، وكان له أرض يزرعها ويعمل فيها ، وذات يوم مرّ به أحد أصحابه وكان اسمه " علي " فرآه منهمكاً في العمل والعرق يتصبّب منه . فقال له ( علي ) : جعلت فداك أين الرجال ؟ أليس هناك من يقوم بالعمل عنك ؟
فقال و هو يجفّف جبينه : يا علي قد عمل باليد من هو خيرٌ مني ومن أبي ، فقال علي : من هو ؟ فقال الكاظم ( عليه السلام ) : رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) وآبائي كلّهم كانوا قد عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النبيين والمرسلين و الأوصياء والصالحين .
حكاية وعبرة :
كان الإمام الكاظم ( عليه السلام ) يمشي في الأزقّة يوماً فسمع غناءً ماجناً ينبعث من أحد البيوت . وفي الأثناء خرجتْ فتاة ، فتوقّف الإمام وسلّم عليها ، ثم سألها قائلاً : صاحب البيت حرٌّ أم عبد ؟ .
فقالت متعجّبة : بل حرّ .
فقال الإمام : صدقتِ لو كان عبداً لخاف سيّده .
عادت الفتاة وسألها صاحب البيت – واسمه بشر – عن سبب تأخّرها ، فقالت : مرّ رجلٌ وسألني : صاحب البيت حرّ أم عبد .
فقال بشر : وبماذا أجبتيه ؟
قالت الفتاة : قلت له : حرّ ، فقال لي : صدقتِ لو كان عبداً لخاف سيّده .
أطرق بشر مفكراً ، وشعر بالكلمات تهزّ أعماقه ، فانطلق خلف الإمام حافياً يعلن توبته وعودته إلى أحضان الدين والإيمان . ومن ذلك اليوم دُعي ببشر الحافي ، واشتهر بين الناس بزهده وعبادته .
زهد الإمام :
كان الإمامُ مضرِبَ الأمثال في الزهد والعبادة ، وكان يطيل السجود لله معمقاً معاني العبودية للخالق القهّار .
وعندما يعبد الإنسانُ ربَّه فإنه يشعر بالحرّية تملأ كيانه ، فلا يخشى شيئاً ولا يهاب شيئاً إلا الله سبحانه ؛ لهذا نرى صمودَ الإمام في وجه الظلم فلم ينحنِ لغير الله رغم ظلام السجون ، بل أنه شكر الله على السجن وعدّ ذلك نعمةً لأنه تفرّغ إلى عبادة الله سبحانه.
لقد حيّرت مواقف الإمام أعداءه ، وكان بعض سجّانيه يبكي أمامه ويلتمس منه العفو .
لم ينفع معه الجوعُ ، ولا القيود ، ولا ظلمة السجن في النيل من إرادته . وكان هارون يسعى في كل شيء من أجل رؤية الإمام خاضعاً . . حتى انه أرسل له ذات يوم جاريةً حسناء علّها تغوي الإمام ، فعادت مبهورة بروح الإمام ، فإذا هي تترك حياة اللهو والمجون ، وتأوي إلى عبادة الله والدعاء والصلاة .
في بغداد :
تُوفّيَ المنصورُ سنة 158 هجرية وخلفه في الحكم ابنُه المهدي .
أراد المهديّ اتّباعَ سياسةٍ جديدة تجاه العلويين والشيعة ، فأطلق سراح السجناء السياسيين وأعاد إليهم أموالهم المصادَرة ، وراح يُنفق من بيت المال بلا حساب . . حتى أنه صرف على زواج ابنه ( هارون ) أكثر من 59 مليون درهم ، ووهب الشعراء الذين يهاجمون أهل البيت الجوائزَ الضخمة .
وأراد بعضُ ذوي الأطماع التزلّف إلى السلطة ، فاختلقوا أخباراً كاذبة عن نشاط الإمام ومعارضته ، فأمر المهدي بإشخاص الإمام من المدينة إلى بغداد وزجّه في السجن ، ولكنه سرعان ما أطلق سراحه .
يقول المؤرخون أن المهدي رأى ذات ليلة – في منامه – أمير المؤمنين علياً ( عليه السلام ) يقرأ هذه الآية ويقول له : يا محمد ، فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الأرض وتقطّعوا أرحامكم .
فاستيقظ المهدي مذعوراً ، وأمر بإطلاق سراح الإمام في منتصف الليل .
واقعة فخّ :
مرّت عشرة أعوام ، وتُوفّي المهدي ، فجاء إلى الحكم ابنُه الهادي ، وكان شابّاً نزِقاً ، معروفاً بالقسوة ، وقد ارتكب الهادي مذبحة مروّعة بأهل البيت تُشبه _ إلى حدّ بعيد – مذبحةَ كربلاء ، وذلك في واقعة فخ ، عندما حاصر الجيش العباسي ثلاثمائة ثائر بقيادة الحسين بن علي من أولاد الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وقد لقي الحسينُ مصرعه في المعركة ، واقتيد الكثيرُ منهم أسرى إلى بغداد ، فأصدر الهادي أمراً بإعدامهم .
هارون الرشيد :
بعد مذبحة " فخّ " توعد الهادي الإمام الكاظم بالتهديدات ، ولكنه مات قبل أن ينفِّذ تهديداته ، فجاء إلى الحكم بعده هارونُ الرشيد سنة 170 هجرية ، كان الإمام الكاظم قد بلغ من العمر 42 سنة . وفي عهد هارون سيطر البرامكة على مرافق الدولة ، وعاشوا حياة البذخ والترف والتلاعب بأموال المسلمين . واتّبع هارون الرشيد سياسةَ البطش والقتل ، وراح يطارد العلويين في كلّ مكان .
المذبحة :
استدعى هارونُ الرشيد " حميدَ بن قحطبة " في منتصف الليل ، وأراد ان يعرف مدى وفائه للسلطة ، فقال له : كيف وفاؤك لي ؟
فقال حميد بن قحطبة : أفديك بأهلي وأولادي .
فكرّر الرشيد سؤاله ، وأجاب ابن قحطبة : أفديك بأهلي وأولادي .
وللمرة الثالثة كرر الرشيد السؤال .
عندها أدرك قحطبة هدف الرشيد ، فقال : أفديك بديني .
وهنا قال الرشيد : إذن انطلق مع " مسرور " ونفّذ ما يأمره بك .
قال مسرور لابن قحطبة – بعد أن وصلا إلى السجن : إنّ الخليفة يأمرك بقتل جميع من في السجن ورمي جثثهم في البئر .
كان المسجونون من أولاد علي وفاطمة ، وكان عددهم 60 شخصاً فيهم الصبي الصغير والشيخ الكبير ، وراح " حميد بن قحطبة " يضرب رقابَهم الواحد تلو الآخر دون رحمة أو شفقة .
وقد بلغت قسوة " الرشيد " من الفظاعة أنّه أمر بفتح الماء على قبر سيّدنا الحسين ( عليه السلام ) ، ومنَع الناسَ من زيارته والتبرك به .
موقف للإمام :
كانت حكومةُ هارون الرشيد تمثّل الظلمَ والقهر والاستبداد والاعتداء على أرواح الأبرياء وممتلكاتهم ، وكان الناس يعيشون حياة القهر والبؤس والحرمان ، في حين يتمتع هو وأعوانه بحياة تشبه حياة الأساطير .
السجون المظلمة تزخر بالمظلومين والأبرياء ، وهو يعيش في قصور خيالية .
لهذا كان موقف الإمام ( عليه السلام ) شديداً تجاه الرشيد . وكان ينهى الناس عن التعاون مع حكمه ؛ لأنه ركون إلى الظلم ، وهو حرام .
قال الإمام يوماً لصفوان الجمّال – وكان من أصحابه :
-كل ّ شيء فيك حسِن لولا كِراؤك الجِمال إلى هارون .
فقال صفوان : أنا لا أكريه الجمال ألا إذا أراد الحج !
فقال الإمام تحبّ ان يعود هارون سالماً حتى يعطيك أجرك ؟
فقال صفوان : نعم .
فقال الإمام : من أحبّ الحياة للظالمين كان منهم .
قرّر صفوان بيع جماله جميعاً حتى لا يضطرّ إلى تأجيرها للرشيد .
وعندما سمع هارون ، أدرك أن صفوان قد باع الجمال استجابة للإمام ( عليه السلام ) ، فقرّر قتله ، ولكنه تراجع فيما بعد ، وظلّ يحقد على الإمام .
كان موقف الإمام عدم التعاون مع الظالمين ، ولكنه كان يسمح للبعض أن يشغلوا مناصب حساسة في حكومة الرشيد لكي يخفّفوا من حدّة الظلم والقهر ، ويقدِّموا بعض العون للمظلومين ، كما حصل للوزير " علي بن يقطين " الذي كان من أتباع الإمام ، ولكنه كان يُخفي ذلك .
وكان الرشيد يراقب وزيره بدقّة ، ولكنه فشل في العثور على أي مستمسك يؤيد تشيّعه للإمام الكاظم ( عليه السلام ) .
حوار مع هارون :
كان هارون يعتبر الإمام خطراً يهدّد حكمَه ، وكان يحاول ان يوجِّه له أسئلة محرجة . . لعلّها تُظهر عجزه وعدم قدرته .
سأل الرشيدُ الإمامَ ذات يوم ، وقال له :
ـ أخبرني لم فُضِّلتم علينا ونحن وأنتم من شجرة واحدة . . نحن بنو العباس وأنتم بنو أبي طالب ، وهما عمّا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فأجاب الإمام :
ـ نحن أقرب إلى رسول الله لأن عبد الله ( والد النبي ) وأبو طالب أخوان من أم واحدة وأب واحد ، والعباس ليس من أم عبد الله .
وسأله هارون سؤالاً آخر : لِمَ يدعوكم الناسُ بأنّكم أولاد رسول الله وهو جدّكم ، وأبوكم علي ؟
فقال الإمام : يا أمير المؤمنين لو بُعث النبي فخطب ابنتك هل تزوِّجه ؟
فقال هارون : نعم ، وأفتخر بذلك على العرب والعجم .
فقال الإمام : أما نحن فلا يخطب منا رسول الله ولا نزوِّجه ؟
فقال هارون : ولماذا ؟
فقال الإمام : لأنّه ولدني ولم يلدك .
الخيانة :
هناك نفوس مريضة لا ينفع معها كل شيء . . كخيانة علي بن إسماعيل لعمه الكاظم ( عليه السلام ) .
لقد عامل الإمام ابن أخيه بالإحسان ، فكان جوابه الإساءة .
قرر علي بن إسماعيل السفر إلى بغداد ، فاستدعاه الإمام وسأله عن الهدف . فقال: عليّ دينٌ وأريد أن أقضيه .
فقال الإمام : أنا أقضي دينك ، فلا تذهب إلى بغداد .
رفض علي بن إسماعيل ذلك ، وأصرّ على السفر .
فقال الإمام : إذا ذهبت إلى بغداد ، فلا تشترك في قتلي .
نهض علي بن إسماعيل دون جواب ، وناوله الإمام صرّة فيها ثلاثمائة دينار ينفقها على عياله .
وأمام هذا الإحسان كان عليُّ بن إسماعيل يضمر في نفسه الخيانة .
كان يريد التملّق إلى الرشيد ، وكان يعرف أنّ الطريق إلى ذلك هو اتهام الإمام .
دخل علي بن إسماعيل على الرشيد ، وقال بخبث : خليفتان في زمن واحد ! . لقد تركتُ موسى بن جعفر في المدينة يدّعي الخلافة وتجبى إليه الأموال .
شعر الرشيد بالغضب ، وأصدر أمره بإلقاء القبض على الإمام وإيداعه السجن في البصرة .
لم يحصل علي بن إسماعيل إلاّ على جائزة تافهة قيمتها 200 درهم وخرج من القصر ذليلاً ، ولكنه شعر بآلام شديدة ، وسرعان ما لقي حتفه فخسر الدنيا والآخرة .
إلى البصرة :
قَدِم الرشيدُ بنفسه إلى المدينة للإشراف على إعتقال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، وخرج الناس يبكون .
كان الرشيد يدرك مدى حبّ الناس للإمام ، فخاف أن يحدث ردّ فعل لاعتقاله ، فأصدر أمره بنقل الإمام إلى البصرة في منتصف الليل .
وفي الصباح تحرّكت قافلة باتجاه بغداد . . أشاع الرشيد بأنّها تحمل الإمام الكاظم إلى بغداد .
أُلقي الإمام في زنزانة مظلمة في سجن البصرة ، وقد تعجّب حاكم البصرة من اعتقال رجلٍ على هذا المستوى من التقوى والعبادة والزهد ، وبعث إلى الرشيد برسالة يطلب فيها الإفراج عن الإمام .
أمر الرشيدُ بإرسال الإمام مخفوراً إلى بغداد . . حيث أودع السجن .
وقد بهرتْ أخلاقُ الإمام سجّانيه ، فتنقّل من سجن إلى سجن ، وكان الرشيدُ يسعى للتخلّص من الإمام ، فأودعه في سجن السندي بن شاهك وهو رجل غاية في القسوة والوحشية .
وقضى الإمام حياته في السجن بين صلاة ودعاء وصوم ، وهو لا يزداد إلى الله إلاّ شكراً .
وقد حاول البعض دفع الإمام إلى التماس العفو من الرشيد ، ولكن الإمام كان يرفض الخضوع ، وبعث برسالة إلى الرشيد يقول فيها : لن ينقضي عني يوم من البلاء حتى ينقضي عنك معه يوم من الرخاء ثم نمضي معاً ! إلى يوم ليس له انقضاء لا يخسر فيه إلاّ المبطلون .
كانت حالة الإمام تدعو إلى الأسف ، فأراد بعضهم نصيحة الإمام بأن يتوسّط أهل النفوذ في الخروج من السجن ، ولكن الإمام رفض ذلك أيضاً وقال : حدَّثني أبي عن آبائه أنّ الله أوصى إلى داود أنه ما اعتصم عبدٌ من عبادي بأحد من خلقي دوني إلا قطعتُ عنه أسباب السماء وأسخْتُ الأرض من تحته .
وبعد أعوام طويلة قضاها الإمام في سجون العباسيين ، لقي مصرعه شهيداً بعد أن دسّ إليه الرشيدُ السمَّ في الطعام وذلك سنة 183 هجرية .
وُضع جثمانُ الإمام فوق الجسر غريباً بعيداً عن أهله وأحبّته ، وادعى الرشيد أنّه تُوفيّ وفاة طبيعية ، ولكن طبيباً مرّ – صدفة – من فوق الجسر وفحص جثمان الإمام قال : إنّ الإمام قد سُقي سمّاً قاتلاً أدّى إلى موته .
وأحدثت شهادة الإمام ضجّة في بغداد ، وخلّفت مرارة في قلوب شيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
دُفن الإمام في مقابر قريش . . . حيث مرقده الآن في مدينة الكاظمية .
أصحاب الإمام :
1. ابن أبي عمير : وقد لازم الإمام الكاظم ( عليه السلام ) وبعده علياً الرضا (عليه السلام ) ثم محمداً الجواد ( عليه السلام ) ، أُلقي القبض عليه ، وطلبوا منه الاعتراف على شيعة العراق ، ولكنه رفض ذلك ، فتعرض إلى ألوان من التعذيب ، ومكث في السجن 17 سنة ، وصادروا جميع أمواله .
2. علي بن يقطين : وكان من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، تعرّض لمطاردة الأمويين ، وعندما حكم العباسيون عاد إلى الكوفة ، وكان له علاقات حسنة معهم .
عيّنه الرشيد وزيراً له ، وكان يهبّ لمساعدة المظلومين والمقهورين ؛ لذا حظي بمباركة الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، وقد عرض على الإمام الاستقالة ولكن الإمام ( عليه السلام ) كان يشجّعه على البقاء والاستمرار في مسؤوليته في حفظ جزء من تراث أهل البيت ( عليهم السلام ) .
3. مؤمن الطاق : وكان من أصحاب الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضاً ، كان عالماً كبيراً ومتكلماً لبقاً ، وكان له دور في التصدي للحركات الإلحادية والضالّة .
4. هشام بن الحكم : وهو من تلامذة الإمام الصادق ( عليه السلام ) . . ترك مؤلفات كثيرة .
من كلماته المضيئة :
· المؤمن مثل كفّتي الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه .
· ليس حسن الجوار كفّ الأذى و لكن حسن الجوار الصبر على الأذى .
· ينادي منادٍ يوم القيامة : ألا من كان له على الله أجرٌ فليقم . . فلا يقوم إلا من عفا وأصلح فأجره على الله .
· ليس منا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه .
هذه حياة الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
أحبتي نتعلم من حياة الآئمة الكثير من الحكم و العبر و الصبر و الزهد و العبادة و طاعة المخلوق و الصبر على الظالم
دمتم موفقين أحبتي برعاية الله و بقيته
بسم الله الرحمان الرحيم
السيدة زينب(ع) عاطفة التاريخ
كربلاء ثورة جسدت أسمى معاني الإباء والوقوف في وجه الظلم والإرهاب فهي صرخة مدوية عبر التاريخ ضد العنف والظلم فما أحوجنا لتلك الصرخات وما أحوجنا أن نعيد استحضار مواقف أولئك الأبطال علّنا نستلهم منها الدروس والعبر , ومن يعش واقعنا اليوم يشعر بمدى تلك الحاجة ، لذا دعونا نستنطق التاريخ ونتأمل جميعا ما قامت به السيدة زينب والإمام زين العابدين عليهما السلام إزاء مواقف الظلم والعدوان وإزهاق تلك الأرواح الطاهرة وتغييب ملامحها , وكيف واجهوا ما تعرضوا له من صنوف القتل والتعذيب بما لا يخطر على قلب بشر وذلك من خلال ارتداء ثوب الكرامة والإباء الذي يعرّي جميع الظلمة على مر العصور , فنحن لو لم نتغافل عن تلك القدوة لما آل بنا الأمر إلى هذا الحال , لذلك دعونا ندقق جيداً في مواقف أولئك المربين الحقيقيين للإنسانية جمعاء وذلك من خلال منهجية الإمام السجاد والسيدة زينب عليهما السلام , حيث أن الإمام لما رأى ما آل إليه أمر المسلمين من التشتت والخوف من تسلط سياط الجبابرة على ظهور المسلمين حتى غدوا كالأسود الضارية فيما بينهم وكالحملان في مواجهة الحق , فأخذ كل واحد منهم يفتك بالآخر في قبال ضعفه عن قول كلمة حق ينصف بها أصحاب الحق الفعليين , لذلك فإن الإمام السجاد عليه السلام حمل على عاتقه مسؤولية إعادة الأمة إلى الفطرة والدين الحق , فبالرغم من كل ما تعرض له الإمام (ع) وبالرغم من آلامه وهمومه والمصائب التي حلت به نراه يحاول تثبيت تلك القوانين الإلهية والسنن الربانية التي لو التزمها الناس على مدى العصور لعاشور في أمن وتآلف مع أنفسهم وأهليهم ومجتمعاتهم بل مع العالم بأسره لذلك نجد رسالة الحقوق خير شاهد على ذلك , تلك الرسالة التي تضع استراتيجية عظيمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها , فلو أن كل إنسان التزم بحق نفسه وجوارحه من (سمعه ولسانه وبصره ورجله ويده ....... ) وحق أفعاله من ( صلاة وصيام وحج .....) وحقوق أرحامه وجيرانه وحقوق الدولة ونظام الحياة إلى ما سواها من الحقوق التي وضعها الإمام للناس لما حدثت هذه الويلات التي تجر وبالاً على الإنسانية كلها .
