نبض الروح
11-12-2004, 10:16 PM
الحركة المستقبلية للشباب الجامعي
المناسبة: لقاء القائد (دام ظله) مع مجموعة من الشباب الجامعي
الزمان والمكان: 16/ رمضان / 1425 هـ طهران
الحضور: مجموعة من الشباب الجامعي
بسم الله الرحمن الرحيم
مرحباً بكم أيها الجامعيون الاعزاء.. لقد سار ديدننا منذ سنوات على عقد مثل هذا الاجتماع في يومٍ من أيام شهر رمضان المبارك, وليس الغرض من هذا الاجتماع أن أكون متكلماً بمقدار ما أكون مستمعاً.
هناك كثير من الأمور الضرورية التي يمكن أن أتحدث بها مع الجامعيين، إلا أنني أغتنم فرصة زيارتي الى الجامعات أو بعض أسفاري التي أجتمع فيها بالشباب فأطرحها عليهم, وأما اجتماع رمضان فقد عقد لهدف الاستماع منكم، وأما اجتماعنا هذا فنهدف من ورائه الى ثلاثة اُمور:
الأول: الاشادة بالجامعة والجامعيين، وهو عمل رمزي يراد منه بيان القيمة المعنوية لهذه المؤسسة العلمية بلغة بليغة، وان الاجتماع بكم وسماع كلامكم لأبلغ كلمة في بيان تلك القيمة.
الثاني: ايجاد فرصة لاجتماع الجامعيين جنباً الى جنب، وبديهي طبعاً أن المراد من الجامعيين اُولئك الذين يسيرون في ضوء قوانين البلاد، ويمارسون نشاطهم في ظلِّ اُسس الجمهورية الاسلامية الثابتة. وكل من كانت قدمه في الثبات على هذه الاسس والتقوى والفكر الصحيح والايمان أرسخ، كان علينا أعزّ وأكرم.
وإن الذين يسيرون وفقاً للمباني الاسلامية فكراً وعملاً مقبولون عندنا، وكذلك النخب في سائر الفروع، حيث يجتمعون في مكان واحد ويؤلفون امام أنظار الامة كتلة واحدة، اذ سيتم عرض هذا الاجتماع لكافة الناس.
الثالث: اغتنام الفرصة من قبلي كي أستمع الى أقوالكم، فان لكل واحد منكم ـ سواء أكان من أعضاء الجماعات أم النخب ـ هو جدير بأن يسمع.
وقد دأبت على تسجيل كل كلمة يقولها الجامعيون، ولم نكتف بمجرد تدوينها في الورق، بل إنها تأخذ حيزها من التنفيذ وتؤخذ بعين الاعتبار, وهناك منها ما يخصّ الجامعات, ومنها ما يخصّ الوزارات وسائر مؤسسات الدولة، فيتم تمحيصها ما أمكن، والاهتمام بالطلبات الواردة فيها.
نحن سعداء على توفيق الله لنا الى الاجتماع في هذه السنة أيضاً، ولكن الوقت ضيق للاسف الشديد، فلم يبق امامنا سوى ساعة ونصف الساعة، فيلبدأ الاخوة وأرجو منهم عدم اظهارعبارات الودّ والثناء لي في مقدماتهم.
*الاخ أبو القاسم اجاقلو (الحائز على المرتبة الاولى في الاولمبيات الجامعية في فرع الالهيات والعلوم الاسلامية):
بالالتفات الى الهدف المرسوم لمؤسسة نُخَب البلاد ـ التي أمرتم بتأسيسها ـ والذي يرمي الى التطور العلمي والفنّي في البلاد، نطالب بالاستفادة الصرفة من النُخَب العلمية في بنية هذه المؤسسة، بأن تكون ـ طبقاً لأمركم ـ تحت اشراف رئيس الجمهورية نفسه، دون المراكز الاخرى من قبيل منظمة الشباب. فقد شوهد أحياناً أن شخصاً قد توفرت فيه شروط الانتماء الى النُخَب ولكن لأسباب ـ يمكن دراستها ـ لن يتمكن من مواصلة الطريق الذي شرع في سلوكها، وتلك الاسباب من قبيل:
ـ عدم صلاحية الاختبارات بشكل كافٍ.
ـ عدم تمتع الأفراد المذكورين بالروح العلمية والتحقيقية.
ـ عدم الوصول الى الامكانات الضرورية في طلب العلم والتحقيق.
ـ اتباع بعض السياسات الخاطئة في مختلف المقاطع.
مما يؤدّي الى الشعور بوجود نواقص كثيرة في السعي العلمي لدى النُخَب، وهنا يخطر على الاذهان تساؤل مفاده: ما هي رؤية وبرنامج المسؤولين حول كيفية التركيز على دور الطاقات ذات الظرفية العالية في العطاء العلمي والابداعي؟
إذ طبقاً للاحصائيات الراهنة فإن هناك حوالي 85% من الطاقات المذكورة على مستوى الاستاذ والطالب في المرحلة التكميلية لا تمارس إلا دوراً ضئيلاً في الانتاج العلمي والابداعي, لذا فإن المساهمة من قبل الطاقات المعنية، والتخطيط الدقيق والصحيح، يمكنه تصنيفنا في ضمن الدول العشرة الاولى المنتجة للعلم في العالم.
وهناك أيضاً بعض الاشكالات الثقافية التي لا تقّل أهمية على الصعيد الجامعي، فلابد للجامعات في ايران أن تتمتع بأجواء علمية وروحية بالمستوى المطلوب، فنرى ضرورة إعمال نوع من النظم في الجامعات يتناسب وثقافتنا وحضارتنا.
