المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بلاء الروح : النسيان ، الغفلة ، السهو


LOVER
10-12-2004, 12:12 AM
اهلين وسهلين ومرحبتين



ان مشكلة الغفلة لهى من المشاكل المشغلة لبال الكثيرين ممن يعيشون حقيقة : ان الغفلة عن مبدا الوجود ، تحيل الانسان الى موجود فارغ لا قوام له ، فان الانقطاع عن مبدا الفيض فى الوجود ، لهو انقطاع عن مصدر كل بركة وتسديد .. فلنتصور جهازا انقطع عنه التيار - وهو سالم فى كل خصوصياته - اوهل له اثر وجودى فى الحالة تلك ؟!

لا بد من استيعاب مجموعه من المفاهيم فى هذا المجال .. فهناك الجاحد الخارج عن دائرة الايمان ، وهنالك الناسى لذكر ربه ، وهناك الغافل الذى يذكر ربه بشكل متقطع ، وهنالك الساهى الذى تنتابه حالات من السهو، الا انه سرعان ما يعود منها .. ومن الواضح ان عكس كل هذه الصفات السلبية هى : صفة الايمان ، والذكر ، واليقظة ، والاستحضار .. فاذا اجتمعت هذه الامور فى الفرد صار قريبا من درجة الانسان الكامل .


ليس فى الغفلة دائما عنصر التعمد والاصرار، فان العدو المتمثل بالشيطان يريد منا آثار الغفلة ولو حصلت من غير عمد!! .. والشاهد على ذلك قوله تعالى : { ود الذين كفروا لو تغفلون عن اسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة } وذلك فى خطاب الغازين ، حيث يدعوهم الى عدم الغفلة عن الاسلحة ، والحال ان الغازى فى المعركة لا يغفل عن سلاحه عمدا ، وذلك لان الغفلة عن السلاح ، تؤدى الى تضرر المقاتل ، قبل تضرر مجموع المقاتلين .

ان النسيان الذى هو رافد من روافد الغفلة ، ياتى من الشيطان كما فى قوله تعالى : { وما انسانيه الا الشيطان ان اذكره } ومن الواضح ان نسيان بعض الامور قد تفوت على الانسان كثيرا من المنافع .. الا ان الاعظم من ذلك ، هو حينما يقرر الخالق ان يصرف العبد عن آياته ، فيلقى عليه الادبار ، ويختم على قلبه وبصره .. ومن المعلوم ان الغفلة التى يوجبها الشيطان ، من الممكن الخروج عنها بالتوبة ، ولكن الله تعالى لا يختم على القلب الا بعد بلوغه اعلى درجات القسوة ، وفقدان قابلية الهداية ، وهى مرحلة مخيفة حقا ، لا بد من ان نستجير بالله تعالى منها .


من روافد الغفلة هو : العيش مع الغافلين والانس بهم ، والحال ان القرآن يامرنا ان لا نقعد بعد الذكرى مع القوم الغافلين .. ولا بد من ان ننوه فى هذا المجال : ان على العبد المؤمن ان يبلغ درجة من النضج الباطنى ، بحيث يكون له شاغل من نفسه ، فيسيح فى عالمه الباطنى : تاملا فى مسيرته فى هذا الوجود تارة ، ومناجاة مع واهب الوجود تارة اخرى ، وبذلك يخرج عن كل وحشة ووحدة ، وهذا امر ميسور له متى ما اراد .. والحال ان انس اهل الدنيا بالدنيا ، يحتاج الى مقدمات كثيرة ، لا يوفق لها صاحبها دائما ، ومن هنا يعيشون الانتكاسة تلو الانتكاسة !! .


لو اتقن الانسان الاتيان بالمحطات العبادية الخمسة : من الوقوف بين يدى الله تعالى ، بظاهرها وباطنها ، فانه يسهل عليه ملء الفراغات المتخللة بينها .. وبعبارة اخرى : يحاول من غشيه شيء من جلال الله تعالى ، ان يعمل فى سريان ذلك النور المكتسب ، الى الساعات المتخللة بين تلك المحطات .. واذا بعد فترة من الزمان ، تتحول حالة التذكر المتقطع : الى رتبة الملكة الثابتة ، بحيث يكون الالتفات الى غير مصدر النور ، من موجبات الوحشة والكآبة .


تقبلوا تحياتي

اجلال
11-12-2004, 02:37 PM
الف الف الف الف الف شكر

موضوع في غاية الروعة

LOVER
12-12-2004, 02:13 AM
العفو اخيه

مشكوره على تشريفك للموضوع