لقد عمد الإمام عليه السلام إلى أسلوبين هامين لا غنى لأي مصلح ومربي عنهما ألا وهما أسلوب البلاغة والبيان وذلك من خلال الخطب التي ضمنها التشريعات والقوانين الإلهية , والأسلوب الآخر -وهو الأهم – من خلال تقوية وتثبيت العلاقة بالله في النفس حيث نجد ذلك جلياً في أدعيته ومناجاته التي تتضمن أعذب وأسمى أواصر الحب الإلهي الذي يعمد إلى تهذيب النفس والنأي والترفع بها عن مواطن السقوط في الفساد والانحراف , وهذا النهج هو ذاته الذي انتهجته السيدة زينب عليها السلام , فما خطبتها في مجلس يزيد عليه اللعنة إلا أوثق دليل على فصاحتها وبيانها تلك الخطب التي تتضمن أبهى معاني الكرامة وإباء الظلم والعدوان وهذا هو المنهج القرآني الذي أكدت عليه شريعة سيد المرسلين , إلى جانب تلك العلاقة الروحية التي تؤكد عليها السيدة زينب عليها السلام وما موقفها ودفاعها عن إمام زمانها السجاد عليه السلام حين هموا بقتله , ودفاعها عن أطفال أبي عبدالله عليه السلام وتحملها سياط الظالمين بالرغم من ذلك الجسد الضعيف المثقل بالهموم والآلام إلا خير شاهد على ذلك العشق الإلهي , فزينب التي يقول عنها العارفون إنها عاطفة التاريخ , فكيف استطاعت وهي امرأة تمتلك جسداً ضعيفاً أن تقاوم الطغاة وتدفع الموت عن الإمام السجاد عليه السلام ؟ كل ذلك لم ولن يتهيء إلا عن طريق ارتباطها بربها وما يشهد على ذلك صلاة الليل التي أدتها من جلوس ليلة الحادي عشر من المحرم حتى تحصل على المدد والعون من العزيز ليسبغ عليها عزة وإباء تقاوم به كل الطغاة ولترسم في قلب كل أبي أروع ملامح الكرامة والعزة وإباء الظلم والإرهاب .
الأفكار الرئيسية في المقالة :
1 ـ ثورة كربلاء ضد الظلم و العنف .
2 ـ نحن اليوم نحتاج و بشدة أن نتعلم من تلك الثورة .
3 ـ جهود الإمام السجاد(ع) و السيدة زينب(ع) في مواجهة الأحداث .
4 ـ الإمام السجاد(ع) أعاد الأمة إلى الدين الحق .
5 ـ رسالة الحقوق : أسلوب البلاغة و البيان و أسلوب العلاقة بالله و تهذيب النفس .
6 ـ السيدة زينب(ع)وخطبها و دفاعها عن الإمام السجاد (ع) و عن أطفال الحسين (ع).
7 ـ السيدة زينب(ع) عاطفة التاريخ .
8 ـ عزة و إباء السيدة زينب(ع)و ارتباطها بربها .
المشاركة الاصلية بواسطة انين المحراب
اللهــم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ورحمنا بهم ياكريم
عزيزتاي فاختة _ انين المحراب
قصص جداً مفيده وخصوصاً انها للأمام الكاظم والسيده زينب (ع)
جزاكم الله خير
أجركم على الحوراء روحي فداها
دمتن برعاية الله
نسألكم الدعاء
ولاء
نسر الليل
19-08-2007, 02:22 AM
رحم الله والديكم في ميزان حسناتكم بحق
محمد واله
عساك دووم
فاخته
19-08-2007, 08:02 AM
الميلاد
فتح المسلمون بلاد فارس ( أي إيران ) في زمن الخليفة الثاني " عمر بن الخطاب".وجاء الجيش الإسلامي بالسبايا إلى المدينة المنورة ؛ و كان فيها ابنة ملك فارس " كسرى يزدجرد " .
اجتمع المسلمون في المسجد ، وأراد الخليفة بيعها ، فأشار الإمام علي ( عليه السلام ) أن لا يفعل ذلك ؛ لأن بنات الملوك لا يُبعن – ولو كنّ كفارا ، وقال اعرض عليها أن تختار أحداً لنفسها لتتزوجه ، فمن اختارته فزوِّجه ، واحسب ذلك من عطائه .
واختارت ابنةُ الملك سيدنا الحسين ( عليه السلام ) .
فأوصاه أبوه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالإحسان إليها ، وقال له :
يا أبا عبد الله لتلِدَنَّ لك خيرَ أهل الأرض .
فأنجبتْ له زينَ العابدين ( عليه السلام ) .
كان أبوه الحسين ( عليه السلام ) يسمّيه : ابن الخيرتين ؛ فخيرته من العرب قريش ، ومن قريش بني هاشم ، ومن العجم أهل فارس .
أخلاقه وصفاته :
وصف الفرزدق الشاعرُ الإمام زينَ العابدين ( عليه السلام ) بأنه أحسن الناس وجهاً وأطيبهم رائحة .
وكان بين عينيه أثرُ السجود ، ولذا لُقِّب بالسجاد .
http://www.alseraj.net/alseraj1/alsajad/image001.jpg
وقال عنه ابنه محمدُ الباقر ( عليه السلام ) : كان أبي عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) إذا انقضى الشتاء يتصدّق بكسوته على الفقراء ، وإذا انقضى الصيف يتصدّق بها أيضاً .
كان يلبس أفخر الثياب ، وإذا وقف للصلاة اغتسل وتطيّب .
اشتهر الإمام زينُ العابدين بكثرة دعائه وبكائه .
يقول طاووس اليماني ؛ وكان رجلاً من أصحابه :
رأيت رجلاً يصلّي في المسجد الحرام تحت الميزاب . . يدعو ويبكي في دعائه ، فجئته حين فرغ من صلاته ، فإذا هو زين العابدين عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) ، فقلت له : يابن رسول الله تبكي وأنت ابن رسول الله ؟!
فقال : أما أنّي ابنُ رسول الله فلا يؤمِنُني من عذاب الله ، وقد قال الله : " فلا أنساب بينهم يومئذ . . . " . لقد خلق الله الجنةَ لمن أطاعه و أحسن ولو كان عبداً حبشياً ، وخلق النارَ لمن عصاه وأساء ولو كان سيّداً قرشيّاً .
http://www.alseraj.net/alseraj1/alsajad/image002.jpg
حجّ إلى بيت الله ماشياً عشرين مرّة .
وكان يوصي أصحابه بأداء الأمانة ، ويقول : فوالذي بعث محمداً بالحق لو أن قاتل الحسين ( عليه السلام ) ائتمني على السيف الذي قتله به لأديته إليه .
وكان يوصيهم أيضاً بقضاء حوائج المحتاجين ويقول :
إنّ لله عباداً يسعون في قضاء حوائج الناس ، هم الآمنون يوم القيامة ، ومن أدخل على مؤمن سروراً فرّح الله قلبَه يوم القيامة .
كان زينُ العابدين ( عليه السلام ) جالساً بين أصحابه ، فجاءه رجل من أبناء عمومته ، وشتمه وأسمعه كلاما مرّا ، فلم يكلمه الإمام حتى مضى .
ثمّ قال الإمام لأصحابه : قد سمعتم ما قال هذا الرجل ، وأنا أحب أن تبلغوا معي حتى تسمعوا ردّي عليه .
فقاموا معه وهم يظنون أنّ الإمام سيردّ عليه بالمثل .
طرق الإمامُ البابَ ، فخرج الرجل مستعدّاً للشر .
فقال له الإمام بأدبٍ جمّ :
يا أخي إنّك فد قلتَ فيّ ما قلتَ . فإن كان حقاً فأنا أستغفر فتأثّر الرجلُ ونِدم ، وأقبل على الإمام معتذراً .
http://www.alseraj.net/alseraj1/alsajad/image003.jpg
ذهب الإمام إلى محمد بن اُسامة بن زيد ليعوده في مرضه فرآه يبكي فقال الإمام : ما يبكيك ؟
فقال محمد بن أسامة : عليَّ دين .
فقال الإمام : وكم يبلغ ؟
قال : خمسة عشر ألف دينار .
فقال الإمام : هو عليَّ . ووفّاه عنه .
كان الإمام يخرج في منتصف الليل ويحمل معه الأموال والطعام ويجوب المدينة فيوزِّع على فقرائها ما يحمله وهم لا يعرفونه .
وكان يعول أكثر من مئة أسرة .
وعندما استشهد افتقدوا ذلك الرجل فعرفوا أنّه ( زينُ العابدين ) ( عليه السلام ).
كربلاء :
رافق زينُ العابدين أباه الحسينَ ( عليه السلام ) في رحلته من المدينة إلى مكة ومن مكة إلى كربلاء ، حيث وقعت المذبحة . . . و كان وقتها مريضاً وقد أنهكته العلة .
وبالرغم من ذلك فقد نهض من فراشه ليشترك في القتال بعد أن رأى والده وحيداً.
ولكن الحسين ( عليه السلام ) قال لأخته زينب :
- احبسيه لئلا ينقطع نسلُ آل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وكان مرضه في تلك الأيام من لطف الله ، ليبقى ويفضح جرائم يزيد .
الأسر :
هجم جنود ابن زياد على الخيام بعد أن قتلوا سيِّدَنا الحسين ( عليه السلام ) وأرادوا أن يقتلوا زينَ العابدين ( عليه السلام ) وكان عمره حينذاك 23 سنة .
http://www.alseraj.net/alseraj1/alsajad/image004.jpg
ولكن عمّته زينب اعترضتهم بشجاعة ، وقالت :
إذا أردتم قتله فاقتلوني قبله .
فقيدوا يديه ، وأُخذ مع بقية الأسرى إلى الكوفة .
كان موقف زينب وزين العابدين ( عليهما السلام ) وبقية الأسرى شجاعاً للغاية وكانوا يندَّدون بجرائم يزيدَ و عبيد الله بن زياد ومواقفِ أهل الكوفة المخزية .
http://www.alseraj.net/alseraj1/alsajad/image005.jpg
وعندما وصل موكبُ الأسرى الكوفة ، وتجمّع أهلها حولهم ، كان زين العابدين ( عليه السلام ) مقيِّداً بالسلاسل ، والدماءُ تجري من رقبته ، فأشار على الناس بالسكوت ، ثم خطَب قائلا :
أيها الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا عليُّ بن الحسين بن علي بن علي بن أبي طالب . أنا ابن من انتُهكت حرمتهُ ،وسلبتْ نعمته و انتُهب مالُه ، وسُبيَ عيالُه ، أنا ابنُ المذبوحِ بشطّ الفرات . أنا ابن من قُتِلَ صبْرا ، وكفى بذلك فخرا .
أيها الناس ناشدتكم اللهَ ! هل تعلمون أنّكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهود والميثاق والبيعة ، وقاتلتموه ، فتبّاً لكم لما قدّمتُم لأنفسكم . بأيّة عينٍ تنظرون إلى رسول الله ؟ إذ يقول لكم : قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي ، فلستم من أمتي .
في قصر الإمارة :
أمر عبيدُ الله بن زياد بإحضار الأسرى ، وكان يتوقع أن يرى آثار الذلة على وجوههم .
وفوجئ بنظراتٍ كلها استصغار واحتقار ، رغم منظر الجلادين حولهم .
http://www.alseraj.net/alseraj1/alsajad/image006.jpg
التفت ابن زياد إلى الإمام زينِ العابدين ( عليه السلام ) وقال :
- ما اسمك ؟
أجاب الإمام : أنا عليّ بن الحسين .
فقال ابن زياد بخُبْث : أَوَ لَم يَقتُلِ اللهُ علياً ؟
قال الإمام بثبات :
-كان لي أخ أكبر منّي يُسمّى علياً قتَله الناس .
قال ابن زياد بغضب : بل الله قتله .
قال الإمام بدون اكتراث : الله يتوفى الأنفس حين موتها وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله .
فاستشاط ابنُ زياد غضباً ، وأمر بقتل الإمام .
وهنا تدخّلت عمتُه زينب وقالت : حسْبك يابن زياد من دمائنا ما سفكت ، وهل أبقيت أحداً ؟ فإن أردتَ قتله فاقتلني معه .
وقال السجاد بشجاعة :
أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة ؟
فتراجع ابن زياد وأصدر أمره بترحيل الأسرى إلى الشام .
إلى الشام :
وصل الأسرى إلى الشام في حال يُرثى لها ، وكان زينُ العابدين ( عليه السلام ) ما يزال مقيَّداً بالسلاسل .
كان يزيد بن معاوية قد أمر بتزيين مدينة دمشق وإظهار الفرَح احتفالا بقتل الحسين ( عليه السلام ) ، وكان أهل الشام قد خدعهم معاوية ورسَم لهم صورةً مشوّهة عن أولاد علي ( عليهم السلام ) .
وعندما وصل الأسرى دمشق ، تقدّم شيخٌ إلى الإمام زين العابدين وقال له : الحمد لله الذي أهلككم وأمكن الأمير منكم .
أدرك الإمام أن هذا الرجلَ يجهل الحقيقة ، فقال له بهدوء :
يا شيخ أقرأت القرآن ؟
قال الشيخ : بلى .
قال الإمام :
أقرأت قوله تعالى : {قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القربى }وقوله تعالى : {وآت ذا القربى حقه } وقوله تعالى : {واعلوا أنّما غنمتم من شيء فأنّ لله خمسه و للرسول ولذي القربى } ؟
قال الشيخ : نعم قرأت ذلك .
فقال الإمام : نحن – والله – القربى في هذه الآيات .
ثم قال الإمام : أقرأت قوله تعالى : { إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجسَ أهل البيت ويطهركم تطهيرا } .
قال الشيخ : نعم .
فقال الإمام : نحن أهل البيت يا شيخ .
فقال الشيخ مدهوشاً : بالله عليك أنتم أهل البيت .
فقال الإمام نعم – وحق جدّنا رسول الله – نحن هم من غير شكّ .
وهنا ألقى الشيخ بنفسه على الإمام يقبِّله وهو يقول :
أبرأ إلى الله ممّن قتلكم .
وعندما وصل الخبرُ إلى يزيد أمر بإعدام الشيخ .
الإمام ويزيد :
أمر يزيد بإدخال الأسرى مربوطين بالحبال ، وكان منظرُهم مؤلماً .
قال زين العابدين ( عليه السلام ) : ما ظنك يا يزيد برسول الله وأنا على مثل هذه الحالة . فبكى الحاضرون .
http://www.alseraj.net/alseraj1/alsajad/image007.jpg
وصعد أحد الجلاوزة على المنبر بأمر يزيد وراح يسبّ علياً والحسن و الحسين (عليهم السلام ) ، ويثني على معاوية ويزيد .
فالتفت الإمام وخاطبه غاضباً : ويْلك أيها المتكلم لقد اشتريت مرضاةَ المخلوق بسخط الخالق ، فتبوّأُ مقعدَك من النار .
ثم التفت إلى يزيد وقال : أتسمح لي أن أصعد هذه الأعواد وأتكلّم بكلمات فيها لله رضا ولهؤلاء الجلوس أجر وثواب ؟ .
رفض يزيد وقال : إذا صعد المنبر لا ينزل إلا بفضيحتي وفضيحة آل أبي سفيان .
وبعد إلحاح الناس وافق يزيد .
فصعد الإمامُ المنبر ، وبعد أن حمد الله وأثنى عليه ، قال :
أيها الناس أُعطينا ستّاً وفُضِّلنا بسبع : اُعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين .
وفُضلنا بأنّ منّا النبي المختار ( عليه السلام ) ، ومنا الصدّيق ومنّا الطيّار ومنّا أسدُ الله وأسد رسوله ومنّا سيدة النساء ، ومنّا سبطا هذه الأمة .
أيها الناس منْ عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفْني أنْبأته بحسبي و نسبي . أنا ابنُ مكّة ومنى . . أنا ابنُ زمزمَ والصفا . . أنا ابنُ من اُسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . . أنا ابن من بلغَ به جبرائيل إلى سدرة المنتهى . . أنا ابن من دنى فتدلّى ، فكان قاب قوسين أو أدنى . . أنا ابن محمدٍ المصطفى . . أنا ابن عليٍّ المرتضى . .
و راح الإمام يستعرض نسبه الطاهر . . حتى وصل إلى وصف تفاصيل مذبحة كربلاء .
وفوجئ الناس بحقيقة ما يجري ، وضجّ الناس بالبكاء .
خاف يزيد أن تنقلب الأمور عليه ، فأشار إلى المؤذن ليرفع الأذان ويقطع خطاب الإمام .
هتف المؤذن : أشهد أن لا إله إلاّ الله .
فقال الإمام بخشوع : شَهِد بها لحمي و دمي .
وعندما قال المؤذن : أشهد أنّ محمداً رسول الله ، التفت الإمام إلى يزيد وخاطبه قائلاً :
محمّدٌ هذا جدّي أم جدّك ؟ فإن زعمت أنّه جدّك فقد كذبت ، وإن قلتَ أنّه جدّي فلمَ قتلتَذرّيتَه ؟
وقد أثار الخطابُ ثمّ الحوارُ الذي دار بين الإمام ويزيد ردَّ فعل في أوساط الناس ، وغادر بعضُهم المسجدَ احتجاجاً على سياسة يزيد .
http://www.alseraj.net/alseraj1/alsajad/image008.jpg
خاف يزيد انقلاب الأوضاع في الشام فأمر بإعادة الأسرى إلى المدينة المنوَّرة .
ندم المسلمون على موقفهم من الإمام الحسين عندما رأوا ظلم يزيد الذي ظلّ مستمراً في فساده .
وأغارت جيوشه على المدينة المنورة ، وأباحها لجنوده ثلاثة أيام يقتلون وينهبون وينتهكون الأعراض ، كما حاصرت قوّاته مكةَ وقصفت الكعبةَ بالمنجنيق وأشعلت فيها النار .
وانتقم اللهُ من يزيد ، وجنودُه يمطرون الكعبة بقذائف المنجنيق .
وتصدّى للخلافة بعد يزيد ابنه معاوية . . الذي تنازل عن الخلافة معترفاً بظلم أبيه وجدّه الذي اغتصب الحقَّ من أهله ، فأعلن مروان نفسه خليفةً ، وبايعه أهلُ الشام .
فيما أعلن عبد الله بن الزبير خلافة في الحجاز وظلّ معتصماً بالكعبة .
وفي سنة 73 زحف عبدُ الملك بن مروان بجيش جرّار و حاصر مكة مرّة أخرى ، وقصف الكعبة بالمنجنيق ، وقتل عبد الله بن الزبير .
اتَّبع عبدُ الملك سياسةَ البطش بكل من يعارضه ، وسلّط على البصرة والكوفة واحداً من أكثر الحكام دموية وسفْكاً للدماء ؛ وهو الحجّاج بن يوسف الثقفي فنفّذ المذابح بحقّ الأبرياء ، وملأ السجون بالرجال والنساء .
وكان عبدُ الملك يراقب الإمام زينَ العابدين مراقبةً دقيقة ، وكان الجواسيس يتابعون كلّ حركاته وسكناته .
ومع كل ذلك أمر بإلقاء القبض عليه وإرساله إلى الشام ، ثم أطلق سراحه فيما بعد .