وفي الختام اُعلن بالنيابة عن النُخَب استعدادنا في تحقيق أهداف نظام الجمهورية الاسلامية المقدِّس.
*الاخ ودود الحيدري (مسؤولي التطوع الجامعي في جامعة طهران للعلوم الطبيّة):
تدور كلمتي على أربعة محور:
الاول: الاهتمام بالمعنويات والتربية الاسلامية، والتأكيد على الصلاة في الأجواء الجامعية. إذ نرى أن المسؤولين في النظام وخصوصاً المسؤولين منهم في وزارة التربية والتعليم وللتعليم العالي يتحملون الجزء الاعظم من هذه المسؤولية، اذ تُعّد المعنويات بنحو من الانحاء منطلقاً لتحقيق العدالة.
الثاني: أثبتت التجارب أنه كلما استخدمت الطاقات الشابة الدؤوبة في مجال الادارة مضافاً الى سيادة التفكير الذي يحمله المتطوعون، تم التوصل الى نتائج عالية.
الثالث: بالالتفات الى تسمية عام (83) من قبلكم بعام المسؤولية، وكون الجامعات أفضل موطن لتحقيق هذا الامر، فقد قمنا منذ بداية السنة بتوجيه الدعوات المتكررة الى المسؤولين وتوسلنا اليهم في الحضور في اجتماعتنا, ولكن دون جدوى.
الرابع: هناك حساسية لدى الجامعيين فيما يتعلق بالمسائل الذرية، فنحن نرى ضرورة عدم التراجع ولو خطوة واحدة عن حقّنا الطبيعي، كما أن هذا هو رأي الشعب الايراني أيضاً.
*الاخ جهاردُلي (طالب في جامعة شاهد لطبّ الاسنان):
لقد تمكن الجامعيون من أبناء الشهداء في كافة البلاد من بلوغ جميع الفروع التخصيصية الضرورية، وساهموا في جميع المسابقات العلمية في الداخل والخارج, وطبقاً لاحصائية المسؤولين في التعليم العالي فإن معدّل الجامعيين من ابناء الشهداء يفوق معدل سواهم بفارق درجة واحدةً، خلافاً لما هو شائع في المجتمع وعلى لسان بعض المسؤولين من أن أبناء الشهداء يدخلون الجامعة ببنية علمية ضعيفة، فإن أغلب كراس التدريس في الجامعات يشغلها أبناء الشهداء.
لقد أصبح الحديث حول الامن الوطني والتقنية الذرية حديث الساعة، خاصة وأن اسرائيل صغيرة امريكا المدللة قد كررت تهديدها بضرب ايران، ونسمع أحياناً بعض الاشاعات في الداخل مفادها أن قادة النظام وبسبب المشاكل الموجودة يُحتمل أن يكونوا قد تخلّوا عن الأهداف.
فأقول هنا: إن هذا كلام باطل فلو انكم أمرتم أبناء الشهداء بأن يكرروا الملحمة التي سطرها آباؤهم، فانهم سيسارعون الى ذلك ويتركون أفواه العالم فاغرة من دهشتها.
وفيما يتعلق بإشاعة وترويج ثقافة الشهادة في المجتمع، يبدو أن المؤسسات الثقافية تكتفي برسم صور الشهداء على الجدران وما شاكل ذلك، فرجاؤنا أن تصب اشاعة ثقافة الشهادة ومتابعة حاجة اُسر الشهداء، في توظيف ابناء الشهداء وادخالهم في مسارح العمل.
*الاخ محمد دهقاني (الفائز في مهرجان الخوارزمي للشباب، وطالب في فرع هندسة الحاسوب):
في عام المسؤولية، تُرى أي شخص من المتصدّين لثقافة البلاد يرى نفسه في مقام المسؤولية تجاه ما يظهر من الثقافات الدخيلة التي تتعارض مع ثقافة المجتمع وتقاليده؟
إن دعم النُخب العلمية، واقامة التجمعات العلمية، والتمهيد الى تسجيل براءات الاختراعات، وقبول الطلاب الاجانب، وتعديل نظام قبول الطلاب في مختلف المقاطع، والتشجيع على رفع المستوى الكيفي للانتاج العلمي، وحث المحققين على ذلك يساعد على دفع عجلة التقدم العلمي في البلاد.
وفيما يتعلق بالثورة العلمية والتقنية يرد تساؤل بشأن الخطوات التي رفعها المسؤولون في وزارة التعليم العالي والشورى العليا للثورة الثقافية، في اطار ثورة الانتاج العلمي ومجال البرمجة في الحاسوب؟ أفلا يجدر بالمسؤولين في الدولة والمجلس والشورى العليا للثورة الثقافية وغيرها أن يتابعوا هذهِ المسألة ويقوموا بإبلاغها لعامة الناس؟
إن السبيل الى التقدم والرقي يكمن في عدم الاستسلام، فإن الجيل الجامعي السابق أمكنه بلوغ قمم المراتب العلمية برغم الاحتكار الغربي للعلم وبرغم قسوة الظروف, وها نحن نرى آثار ذلك في التقدم في علوم الذرّة والانسجة الجنينية ومئات الأمثلة الأخرى الموجودة عندنا في الجامعات.
إنه لمن دواعي الفخر بالنسبة لي أن أسمع من قادة الدول المعادية اذعانها في اذاعاتها الرسمية بأن إيران ستغدو قادرة في ظرف الاشهر القليلة القادمة على اطلاق عدة أقمار صناعية حول مدار الأرض.
إن من حقنا ان نستفيد من ظرفيتنا العلمية من أجل اعلاء الدين والوطن، ومن هنا أعدُ ـ بالنيابة عن النُخَب ـ شعبنا العزيز أن الجيل القادم يمكنه انجاز عشرة أضعاف منجزات العقد الأخير، شريطة أن يتلقوا الدعم المناسب من المسؤولين التنفيذيين والمقننين.