الإمام وهشام :
توفي عبد الملك بعد أن وطّد الحكَم لخلَفِه هشام . وقد حجّ هشامٌ هذا وطاف حول البيت وحاول استلام الحجر الأسود ،فأخفق من شدّة الزحام فجلس ينتظر ووقف حوله أهلُ الشام ، وفي هذه الأثناء أقبل الإمام زينُ العابدين ( عليه السلام ) وهو يفوح طيباً فطاف بالبيت ، فلما وصل إلى الحجر الأسود انفرج له الناس ووقفوا إجلالاً وتعظيماً حتى إذا استلم الحجر الأسود وقبَّله وانصرف عاد الناسُ إلى طوافهم .
كان أهل الشام لا يعرفون الإمام ، وعندما رأوا ذلك المشهد تساءلوا عن هوية هذا الرجل ، فتظاهر هشام بأنّه لا يعرفه وقال باستياء : لا أعرفه .
وكان الفرزدق الشاعر حاضراً فارتجل قصيده تعدُّ من روائع الأدب العربي إذ قال جواباً على سؤال الشامي من هذا :
هذا الذي تعرف البطحاءُ وطأتَه والبيتُ بعرفه والحلُّ والحرَمُ
هذا ابنُ خيرِ عبادِ الله كلَّهمُ هذا التقيُّ النقيُّ الطاهر العَلمُ
هذا ابنُ فاطمةٍ إن كنتَ جاهلَهُ بجدّه أنبياءُ اللهِ قد خُتموا
وقد انزعج هشام لموقف الفرزدق ، فأمر بإلقائه في السجن ، ولكنه أطلق سراحه خوفاً من لسانه .
وقد أرسل الإمام هدية إلى الفرزدق تثميناً لموقفه . وقد قبلها الفرزدق تبرّكاً بها .
الصحيفة السجادية :
تبدو الصحيفة السجادية كتاباً صغيراً يتضمن مجموعة من الأدعية ولكنها في الحقيقة مدرسة كبرى تعلِّم الإنسانَ الخلُقَ الكريم والأدب الرفيع ، إضافة إلى المسائل الفلسفية والعلمية والرياضية وحتى السياسية .
وهذه نماذج من أدعيته ( عليه السلام ) :
1. اللهم إنّي أعوذ بك من الكسل والجُبن والبُخل والغفْلة والقسوة والذلّة .
2. سبحانك تسمع أنفاسَ الحيتان في قعور البحار ، سبحانك تعلم وزن الشمس والقمر ، سبحانك تعلم وزن الظلمة والنور . . . سبحانك عجَباً من عرفك كيف لا يخافُك .
وللإمام أدعية خاصّة بالأيام ، ولكلّ يومٍ من أيّام الأسبوع دعاء ، وخمس عشرة مناجاة تنساب كلماتها رقّة وعذوبة . . . تدلّ على أدب رفيع ونفس خاشعةٍ لله سبحانه .
رسالة الحقوق :
للإمام السجّاد رسالةٌ تدعى رسالةَ الحقوق ؛ و هي تشتمل على خمسين مادّة توضِّح ما يجب على الإنسان من حقوق تجاه ربّه وتجاه نفسه وتجاه جيرانه وأصدقائه ؛ يقول فيها عن حق المعلّم : من حقه عليك التعظيم له و التوقير لمجلسه وحُسْن الاستماع . . ولا ترفع في وجهه صوتك وتستر عيوبه وتُظهر مناقبه .
وفي حق الأمّ يقول الإمام :
فحق أمّك أن تعلم أنها حملتْك وأطعمتك من ثمرة قلبها ، فرضيتْ أن تُشبعك وتجوع ، وتكسوك وتعرى ، وتُرويك وتظمأ ، وتلذذك النوم بأرَقها .
وفي حقوق الجيران :
ومن حق الجار عليك حفظه غائباً وكرامته شاهداً . . ولا تحسده عند نعمة ، وأن تقيل عثرته وتغفر زلته .
و أهل الذمّة :
فالحكم فيهم أن تقبل منهم ما قبل الله وكفى بما جعل الله لهم من ذمته وعهده فلقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ظلم معاهداً كنت خصمه فاتَّق الله فيهم .
شهادته :
في 25 محرّم سنة 95 هجرية استشهد الإمام السجّاد ، بعد أن دسّ له هشامُ ابن عبد الملك السمَّ في طعامه ، و توفّي وله من العمر 57 سنة ودُفن في البقيع إلى جانب قبر عمّه الحسن ين علي ( عليه السلام ) .
من كلماته المضيئة :
· يا بني انظر خمسة فلا تصاحبهم ولا تحادثهم في الطريق . . إياك ومصاحبة الكذّاب فإنّه بمنزلة السراب يقرِّب لك البعيد ويبعد لك القريب ، وإيّاك و مصاحبة الفاسق فإنه يبيعك بأكلة وما دونها ، وإيّاك و مصاحبة البخيل فإنّه يخذلك فيما أنت أحوج ما تكون إليه وإيّاك ومصاحبة الأحمق فإنّه يريد أن ينفعك فيضرّك ، و إيّاك و مصاحبة القاطع لرحمه فإني وجدته ملعوناً في كتاب الله .
قال لأبنه الباقر ( عليه السلام ) : افعل الخيرَ إلى كل من طلبه منك فإن كان من أهله فقد أصبت موضعه وإن لم يكن من أهله كنت أنت من أهله ، وإن شتمك رجل عن يمينك ثم تحوّل إلى يسارك و اعتذر إليك فاقبل عذره .
سلام الله على سيد الساجدين
أتمنى تنال أعجابكم أحبتي
اللهـم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ورحمنا بهم ياكريم
رحم الله والديكم في ميزان حسناتكم بحق
محمد واله
عساك دووم
ووالدينك اخي نسر
الف شكر لك على مرورك العطر
* *
عزيزتي فاخته
أجركِ على الحوراء روحي فداءها
*
فأهل البيت عليهم السلام هم قدوتنا
نسألكم الدعاء
ولاء
اللهـم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ورحمنا بهم ياكريم
*هوية الإمام*
الاسم * محمّد .
اللقب* المهدي .
الكنية * أبو القاسم .
اسم الأب * الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) .
اسم الأم * نرجس .
تاريخ الولادة * 15 / شعبان / 255 هجري
الميلاد :
وُلد الإمام الثاني عشر في 15 شعبان سنة 255 هجرية وبولادته أشرق أمل المعذبين والمقهورين في الدنيا .
أبوه : الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) . وأمّه : امرأة
طاهرة تدعى "نرجس" من ذرّية " شمعون الصفا " أحد حواريّي المسيح ( عليه السلام ) .
والمهدي ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) هو آخر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد بشَّر
به جدُّهُ محمد ( صلى الله عليه وآله ) في أحاديث متواترة بأنّه : يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما
ملئت ظلماً وجوراً .
اسمه : محمد ، ولقبه :
المهدي ، وكنيته : " أبو القاسم " ، فهو يحمل اسم نبينا محمد
(ص)وكنيته ، كما يحمل رسالة جدّه العظيم .
وهو الوليد الذي صدر الأمر بإلقاء القبض عليه قبل ولادته ، وكان الجواسيس يراقبون كل شاردة و
واردة عن مولده ، ولكن الله نجّاه كما نجّى نبي الله موسى ( عليه السلام ) من فرعون ، وكما نجّى
رسول الله إبراهيم ( عليه السلام ) من قبضة النمرود .
كان العباسيون في غاية القلق ، فوضعوا منزل الإمام الحسن العسكري تحت مراقبة شديدة ، واقتُحم
المنزل بعد وفاة الإمام ، ولم يعثر الجواسيس والجلاوزة على شيء .
لقد اتّخذ الإمام كافّة الاحتياطات اللازمة ، وأحاط مولده المبارك بسرّية تامّة خفيت على الجميع
باستثناء من يثق بهم الإمام العسكري ( عليه السلام ) ، وكان يأخذ منهم المواثيق والعهود بعدم
تسرّب ذلك .
توفّي والده الإمام الحسن العسكري 260 هجرية وله من العمر 5 سنوات ، فكان إماماً صبياً ، كما
أراد الله ليحيى ( عليه السلام ) النبوة وآتاه الله " الحكم صبيا " وكما أراد الله ذلك لعيسى ، وهو
ما يزال في المهد .
لم يتحمّل الخليفة العباسي وجودَ الإمام الحسن ( عليه السلام ) فدّس إليه السمّ فمضى إلى ربّه
شهيداً .
وقد بهرته عظمة الإمام ، إذ تعطّلت أسواق سامرّاء وهبّت الجموع لتشييع جثمانه الطاهر بقلوب
حزينة وعيون باكية .
كان الجواسيس يراقبون كل شيء ، لعلهم يرون أثراً للإمام المهدي . . لكن دون جدوى .
وكانت هذه فرصة لـ" جعفر الكذاب " لكي يُعلن نفسه إماماً .
لقد أشرفت الحكومة العباسية على تقسيم ميراث الإمام الشهيد ، وتعمّدت إسقاط المهدي من
الحساب لمجّرد الاستفزاز والتأكد ، كما ظهر جعفر الكذاب وادعى الإمامة ، وتقدَّم للصلاة على أخيه
الإمام للاستفادة من هذه الفرصة .
ولكن الصبي المبارك أحبط هذه المؤامرات ، وظهر فجأة ، فنحّى عمّه عن الصلاة على أبيه وتقدّم
للصلاة لتسجيل وجوده أمام الناس ، ومن ثم الاختفاء بسرعة مدهشة حيّرت الحكومة في وقتها .
مولد الأمل :
زارت " حكيمة " ابن أخيها الإمام الحسن العسكري و مكثت عنده مدّة فلما أرادت مغادرة المنزل ،
طلب الإمام من عمّته البقاء ، وأخبرها بأنّ " نرجس " ستلد الليلة وليدها المبارك .
تعجّبت حكيمة ، لأنها لم تجد على نرجس آثاراً تدلّ على الحمل .
فقال لها الإمام :
- إذا كان وقت الفجر ظهر الحمل لأنّ مثَلها مثَلَ أم موسى لم يظهر عليها الحمل ولم يعلم بها أحد
إلى وقت ولادتها ، لأن فرعون كان يشق بطون الحبالى في البحث عن موسى ، وابني هذا نظير
موسى .
كانت حكيمة تراقب طوال الليل زوجة ابن أخيها .
وقبل أن يطلّ الفجر ، انتبهت نرجس ، وظهرت عليها آثار الإعياء ، وتمت الولادة على يد حكيمة .
وأمر الإمامُ ( أبا عمر عثمان بن سعيد ) أن يعقّ عن المولود المبارك عدداً من الشياه ، وأن
يشتري كمية كبيرة من الخبز ويوزّعها مع اللحم على الفقراء والمساكين
نرجس :
فتاة من الروم ، وكانت من بنات القياصرة . أمّها من ذرّية " شمعون الصفا " . أراد جدّها القيصر
أن يزوِّجها من ابن أخيه .
وخلال مراسم الزواج ، انهارت الصلبان ، فتشاءم القيصر وأُلغي الزواج .
وصادف أن اشتعلت الحرب بين الروم والمسلمين ، فوقعت في الأسر وجيء بها إلى بغداد ،
وعُرضت مع الجواري .
انطلق بشر الأنصاري من سامراء إلى بغداد بأمر الإمام الهادي ( عليه السلام ) ليشتري جارية
كان الإمام قد حدّد له مواصفاتها .
وبعد أن استعرض " بشر " الجواري ، رأى ( نرجس ) أكثر الجواري شبهاً بالصفات التي حدّدها
له سيّده .
وفي الطريق كشفتْ نرجس عن هويتها ، فإذا بها حفيدة القيصر ، وتحدّثت عن الملابسات التي أدّت
إلى وقوعها في الأسر .
وبعد مدّة زوّج الهادي ( عليه السلام ) نرجس من ابنه الحسن .
وهكذا قُدِّر لهذه الفتاة أن تحمل في بطنها صبياً بشّرت بميلاده الأنبياء .
حياة الإمام المهدي ( عليه السلام ) :
تنقسم حياة الإمام إلى ثلاث مراحل :
الأولى : في عهد والده ( الإمام الحسن العسكري ) و تبلغ مدّتها 5 سنوات أي من حين ولادته سنة
255هجرية . وحتى استشهاد والده الإمام العسكري ( عليه السلام ) . وخلال هذه المدّة كان الإمام
يحافظ على ابنه ، فلا يراه أحد سوى بعض أصحابه والمقرّبين إليه . . خوفاً من تسرّب الأخبار إلى
العباسيين وجواسيسهم الذين كانوا يراقبون منزل الإمام بدقّة .
المرحلة الثانية : تبدأ من استشهاد أبيه ( عليه السلام ) . .
ظهر فيها فجأة فصلّى على جثمان والده ، ليثبت وجوده في حين أراد عمّه " جعفر " الاستفادة من
هذه الفرصة ليعلن نفسه الإمام بعد وفاة أخيه .
وتمتدّ هذه الفترة سبعين سنة ، كان الإمام يتّصل خلالها بالناس عن طريق سفير يعيّنه ، وقد تعاقب
على السفارة بين الإمام والناس أربعة سفراء هم كل من :
1. عثمان بن سعيد .
2. محمد بن عثمان .
3. الحسين بن روح .
4. علي بن محمد السمري .
وانتهت هذه المرحلة التي تُعرف بـ (الغيبة الصغرى ) بوفاة السفير الأخير سنة 329 هجرية وقد
أعلن قبل وفاته انتهاء السفارة ودخول الإمام المهدي مرحلة جديدة من حياته هي الغيبة الكبرى .
المرحلة الثالثة : وتبدأ سنة 329 وتعرف بـ ( الغيبة الكبرى )
وما تزال مستمرة حتى الآن حتى يأذن الله بظهور الإمام لينهض برسالته في تطبيق العدالة التي
تنتظرها البشرية بفارغ الصبر . وعندها ستنتهي الحروب والشرور ، ويعمّ الخير في أنحاء الأرض .
وخلال هذه الفترة الطويلة حدثت لقاءات عديدة بين الإمام والكثير من الناس ، منهم علماء عباقرة
ومنم ناس بسطاء .
وقد سجّل التاريخ كثيراً من هذه اللقاءات التي لا يمكن لأحد أن يشكّ فيها .
نسمع كثيراً بالصحون الطائرة ، وكثير من البلدان أنشأت مؤسسات لدراسة هذه الظاهرة المحيّرة .
كثير من الناس رأى ذات ليلة صافية جسماً مضيئاً متألّقاً ينتقل بخفة ثم يختفي بسرعة بعد أن يترك
آثاراً عجيبة .
درس العلماء هذه الظاهرة واستمعوا إلى إفادات وتقارير الشهود بينهم طلبة متعلمون ، وفلاحون
بسطاء وعلماء ومهندسون .
وانتهى العلماء إلى نتيجة أن هناك أجساماً غريبة تأتي إلى الأرض من كواكب أخرى أو من أماكن
مجهولة في كوكبنا وأنه لا يمكن إنكارها أبداً .
ونحن اليوم أمام ظاهرة أخرى أقوى بكثير من الصحون الطائرة ألا وهي ظاهرة المهدي الموعود
الذي بشَّر به سيدُنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وملفّ الإمام لا يمكن قياسه أبداً بملفّ الصحون
الطائرة .
فهناك وثائق تاريخية كثيرة تشير إلى ولادته ، وهناك أناس لا يمكن إنكار شهادتهم في رؤيته .
وفي عصرنا الحاضر سجل بعض الناس مشاهدتهم للإمام ولقاءهم به ، وهم علماء كبار جداً ، ولم
يكن لهم في ذلك مصلحة ما ، وقد أشاروا إلى ذلك بعد أن انتقلوا إلى رحمة الله .
أما في زمن العباسيين ، فإن أيّ ادّعاء من هذا القبيل كان يعرِّض صاحبه للإعدام ، ومع ذلك صمَد
السفراء على مدى سبعين سنة على مواقفهم ، رغم المخاطر التي تترتّب على ذلك .
واليوم ، عندما نطَّلع على ملفّ الإمام المهدي نجد شهادات كثيرة لا يمكن إنكارها تشير إلى وجود
الإمام المهدي وأنه يحيا حياة عادية ولكنه يخفي هويته إلى أن يحين الوقت المناسب للظهور
والنهوض بمهمته الإلهية الكبرى في تحقيق العدالة الإنسانية في الأرض .
الإنتظار :
يُطلق شيعةُ أهل البيت ( عليهم السلام ) على الإمام المهدي " المنتظَر " أي الرجل الذي ينتظر
الناسُ ظهوره .
المسلمون يؤمنون بظهور المهدي ( عجل الله فرجه ) لأنّ سيدنا محمّداً بشّر بظهوره ، فقد روى
كثير من الصحابة أنّهم سمعوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يخرج في آخر الزمان رجل من
ولدي اسمه اسمي و كنيته كنيتي يملأ الأرض عدلاً .
كما سمعوه يقول : المهدي من عترتي ومن ولد فاطمة .
صدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وشيعة أهل البيت ( عليهم السلام ) يهتمّون بأخبار سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأخبار
وصيّه عليّ ( عليه السلام ) والأئمة من ولد فاطمة ، وهم أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس
وطهرهم تطهيرا ، لهذا سجّلوا تاريخ ولادته وهي سنة 255 هجرية وسجّلوا الوثائق التي تؤيّد
وجوده ، وتحقَّق لديهم صدق سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذي أشار إلى أن الأئمة اثنا
عشر كلّهم منهم قريش ، فاتباع مذهب أهل البيت هم وحدهم يفسِّرون حديث رسول الله ، في حين
بقيت المذاهب الأخرى حائرة فلا هم يستطيعون إنكار حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ولا
هم يستطيعون أن يفسّروه التفسير المقنع والمناسب .
عمر الإمام :
يبلغ عمر الإمام المهدي اليوم 1160 سنة . السؤال هنا : كيف يعيش الإنسان كل هذه السنين ؟
الجواب : إن الله قادر على كل شيء . . . لقد عاش سيدنا نوح ( عليه السلام ) مدّة طويلة . وقد
ذكر القرآن انه بقي يدعو قومه إلى دين الله 950 سنة ، غير العمر الذي سبق الدعوة والعمر
الذي قضاه النبي ( عليه السلام ) بعد حادثة الطوفان . وعندما نقرأ القرآن نجد قصة نبي الله يونس
الذي ابتلعه الحوت قال الله سبحانه : ولولا أن كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون
أي إلى يوم القيامة . وقصة سيدنا المسيح ( عليه السلام ) عندما أراد اليهود قتله ، فرفعه الله
إليه ، فصلبوا شخصاً آخر اشتبهوا في أنه المسيح كما ورد ذلك في القرآن الكريم .
ظهور المهدي :
ليس المسلمون وحدهم ينتظرون ظهور المهدي ، لينشر العدل والخير ، ويقضي على الظلم والشر .
فالاعتقاد بظهور مخلّص للبشرية سائد في الديانات القديمة .
اليهود يعتقدون ويبشِّرون بظهور المسيح الذي ينقذ البشرية مما تعانيه ، وعندما ظهر المسيح
( عيسى بن مريم ) أنكروه ، وسعوا إلى قتله ، أما اليوم فإن الكثير منهم ينتظر المسيح الذي
سيظهر في آخر الزمان .
والمسيحيون ينتظرون اليوم عودة المسيح لإنقاذ العالم من الظلم والشرور ، كما يؤمن اتباع
زرادشت بظهور مخلّص من ذرية زرادشت .
لقد بشّر النبي موسى ( عليه السلام ) في التوراة بظهور السيد المسيح ( عليه السلام ) وعندما
ظهر المسيح أنكره اليهود .
وقد بشرَّ المسيح ( عليه السلام ) في الإنجيل بظهور سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) فلما ظهر
كذبه اليهود وأنكره بعض المسيحيين .
وقد بشر سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) بظهور المهدي ( عجل الله فرجه ) في آخر الزمان
وعلى هذا يجب أن نؤمن بظهوره ونصدّقه ولا نكون مثل اليهود والنصارى .
قصة من التاريخ :
جاء وفد من مدينة قم إلى سامراء ، ومع أفراد الوفد أموال ، يريدون تسليمها إلى الإمام الحسن
( عليه السلام ) . وعندما وصلوا اكتشفوا أن الإمام الحسن قد توفي ، فقالوا : من نعزّي ؟ فأشار
الناس إلى أخيه جعفر ، فدخلوا عليه وعزّوه وهنّأوه بالإمامة، وقالوا له : إن معنا أموالاً ورسائل
، فإن أخبرتنا عن أصحابها دفعناها إليك .
فنهض غاضباً ، وقال : تريدون مني أن أعلم الغيب .
فخرجوا حائرين . وإذا برجل يلحقهم ، ويدعوهم من قِبل الإمام المهدي ، فعادوا والتقوا الإمام الذي
أشار إلى علاماتٍ جعلتهم يؤمنون به ويسلّمونه الأموال .
فأوصاهم بأن لا يحملوا الأموال إلى سامراء وأن يتصلوا بوكلائه في بغداد .
وقد حاول " جعفر الكذاب " أن يأخذ الأموال بالقوّة عن طريق الخليفة ، فألقي القبض على أمّ الإمام
، فأنكرت كلَّ شيء .
وفي الأثناء توفي الوزير " ابن خاقان " واشتعلت ثورة الزنج فانصرف العباسيون لحلّ مشاكلهم .
المعتضد العباسي :
شعر الخليفة المعتضد بأنّ شيئاً ما يدور في الخفاء ، وقد حاول عدّة مرّات القبض على الإمام ، وفي
كل مرّة كان يواجه الفشل ، وكان الله سبحانه يحوط الإمام برعايته ، وظلّ الإمام يتّصل باتباعه
ممن يمكن الوثوق بهم والاعتماد عليهم .
وشيئاً فشيئاً خفّت تلك الاتصالات بعد أن أثبت الإمام المهدي وجوده ، وتعوَّد الناس على الاتصال به
من خلال أشخاص معدودين كسفراء ووكلاء .
العدالة :
بنتظار من يملئ الارض قسطاً وعدلاً بعدما ملأت ظلماًَ وجورا
لتعم العداله في عصره عليه السلام
* * *
العجل العجل العجل ياقآئم آل محمد
نقلاً من مركز الاشعاع الاسلامي
نسألكم الدعاء
ولاء
تل الزينبيه
23-08-2007, 06:49 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وفرجنا بهم يا كريم يا رحيم‘‘‘
باارك الله في جهودكم واحــــســــــــــنت عزيزتي ولاء على الطرح المفيد ...
في ميزان حسناتج إن شاء الله
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ورحمنا بهم ياكريم
عزيزتي تل
الف شكر لكِ لمرورك العطر
وانتِ من المحسنين عزيزتي
أنرتي بتواجدك
نسألكم الدعاء
ولاء
اللهـم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ورحمنا بهم ياكريم
*هوية الإمام ( عليه السلام ) *
الاسم & علي .
اللقب & امير المؤمنين .
الكنيه &أبو الحسن .
تاريخ الولادة & 23 ق . هـ .
تاريخ خلافته & عام 35 هجري .
مدت السنوات & 5 سنوات .
العمر & 63 سنة .
تاريخ شهادته &40 هـ
اسمة
هو أبو الحسن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، إبن عم الرسول الأعظم
صلَّى اللَّه عليه وآله، وأول من لبَّى دعوته واعتنق دينه، وصلّى معه.
الميلاد
في يوم الجمعة 13 رجب وقبل 23 عاماً من الهجرة الشريفة ولد في أسرة أبي طالب صبيٌ أضاء
مكة والدنيا بأسرها .
كان العباس بن عبد المطلب عم النبي جالساً مع رجل اسمه " قعنب " عندما جاءت فاطمة بنت
أسد " أم علي " تطوف حول الكعبة وتدعو الله .
كانت تتجه ببصرها نحو السماء وتتضرع إلى الله بخشوع وتقول : ربي إنّي مؤمنة بك ، وبما جاء
من عندك من رسلٍ وكتب ، وإني مصدّقة بكلام جدي إبراهيم الخليل ، وأنه بنى البيت العتيق ، فبحق
الذي بنى هذا البيت ، وبحق المولود الذي في بطني لماّ يسّرت عليّ ولادتي .
وهنا حدث أمر عجيب ، لقد استجاب الله سبحانه ، فانشقّ جدار الكعبة لتدخل فاطمة بنت أسد ثم
انغلق وراءها .
كان الحادث مدهشاً جعل الذين رأوه في حيرة من أمرهم ، فقد أسرع العباس إلى منزله وأحضر
بعض النسوة لمساعدتها ولكن ظلّ الجميع يدورون حول بيت الله عاجزين عن الدخول .
ظلّ أهل مكّة في حيرة ودهشة وكانوا ينتظرون فاطمة .
مرّت أربعة أيام ، خرجت بعدها فاطمة وهي تحمل وليدها العظيم .
وتساءل الناس عن إسم هذا الوليد فقالت فاطمة أن اسمه عليُّ ، ولقد سمعت أنا في داخل بيت الله نداءً من وراء الغيب يقول : سمّيه علياً .
وتربّى علي في بيت محمّد ( صلى الله عليه وآله ) منذ أن كان رضيعاً .
يقول في إحدى خطبه في نهج البلاغة
" وضعني في حجره وأنا ولد يضمّني إلى صدره ويكنفني في فراشه . . . وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ".
ولادته
ولد عليه السلام بمكة في البيت الحرام يوم الجمعة الثالث عشر من شهر الله الأصب رجب بعد عام
الفيل بثلاثين سنة ولم يولد في البيت الحرام سواه قبله ولا بعده وهي فضيلة خصه الله بها إجلالاً له
واعلاءً لرتبته وإظهاراً لتكرمته. وقيل ولد لسنة ثمان وعشرين من عام الفيل، والأول عندنا أصح
وكان عليه السلام هاشمياً من هاشميين، وأول من ولده هاشم مرتين (أي من قبل الأب والأم)،
فمن جهة الأب فهو علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف، ومن قبل الأم فهي
فاطمة بنت أسد بنت هاشم بن عبد مناف.
أيام الصبا
وعندما اصبح صبياً كان لا يفارق مربيه العظيم ، وكان يتبعه كالظل .
يقول علي متذكراً تلك الأيام
" لقد كنت أتبعه اتباع الفصيل اثر أمّه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء ،
ولقد كان يجاور في كل سنة بحرّاء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام
غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشمّ
ريح النبوّة ".
وعندما بعث الله محمّداً رسولاً إلى العالمين وأمره أن يُنذر عشيرته ، أمر رسولُ الله علياً أن يصنع
طعاماً لأربعين رجلاً و أن يدعو له عشيرته وفيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب .
يقول علي
" ثم تكلَّم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً
في العرب جاء قومَه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة . وقد أمرني الله
تعالى أن أدعوكم إليه ’ فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم ،
فأحجم القوم عنها جميعاً وقلت وإني لأحدثهم سناً : أنا يا رسول الله أكون وزيرك عليه " .
عندها قال سيدنا محمّد : " هذا أخي و وصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا" .
ألقابه
وفي كناه وألقابه عليه السلام & أبا الحسنين& وأبا الريحانتين &أبا تراب& أميرالمؤمنين&حلال المشاكل
&ويعسوب الدين &ومبيد الشرك والمشركين &وقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين& ومولى
المؤمنين& والمرتضى &ونفس الرسول &وزوج البتول &وسيف الله المسلول& وأبوالسبطين
&وأمير البررة &وقاتل الفجرة& وقسيم الجنة والنار& وصاحب اللواء &وسيد العرب& وخاصف
النعل& وكشاف الكرب &والصديق الأكبر& وذوالقرنين& والهادي &والفاروق الأعظم& والداعي
والشاهد &وباب المدينة& وغرة المهاجرين& وصفوة الهاشميين& والكرار غير الفرار& صنو
جعفر الطيار& رجل الكتيبة والكتاب &وراد المعضلات &وأبو الأرامل والأيتام &وهازم الأحزاب
&وقاصم الأصلاب &قتال الألوف &ومذل الأعداء ومعزالأولياء& وأخطب الخطباء& وقدوة أهل
الكساء& وإمام الأئمة الأتقياء &والشهيد أبوالشهداء& وأشهر أهل البطحاء& ومثكل أمهات
الكفرة& ومفلق هامات الفجرة& والحيدرة ومميت البدعة ومحيي السنة& وسيد العرب &وموضع
العجب& ووارث علم الرسالة والنبوة& وليث الغابة &والحصن الحصين &والخليفة الأمين&
والعروة الوثقى &وابن عم المصطفى& وغيث الورى &ومصباح الدجى& والضرغام والوصي&
الولي والهاشمي &المكي المدني &الأبطحي الطالبي والرضي المرضي &
أيام الشباب
مضت أيام الصبا وأصبح علي شاباً قوي البُنية ، وهو ما يزال ملازماً لسيدنا محمد يدور حوله كما
تدور الفراشات حول الشموع .
كان علي قوياً و كانت قوّته في خدمة دين الله ورسوله .
و عندما نقرأ تاريخ الإسلام نشاهد علياً ( عليه السلام ) حاضراً في كل المعارك والغزوات وهو
يقاتل في الصفوف الأولى ببسالة .
ففي معركة " حنين " وعندما فرّ المسلمون عن رسول الله في بداية المعركة ثبت علي وظل يقاتل
وراية الإسلام تخفق فوق رأسه حتى انتصر جيش الإسلام على الشرك .
و في معركة خيبر قاد علي هجوماً عنيفاً بعدما سخر اليهود من تراجع المسلمين ، وفتَح حصون
خيبر ، بل أنه اقتلع بيده أحد أبوابها ، وعندما شاهد اليهود بطولته المدهشة فرّوا مذعورين ثم
استسلموا بعد ذلك .
الفدائي الأول
كل إنسان يدافع عن نفسه ، لأنه يحب الحياة ولا يريد الموت . والقليل جداً من الناس من يضحي في
حياته من اجل الآخرين .
وعندما نقرأ قصة سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) وهجرته نقف معجبين ونحن نرى علياً وهو
في ريعان شبابه ينام في فراش النبي لينجو النبي من الموت والقتل .
والقصة تبدأ عندما اجتمع المشركون في " دار الندوة " وقرروا قتل سيدنا محمد ، وكانت الخطّة أن
ينتخبوا من كل قبيلة شاباً فيقتحموا منزل رسول الله ويقتلوه .
وهبط الوحي من السماء يخبر سيدنا محمد بمؤامرة " قريش " . وهنا بادر علي ونام في فراش
النبي ليوهم المشركين أنه ما يزال نائماً .
ونجا رسول الله بتضحية علي ، وفوجئ المتآمرون بعلي يهبّ من فراش رسول الله ، فغادروا المنزل
وهم يجرّون أذيال الخيبة والخسران .
في طريق الله
الإسلام دين السلام والحياة ، وهو يرفض القتل وإراقة الدماء بغير حق .
إن كل المعارك والحروب التي حدثت في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت حروباً دفاعية أي
أنها وقعت دفاعاً عن النفس ، وكان سيدنا محمد يسعى لتجنب القتال ما أمكن ، ولكن عندما يكون
الإسلام في خطر فإن المسلمين كانوا يقاتلون ببسالة من اجل إعلاء كلمة الله . وتاريخ الإسلام
حافل بالأمجاد ، وعندما نقرأ عن تلك الحروب نشاهد سيف علي وهو أول سيف في الإسلام
لامعاً كبرق السماء .
كان علي مع الحق ، والحق مع علي ، كما قال سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله).
أخلاق علي عليه السلام
كانت مدينة الكوفة عاصمة الدولة الإسلامية في عهد علي ( عليه السلام ) ، وقد أضحت منذ ذلك
التاريخ مركزاً من مراكز العلم والثقافة الإسلامية .
وذات يوم التقى شخصان خارج الكوفة كان أولهما أمير المؤمنين والآخر نصرانياً ، لم يكن يعرف
هوّية علي ( عليه السلام ) ، فتجاذبا أطراف الحديث وهما في الطريق حتى وصلا مفترق طريقين
أحدهما يؤدي إلى الكوفة و الآخر إلى إحدى القرى القريبة ، فسلك النصراني طريق القرية حيث
منزله هناك . وكان على الإمام علي ( عليه السلام ) أن يسلك طريق الكوفة ، ولكنه سلك الطريق
إلى القرية ، فتعجب النصراني وقال :
أ لست تريد العودة إلى الكوفة ؟
فقال الإمام : نعم ولكني أحببت أن اُشيِّعك قليلاً وفاءً لصحبة الطريق ، إن لرفقة الطريق حقوقاً وأنا
احب أن أؤدي حقك .
تأثر الرجل وقال في نفسه : يا له من دين عظيم يعلِّم الإنسانَ الخُلق الكريم .
واندفع الرجل النصراني يعلن إسلامه و انتماءه إلى أمّة الإسلام . وكم كانت دهشته كبيرة عندما
اكتشف أن رفيقه في الطريق لم يكن سوى أمير المؤمنين بنفسه – حاكم الدولة الإسلامية الواسعة .
ثباته ( عليه السلام )
يستطيع المرء أن يضبط نفسه ويحدد موقفه الطبيعي في الظروف العادية ، ولكن عندما تجتاحه
عاصفة من الغضب والعدوان فأنه في تلك اللحظات الحرجة يفقد توازنه ويصعب عليه السيطرة
على نفسه .
غير أن علياً ( عليه السلام ) كان ثابتاً في كل الظروف والأحوال ، ولم تكن مواقفه متأثرة بحالته
النفسية . انه يتصرف دائماً في ضوء ما يرتضيه الله .
يتبع ..
اللهـم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ورحمنا بهم ياكريم
سلوكه في البيت ، مواقفه في الحرب ، تعامله مع الناس
كان خاضعاً للإسلام ، لقد ربى نفسه على
ذلك ، فأصبح مثالاً للمسلم المؤمن بربّه .
في معركة الخندق ، وعندما أراد المشركون غزو المدينة ، حفر المسلمون بأمر النبي خندقاً لحماية
المدينة من العدوان ، وكانت الأوضاع في غاية الخطورة ، خاصة عندما تمكن بعض فرسان
المشركين ، وفي طليعتهم " عمْر بن عبد ود " من اقتحام الخندق وتحدّي المسلمين .
ولم يكن " عمْر بن عبد ود " شخصاً عادياً بل كان بطلاً شجاعاً أحجم كثير من المسلمين عن
مواجهته ، وهنا نهض علي بطل الإسلام لمنازلته وتقدم إليه بشجاعة وكان الرسول ينظر إليه
ويقول : " برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه " .
حاول " عمرو " أن يتفادى القتال مع علي ، فقال :
ارجع فأنا لا أحب أن أقتلك
فأجابه علي بإيمان عظيم
ولكني أحب أن أقتلك .
وهنا غضب " عمرو بن عبد ود " و سدّد ضربة قوية إلى علي تفاداها علي ، وردّ على ضربته
بضربة قاضية سقط فيها " ابن ودّ " صريعاً على الأرض .
وكان لهذا المشهد المثير أثره في بث الذعر في نفوس رفاقه من المشركين الذين لاذوا بالفرار.
وعندما اعتلى علي صدر خصمه بصق " ابن ودّ " في وجه علي ، وشعر علي بالغضب ولكنه توقف
فلم يقدم على قتله إلى أن سكن غضبه حتى لا يكون قتله انتقاماً ، بل خالصاً لوجه الله وفي سبيل
الإسلام .
لقد كان علي في حروبه ومعاركه مثلاً أعلى للفروسية ، وتركت مواقفه آثارها في تاريخ العرب و
الإسلام . وعاد علي يحمل بشارة النصر إلى الرسول الذي استقبله بحفاوة وقال : " قتْل علي
لعمرو يعدل عبادة الثقلين " أي أن تلك الضربة القاضية كانت تساوي عبادة الإنس والجن .
فقد كان المشركون يراقبون المعركة ، وعندما شاهدوا بطلهم يسقط على الأرض وعلياً يهتف : الله
اكبر ، تحطمت روحهم المعنوية وسيطر اليأس على قلوبهم ، فأنهوا حصارهم للمدينة وانسحبوا
مذعورين تحت جنح الظلام .
في صفين
لا قيمة للشجاعة والبطولة إذا لم يكن إلى جانبها رحمة ومروءة ، ولكي يكون الإنسان بطلاً شجاعاً
عليه أن يحافظ على إنسانيته .
وهكذا كان علي ( عليه السلام ) .
لم يكن ليقتل مجروحاً أو ظامئاً ولا يطارد مهزوماُ ، وكانت أخلاقه في الحروب غاية في الإنسانية ،
فلم يكن يستخدم الجوع أو الظمأ سلاحاً في المعارك بالرغم من أن أعداءه كانوا لا يتورعون عن
ذلك أبداً ، وكانوا يستخدمون أحطّ الوسائل من أجل الانتصار .
وفي حرب صفين سيطر جيش معاوية على نهر الفرات وأعلنوا حصارهم وحرمان جنود علي من
الماء .
وذكّرهم الإمام بأن الإسلام والإنسانية والفروسية تأبى مثل هذه المواقف ، ولكن معاوية لم يكن
يفكر في شيء سوى مصلحته وأهدافه الدنيئة . عندها هتف الإمام بجنوده : " روّوا السيوف من
الدماء ترووا من الماء ، فالموت في حياتكم مقهورين ، والحياة في موتكم قاهرين " .
واندفعت قوّات الإمام صوب الفرات ، وسرعان ما سيطرت على الشواطئ ، فأعلن الجنود أنهم
سوف يحرمون جيش معاوية من الماء ،ولكن علياً ( عليه السلام ) اصدر أمره بإخلاء الشاطئ
وعدم استخدام الماء كسلاح لأنه يتنافى مع الخلق الإسلامي .
عندما كان الإمام حاكم المسلمين :
إمام الفقراء
بالرغم من كل الآلام والمصائب التي عاناها الإمام فقد كان يباشر بنفسه شؤون الناس ، ولم يكن
يعادي أحداً عداوة شخصية ، حتى الذين كانوا يعادون الإمام ويضمرون له الكراهية والحقد كانوا
يأخذون نصيبهم وحقهم من بيت المال ، حتى أصحابه والمقرّبين إليه كانوا يأخذون حقوقهم دون أي
امتياز عن الآخرين .
استغاثت به امرأة طردها زوجها في يوم قائظ شديد الحر ، فأسرع يردّها إلى زوجها ويصلح بينهما .
وبعد أن طرق الباب خرج شاب لا يعرف الإمام . وعندما عاتبه الإمام على فعله صرخ بوجه الإمام
غاضباً وراح يتوعد امرأته بالعذاب لأنها جاءت بهذا الرجل .
وفي الأثناء مرّ بعض الناس و كانوا يعرفون الإمام ( عليه السلام ) فسلّموا عليه قائلين : السلام
عليك يا أمير المؤمنين .