*الأخ برويز الأميني (السكرتير العام لاتحاد التجمعات الاسلامية المستقلة):
في اطار تحقيق الخطوة الثانية الثورة الاسلامية، أي بلوغ مرحلة الانتاج بعد تجاوز مرحلة الدفاع المقدّس، ظهرت حتى الآن اطروحتان على الصعيدين الاجتماعي والاداري:
الاولى: التنمية الاقتصادية.
الثانية: التنمية السياسية.
ومع غض الطرف عن بعض الفوارق، فإن في هاتين الاطروحتين مشكلتين أساسيتين:
الأولى: عدم الشمولية، والنظر الى الشؤون المتنوعة لحياة الانسان من زاوية واحدة، وحصرها بالجانب السياسي أو الاقتصادي.
الثانية: إن كلتا الاطروحتين مستوردة.
أما مقالة العدالة وما تحمله من دقائق نظرية بسبب شموليتها، والتأكيد على التوزيع المناسب والعادل للثروة والسلطة، وكونها متجذّرة في المصادر الدينية، وتأصلها في أئمتنا، خصوصاً في الإمام علي عليه السلام، فإنها الطريق الوحيد لاثبات فاعلية النظام الإسلامي وأساس مشروعيته.
ويمكن رسم مقوّماته الاساسية على اضلاع مثلث، فان الضلع الاول لمقولة العدالة يكمن في علم البرمجة الحاسوبية والثورة العلمية، فلأجل تحقيق العدالة في الظروف الراهن، تمسّ الحاجة في علاقتنا الاجتماعية الى ايجاد مؤسسات وبُنى جديدة ومتناسبة مع العقلية الاسلامية، وعلى النهضة العلمية ان توجد ظرفية في الاجهزة المرنة والصلبة في النظام السياسي من اجل الادارة العادلة وتقسيم الثروة والسلطة.
الضلع الثاني: المكافحة الشاملة لمظاهر وجذور الفساد الاقتصادي والبيروقراطي.
الضلع الثالث: وقوف الجهاز الحاكم على مستوى المسؤولية أمام الشعب، وهذا بحاجة الى تأصل ثقافة المسؤولية لدى الحكام، وايمانهم بأن من حق الشعب ان يسأل، وان من واجب المسؤول ان يجيب، وهكذا رفع جرأة الشعب في نقد السلطة من خلال مؤسسات مدنية بهدف استنطاق الحكّام برغم كراهيتهم لذلك.
تحضى انتخابات رئاسة الجمهورية القادمة بأهمية وحساسية خاصة، ويبدو بالالتفات الى الوعي المتقدم الذي يتمتع به المجتمع فيما يتعلق بالانتخابات حيث أقام ما يقرب من خمسة وعشرين انتخاباً عاماً، وكذلك ارتفاع الوعي السياسي، ان على المرشخين في الانتخابات القادمة أن يكونوا أكثر صراحة مع الناس، وأن (اتحاد التجمعات الاسلامية المستقلة لطلبة الجامعات في كافة أنحاء البلاد) ترى ضرورة اجابة المرشحين والتيارات السياسية في البلاد ـ من أجل سيادة الصراحة والانتخابات العقلانية ـ عن هذا التساؤل الاساسي: ما هي رؤيتهم لوضع النظام السياسي الراهن؟
وعليهم أن يذكروا برنامجهم بالتفصيل وتعريف أعضاء الوزارة المحتملة، إذ من حق الجامعيين ان يعرفوا من ستولى وزارة العلوم والتحقيقات وكذلك وزارة الصحة أيضاً.
لقد أثار الاخ العزيز اُموراً هامّة من قبيل فاعلية النظام ومسألة العدالة، حيث ربطها بفاعلية النظام، وهو أمر صحيح ومهم، كما ينبغي الاهتمام بما دعونا له في تسميتنا لهذا العام بعام المسؤولية، سوى أنه لابد من الالتفات الى أن السؤال الذي ينبغي أن تثيروه يجب أن يكون بنحو يمكن للجميع تحديده وتقييم جوابه، وإلا إذا سألتم: هل تعرفون المشاكل الناجمة عن البطالة؟.
كان الجواب: أجل.
فما هو عملكم لرفع البطالة؟.
الجواب هو ما نقولم به من الاعمال التي تشاهدونها، فلا نصل الى نتيجة شافية من وراء اثارة هذا النوع من الاسئلة. او تسألون السلطة القضائية: ماذا صنعتم لازاحة هذه الانقاض في السنوات الخمس الماضية؟ فيقدمون لكم احصائية بأعمالهم في عدة صفحات.
إن المسؤولية مقولة حسّاسة جدّاً، فلابد ان ينصبّ اهتمامكم على المطالبة، من قبيل المطالبة بالعدالة ورفع الفساد، والى جانب ذلك لا ينبغي التشكيك والتقليل من شأن جميع الأعمال التي أنجزها المسؤولون، فقد حصلت انجازات كثيرة حتى في الموارد التي ذكرتموها، بيد ان ادارة البلاد في المرحلة الراهنة في غاية التعقيد، حيث تعلمون أننا نواجه حالياً عقبة كبيرة مع مراكز القوى العظمى التي ترى في فاعلية نظام الجمهورية الاسلامية مدعاة لخيبتها, واُضيف لكم أن التقدم في المجالات الاُخرى أكثر من ذلك.
أن مقولة العدالة مقولة أساسية، بل إنها ـ كما ذكرت قبل عدة أيام ـ تمثل كل شيءٍ لنا، إذ لولاها لم يبق للجمهورية الاسلامية ما تقوله، فلابد من اشاعة هذه المقولة، بحيث يرى كل شخصٍ أو حزبٍ أو جناحٍ يستلم السطة نفسه ملزماً بتطبيق العدالة.
فعليكم أن تتمسكوا بهذه المطالبة سوى ان هذه المطالبة ينبغي ان تتّسم باسلوب المطالبة الداخلية التي تحدث في البيت الواحد، دون أن تكون متصفة بالاعتراض، فقد انجزت ـ على كل حال ـ أعمال كثيرة، وكان هناك قصور أحياناً، بيد أنه ينبغي حلّ المشاكل, ويجب أن لا تكون المطالبة بنحو يشعر الانسان من خلاله بشكل قهري أنه معارض للكيان والمجموعة بأكملها, فلابد أن تصب جهودكم في خدمة النظام.
وعليكم أن تبذلوا ما بوسعكم في رفع النواقص، على أن يكون الشعار الاساس هو العدالة وما يتعلق بها، فعليكم أن تعملوا على تقوية ذلك وترسيخه في الاذهان، وعليكم أن تدرسوا دعامة العدل وفلسفته الفكرية, ولكن حذارِ أن تقوموا بما يدعو الاعداء الى توسيع رقعة التشكيك في جدوائية النظام الاسلامي، فيثيرو هذا التساؤل القائل: هل يتمكن النظام الاسلامي؟ أو هل تمكَّن؟.
طبعاً إنه يتمكَّن وأنه متمكِّن!
وأول من يدعي ذلك من بين الاجهزة المختلفة هو أنا حيث إنني اُتابع هذه المسألة باستمرار واُطالب المسؤولين، وأعتقد أن ما قام به النظام الإسلامي أقوى من جميع الدول التي قامت في بلادنا في مرحلة الاستعمار أو المتاخمة لها، فلا شك في أن انجازات نظام الجمهورية الإسلامية في جميع الأصعدة كانت أقوى، حيث كانت الطاقات المؤمنة والمعطاءة موجودة في خدمة النظام، وكانت دعامة الشعب من ورائهم، وقد دخلنا في بعض الميادين بقوة لم يكن بوسعنا تصورها، وهكذا كان الامر في كافة المجالات، الا ان المجال لا يسع لبيان الاحصائيات.
وطبعاً إن مقتضى هذه المرحلة في نظام الجمهورية الاسلامية هو العمل الاكثر, وبروح أشد ثورية وايماناً مع استثمار جميع الامكانات، وقد يكون هناك قلّة في العمل إلا أنه لا يوجد عُقم في البين، والدليل على ذلك وجودكم هنا، فبإمكان الشاب الجامعي المؤمن والمعتقد بالنظام أن يبين رأيه في المجتمع بقوة، وهذا أمر مهم، وهو بنفسه دليل على جدوائية النظام فان جدوائية النظام، غير جدوائية هذه المؤسسة أو تلك.
الاخ هامون طهماسبي (الحائز على المدالية الفضية في المبيات الكيمياء):
ان ما يدور حالياً بيننا وبين الغربيين في (فينّا) و (باريس) لا شأن له بمصارد وقودنا، وإنما يخصّ طاقتنا الانسانية العالمة التي تمكنت من سلوك السبل العلمية، حتى تمكنت من فرض نفسها على المستوى العالمي، والمسألة تتعلق بتقنيتنا الذرية، وفي ان الغرب لا يريدنا ان نقف ـ من خلال دخولنا في النادي الذرّي ـ سدّاً منيعاً بوجه الجماعة التوسعية، واذا كانوا اليوم اساتذتنا في العلم، فانهم يخشون ان نغدو أساتذتهم في المستقبل بفضل همم أبناء ايران.
لماذا يكون اجتذاب ودعم النُخَب الايرانية بطيئاً وباعثاً على الخيبة؟ إن بإمكان المؤسسات الحكومية والخصوصية من خلال استثمار ودعم النُخَب والجامعيين أن تعمل على تسريع عجلة التقدم، وتعويض التخلف العلمي في البلاد, ولكن برغم هذه المشاكل فأننا على أمل من المستقبل، وسوف لا نسمح لليأس أن يرمي بكلكله علينا.
وطبعاً أنا اُدافع عن دعم النُخَب ومد العون لهم، بيد أن من المستحسن عدم مقارنة النُخَب العلمية بالرياضيين، نعم هناك اتجاه عامّي في غلبة الاتجاه الرياضي في العالم، وهذا ما نذعن به، حيث تشاهدون أنه يتم أحياناً التعرّف على بلد من خلال شخصية رياضية برغم ان ذلك البلد يضم ساسة ونُخباً مرموقين، إلا أن هذه النزعة موجودة، وهي نزعة خاطئة وأنا لا اُشجعها.
إن بلادنا أيضاً مصابة بهذه النزعة، فعلى الرغم من كون بلادنا مهداً لأنواع الرياضيات الاخرى كالمصارعة، إلا أن لكرة القدم شعبية أكبر، واعتقادي أنكم سترون معالجة هذهِ الموارد قبل أن تبلغوا مستوى تصدير الامور إن شاء الله، وهناك منها ما سيبقى الى حين بلوغكم تلك المرحلة لاحتياجها الى مدة أطول.
*الاخ أمير عباس الاسماعيلي (السكرتير العام لاتحاد الكيانات السياسية الاسلامية لطلبة الجامعات الاسلامية الحرّة):
إن توفير فرض العمل لجيل الشباب من أهم ما يشغل تفكير الجامعيين والحركة الطلابية، ويمكن التغلب على هذه المشكلة من خلال الاعتماد على الطاقات الكامنة بالقوة والذخائر الوطنية، والاستفادة المناسبة من المتخصصيين المخلصين و...