واندهش الشاب وسقط على يد الإمام يقبل يده و يعتذر ، وعاهده إلاّ يعود إلى مثلها ؛ فوعظهما
الإمام ونصحهما لتكون حياتهما طيبة هانئة .
غدير خم :
في العام العاشر من الهجرة حجّ الرسول ( صلى الله عليه وآله ) حجة الوداع ، وكان في تلك المدّة
يفكر في مسألة الخلافة وهو يشعر بدنو أجله ورحيله عن الدنيا فكان يحاول تمهيد الأمور إلى
خليفته ووصيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
وطالما سمع الصحابةُ رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول
" علي مع الحق و الحق مع علي " ، " أنا مدينة العلم و علي بابها " .
وكان جابر بن عبد الله الأنصاري يقول : ما كنّا نعرف المنافقين إلاّ ببغضهم علياً.
فقد سمع الصحابةُ سيدنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " أيّها الناس أوصيكم بحب أخي و
ابن عمي علي بن أبي طالب فإنّه لا يحبه إلاّ مؤمن و لا يبغضه إلاّ منافق ".
وفي 18 من ذي الحجة عندما عاد سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع ومعه أكثر
من مئة ألف من المسلمين ، هبط جبريل يحمل أمر السماء .
فتوقف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في منطقة يقال لها " غدير خم " .
وأمر المسلمين بالتوقف ، وفي تلك الصحراء الحارقة خطب الرسول بالمسلمين قائلاً : " أيّها
الناس يوشك أن أُدعى فأجيب وإني مسؤول وإنّكم مسؤولون : فماذا انتم قائلون " ؟ !
قالوا نشهد أنك قد بلّغت ، وجاهدت ونصحت فجزاك الله خيراً .
فقال : " أليس تشهدون أن لا إله ألاّ الله ، وأن محمداً عبده ورسوله وأن جنته حق ، وأن ناره حق
، وأن الموت حق وأن البعث بعد الموت حق ، وأن الساعة لا ريب فيها وأن الله يبعث من في
القبور " ؟ !
قالوا نشهد بذلك .
قال : " اللهم اشهد " .
ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : " أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم
من أنفسهم ، فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وإني مخلّف
فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ".
كان عشرات الألوف من المسلمين ينظرون إلى سيدنا محمد وهو يرفع يد وصيّه وخليفته عالياً .
واندفع الصحابة والمسلمون يسلّمون على علي ( عليه السلام ) ويهنئونه قائلين ، السلام عليك يا
وليّ المؤمنين .
الخلافة
توفي سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) وفُجع المسلمون برحيله ، وفي تلك الأثناء اجتمع بعض
الصحابة بعيداً عن أعين المسلمين و اغتصبوا الخلافة ، ووجد الإمام علي ( عليه السلام ) نفسه
وحيداً ، ففضّل السكوت حفاظاً على الدين ومصلحة المسلمين .
وعندما وصلت الخلافة إلى عثمان تسلّل الأمويون إلى الحكم فعمّ الفساد في أنحاء الدولة الإسلامية
؛ وراحوا يتململون من ظلم وقهر الحكام الأمويين .
وعندما وجد المسلمون أن عثمان يساند ولاته وينفي بعض الصحابة كأبي ذر ويجلد البعض الآخر
مثل عمار بن ياسر ، أعلنوا الثورة وجاءوا إلى المدينة المنورة يطلبون من عثمان التنازل عن
الخلافة .
حاول الإمام علي ( عليه السلام ) إصلاح الأمور وقدم نصائحه للخليفة للعودة إلى عدالة الإسلام
وعدم الإصغاء إلى المنافقين من أمثال " مروان بن الحكم " .
ولكن لا فائدة .
وتصاعد غضب المسلمين وحاصروا قصر الخلافة .
كانت حياة عثمان في خطر ، فبادر الإمام إلى إرسال ولديه " الحسن والحسين " إلى القصر ،
ووقفا أمام الباب لحماية الخليفة من هجوم الثائرين .
كان عثمان مُصراً على سياسته ، وكان الثوّار في ذروة الغضب ، وانفجر الموقف عندما تَسوّر
بعض الثوّار القصر ، ودخلوا على عثمان وقتلوه .
واندفعت الجماهير إلى منزل علي ( عليه السلام ) يطلبون منه تسلّم مسؤولية الخلافة ، وقد رفض
الإمام بشدةٍ ذلك في بداية الأمر ولكنه وافق بعد إصرار الناس ، فتصدّى إلى الحكم وإدارة البلاد
وتنفيذ عدالة الإسلام .
وهكذا انتبه المسلمون بعد ( 25 ) سنة ، فأعادوا الحق إلى صاحبه .
حكومة علي ( عليه السلام )
أعلن الإمام ( عليه السلام ) منذ اليوم الأول سياسته في الحكم ، وأعلن منهجه القائم على
المساواة والعدل ، وأنّه سيعيد الحقوق إلى نصابها ، وينتصف للمظلوم من الظالم
لقد تعوّد الناس طوال المدّة السابقة على الظلم وعلى الامتيازات وتجمعت الثروات الهائلة عند
البعض من الصحابة والأمويين ، بينما المسلمون يعيشون حياةً صعبة محرومين من لقمة العيش
الكريم .
خاف بعض الأثرياء على مصالحهم وامتيازاتهم من عدل علي ( عليه السلام ) فاختلقوا الأسباب
للوقوف في وجه الحكم الجديد ، فاشتعلت الحروب الداخلية ، فكانت معركة " الجمل " في البصرة
أول معركة ، ثم تلتها حرب " صفين " وبعدها معركة "النهروان " .
استشهاد الإمام
بعد هزيمة الخوارج في معركة النهروان اجتمع ثلاثة منهم ؛ وهم " ابن ملجم " و " الحجّاج بن
عبد الله " و " عمر بن بكر التميمي " وتشاوروا في قتل معاوية وعمرو بن العاص و" علي بن
أبي طالب " ، وتعهد ابن ملجم باغتيال علي ( عليه السلام ) .
وفي يوم 19 من شهر رمضان المبارك سنة 40 هجرية . نفّذ ابن ملجم جريمته .
كان الإمام يصلّي بالمؤمنين صلاة الفجر في مسجد الكوفة ، و تسلّل " ابن ملجم" خفية ، ثم اقترب
من الإمام وكان ساجداً ، وعندما رفع الإمام ( عليه السلام ) رأسه هوى المجرم بسيفه المسموم
على رأسه ، وتدفّقت الدماء الطاهرة لتصبغ المحراب بلونها القاني ، و هتف الإمام : " فُزتُ و
ربِّ الكعبة ".
وسمع الناس نداءً في السماء : تهدّمت و الله أركان الهدى ، قتل اتقى الأتقياء . . . قتله أشقى
الأشقياء .
حاول المجرم الفرار من الكوفة فأُلقي القبض عليه .
فقال له الإمام
ألم أُحسن إليك ؟
فأجاب ابن ملجم :
- نعم .
وأراد الناس الإنتقام من المجرم ولكن الإمام منعهم ، وأوصى ابنه الحسن ( عليه السلام ) أن
يحسن إليه مادام حيا .
ولما استُشهد الإمام نفّذ الإمام الحسن حُكم الشريعة بالمجرم ، وذلك في يوم 21 رمضان .
وهكذا رحل الإمام عن الدنيا وكان عمره بعمر سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله) أي 63 سنة ،
ودفن في النجف
يتبع..
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ورحمنا بهم ياكريم
بعض من ذرره (ع)
((مسكين ابن آدم،مكتوم الاجل مكنون العلل،محفوظ العمل، تؤلمه البقة وتقتله الشرقة))
((لا غنى كالعقل. ولا فقر كالجهل. ولا ميراث كالأدب ولا ظهير كالمشاورة))
((الغِيْبَةُ جُهْدُ العاجِزِ))
((اضْرِبْ بعْضَ الرّأْيِ بِبَعْضٍ يَتَوَلَّدْ مِنْهُ الصَّوَابُ، وافْحَصِ الرَّأْيَ فَحْصَ السِّقَا))
((كم من واثق في الدنيا فجعته ))
((جاهدوا أهواءكم كما تجاهدون أعداءكم ))
((ما أخذَ اللهُ على أهْلِ الجهلِ أنْ يتعلَّموا حتى أخَذَ على أهلِ العلمِ أنْ يُعلِّموا))
((رزق تسعى انت اليه و رزق يسعى هو اليك))
((أصدقاؤكَ ثلاثةً , وأعداؤكَ ثلاثةٌ .فأصدقاؤك: صديقكَ , وصديق صديقكَ , وعدوُّ عدوكَ. وأعداؤكَ عدوكَ ,وعدوُّ صديقكَ , وصديقُ عدوكَ ))
((كلما عظُمَ قدرُ الشّيءِ المتنافسِ فيهِ عظمتِ الرزيةُ لفقدهِ والأماني تعمي أعينَ البصائرِ ))
((إنّ القَلبَ إذا أكرِهَ عَمِيَ))
((الإ عجاب يمنع الازدياد ))
((كفى أدباً لنفسك تجنبك ما كرهته لغيرك))
(( عجبت لمن يقنط ومعه الاستغفار ))
((الأ دبُ عِنْدَ الأحمقِ كالماءِ العذبِ في أصُولِ الحنظَلِ , كلمَا ازدادَ رِياً ازدادَ مرارة ْ ))
(( أول رأي العـاقـل آخـر رأي الجـاهـل ))
((لا ميراث كالأدب ، ولا ظهير كالمشاورة))
((قُرِنَتِ الهيْبَةُ بالخيْبَةِ، والحياءُ بالحرمان، والفُرْصةُ تمُرُّ مرَّ السحاب فانتهزوا فرصُ الخير))
((الفقرُ الموتُ الأكبر))
((لو كان الفقر رجلا لقتلته))
نسألكم الدعاء
ولاء
فاخته
30-08-2007, 12:40 PM
الإمام محمد الباقر
( عليه السلام )
تأليف
سيّد مهدي آيت اللّهي
ترجمة
كمال السيّد
الميلاد :
وُلد الإمام الباقر في الأول من رجب سنة 57 هجرية في المدينة المنورة ، وهو خامس أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) .
أبوه الإمام زينُ العابدين ( عليه السلام ) ، وأمّه " فاطمة " من ذرّية الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) .وعلى هذا فأن الإمام الباقر ( عليه السلام ) هو أوّل إمام ينحدر من رسول الله أباً وأماً .
أدرك الإمام الباقرُ جدَّه الحسين ( عليه السلام ) ، وكان عمره أربعة أعوام حين وقعتْ مذبحةُ كربلاء .وعاش مع والده السجّاد ( عليه السلام ) خمساً وثلاثين سنة ، وعاش بعد والده ثمانية عشر عاماً وهي مدّة إمامته ، انصرف فيها إلى نشر العلوم والمعرفة الإسلامية .
وسُمّي بالباقر من بقر الأرض أي شقّها وأخرج مخبآتها ، فهو قد أخرج كنوز العلم والمعرفة ، فسمّاه الناسُ الباقر ، وله ألقاب أخرى تدلّ على صفاته الأخلاقية ؛ منها : الشاكر والهادي .
صادفه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري وهو صغير ، فقال له : يسلّم عليك رسولُ الله . فتعجّب الناس . فقال لهم جابر : كنت جالساً عند رسول الله ذات يوم وفي حجره الحسين ( عليه السلام ) يداعبه ، فقال لي :
يا جابر يولد له مولود ، اسمه علي ، إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ :
لِيقم سيدُ العابدين ، ثمّ يولد من علي ولدٌ اسمه محمد يبقر العلم بقرا فإن أدركته يا جابر فاقرأه عنّي السلام .
وكانت للإمام بساتين يعمل فيها بيده ، ويشارك الفلاحين طعامهم ، وكان يُنفق ريعها على الفقراء والمحتاجين ، وكان في ذلك أسخى أهل زمانه .
وقد ورد في كتب التاريخ أن " محمد بن المنكدر " ، وكان متصوفاً ، قال : ما كنت أرى أن مثل علي بن الحسين يدع خلفاً أفضل حتى رأيت ابنه " محمداً ( عليه السلام ) أردت أن أعظه فوعظني ، خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارّة ، فلقيت محمدَ بن علي ( عليه السلام ) وهو متكئ على غلامين له ، فقلت في نفسي : شيخ من شيوخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا ، والله لأعظنّه ، فدنوت منه وسلّمت عليه ، فسلّم عليّ وكان يتصبّب عرقاً ، فقلت : أصلحك الله ، شيخاً من أشياخ قريش في هذه الساعة في طلب الدنيا . كيف لو جاءك الموت وأنت على هذه الحالة ؟!
فخلّى الإمام يديه عن الغلامين وتساند وقال " لو جاءني – والله – الموت وأنا على هذه الحال ، جاءني وأنا في طاعة من طاعات الله أكفّ بها نفسي عنك وعن الناس ، وإنّما كنت أخاف الموت لو جاءني وأنا على معصية من معاصي الله .
فقلت : يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني .
كان موقف الإمام حازماً لكي يدرك الناس أن طلب الرزق عبادة وطاعة لله ، لا ترك العمل والانقطاع للصلاة والعيش عبئاً على الآخرين كما يفعل المتصوفون من أمثال بن المنكدر وغيره .
منزلته العلمية :
كان رجل من أهل الشام يتردّد على مجلس الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) ؛ وكان يقول له : لا يوجد أحد في الأرض أبغض إليّ منكم وإنّ طاعة الله وطاعة رسول الله في بغضكم ، ولكن أراك رجلاً فصيحاً لك أدب وحسن لفظ ، وأن حضوري مجلسك هو لحسن أدبك ، وكان الإمام في كل مرّة يقول له خيراً أو يقول له : لن تخفى على الله خافية .
ومرّت أيام انقطع فيها الرجل الشامي ، فافتقده الإمام وسأل عنه فقال بعضهم : إنه مريض .
ذهب الإمام لعيادته ، وجلس عنده يحدّثه وسأله عن علّته ونصحه الإمام بتناول الأطعمة الباردة ، ثم انصرف .
مضّت أيام ونهض الشامي من فراشه بعد أن عوفي من مرضه ، فكان أول شيء فعله هو أن انطلق إلى مجلس الإمام واعتذر إليه ، وأصبح من أصحابه .
وسأل رجلٌ عبدَ الله بن عمر بن الخطاب عن مسألة فحار في جوابها ثم قال له : اذهب إلى ذلك الغلام فسله وأعلمني بالجواب ، وأشار إلى محمدٍ الباقر . فجاءه الرجل وسأل الإمام وعاد إلى ابن عمر .
حوار مع عالم نصراني :
روى الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه كان في الشام مع أبيه عندما استدعاه هشام بن عبد الملك .
وذات يوم رأى في أحد الميادين جموعاً من الناس تنتظر ، فسأل عن ذلك فقالوا له : إنهم ينتظرون عالِمهم وهو لا يخرج في العام إلا مرّة فيسألونه ويستفتونه ، فجلس الإمام معهم حتى جاء العالم النصراني ، وعندما رأى النصرانيُّ الإمامَ ( عليه السلام ) سأله : هل أنت منّا أم من هذه الأمة المرحومة ؟
فقال الباقر ( عليه السلام ) : بل مِن الأمة المرحومة .
فقال النصراني : مِن جُهّالها أم علمائها ؟ .
فقال الإمام : لستُ من جُهّالها .
فقال العالم النصراني : لديَّ أسئلة :
من أين ادّعيتم أن أهل الجنّة يأكلون ويشربون ولا يتبوّلون ؟
فقال الإمام : دليلُنا الجنين في بطْن أمّه يُطعم فلا يُحدث .
فقال العالم النصراني : أخبرني عن ساعة لا هي من ساعات الليل ولا من ساعات النهار .
فقال الإمام : الساعة بين طلوع الفجر وطلوع الشمس . . يهدأ فيها المبتلى ويرقد فيها الساهر .
فوجئ النصراني بأجوبة الإمام ، فأراد أن يفحمه بسؤال جديد ، فقال : اخبرني عن مولودَين وُلدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد ، عُمر أحدهما خمسون سنة وعمْر الآخر مائة وخمسون سنة .
فقال الإمام : عُزير وأخوه ، وكان عمر عزير خمسة وعشرون سنة . . مرّ على قرية بأنطاكية وهي خاوية على عروشها فقال : {أنّى يُحيى هذه الله بعد موتها } . فأماته الله مائة عام ثم بعثه ، وعاد إلى داره شابّاً ، فيما كان أخوه شيخاً كبيراً طاعناً في السن ، فعاش مع أخيه خمساً وعشرين سنة ، ثم مات مع أخيه في يوم واحد .
وتعجّب العالم النصراني من سعة علم الإمام ، فأعلن إسلامه أمام الملأ كما أسلم أصحابه .
في مجلس هشام :
بعث هشام بن عبد الملك وراء الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) وابنه جعفر الصادق ، فغادرا المدينة إلى الشام .
كان هدف هشام أن يستعرض أبهة الملك فدخل عليه الإمام ، وكان جالساً على سرير الملك ، وحوله الجند مسلحين وبين يديه عِلية القوم يرمون هدفاً بالسهام ، فقال : يا محمد اِرم مع أشياخ قومك هذا الغرض .
فقال الإمام : إني قد كبرت عن الرمي فاعفني .
رفض هشام وأصرّ على الإمام وأشار إلى شيخ من بني أمية أن يناوله القوس . فأخذ الإمام القوس وتناول سهماً فوضعه فيه وسدّد نحو الهدف فأصاب مركزه ، ثم تناول الثاني فأصاب المركز مرّة أخرى . . حتى تكاملت تسعة أسهم .
دهش هشام لبراعة الإمام ومهارته الفائقة فهتف : أجدت يا أبا جعفر ، أنت أرمى العرب والعجم . . هذا وأنت تقول : كبرت عن الرمي .
ثم قاد الإمام وأجلسه عن يمينه وقال : يا محمد لا تزال العرب والعجم تسودها قريش مادام فيهم مثلك ، لله درّك ! مَن علّمك هذا الرمي ؟ وفي كم تعلّمته ؟
فقال الإمام : تعلّمته أيام حداثتي ثم تركته .
فقال هشام : ما أظن أن في الأرض أحداً يرمي مثل هذا الرمي . أيرمي جعفر مثل رميك ؟
فقال الإمام : نحن أهل بيت نتوارث الكمال والتمام اللذين أنزلهما الله على نبيه (صلى الله عليه وآله ) في قوله تعالى : {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا } .
فقال هشام وقد احمرّ غضباً : من أين ورثتم هذا العلم وليس بعد محمد نبي ولا أنتم أنبياء ؟
فقال الإمام : ورثناه عن جدّنا علي ( عليه السلام ) وقد قال : علّمني رسول الله ألف باب من العلم . . ينفتح عن كل باب ألفُ باب .
ظلّ هشام ساكتاً يفكّر ، ثم أمر بإعادة الإمام وابنه إلى المدينة بأسرع وقت خوفاً من أن يتّجه الناس إليه .
النقد الإسلامي :
كانت الاشتباكات على الحدود عنيفة بين الدولة الإسلامية ودولة الروم ، فهدّد امبراطورُ الروم عبدَ الملك بن مروان بقطع النقد عن الدولة الإسلامية إذا لم يتنازل عن المناطق المتنازع عليها ، فارتاع عبد الملك ولم يدْرِ ما يصنع ، وجمع أعيانَ المسلمين يستشيرهم فلم ينتهوا إلى نتيجة ، فأشار بعضهم بالرجوع إلى الإمام الباقر .