إن مسألة الوصول الى الطاقة الذرية السلمية من أهم مطالب الجيل الشاب، وإن حفظ الاتحاد والتعاطي الصحيح مع المؤسسات العالمية وتجاهل الأعداء يساعد على بلوغ هذه الغاية.
لابد من استعراض انتخابات رئاسة الجمهورية بوصفها من المسائل المهمة.
هناك محاباة وتمييز في منظار المسؤولين بين الجامعة الاسلامية الحرة وسائر الجامعات الحكومية. ونحن نتوقع ان تحضى التجمعات الطلابية الهادئة باهتمام أكبر، وان لا يقتصر الاهتمام على التجمعات التي تعمل على تجريح النظام والقدح فيه.
وعلى نّواب الحركة الطلابية أن يعملوا على تأسيس منظمة تناوئ النزعة السلطوية وتدفع عن المظلومين والشعب الفلسطيني.
*الاخ أمير رضا نيكان (مُمثل النُخَب):
نحن لا نريد أن يغدو مركز دعم النُخَب كسائر الانظمة الادارية في المؤسسات الاُخرى، وإنما نطالب النظام أن يسألنا هذا السؤال المهم والحيوي وهو: ما هي الخدمات التي تطلبها البلاد من النُخَب؟ ومن الافضل تدوين معلومات وتجارب ساسة البلاد بنحو يمكن من خلاله أن ينتفع بها ساسة البلاد والمسؤولين الذين يخلفونهم في المستقبل، كما أننا نتوق الى الاستفادة من تجاربكم الجمّة في مستهلّ أعمالنا.
وليس تدوين التجارب بأن يقوم مدير من مدراء الدولة بكتابة تجاربه، بل لابد من تدوينها في وثائق الوزارة والمجموعة الإدارة باكملها، بأن تُضبط تجارب العاملين في حقل الاقتصاد من قبيل البنك المركزي ومنظمة الادارية ووزارة الاقتصاد وغيرها، في وثائق ومصادر، وعندها لا تضيع التجارب بذهاب الاشخاص.
وطبعاً إن هذه العملية من التدوين عملية صعبة وتحتاج الى إخصائيين, وأرى أن المؤسسة التي ذكرتها يمكنها إذا تأسست إن شاء الله أن تخصص شطراً من أعمالها ونشاطها في هذا المجال.
ثم إن ما تريده البلاد من النُخَب واضح جداً، فانها تريد منهم أن يفكروا في مصالحها وأن يعملوا على تلبية مطالب عامة افراد الشعب، وأن يستجيبوا لهم ويعتبروا انفسهم مسؤولين تجاههم، وقد ذكرت مراراً أنه لا ينبغي للنخب ان يمنّوا على الشعب، فنحن في الوقت الذي نرى دعم النُخَب واجباً علينا كمسؤولين، نطالب النخب أن لا يعتبروا الشعب مديناً لهم، بل إننا جميعاً مدينون لهذا الشعب وهذا التاريخ والاجيال القادمة.
ولا إشكال في أن يذهب شخص الى الخارج لزيادة معلوماته ثم يعود الى بلاده، بل ونشجع عليه، أما اُولئك الذين يذهبون ولا ترجى عودتهم، سوف لا يصبهم خير بعد أن فضلوا العمالة على خدمة ذويهم، فان هناك فرقاً بين ان يذهب شخص الى أوربا أو كندا أو استراليا، وبين ان يستنشق العبير في بلاده وأبناء جلدته، اذ حتى لو حصل في البلاد الاجنبية على أضعاف ما يحصل عيه هنا، لا يخرج عن كونه غريباً، لا يستشعر القربى مع أحد.
بينما البقاء هنا يعد ميزة حيث إنك في بيتك وبين أهلك وأبناء جلدتك تعمل على خدمتهم، ويثمنون خدمتك لهم، وفي ذلك قيمة عالية.
إن النُخَب جزء من هذه البلاد وقطعة من هذا الشعب، ونتوقع منهم أن يكونوا من هذا الشعب وهذه البلاد، وقد دأبت طبعاً على وصية المسؤولين بدعم النُخَب والاستفادة منهمِ، فانهم ذخائر البلاد وطاقاتها.
بسم الله الرحمن الرحيم
كان اجتماعنا في هذا اليوم اجتماعاً مباركاً، وكما تقدم في بداية الاجتماع أن الغاية منه أن أكون مستمعاً لكم، وأن الهدف من هذا الاجتماع في الدرجة الاُولى هو تكريم الجامعة والجامعيين، تكريماً للعلم، فإننا إذا لم نبذل الجهود ولم نستثمر الطاقات في مجال العلم سيصيبنا التخلف لسنوات طويلة, ونعود كما كنا في العهود الطاغوتية ـ سواء البهلوية أو القاجارية ـ حيث يعود سبب تخلف البلاد في تلك الحقب الى عدم احترام العلم وعدم الاهتمام به،
إن العلم إذا حضي باحترام المجتمع تفتّقت الطاقات الكامنة في أفراده وغدا العلم وطنياً, فلابد من استثمار العلم لهذه الغاية، فإن بقاء العلم بيد الآخرين وتعلمنا منهم دون تعمق لا يساعد على تقدم أي بلد، وقد كانت شجرة العلم في هذا البلد يابسة، حيث كان التصور السائد هو أن الفرد الايراني عاجز عن التطور العلمي والصناعي، أما الآن فانكم لا تألفون هذا الكلام، ولكن عليكم أن تعلموا أن هذه الحقيقة كان يتم ترويجها في البلاد باُسلوب مدروس ومنهجي.