أرسل عبد الملك يدعو الإمام إلى الشام ، ولبّى الإمام الدعوة ، وعندما عرضت عليه الأزمة ، قال الإمام لعبد الملك : لا يهولنكّ ما ترى أرسِل إلى ملك الروم واستمهله مدّة من الزمن ، وخلال هذه المدّة أرسل إلى حكام المدن والأقاليم وَ أمرهم بجمْع الذهب والفضة ، حتى إذا توفّرت الكمية المناسبة ، باشِر بضرب النقود الإسلامية .
ثم حدّد له الإمام وزنها وشكلها ، وأمره أن يكتب على أحد وجهيها : " محمد رسول الله " ، فإذا انتهى العمل منها يمنع التعامل بالنقد الرومي وعندها لا يبقى لإمبراطور الروم نفوذاً يستغلّه ضد الدولة الإسلامية .
ولما انتهى العمل وتوفر النقد الإسلامي ، بعث عبد الملك رأيه النهائي في مسالة الحدود ، ولم يجد إمبراطور الروم وسيلة للضغط الاقتصادي فاختار الحلّ العسكري ، ولكنه أخفق في ذلك أيضاً بعد أن تصدّى المسلمون لجيوشه .
وهكذا أنقذ الإمام الباقر دولة الإسلام من استغلال الأعداء وأصبح لهم نقد مستقل يحمل شعار الإسلام .
أصحاب الإمام :
توفرت للإمام الباقر فرصة حسنة لنشر العلم وإرساء معالم مدرسة أهل البيت (عليهم السلام ) بعد أن انصرف الأمويون إلى إخماد القلاقل هنا وهناك .
وقد برز في عهد الإمام بعض تلاميذه الذين كان لهم دور كبير في نشر معارف أهل البيت ( عليهم السلام ) ؛ وفي طليعتهم :
1. أبان بن تغلب : وقد عاصر ثلاثة من أئمة أهل بيت ( عليهم السلام ) ، فقد حضر مجالسِ الإمام السجّاد والإمام الباقر كما لازم الإمام الصادق ( عليهم السلام ) ولكنه أخذ عن الإمام الباقر أكثر . وكان متفوِّقاً في علوم الفقه والحديث والأدب واللغة والتفسير والنحو ، وقد قال له الإمام الباقر : اجلس في مسجد المدينة وَافْتِ الناس فإنّي أحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك .
2. زرارة بن أعين : قال فيه الإمام الصادق ( عليه السلام ) : لولا زرارة لظننت أن أحاديث أبي ستذهب . وكان يترحّم عليه قائلاً : رحم اللهُ زرارة بن أعين لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي .
3. محمد بن مسلم الثقفي : كان الإمام الصادق يجلّه و يحبّه ؛ وهو أحد الأربعة الذين قال فيهم الصادق ( عليه السلام ) : أربعة أحبّ الناس إليّ أحياء وأمواتاً ، كما أمر بعض أصحابه بالرجوع إليه قائلاً : سمع أحاديث أبي وكان عنده وجيهاً ، وكان محمد بن مسلم يقول : سألت أبا جعفر الباقر عن ثلاثين ألف حديث .
وقد أثنى الإمامُ الصادق على أصحاب أبيه ، وكان يقول : لو أنّ أصحابي سمعوا وأطاعوا لأودعتهم ما أودع أبي أصحابه . . . إنّ أصحاب أبي كانوا زيناً لنا أحياءً و أمواتاً .
ومن أصحاب الإمام الباقر أيضاً : الكميت الأسدي الشاعرُ المعروف كان الإمام الباقر يقول – كلما لقاه : اللهم اغفر للكميت .
شهادة الإمام :
على الرغم من انصراف الإمام الباقر إلى العلم ونشر الدين فإنّ حكّام بني أميّة لم يكونوا يتحملون وجوده ؛ خاصّة يعد أن عرف الناس فضله وعلمه ، وبهرتْهم شخصيّتُه الأخلاقية والإنسانية ، كما أن انتسابه إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عزَّز من مكانته في قلوب المسلمين .
كان هشام يفكر في القضاء على الإمام ، وأخيراً سنحتْ له الفرصة فدسّ له السمّ ، واستشهد الإمام في 7 ذي الحجة سنة 114 هجرية . بعد أن عاش 57 سنة قضاها في التقوى والصلاح وخدمة الإسلام والمسلمين ونشْر علوم أهل البيت ( عليهم السلام ) .
من كلمات المضيئة :
1. ما دخل قلب امرئ شيء من الكبر إلاّ نقص من عقله .
2. عالم ينتفع بعلمه أفضل من ألف عابد . . والله لموت العالم أحبّ إلى إبليس من موت سبعين عابداً .
3. قال لأحد أولاده : يا بني إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شرّ ، إنّك إن كسلت لم تؤدِّ حقاً ، وإن ضجرت لم تصبر على حق .
4. كفى بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عليه من نفسه ، وأن يأمر الناس بما لا يستطيع التحوّل عنه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه .
5. قال لأحد أصحابه : أوصيك بخمس : إن ظُلمت فلا تَظلم ، وإن خانوك فلا تخُن ، وإن كُذبت فلا تغضب ، وإن مُدحت فلا تفرح ، وإن ذممت فلا تجزع .
هوية الإمام :
الاسم : محمّد .
اللقب : الباقر .
الكنية : أبو جعفر .
اسم الأب : السجّاد ( عليه السلام ) .
تاريخ الولادة : 1 رجب سنة 57 هجرية .
محل الولادة : المدينة المنورة .
تاريخ الشهادة : 7 ذي الحجة سنة 114 هجرية .
محل الدفن : البقيع / المدينة المنورة .
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ورحمنا بهم ياكريم
مقدمة
كانت الأمم والشعوب تنظر إلى المرأة كحيوان أو جزء من الثروة التي يملكها الرجل .
فالعرب في الجاهلية كانوا ينظرون للمرأة كرمز للعار وكان بعضهم يدفنون بناتهم أحياءً .
وعندما أشرق نور الإسلام منح المرأة حقّها و حدّد حقوقها كأمّ و زوجة وفتاة ، وكلنا سمع الحديثَ
الشريف " الجنّة تحت أقدام الأمّهات " " رضا الله من رضا الوالدين " و المرأة أحد الوالدين .
لقد حدّد الإسلام إنسانية المرأة ، وشرّع نظاماً يحمي كرامة المرأة ويحافظ على عفّتها . فالحجاب
ليس سجناً للمرأة بل وسام و فخار .
إننا نشاهد اللآلئ محفوظة بين الأصداف ، والفاكهة داخل قشور ؛ والفتاة المسلمة شرع الله سبحانه
لها ما يحميها و يصونها وهو الحجاب الذي لا يحافظ عليها فحسب بل يزيدها وقاراً وجمالاً .
أما الغرب فينظر إلى المرأة كمادّة للإعلان والتجارة والربح المادّي على حساب الأخلاق وكرامة
المرأة كإنسان .
وقد أدّت هذه النظرة إلى سقوط المرأة و تجرّدها عن عاطفتها ومشاعرها الإنسانية النبيلة .
وها نحن نرى اليوم تفكّك الأسرة في المجتمعات الغربية .
فالمرأة في دنيا الغرب تحوّلت إلى مجرّد دمية لا قيمة لها سواءً في السينما و الإعلانات التجارية أو
سباق ملكات الجمال .
تعالوا يا أعزّاني لنتعرَّف على مثال المرأة في الإسلام مجسّداً في حياة فاطمة الزهراء (عليها السلام ) .
فاطمة الزهراء بنت محمّد ( صلى الله عليه وآله ) .
فاطمة الزهراء زوجة علي ( عليه السلام ) .
فاطمة الزهراء أم الحسن والحسين وزينب ( عليهم السلام ) .
الهوية
الاسم & فاطمة الزهراء .
اسم الأب & محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
اسم الأم & خديجة .
تاريخ الولادة & يوم الجمعة 20 جمادى الآخرة العام الخامس من البعثة .
محل الولادة & مكّة المكرمة .
تاريخ الوفاة &11 هـ .
محل الوفاة &المدينة المنوّرة .
محل الدفن & مجهول
الميلاد
وُلدت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بعد بعثة والدها العظيم ( صلى الله عليه وآله ) بخمسة
أعوام ، وبعد حادثة الإسراء والمعراج بثلاث سنين ، وقد بشّر جبريل رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) بولادتها وكان تاريخ ولادتها يوم الجمعة العشرين من شهر جمادى الآخرة في مدينة مكّة .
في بيت الوحي
نشأت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) في أحضان الوحي والنبوة ، في بيت مفعم بكلمات الله وآيات
القرآن المجيد .
سألتْ عائشةُ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم عن سبب حبّ رسول الله ( صلى الله عليه
وآله ) لفاطمة هذا الحبَّ العظيم .
فلقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينهض إذا دخلت عليه فاطمة وكان يقبِّل رأسها ويدها .
فأجاب سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله ) : " يا عائشة لو علمتِ ما أعلم لأحببتيها كما أحبّ .
فاطمةُ بضعة منّي فمن أغضبها فقد أغضبني ، ومن سرّها فقد سرّني " .
وقد سمع المسلمون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " يقول إنّما سُمِّيتْ فاطمةُ فاطمةَ لأن الله
عزّ وجل فَطَمَ من أحبّها من النار " .
كانت فاطمة الزهراء تشبه سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) في خَلْقه وأخلاقه .
تقول أم سلمة زوجة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة أشبه الناس برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وكانت عائشة تقول : إنّها أشبه الناس برسول الله بحديثها ومنطقها .وكانت فاطمة لا تحب أحداً قدر
حبّها لأبيها .
كانت ترعى أباها وعمرها ست سنين ، عندما توفيت أمها خديجة الكبرى ، فكانت تسعى لملء
الفراغ الذي نشأ عن رحيل والدتها .
وفي تلك السنّ الصغيرة شاركت أباها محنته وهو يواجه أذى المشركين في مكّة .
كانت تضمّد جراحه ، وتغسل عن ما يُلقيه سفهاء قريش .
وكانت تحدّثه بما يُسلّي خاطره ويدخل الفرحة في قلبه ؛ ولهذا سمّاها سيدنا محمد (صلى الله عليه
وآله ) أمَّ أبيها ، لفرط حنانها وعطفها على أبيها ( صلى الله عليه وآله ) .
زواج فاطمة ( عليها السلام )
بلغت فاطمةُ سنَّ الرشد ، وآن لها أن تنتقل إلى بيت الزوجية ، فخطبها الكثير في
طليعتهم أبو بكر وعمر ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يردّ الخاطبين قائلاً : إنني أنتظر
في أمرها الوحي .
وجاء جبريل يخبره بأن الله قد زوّجها من علي في السماء .
وهكذا تقدم علي ، والحياء يغمر وجهه ، إلى خطبة فاطمة ( عليها السلام ) .
فدخل رسول لله ( صلى الله عليه وآله ) على فاطمة ليرى رأيها وقال لها :
" يا فاطمة إن علي بن أبي طالب من قد عرفْتِ قرابته وفضْله وإسلامه ، وإني قد سألتُ ربّي أن
يزوِّجكِ خيْرَ خلْقه وأحبَّهم إليه ، وقد ذكر من أمرك شيئاً فما ترين " ؟
سكتت فاطمة وأطرقت برأسها إلى الأرض حياء فهتف رسول الله : " الله أكبر ! سكوتها رضاها " .
مراسم العقد و الزواج
جاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأخذ بيد علي ( عليه السلام ) وقال :
" قم بسم الله وقل على بركة الله ، ما شاء الله لا قوّة إلاّ بالله ، توكلّت على الله " ، ثمّ قاد علياً
( عليه السلام ) وأجلسه عند فاطمة ( عليها السلام ) وقال : " اللهم إنّهما أحبّ خلقك إليّ فأحبّهما
وبارِكْ في ذُرّيتهما واجعل عليها منك حافظاً وإنّي أعيذهما وذرِّيتهما من الشيطان الرجيم " .
ثم فبّلهما مُهنّئاً وقال : " يا علي نِعم الزوجة زوجتك " ، وقال لفاطمة : " يا فاطمة نِعم البعل بعلكِ " .
ووسط زغاريد النسوة من المهاجرين والأنصار وبني هاشم وُلدت أطهر وأمثل أسرة في التاريخ ،
لتكون نواة لأهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
وقد تمّت مراسم العقد والزواج ببساطة تعكس سماحة الإسلام ، فقد كان علي لا يملك من دنياه شيئاً
غير سيفه ودرعه ، فأراد أن يبيع سيفه ، فمنعه رسول الله لأن الإسلام في حاجة إلى سيف علي ،
ولكنه وافق على بيع الدرع ، فباعه علي ( عليه السلام ) ودفع ثمنه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
أمر رسول الله أن يشتروا بثمنه طيباً وأثاثاً بسيطاً يسدّ حاجة الأسرة الجديدة .
كان المنزل هو الآخر بسيطاً جداً يتألّف من حجرة واحدة إلى جانب مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
الله وحده الذي يعلم مدى الحب الذي كان يربط بين القلبين الطاهرين ، قلب علي ( عليه السلام )
وقلب فاطمة ، كان حبهما لله وفي سبيل الله .
كانت فاطمة تقدّر في نفسها جهاد علي ودفاعه عن رسالة الإسلام . . . رسالة أبيها العظيم .
كان زوجها يقاتل في الخطوط الأولى يحمل راية الإسلام في كل المعارك والحروب التي خاضها
المسلمون ولا يكاد يفارق أباها رسول الله .
فكانت تسعى إلى خدمة زوجها والتخفيف من معاناته و همومه ، وكانت نِعم الزوجة المطيعة .
كانت تنهض بأعباء المنزل فإذا جاء زوجها وجَد في ظلالها الراحة والطمأنينة والسلام .
كانت فاطمة شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، نمَتْ في نور الوحي وترعرعت في فضاء القرآن .
الأسرة المثال
الحياة الزوجيةُ اندماج لحياتين لتصبح حياةً مشتركة . . . حياة واحدة .
حياة الأسرة تنهض على التعاون والمحبّة والاحترام .
كانت حياة علي وفاطمة (عليهما السلام ) مثالاً للحياة الزوجية الكريمة .
كان علي يساعد فاطمة في أعمال المنزل وكانت فاطمة تسعى إلى إرضائه وإدخال الفرحة في قلبه .
كان حديثهما في منتهى الأدب والاحترام .
إذا نادى علي فاطمة قال : يا بنت رسول الله ، وإذا خاطبتْه قالت : يا أمير المؤمنين . وكانا مثال
الأبوين العطوفين على أبنائهما .
يتبع
نسألكم الدعاء
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ورحمنا بهم ياكريم
الثمار
في العام الثالث من الهجرة أنجبت فاطمة ( عليها السلام ) أول أولادها فسمّاه سيدنا محمد
( صلى الله عليه وآله ) " الحسن " ، وبمولده غمرت الفرحة قلب رسول الله ، وهو يؤذن في أذنه
اليمنى ويقيم في أذنه اليسرى ويغمره بآيات القرآن .
وبعد عام وُلد الحسين ( عليه السلام ) .
أراد الله أن تكون ذرّية رسوله محمد ( صلى الله عليه وآله ) من فاطمة ( عليها السلام ) .
واحتضن الرسولُ سبطيه يحوطهما برعايته ، وكان يقول عنهما : " هما ريحانتاي من الدنيا " .
كان يحملهما معه إذا خرج أو يُجلسهما في أحضانه الدافئة .
دخل رسول الله ذات يوم منزل فاطمة وكان الحسن يبكي جوعاً وفاطمة نائمة ، فأخذ إناءً وملأه حليباً
وسقاه بنفسه .
ومرّ ذات يوم آخر أمام بيت فاطمة فسمع بكاء الحسين ، فقال متأثراً : " ألا تدرون أن بكاءه يؤذيني " .
ومرّ عام جاءت بعده " زينب " إلى الدنيا ، وبعدها " أم كلثوم " .
ولعلّ رسول الله تذكّر ابنتيه زينب وأم كلثوم عندما سمّاهما بهذين الاسمين .
وهكذا أراد الله أن تكون ذرية الرسول في ابنته الوحيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) . .
ذرّية بعضها من بعض والله سميع عليم .
منزل فاطمة
بالرغم من حياتها القصيرة فقد كانت حافلة بالخير والبركات ، وكانت قدوة وأسوة للنساء ، فكانت
الفتاة المثال والزوجة المثال ، والمرأة المثال ، ولهذا أصبحت سيدة نساء العالمين .
كانت مريم بنت عمران سيدة النساء في عصرها ، وكانت آسية امرأة فرعون سيدة نساء زمانها ،
وكذلك كانت خديجة بنت خويلد .
أمّا فاطمة الزهراء فقد توّجها الإسلام سيدةً للنساء على مرّ العصور .
كانت قدوة في كل شيء . . يوم كانت فتاة تسهر على راحة أبيها وتشاركه آلامه ، ويوم كانت زوجة
ترعى زوجها وتوفّر له سكناً يطمئن إليه ويلوذ به عندما تعصف به الأيام ، ويوم كانت أمَّا تربّي
صغارها على حبّ الخير والفضيلة والخلق الكريم ، فكان الحسن والحسين وزينب ( عليهم السلام )
أمثلة سامية في دنيا الأخلاق والإنسانية.
رحيل الأب
عاد رسول الله من حجة الوداع ولزم فراش المرض وغُشي عليه من شدّة الحمّى ، وهرعت إليه
الزهراء تحاول دفع الموت عنه وهي تذرف الدموع ، وكانت تتمنى أن تموت هي بدلاً عنه .
فتح الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عينيه وراح يتأمّل ابنته الوحيدة ، فطلب منها أن تقرأ له شيئاً
من القرآن ، فراحت الزهراء تتلو القرآن بصوتٍ خاشع وكان الأب العظيم يصغي بخشوع إلى كلمات
الله وهي تطوف في فضاء البيت .
أراد أن يقضي آخر لحظات عمره المبارك وهو يصغي إلى صوت ابنته التي رعتْه صغيرة و وقفتْ
إلى جانبه كبيرة .
والتحق الرسول بالرفيق الأعلى وعرجت روحه الطاهرة إلى السماء .
كان رحيل الرسول صدمة كبيرة لابنته البتول ولم يتحمل قلبها تلك المصيبة ، فراحت تبكي ليل نهار .
ثم وجهت لها السياسة والأطماع ضربة أخرى بعد أن اغتصبوا منها " فدكاً " وتجاهلوا حق زوجها
في الخلافة .
حاولت الزهراء الدفاع عن حقّها وكان لها في ذلك مواقف غاية في الشجاعة .
كان الإمام يدرك أن استمرار الزهراء في معارضة الخليفة سيجرّ البلاد إلى فتنة ، فتضيع كل جهود
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أدراج الرياح ويعود الناس إلى الجاهلية مرّة أخرى .
طلب الإمام من زوجته العظيمة الاعتصام بالصمت والصبر ، حفاظاً على رسالة الإسلام .
وهكذا سكتت الزهراء لكنها بقيت غاضبة وتذكّر المسلمين أن غضبها يعني غضب رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) وغضب الرسول يعني غضبَ الله سبحانه .
سكتت الزهراء إلى أن رحلت عن الدنيا ولكنها طلبت في وصيّتها أن تُدفن سرّاً .
الرحيل عن الدنيا
كانت فاطمة كشمعة تتوهج وتحترق وتذبل ثم يخبو نورها شيئاً فشيئا .