قالوا: إن الايراني لا ينفع إلا في صناعة الادب, أدب الطرب والورد والبلابل, وذلك شعراً على وجه التحديد، وأما التحقيق في مجال الادب فليس له من كفؤ سوى الاوربيين والمستشرقين، أما الايراني فلا ينفع في المجالات الاساسية والجادّة!
إن الفقر العلمي يؤدي الى الفقر الصناعي، ولازم ذلك تبديد الثروات للوصول الى مستوى الحياة العادية، بمعنى ان صناعة المونتاج تعني التبعية الدائمة وتبديد النفط والثروات الوطينة، واللازم الآخر تعطيل كثير من الطاقات الطبيعية, إذ أن البلاد اذا خلت من العلماء والحرفيين والمبدعين، غفلت عن كثير من ثرواتها الطبيعية، فقد مضت سنوات والنفط موجود في هذه الأرض دون أن يعرف أحد معناه وفائدته، حتى جاء الاجانب المتقدمون علمياً فقاموا باكتشافه واستخراجه وامتلاكه والانتفاع منه، كل ذلك نتيجة للتخلف العلمي الذي تعقبه التبعية الثقافية والسياسية.
وعليه لابد من ترويج العلم في البلاد، وهذا ما قامت به الثورة كواحد من أهدافها المهمّة، فقد اضطررنا في بداية الثورة باصرار من الجامعيين الى تعطيل الجامعات لبرهة قصيرة، اذ في جامعة طهران كانت بعض الفئات المنحرفة قد حولت بعض مرافقها الى مركز قيادة حرب لاثارة الشغب والفتن ومحاربة الثورة والنظام والاسلام، إلا أن هذا لم يستمر طولاً، فسرعان ما عاد النشاط العلمي وحصل تقدم اعجازي في هذا المجال، فانكم الآن في بحبوحة النعيم، ولا يمكنكم ان تستشعروا وضعنا آنذاك، ومن أين ابتدأنا، فقد كنا نلتمس الاطباء من تايلند وباكستان والهند لشحة الاطباء عندنا، في حين أن مشكلتنا الراهنة تكمن في توظيف الكم الفائض من الاطباء عندنا.
وكنا آنذاك نعاني من ادارة العدد المعدود من الجامعات لعدم وجود الاساتذة، وطبعاً قد خرج عدد من الاساتذة في إبّان الثورة إلا أن عددهم لم يكن كثيراً، فقد حصلت مبالغات في بيان عدد الخارجين، في حين أننا حالياً برغم ازدياد عدد الجامعات لا نعاني من شحّة في الاساتذة.
إن عدد الجامعات حالياً لا يمكن مقارنته بما كانت عليه في السابق، وقد تكون هناك أخطاء في بعض السياسات ـ فأنا لا اُدافع عن الاتساع الكمّي بهذا النحو ـ إلا أن المسألة الاساسية هي ان العلم قد نال نصيبه من الاهتمام.
وطبعاً الى جانب ذلك لابد من الالتفات الى هذهِ الحقيقة البديهية، وهي أن العلم كما يمكنه ان يكون نافعاً ومفيداً يمكنه ان يكون مضرّاً ومهلكاً أيضاً, فلو لم يكن العالم تقيّاً ورعاً أميناً وصادقاً أمكنه أن يكون مضراً إذ يمكنه استثمار علمه ضد بلاده ومصالحها.
وعليه لابد الى جانب العلم من التزكية والاخلاق،وعليكم ان لا تشككوا في ذلك، فان بعض الاعمال التي تظهر في الجامعة بهدف تفريغها من الحس الديني والمعنوي، وان كان بعضها يصدر عن غفلة، الا ان بعضها الآخر مدروس، ويقع القصور في ذلك على كثيرين، فهناك مقصرّون في الجامعات وفي المؤسسات الوزارية والحكومية، وهناك من يسعى باُسلوب منهجي الى تفريغ الجامعة ـ التي هي معقل العلم والتنمية العلمية والمستقبل العلمي في البلاد ـ من المعنويات، وخلوها من مظاهر الايمان والتقوى والأخلاق والالتزام الديني، وهذا يتعارض قطعاً مع مصالح البلاد.
اللهم اغدق على شبابنا نور المعرفة، اللهم لا تحرم هذا الجمع الصائم من الشباب مستقبل علم ومعرفة وتقوى، واقطع أمل الاعداء من التغلغل في هذهِ البلاد وفي نظام الجمهورية الاسلامية, وأرض عنا قلب إمام زماننا، وحشرنا شهداءنا مع النبي وآله، واحشر إمامنا مع أوليائك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
المناسبة: لقاء القائد (دام ظله) مع مجموعة من الشباب الجامعي
الزمان والمكان: 16/ رمضان / 1425 هـ طهران
الحضور: مجموعة من الشباب الجامعي
بسم الله الرحمن الرحيم
مرحباً بكم أيها الجامعيون الاعزاء.. لقد سار ديدننا منذ سنوات على عقد مثل هذا الاجتماع في يومٍ من أيام شهر رمضان المبارك, وليس الغرض من هذا الاجتماع أن أكون متكلماً بمقدار ما أكون مستمعاً.
هناك كثير من الأمور الضرورية التي يمكن أن أتحدث بها مع الجامعيين، إلا أنني أغتنم فرصة زيارتي الى الجامعات أو بعض أسفاري التي أجتمع فيها بالشباب فأطرحها عليهم, وأما اجتماع رمضان فقد عقد لهدف الاستماع منكم، وأما اجتماعنا هذا فنهدف من ورائه الى ثلاثة اُمور:
الأول: الاشادة بالجامعة والجامعيين، وهو عمل رمزي يراد منه بيان القيمة المعنوية لهذه المؤسسة العلمية بلغة بليغة، وان الاجتماع بكم وسماع كلامكم لأبلغ كلمة في بيان تلك القيمة.