لم تستطع البقاء بعد رحيل أبيها وتنكّر الزمان لها .
كانت أحزانها تتجدّد كلما ارتفع الأذان يهتف : أشهد أن محمداً رسول الله .
كانت تريد اللقاء بأبيها وكان شوقها يستعر يوماً بعد آخر .
وهزل جسمها ولم يعد يتحمل شوق روحها إلى الرحيل .
وهكذا ودّعت الدنيا :
ودّعت الحسن بسنواته السبع
والحسين بأعوامه الستة
وزينب بسنواتها الخمس
وأم كلثوم وردة في ربيعها الثالث .
وكان أصعب ما في الوداع أن تودّع زوجها وشريك أبيها في الجهاد وشريك حياتها .
أغمضت الزهراء عينيها بعد أن أوصت زوجها بأطفالها الصغار ، كما أوصته أن تدفن سرّاً .
وما يزال قبر الزهراء مجهولاً ، فترتسم علامة استفهام كبرى في التاريخ .
ما تزال الزهراء تستفهم التاريخ ، ما تزال تطلب حقها ؛ وما يزال المسلمون يتساءلون عن بقاء القبر مجهولاً .
جلس الإمام المفجوع عند قبرها ، وكان الظلام يغمر الدنيا فقال يؤبنّها :
" السلام عليك يا رسول الله . . عني وعن ابنتك النازلة في جوارك والسريعة اللحاق بك ، قلَّ يا
رسول الله عن صفيّتك صبري ورقّ عنها تجلّدي . . . وستنبئك ابنتك بتضافر أمتك على هضمها ،
فأحفها السؤال وأستخبرها الحال . . والسلام عليكما سلام مودِّع ".
السلام عليكِ سيدتي ومولاتي يافاطمة الزهراء روحي فداكِ
نسألكم الدعاء
ولاء
فاخته
18-09-2007, 10:55 AM
http://www.s77.com/up/up10/9c9f65aefa.jpg
لم يهز الموت الإمام عليً بن أبي طالب عليه السلام بل بقي ثابتاً، بل كانت روحه تتألق كلما دنت ساعة الرحيل، وكان جل همه أن يوصي الأجيال بالأهداف التي جاهد من أجلها وضحى في سبيلها.
يقول الإمام علي عليه السلام : " وصيتي لكم أن لا تشركوا بالله شيئاً، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم فلا تضيعوا سنته. أقيموا هذين العمودين وأوقدوا هذين المصباحين ".
الآن ...
وللمرة الثانية من قصص الأطفال، تفاجأنا الأخوات فاطمة حسن الخويلدي وليلى عبدالله الصادق بقصة للأطفال والناشئين فريدة من نوعها، تتحدث عن حياة الإمام علي عليه السلام منذ ولادته وحتى استشهاده بأسلوب مشوق وسلس مع تركيبة ورقية تعليمية
هوية الإمام
الاسم * علي .
اللقب * الرضا .
الكنية * أبو الحسن .
اسم الأب * موسى الكاظم ( عليه السلام ) .
العمر * 55 سنة .
تاريخ الشهادة *203 هجري .
محل الدفن* مشهد
**
الميلاد
في 11 ذي القعدة سنة 148 هجرية وُلد عليّ بن الرضا ( عليه السلام ) في المدينة المنورة
أبوه : الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، وأمّه : إمرأة صالحة اسمها "نجمة".
أمضى طفولته مع أبيه الإمام ، وكان أبوه يوصي أصحابه ويشير إلى إمامة ابنه .
قال علي بن يقطين : كنت عند " العبد الصالح " ، فدخل عليه ابنه علي الرضا ، فقال الإمام
يا علي بن يقطين هذا سيّد ولدي ، فقال هشام بن الحكم : لقد أخبرك أنّ الأمر له من بعده .
كما سأله أحد أصحابه عن الإمام من بعده ، فأشار إلى ابنه الرضا وقال : هذا صاحبكم من بعدي .
وكانت الظروف في عهده في غاية الخطورة ، فكان الإمام الكاظم يوصي أصحابه بالكتمان .
أخلاقه
الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) هم النخبة الذين اصطفاهم الله لهداية الناس بالحقّ ، فكانوا
المثَل الأعلى في الإنسانية والخلق الكريم .
يقول " إبراهيم بن العباس " : ما رأيت أبا الحسن الرضا جفا أحداً بكلامه قط ، وما رأيته قطَع
على أحد كلامه حتى يفرغ منه ، وما ردّ أحداً من حاجة يقدر عليها ، وما مدّ رجليه بين جليس له
قط ، ولا اتّكأ بين يدي جليس له قط ، ولا شتم أحداً من مواليه ومماليكه قط ، ولا رأيته تفل قط ،
ولا تقهقه في ضحكه ، بل ضحكه التبسم ، وكان إذا خلا ونصبت مائدته أجلس معه عليها مماليكه
حتى البواب والسائس ، ومن زعم انه رأى مثله في فضله فلا تصدّقوه .
ورافق أحدهم الإمام الرضا في رحلته إلى خراسان ، فدعا الإمام بالمائدة وجمع عليها مواليه
ومماليكه لتناول الطعام ، فقال الرجل : يابن رسول الله لو جعلت لهؤلاء مائدة لوحدهم ؟
فقال الإمام الرضا ( عليه السلام ) : إن الرب تبارك وتعالى واحد ، والأب واحد والأم واحدة ،
والجزاء بالأعمال .
وخاطب أحدهم الإمام قائلاً : والله ما على وجه الأرض أشرف منك أباً . فقال الإمام : التقوى
شرّفتهم
وأقسم آخر أيضاً قائلاً : أنت والله خيرُ الناس .
فأجاب الإمام : لا تحلف يا هذا ، خيرٌ مني من كان أتقى لله عزّ وجل . . والله ما نُسخت هذه الآية
" وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم " .
كان الإمام الرضا ( عليه السلام ) جالساً يحدّث الناس وهم يسألون عن الحلال والحرام ، فدخل
رجل من أهل خراسان ، وقال :
السلام عليك يا بن رسول الله ، أنا رجل من محبّيك و محبّي آبائك وأجدادك (عليهم السلام ) ، عُدتُ
من الحج ، وقد أضعت نفقتي وليس عندي شيء ، فإن رأيت أن تنهضني إلى بلدي ولله علي نعمة ،
فإذا وصلت تصدّقت عنك بنفس المبلغ الذي تعطيني إيّاه ، فأنا رجل لا أستحقّ الصدقة .
فقال الإمام بلطف : اجلس رحمك الله .
ثم استأنف حديثه مع الناس حتى انصرفوا ، فنهض الإمام ودخل الحجرة وأخرج يده من وراء الباب
ونادى : أين الخراساني ؟ فأجابه .
فقال الإمام : هذه مائتا دينار فاستعن بها على سفرك ولا تتصدّق عني .
فأخذها الخراساني و ودع الإمام شاكراً .
بعدها خرج الإمام ، فقال أحد أصحابه : لماذا سترت وجهك عنه يا بن رسول الله ؟
فقال الإمام : حتى لا أرى ذلّ السؤال في وجهه . أما سمعت حديث رسول الله
(صلى الله عليه وآله ) : " المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجة ، والمذيع بالسيئة مخذول ،
والمستتر بها مغفور له " .
لا تغترّ
كان " أحمد البزنطي " واحداً من العلماء الكبار ، تبادل مع الإمام كثيراً من الرسائل ، آمن بعدها
بإمامة الرضا ( عليه السلام ) ، وقد روى هذه الحكاية
طلب الإمام الرضا ( عليه السلام ) حضوري وأرسل لي حماراً له ، فجلسنا نتحدّث ، ثم قدّم العشاء
فتعشيت ، ثم عرض عليّ المبيت فقلت : بلى جعلت فداك ، فطرح بنفسه علي ملحفة وكساء وقال
لي : بيّتك الله في عافية ، وكنّا على السطح .
ونزل الإمام ، فقلت في نفسي : لقد نلت كرامة من الإمام ما نالها أحد ، وداخلني الغرور .
وفي الصباح ودّعني الإمام وشدّ على كفي قائلاً : إنّ أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أتى
صعصعة بن صوحان يعوده في مرضه ، فلما أراد أن ينهض قال له : يا صعصعة لا تفتخر على
إخوانك بعيادتي إياك .
كأنما قرأ الإمام ما يجول في خاطره ، فوعظه وذكّره بعيادة جدّه الإمام علي ( عليه السلام ) لأحد
أصحابه
الإمام ينصح أخاه
كان زيد أخو الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، ثار في مدينة البصرة وأحرق بيوت العباسيين ، فلُقِّب
بزيد النار
أرسل إليه المأمون جيشاً كبيراً ، وبعد معارك طاحنة ، طلب زيدٌ الأمان فسلّم نفسه وأُخذ أسيراً .
وعندما أصبح الإمام ولياً للعهد ، ارتأى المأمون أن يرسله إلى الإمام .
كان الإمام غاضباً من عمل أخيه زيد لكثرة ما أحرق من البيوت وما صادره من أموال .
قال الإمام لأخيه : ويحك يا زيد ما الذي غرّك حتى أرقت الدماء وقطعت السبيل ، أغرّك قول أهل
الكوفة ، أن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذرّيتها على النار ! ويحك يا زيد إنّ ذلك ليس لي ولا
لك ، لقد عنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك حسناً وحسيناً ، والله ما نالا ذلك إلا بطاعة
الله ، فإن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة فأنت إذن أكرم على الله منهما ومن أبيك موسى بن جعفر .
قال زيد : أنا أخوك .
فقال الإمام : أنت أخي ما أطعت الله عز وجل ، وإنّ نوحاً قال : ربّ إنّ أبني من أهلي وإنّ وعدك
الحق وأنت أرحم الراحمين . فقال له الله عز وجل : " يا نوح انه ليس من أهلك انه عمل غير
صالح " .
في مجلس المأمون
جمع المأمون زعماء الأديان والمذاهب وأمرهم بمناظرة الإمام الرضا ( عليه السلام).
كان المأمون يهدف إلى إحراج الإمام بأسئلتهم . وكان " النوفلي " من أصحاب الرضا
( عليه السلام ) وقد سأله الإمام : أتدري لماذا جمع المأمون أهل الشرك ؟
فقال النوفلي : إنه يريد امتحانك .
فقال الإمام : يا نوفلي أتحبّ أن تعلم متى يندم المأمون ؟
قال النوفلي : نعم .
قال الإمام : إذا سمع احتجاجي على أهل التوراة بتوراتهم وعلى أهل الإنجيل بإنجيلهم وعلى أهل
الزبور بزبورهم ، وعلى الصابئين بعبرانيتهم .
توضأ الإمام وانطلق مع أصحابه إلى قصر الخلافة ، وبدأ الحوار .
قال الجاثليق : أنا لا أريد أن يحاججني رجل بالقرآن لأني أنكره ولا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) لأني لا أؤمن به .
قال الإمام الرضا : فإن احتججت عليك بالإنجيل أتومن ؟
فقال الجاثليق : نعم و أقرّ به .
قرأ الإمام الرضا جزءاً من الإنجيل ، حيث بشّر عيسى بظهور نبي جديد ، كما أخبره بعدد الحواريين
، وقرأ عليه أيضاً كتاب أشعيا .
قال الجاثليق مدهوشاً : وحق المسيح ما ظننت أن في علماء المسلمين مثلك .
والتفت الإمام إلى رأس الجالوت واحتجّ عليه بالتوراة والزبور .
وكان " عمران الصابي " متكلماً ، فسأل الإمام عن وحدانية الله ومسائل كثيرة ، حتى حان وقت
صلاة الظهر ، فنهض الإمام إلى الصلاة .
وبعد الصلاة استأنف الإمام حواره مع " عمران " حتى انصاع لدين الله الحق ، فاتجه نحو القبلة
وسجد لله معلناً إسلامه .
السفر إلى مرو
لا أحد يعرف الأسباب الحقيقية التي دفعت المأمون إلى انتخاب الإمام الرضا (عليه السلام ) لولاية العهد .
كان الإمام الرضا ( عليه السلام ) في المدينة المنورة عندما جاء أمر الخليفة بالسفر إلى مرو .
شدّ الإمام الرحال إلى خراسان ، فوصل البصرة ومنها توجه إلى بغداد ثم توقف في مدينة قم حيث
استقبل استقبالاً حافلاً ، ودخل الإمام ضيفاً في أحد بيوتها ، هو اليوم يحمل اسم المدرسة الرضوية
في نيسابور
كانت نيسابور مدينة عامرة ، وكانت مركزاً من مراكز العلم ، ثم دُمّرت أيام الهجوم المغولي
استقبل أهل نيسابور موكب الإمام بفرح ، وكان في طليعتهم المئات من العلماء وطلاّب العلم .
وتجمع العلماء والمحدثون حول موكب الإمام ؛ والأقلام بأيديهم ينتظرون من الإمام أن يحدّثهم بأحاديث جدّه النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
وتعلّق بعضهم بلجام بغلة الإمام ، وأقسموا عليه قائلين : بحق آبائك الطاهرين إلاّ ما حدّثتنا بحديث نستفيده منك .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : سمعت أبي موسى بن جعفر يقول : سمعت أبي جعفر بن محمد
يقول : سمعت أبي محمد بن علي يقول : سمعت أبي علي بن الحسين يقول : سمعت أبي الحسين
بن علي يقول : سمعت أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقول : سمعت رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) يقول : سمعت جبريل يقول : سمعت الله عزّ وجل يقول : لا إله إلاّ الله حصني فمن دخل حصني أمن من عذابي .
وقد اشتهر هذا الحديث باسم " حديث سلسلة الذهب " ، وقد بلغ عدد الذين كتبوا هذا الحديث
عشرين ألفاً .
غادر الإمام نيسابور صباحاً ، وفي الطريق حان وقت صلاة الظهر ، فطلب الإمام ماءً للوضوء
فاعتذر مرافقوه .
بحث الإمام في الأرض ، فنبع الماء فتوضأ وتوضأ من كان معه ، وما يزال أثره حتى اليوم .
وصل الإمام مدينة " سنا آباد " وأسند ظهره إلى جبل هناك كان الناس ينحتون منه قدوراً للطبخ
فدعا الله أن يبارك فيه وأمر أن ينحتوا قدورا له .
ودخل الإمام دار حميد بن قحطبة الطائي ودخل القبّة التي فيها قبر هارون الرشيد ، ثم خط بيده إلى
جانب القبر وقال :
هذه تربتي وفيها أُدفن ، وسيجعل الله هذا المكان مزاراً لشيعتي ، والله ما يزورني منهم زائر إلاّ
وجب له غفران الله ورحمته بشفاعتنا أهل البيت ( عليهم السلام ) .ثم صلى ركعات وسجد ثم صلى
ركعات وسجد سجدة طويلة . . . سبّح الله فيها خمسمائة مرّة.
مرو
وصل الإمام الرضا ( عليه السلام ) " مرو " واستُقبل من قبل المأمون استقبالاً حافلاً . . محاطاً بكلّ مظاهر الاحترام
عرَض المأمون على الإمام التنازل عن الخلافة ، ولكن الإمام رفض ذلك ، وكان يعرف نوايا المأمون .
لقد قتل المأمون أخاه الأمين من أجل الحكم والخلافة ، فكيف يتنازل عنها ؟ !
أراد المأمون أن يتقرّب إلى الناس بالتظاهر بحبّه لأهل البيت ( عليهم السلام ) قرّر المأمون فرض ولاية العهد للإمام ولو بالقوة .
أمام إلحاح المأمون وإصراره حتى تهديده ، وافق الإمام على أن يكون ولياً للعهد شرط إلاّ يتدخّل في شؤون الحكم .
ضُربت النقود باسم الإمام ، وترك الناس لبس السواد وهو شعار العباسيين ، ولبسوا الأخضر شعار العلويين .
زوّج المأمونُ ابنته " أم حبيبة " من الإمام الرضا ، كما زوج ابنته الأخرى من ابن الإمام ؛ وهو محمد الجواد ( عليه السلام )
صلاة العيد
بُويع الإمام بولاية العهد في 5 رمضان سنة 201 . وبعد 25 يوماً أطلّ الأوّل من شوّال عيد الفطر
، فأمر المأمون الإمام الرضا بإمامة المصلّين في صلاة العيد .
واعتذر الإمام عن ذلك ، وذكّره بالشروط ، ولكن المأمون أصرّ على موقفه ، وظلّ يبعث الرسل
خلف الإمام .
واستجاب الإمام شرط أن يخرج إلى الصلاة بالطريقة التي خرج فيها رسولُ الله
(صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
وافق المأمون على ذلك وأمر القادة العسكريين بالاستعداد والامتثال وأن يخرجوا إلى منزل الإمام
مبكرين .
واحتشد الناس في الطرقات وفوق سطوح المنازل ، واصطفّ الجنود ينتظرون خروج الإمام .
أشرقت الشمس وأرسلت خيوطها الذهبية وغمرت الأرض بالدفء والنور .
اغتسل الإمام الرضا ، وارتدى ثياباً وعمامة بيضاء وألقى طرفاً من عمامته صدره وترك الآخر بين
كتفيه ، وتعطّر وأخذ بيده عكازاً وأمر مقرّبيه ومواليه بأن يفعلوا كما يفعل ، وخرجوا بين يديه ،
وكان الإمام حافياً .
مشى الإمام قليلاً ، ثم رفع صوته وهتف : الله اكبر . فكبر معه مواليه .
وعندما لاح الإمام ورآه الجنود و القادة على هذه الهيئة ، ترجّلوا عن أفراسهم ، وقطعوا أربطة
أحذيتهم واحتَفَوا .
كبّر الإمام على الباب ، فكبر الناس ، وارتفع صوت التكبير حتى هزّ المدينة بأسرها ، وخرج الناس
من منازلهم ، وازدحمت بهم الشوارع .
لقد شهد الناس أعياداً كثيرة . . . وحضروا صلاة العيد مرّات ومرّات وكانت تتمّ بكل أبّهة ،
فاصطدموا هذه المرّة بمراسم بعيدة كل البعد عن التكبُّر . . قريبة كل القرب من روح الإسلام ، بل
هي الإسلام الذي جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وها هو حفيده الرضا يبعثه من جديد .
كان الجواسيس يرصدون حركات الإمام والناس ، فنقلوا تقاريرهم إلى المأمون على وجه السرعة
وحذّروه من مغبّة استمرار الإمام في طريقه لأداء الصلاة ، وماذا سيقول في خطبة العيد ؟ .
فأرسل المأمون مندوبه إلى الإمام في الطريق ينقل له رسالة شفوية من المأمون : لقد أتعبناك يا
بن رسول الله ولسنا نحب لك إلا الراحة فارجع ، وعاد الإمام وسط تساؤلات الناس الذين بهرتهم
هيئة الإمام وتواضعه الذي يحكي تواضع آبائه وأجداده .
أهداف المأمون
لا ينكر أحد ذكاء المأمون ودهاءه السياسي ، لقد أراد من وراء تعيين الإمام الرضا ولياً للعهد أن
يحقِّق بعض أهدافه السياسية ؛ وهي :
1. إرضاء العلويين من الناقمين على الحكم العباسي والذين رفعوا لواء الثورة في كل مكان من
خلال بعض الإجراءات الشكلية كولاية العهد ، وإحلال اللباس الأخضر محل الأسود
2. إغراء العلويين بالمناصب الحكومية لكي يثبت للناس أن ثوراتهم
كانت من اجل الحكم والسلطة وأنهم لا يريدون تطبيق العدالة بل يهدفون إلى الحصول على حصتهم
من ثروات الحكم .