الثاني: ايجاد فرصة لاجتماع الجامعيين جنباً الى جنب، وبديهي طبعاً أن المراد من الجامعيين اُولئك الذين يسيرون في ضوء قوانين البلاد، ويمارسون نشاطهم في ظلِّ اُسس الجمهورية الاسلامية الثابتة. وكل من كانت قدمه في الثبات على هذه الاسس والتقوى والفكر الصحيح والايمان أرسخ، كان علينا أعزّ وأكرم.
وإن الذين يسيرون وفقاً للمباني الاسلامية فكراً وعملاً مقبولون عندنا، وكذلك النخب في سائر الفروع، حيث يجتمعون في مكان واحد ويؤلفون امام أنظار الامة كتلة واحدة، اذ سيتم عرض هذا الاجتماع لكافة الناس.
الثالث: اغتنام الفرصة من قبلي كي أستمع الى أقوالكم، فان لكل واحد منكم ـ سواء أكان من أعضاء الجماعات أم النخب ـ هو جدير بأن يسمع.
وقد دأبت على تسجيل كل كلمة يقولها الجامعيون، ولم نكتف بمجرد تدوينها في الورق، بل إنها تأخذ حيزها من التنفيذ وتؤخذ بعين الاعتبار, وهناك منها ما يخصّ الجامعات, ومنها ما يخصّ الوزارات وسائر مؤسسات الدولة، فيتم تمحيصها ما أمكن، والاهتمام بالطلبات الواردة فيها.
نحن سعداء على توفيق الله لنا الى الاجتماع في هذه السنة أيضاً، ولكن الوقت ضيق للاسف الشديد، فلم يبق امامنا سوى ساعة ونصف الساعة، فيلبدأ الاخوة وأرجو منهم عدم اظهارعبارات الودّ والثناء لي في مقدماتهم.
*الاخ أبو القاسم اجاقلو (الحائز على المرتبة الاولى في الاولمبيات الجامعية في فرع الالهيات والعلوم الاسلامية):
بالالتفات الى الهدف المرسوم لمؤسسة نُخَب البلاد ـ التي أمرتم بتأسيسها ـ والذي يرمي الى التطور العلمي والفنّي في البلاد، نطالب بالاستفادة الصرفة من النُخَب العلمية في بنية هذه المؤسسة، بأن تكون ـ طبقاً لأمركم ـ تحت اشراف رئيس الجمهورية نفسه، دون المراكز الاخرى من قبيل منظمة الشباب. فقد شوهد أحياناً أن شخصاً قد توفرت فيه شروط الانتماء الى النُخَب ولكن لأسباب ـ يمكن دراستها ـ لن يتمكن من مواصلة الطريق الذي شرع في سلوكها، وتلك الاسباب من قبيل:
ـ عدم صلاحية الاختبارات بشكل كافٍ.
ـ عدم تمتع الأفراد المذكورين بالروح العلمية والتحقيقية.
ـ عدم الوصول الى الامكانات الضرورية في طلب العلم والتحقيق.
ـ اتباع بعض السياسات الخاطئة في مختلف المقاطع.
مما يؤدّي الى الشعور بوجود نواقص كثيرة في السعي العلمي لدى النُخَب، وهنا يخطر على الاذهان تساؤل مفاده: ما هي رؤية وبرنامج المسؤولين حول كيفية التركيز على دور الطاقات ذات الظرفية العالية في العطاء العلمي والابداعي؟
إذ طبقاً للاحصائيات الراهنة فإن هناك حوالي 85% من الطاقات المذكورة على مستوى الاستاذ والطالب في المرحلة التكميلية لا تمارس إلا دوراً ضئيلاً في الانتاج العلمي والابداعي, لذا فإن المساهمة من قبل الطاقات المعنية، والتخطيط الدقيق والصحيح، يمكنه تصنيفنا في ضمن الدول العشرة الاولى المنتجة للعلم في العالم.
وهناك أيضاً بعض الاشكالات الثقافية التي لا تقّل أهمية على الصعيد الجامعي، فلابد للجامعات في ايران أن تتمتع بأجواء علمية وروحية بالمستوى المطلوب، فنرى ضرورة إعمال نوع من النظم في الجامعات يتناسب وثقافتنا وحضارتنا.
وفي الختام اُعلن بالنيابة عن النُخَب استعدادنا في تحقيق أهداف نظام الجمهورية الاسلامية المقدِّس.
*الاخ ودود الحيدري (مسؤولي التطوع الجامعي في جامعة طهران للعلوم الطبيّة):
تدور كلمتي على أربعة محور:
الاول: الاهتمام بالمعنويات والتربية الاسلامية، والتأكيد على الصلاة في الأجواء الجامعية. إذ نرى أن المسؤولين في النظام وخصوصاً المسؤولين منهم في وزارة التربية والتعليم وللتعليم العالي يتحملون الجزء الاعظم من هذه المسؤولية، اذ تُعّد المعنويات بنحو من الانحاء منطلقاً لتحقيق العدالة.
الثاني: أثبتت التجارب أنه كلما استخدمت الطاقات الشابة الدؤوبة في مجال الادارة مضافاً الى سيادة التفكير الذي يحمله المتطوعون، تم التوصل الى نتائج عالية.
الثالث: بالالتفات الى تسمية عام (83) من قبلكم بعام المسؤولية، وكون الجامعات أفضل موطن لتحقيق هذا الامر، فقد قمنا منذ بداية السنة بتوجيه الدعوات المتكررة الى المسؤولين وتوسلنا اليهم في الحضور في اجتماعتنا, ولكن دون جدوى.