3. سعى المأمون إلى جمع زعماء العلويين في العاصمة ثم العمل
على تصفيتهم الواحد بعد الآخر والتخلص منهم ، كما حدث للإمام الرضا . لا ننسى أن الإمام كان
يدرك جميع حيل المأمون وكان يسعى إلى إحباطها من خلال مواقف عديدة كما حصل في حواره مع
زعماء الأديان أو صلاة العيد ، أو رفضه التدخل في شؤون الدولة والسياسة والحكم .
دعبل الخزاعي
كان للشعر في تلك الأيام أهمية فائقة ، وكان يقوم مقام الصحف في أيامنا من الدعاية والإعلام
والتأثير ، وكان الحكام يشجّعون الشعراء ويمنحونهم المكافآت الكبيرة لتدعيم حكمهم .
كان بعض الشعراء يرفض التملق إلى الحكومات ، ويبقى إلى جانب الحق حتى لو كان فقيراً ومضطهداً ، كما نرى مثل ذلك في دعبل الخزاعي شاعر أهل البيت ( عليهم السلام ) .
سجّل التاريخ لقاء الشاعر دعبل الخزاعي بالإمام الرضا ( عليه السلام ) ، فقد روى أبو الصلت
الهروي قال : دخل دعبل الخزاعي على الإمام الرضا ( عليه السلام ) في مرو وقال له : يابن
رسول الله أني قد قلت فيكم قصيدة وعاهدت نفسي ألاّ أنشدها أحداً قبلك ، فرحّب به الإمام وشكره وطلب منه إنشادها .
وبدأ دعبل يترنّم بأشعاره ، وقد جاء فيها :
مدارس آياتٍ خلت من تلاوةٍ ومنزلُ وحيٍ مقفر العرصاتِ
قبور " بكوفان " وأخرى " بطيبة وأخرى " بفخٍّ " نالها صلواتي
وقبر ببغداد لنفسٍ زكيةٍ تضمّنها الرحمن في الغرفاتِ
فقال الإمام مرتجلاً :
وقبر بطوس يا لها من مصيبةٍ ألحّت على الأحشاء بالزفرات
فقال دعبل متعجباً : لا أعلم قبراً بطوس ! فلمن هذا القبر ؟!
فقال الإمام : إنه قبري يا دعبل .
واستأنف الشاعر إنشاده مستعرضاً الآلام والمصائب التي عصفت بأهل البيت (عليهم السلام ) ، وكان الإمام يبكي ويكفكف دموعه .
قدم الإمام 100 دينار جائزة لدعبل ، اعتذر دعبل عن قبولها وطلب ثوباً من ثيابه يتبرّك به ، فأهداه الإمام جبّة من الخز ، إضافة إلى المئة الدينار .
وانصرف دعبل ، وفي طريق عودته اعترض قطاع الطرق القافلة التي كان فيها وأخذوا جميع ما
كان معه ، وجلس اللصوص يقتسمون ما سلبوه من القافلة ، فأنشد أحدهم بيتاً من القصيدة .
أرى فيئهم في غيرهم متقسِّماً وأيديهم من فيئهم صفراتِ
سمع دعبل الخزاعي فسأل الرجل : لمن هذا الشعر ؟ فأجابه الرجل : لدعبل الخزاعي .
فقال دعبل : أنا هو ، فردّوا عليه أمواله ، كما ردّوا أموال القافلة إكراماً له ، واعتذروا إليه .
وعندما وصل مدينة قم عرَض عليه البعض ألف دينار مقابل ثوب الإمام فرفض دعبل ، وتبعه بعض
الشباب خارج المدينة وانتزعوا الجبّة بالقوة وأعطوه الألف دينار إضافة إلى قطعة من الثوب يتبرك
بها ، وودّعهم راضياً .
وفي عودته وجد زوجته تشكو ألماً في عينيها ، فراجع الأطباء فقالوا : أن لا فائدة من علاجها ، وأنها ستعمى .
تألّم دعبل كثيراً ، وتذكّر قطعة الثوب ، فعصّب بها عينيها من أول الليل حتى الصباح ، فنهضت وهي لا تشكو ألماً ببركة الإمام الرضا ( عليه السلام ) .
شهادة الإمام
كان المأمون ينتهز الفرص للتخلّص من الإمام الرضا ( عليه السلام ) بعد أن يئس من إغرائه في السلطة ، وبقي كما هو طاهراً . . بعيداً عن الدنيا . . زاهداً فيها .
وفي بغداد أعلن العباسيون تمرّدهم ، وبايعوا المغنّي خليفةً بدل المأمون خوفاً من انتقال الخلافة إلى العلويين .
ولكي يرضي المأمون بني العباس في بغداد ويحتفظَ بالخلافة ، قرّر اغتيال الإمام ، فدسّ إليه السمّ في العنب .
واستشهد الإمام ، متأثراً بالسم ، فمضى إلى الله مظلوماً شهيداً .
استشهد الإمام سنة 203 هجرية ودُفن في مدينة طوس ( مشهد ) حيث مرقده الآن .
تظاهر المأمون بالحزن لكي يدفع عن نفسه الشبهات والتهم التي تحوم حوله . وقد اشترك في تشييع الإمام حافياً وهو يبكي .
من كلماته المضيئة
· من لم يشكر والديه لم يشكر الله .
· من حاسب نفسه ربح ، ومن غفل عنها خسر .
· أفضل العقل معرفة الإنسان نفسه .
· المؤمن إذا غضب لم يخرجه غضبه عن حق ، وإذا رضي لم يدخله رضاه في باطل ، وإذا قدر لم يأخذ أكثر من حقه .
· إن الله يبغض القيل والقال وإضاعة المال وكثرة
نسألكم الدعاء
ولاء
نورالولاية
18-11-2007, 04:13 AM
مرحبا..
احسنتي اختي ولاء
جعل الله في ميزان اعمالكِ
الله يعطيكِ الف الف عافية على مروركِ
نسالكِ الدعاء
تحــــــــيا نور الولاية تــــي
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ورحمنا بهم ياكريم
وانتِ من المحسنين عزيزتي
نور الولايه
سلمتِ للمرور
وفقكِ الله
نسألكم الدعاء
ولاء
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ورحمنا بهم ياكريم
هوية الإمام
الاسم * الحسن
اللقب * المجتبى .
الكنية *أبو محمد .
اسم الأب *علي ( عليه السلام ) .
اسم الأم * فاطمة ( عليها السلام ) .
اسم الجد * محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
تاريخ الولادة * 15 رمضان عام 3هجري .
العمر* 47 سنة .
تاريخ شهادته * 28 صفر عام 5هجري .
ولادته و نشأته
في الخامس عشر من شهر رمضان ، ربيع القرآن ، ولد الإمام الحسن ( عليه السلام ) .
في بيت طيني صغير فتح عينيه ، وتربّى في أحضان جدّه محمّد ( صلى الله عليه وآله) وأبيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأمّه فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
كان سيدنا محمّد يحب حفيده الحسن ويقول : إنه ابني ، ويقول : إنه ريحانتي من الدنيا .
و طالما رآه المسلمون يحمل الحسنَ ( عليه السلام ) على عاتقه ويقول : إن ابني هذا سيد ولعل الله يُصلح به بين فئتين من المسلمين . ثم يدعو الله قائلاً : اللهم إني أحبّه فأحبّه وأحبّ من يحبّه .
وكان سيّدنا محمّد ( صلى الله عليه وآله ) يردد دائماً : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنّة .
وذات يوم كان رسول الله يصلّي في المسجد ، فجاءه الحسن وهو ساجد فصعد على ظهره ثم رقبته ، وكان الرسول يقوم برفق حتى ينزل الحسن ، فلما فرغ من صلاته قال بعض المسلمين : يا رسول الله إنك تصنع بهذا الصبي شيئاً لا تصنعه بأحد ، فقال (صلى الله عليه وآله ) : إن هذا ريحانتي وإن ابني هذا سيّد وعسى أن يصلح الله به بين فئتين من المسلمين .
أدبه
كان الحسن مع أخيه الحسين في طريقهما إلى المسجد ، فشاهدا شيخاً يتوضأ لكنه لا يحسن الوضوء .
فكّر الحسن ( عليه السلام ) كيف يصلح وضوء الشيخ دون أن يسيء الأدب ، فتقدما إلى الشيخ وتظاهرا بالنزاع ، وكل منهما يقول : أنت لا تحسن الوضوء ، ثم قالا للشيخ : كن حكَماً بيننا ، ثم راحا يتوضأن .
كان الشيخ يراقب وضوءهما ، وأدرك هدفهما ، فقال مبتسماً :
كلاكما تحسنان الوضوء .
وأشار إلى نفسه وقال : ولكن هذا الشيخ الجاهل هو الذي لا يُحسن الوضوء ، وقد تعلّم منكما .
وشاهد أحد الصحابة رسولَ الله ( صلى الله عليه وآله ) يحمل على عاتقه الحسن والحسين . فقال الصحابي : نِعْمَ الجمل جملكما .
فقال سيدنا محمد : ونِعْمَ الراكبان هما .
تقواه
كان الإمام الحسن ( عليه السلام ) أعبد أهل زمانه .حجّ بيت الله ماشياً خمسة وعشرين حجة .
كان إذا قام للوضوء والصلاة ، اصفرّ لونه وأخذته رجفة من خشية الله ، وكان يقول : حقّ على كل من وقف بين يدي ربّ العرش أن يصفرّ لونه وترتعد مفاصله .
فإذا وصل باب المسجد رفع رأسه إلى السماء ، وقال بخشوع : إلهي ضيفك ببابك ، يا محسن قد أتاك المسيء ، فتجاوز عن قبيح ما عندي بجميل ما عندك ، يا كريم .
حلمه
كان الإمام الحسن ذات يوم في الطريق ، فصادفه رجل من أهل الشام وكان يكره أهل البيت ، فراح يسبّ ويشتم الحسن ( عليه السلام ) ، وظل الحسن ساكتاً لا يجيبه إلى أن انتهى . عندها ابتسم الحسن ( عليه السلام ) وقال بعد أن سلّم عليه : أيها الشيخ أظنّك غريباً . . . إن سألتنا أعطيناك ، و لو استرشدتنا أرشدناك ، وإن كنت جائعاً أشبعناك ، وإن كنت عرياناً كسوناك ، وإن كنت محتاجاً أغنيناك ، وإن كنت طريداً آويناك ، وإن كانت لك حاجة قضيناها لك .
فوجئ الرجل الشامي بجواب الحسن ، وأدرك – على الفور – أن معاوية كان يخدع الناس و يشيع فيهم عن علي وأولاده ما ليس بحق .
تأثّر الرجل وبكى ثم قال : أشهد أنك خليفة الله في أرضه ، وإن الله أعلم حيث يجعل رسالته ، لقد كنت أنت وأبوك أبغض خلق الله إليّ و الآن أنت أحبّ خلق الله إليّ .
ومضى الرجل مع الإمام إلى منزله ضيفاً إلى أن ارتحل .
سخاؤه وكرمه
1. سأل رجل الحسن بن علي ( عليه السلام ) فأعطاه خمسين ألف درهم وخمسمائة دينار .
2. وجاء أحد الأعراب فقال ( عليه السلام ) : أعطوه ما في الخزانة ، فوُجد فيها عشرون ألف دينار .
3. كان الإمام الحسن يطوف حول الكعبة فسمع رجلاً يدعو الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم ، فانصرف الحسن ( عليه السلام ) إلى منزله ، وبعث إليه بعشرة آلاف درهم .
4. وجاءه رجل فقال له : اشتريت عبداً ففرّ مني ، فأعطاه الإمام ثمَن العبد .
الخلافة
التحق سيدنا علي ( عليه السلام ) بالرفيق الأعلى ليلة 21 من شهر رمضان المبارك إثر اغتياله على يد الخارجي " ابن ملجم " فخلفه ابنه الإمام الحسن ( عليه السلام) في الخلافة ، وبايعه المسلمون ؛ فنهض بقيادة الأمة ومسؤولية الخلافة ، وله من العمر 27 سنة .
وفي صباح اليوم الأول صعد المنبر وألقى خطاباً تاريخياً معلِناً استمرار سياسة أبيه في العدل والمساواة والتصدي لمؤامرات المنحرفين عن الإسلام :
" لقد قُبِض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل ولم يُدركه الآخرون بعمل ، لقد كان يجاهد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيقيه بنفسه وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله ) يوجِّهَهُ برَايَته ، فيكنفه جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن شماله ، ولا يرجع حتى يفتح الله عليه . . و لقد توفي في الليلة التي عُرج فيها بعيسى بن مريم ، والتي قُبض فيها يوشع بن نون " وصي موسى ( عليه السلام ) " وما خلّف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضُلت عن عطائه ، أراد أن يبتاع بها خادماً لأهله " .
ثم خنقته العبرة فبكى ، وبكى الناس ، ثم قال :
أنا ابن البشير . . أنا ابن النذير . . أنا ابن الداعي إلى الله بأذنه . . أنا ابن السراج المنير . . أنا مِن أهل بيت أذهَب اللهُ عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . . أنا من أهل بيت فرَض الله مودّتهم في كتابه فقال تعالى :
{ قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودة في القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها حسناً}[1] فالحسنة مودّتنا أهل البيت .
نهض عبد الله بن عباس ، وقال : معاشر الناس ! هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه .
فاستجاب له الناس ، وقالوا : " ما أحبّه إلينا وأوجب حقه علينا " وبادروا إلى البيعة له بالخلافة .
يتبع ـــ
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم ورحمنا بهم ياكريم
مؤامرات معاوية
استمر معاوية في مؤامراته ضدّ الإمام الحسن ( عليه السلام ) كما كان في عهد سيدنا علي ( عليه السلام ) ، فكانت حرب صفين ، ثم معركة النهروان بسبب تمرّده على الخلافة ومحاولته لاغتصابها من أصحابها الشرعيين .
لقد انتخب الناسُ الحسن ( عليه السلام ) خليفةً لرسول الله وأميراً للمؤمنين ، ولكن معاوية رفض البيعة للإمام ، وبدل أن يطيع راح يبث الجواسيس إلى الكوفة والبصرة ، ويبعث الرشاوى لبعض الناس .
لم يتساهل الحسن في مواجهة مؤامرات معاوية بل أمر بإعدام الجواسيس ثم بعث برسالة إلى معاوية يحذره فيها من الاستمرار في انحرافه :
- أما بعد فإنك دسست إلي الرجال ، كأنك تحبّ اللقاء ، لاشك في ذلك فتوقعه إن شاء الله .
الاستعداد للحرب
وجَّه معاوية جيوشه لبثّ الذعر في قلوب المسلمين والإغارة عليهم ونهب ممتلكاتهم ، وكان على الإمام الحسن أن يتصدّى للعدوان ويستعدّ للقتال ، فخطب بالناس قائلاً :
أما بعد ؛ فإن الله كتب الجهاد على خلقه ، وسمّاه كرها ثم قال لأهل الجهاد : اصبروا إن الله مع الصابرين ، فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلاّ بالصبر على ما تكرهون . . . أُخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم في النخيلة .
وللأسف كان الخوف مسيطراً على الناس ، وكانت استجابتهم للقتال بطيئة .
وهنا نهض عدي بن حاتم الطائي وكان من أصحاب الإمام ( عليه السلام ) فنادى بالناس مستنكراً تخاذلهم :
" أنا عدي بن حاتم ، سبحان الله ما أقبح هذا المقام ! ! ! ألا تجيبون إمامكم وابن بنت نبيكم ؟ ! أين خطباء المصر الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة ، فإذا جدّ الجدّ راوغوا كالثعالب ؟ أما تخافون مقت الله ؟ ".
ثم ركب فرسه وانطلق إلى معسكر النخيلة .
وقام بعض أنصار الإمام وقادته بتشجيع الناس على الاستعداد لمواجهة معاوية ، فتألف جيش بلغ عدده اثني عشر ألفاً ، فأُسندت القيادة إلى " عبيد الله بن العباس " وكان معاوية قد قتل ولديه الصغيرين في إحدى الغارات .
كان في جيش الإمام الحسن ( عليه السلام ) الكثير من أهل الدنيا والأطماع ، فسَهُل على معاوية أن يشتريهم بالأموال ، فراحوا يتسلّلون إلى معسكر معاوية في الظلام .
بل أن معاوية استطاع أن يرشي قائد الجيش " عبيد الله بن العباس " بمليون درهم ، فانحاز إلى معاوية ، تاركاً الإمام والخليفة وحيداً .
وتوالت الخيانات ، وتجرأ أحدهم فأراد اغتيال الإمام الحسن ، وقد جرح ( عليه السلام ) في ساقه .
أدرك الإمام الحسن ( عليه السلام ) أن من الصعب مواجهة معاوية بجيش ضعيف يبيع جنوده أنفسهم بثمن زهيد .
وفي المقابل كان معاوية يعرض الصلح والسلام على الإمام مقابل التنازل عن الخلافة ، وكان الإمام ( عليه السلام ) يعرف أن الاستمرار في مواجهة معاوية سوف يعرِّض أصحابه وأنصاره – وفيهم خيرة صحابة رسول الله - إلى الإبادة والموت ، وسوف يحتل جيش الشام الكوفة وينتهك الأعراض ويقتل الأبرياء ، لذا آثر الإمام ( عليه السلام ) الصلح على سفك الدماء مقابل بعض الشروط .
الصلح
كان الخوارج يخططون لاغتيال الحسن ، وكان معاوية يشجعهم من بعيد على ذلك لكي يضطر الإمام إلى قبول الصلح والتنازل عن الخلافة .
كان سيدنا الحسن لا يفكر إلاّ بمصلحة الإسلام و المسلمين ، وأخيراً وافق على الصلح حقناً للدماء ، وكتب شروط الصلح وعرَضها على معاوية :
1. أن يعمل معاوية بكتاب الله وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) .
2. أن لا يلاحق شيعة آل البيت ( عليهم السلام ) .
3. أن لا يسبّ أو يشتم علياً ( عليه السلام ) .
4. ليس لمعاوية الحق في نصب أحد للخلافة .
5. أن لا يدعو الحسن معاوية أميراً للمؤمنين .
6. على معاوية أن يعيد الخلافة إلى الحسن فان توفي الحسن فإلى الحسين .
معاوية يخرق الشروط
كان سيدنا الحسن يدرك أن معاوية لن يلتزم بالشروط ، فأراد الإمام أن تعرف الأمة ألاعيب معاوية و عدم احترامه للدين والعهد .
تمّ الصلح ودخل معاوية الكوفة ، فصعد المنبر وخطب بالناس قائلاً : إني ما قاتلتكم لتصوموا أو تصلّوا ولكن لأتأمّر عليكم . . ألا وإن كل شرط شرطته للحسن فهو تحت قدمي .
عيّن معاوية " زياد بن أبيه " حاكماً على الكوفة ، فراح يطارد شيعة أهل البيت ، ويصادر بيوتهم وأموالهم ، ويعذبهم ويسجنهم .
وكان أمامنا الحسن ( عليه السلام ) يساعد المظلومين والمقهورين ويستنكر أعمال معاوية وظلمه وعدم التزامه بالشروط .
كان معاوية يخطط للقضاء على الإمام الحسن ( عليه السلام ) وتنصيب ابنه "يزيد" للخلافة ، ففكر باستخدام السمّ لاغتيال سبط رسول الله .
وقع اختيار معاوية على " جُعدة بن