الرابع: هناك حساسية لدى الجامعيين فيما يتعلق بالمسائل الذرية، فنحن نرى ضرورة عدم التراجع ولو خطوة واحدة عن حقّنا الطبيعي، كما أن هذا هو رأي الشعب الايراني أيضاً.
*الاخ جهاردُلي (طالب في جامعة شاهد لطبّ الاسنان):
لقد تمكن الجامعيون من أبناء الشهداء في كافة البلاد من بلوغ جميع الفروع التخصيصية الضرورية، وساهموا في جميع المسابقات العلمية في الداخل والخارج, وطبقاً لاحصائية المسؤولين في التعليم العالي فإن معدّل الجامعيين من ابناء الشهداء يفوق معدل سواهم بفارق درجة واحدةً، خلافاً لما هو شائع في المجتمع وعلى لسان بعض المسؤولين من أن أبناء الشهداء يدخلون الجامعة ببنية علمية ضعيفة، فإن أغلب كراس التدريس في الجامعات يشغلها أبناء الشهداء.
لقد أصبح الحديث حول الامن الوطني والتقنية الذرية حديث الساعة، خاصة وأن اسرائيل صغيرة امريكا المدللة قد كررت تهديدها بضرب ايران، ونسمع أحياناً بعض الاشاعات في الداخل مفادها أن قادة النظام وبسبب المشاكل الموجودة يُحتمل أن يكونوا قد تخلّوا عن الأهداف.
فأقول هنا: إن هذا كلام باطل فلو انكم أمرتم أبناء الشهداء بأن يكرروا الملحمة التي سطرها آباؤهم، فانهم سيسارعون الى ذلك ويتركون أفواه العالم فاغرة من دهشتها.
وفيما يتعلق بإشاعة وترويج ثقافة الشهادة في المجتمع، يبدو أن المؤسسات الثقافية تكتفي برسم صور الشهداء على الجدران وما شاكل ذلك، فرجاؤنا أن تصب اشاعة ثقافة الشهادة ومتابعة حاجة اُسر الشهداء، في توظيف ابناء الشهداء وادخالهم في مسارح العمل.
*الاخ محمد دهقاني (الفائز في مهرجان الخوارزمي للشباب، وطالب في فرع هندسة الحاسوب):
في عام المسؤولية، تُرى أي شخص من المتصدّين لثقافة البلاد يرى نفسه في مقام المسؤولية تجاه ما يظهر من الثقافات الدخيلة التي تتعارض مع ثقافة المجتمع وتقاليده؟
إن دعم النُخب العلمية، واقامة التجمعات العلمية، والتمهيد الى تسجيل براءات الاختراعات، وقبول الطلاب الاجانب، وتعديل نظام قبول الطلاب في مختلف المقاطع، والتشجيع على رفع المستوى الكيفي للانتاج العلمي، وحث المحققين على ذلك يساعد على دفع عجلة التقدم العلمي في البلاد.
وفيما يتعلق بالثورة العلمية والتقنية يرد تساؤل بشأن الخطوات التي رفعها المسؤولون في وزارة التعليم العالي والشورى العليا للثورة الثقافية، في اطار ثورة الانتاج العلمي ومجال البرمجة في الحاسوب؟ أفلا يجدر بالمسؤولين في الدولة والمجلس والشورى العليا للثورة الثقافية وغيرها أن يتابعوا هذهِ المسألة ويقوموا بإبلاغها لعامة الناس؟
إن السبيل الى التقدم والرقي يكمن في عدم الاستسلام، فإن الجيل الجامعي السابق أمكنه بلوغ قمم المراتب العلمية برغم الاحتكار الغربي للعلم وبرغم قسوة الظروف, وها نحن نرى آثار ذلك في التقدم في علوم الذرّة والانسجة الجنينية ومئات الأمثلة الأخرى الموجودة عندنا في الجامعات.
إنه لمن دواعي الفخر بالنسبة لي أن أسمع من قادة الدول المعادية اذعانها في اذاعاتها الرسمية بأن إيران ستغدو قادرة في ظرف الاشهر القليلة القادمة على اطلاق عدة أقمار صناعية حول مدار الأرض.
إن من حقنا ان نستفيد من ظرفيتنا العلمية من أجل اعلاء الدين والوطن، ومن هنا أعدُ ـ بالنيابة عن النُخَب ـ شعبنا العزيز أن الجيل القادم يمكنه انجاز عشرة أضعاف منجزات العقد الأخير، شريطة أن يتلقوا الدعم المناسب من المسؤولين التنفيذيين والمقننين.
*الأخ برويز الأميني (السكرتير العام لاتحاد التجمعات الاسلامية المستقلة):
في اطار تحقيق الخطوة الثانية الثورة الاسلامية، أي بلوغ مرحلة الانتاج بعد تجاوز مرحلة الدفاع المقدّس، ظهرت حتى الآن اطروحتان على الصعيدين الاجتماعي والاداري:
الاولى: التنمية الاقتصادية.
الثانية: التنمية السياسية.
ومع غض الطرف عن بعض الفوارق، فإن في هاتين الاطروحتين مشكلتين أساسيتين:
الأولى: عدم الشمولية، والنظر الى الشؤون المتنوعة لحياة الانسان من زاوية واحدة، وحصرها بالجانب السياسي أو الاقتصادي.
الثانية: إن كلتا الاطروحتين مستوردة.
أما مقالة العدالة وما تحمله من دقائق نظرية بسبب شموليتها، والتأكيد على التوزيع المناسب والعادل للثروة والسلطة، وكونها متجذّرة في المصادر الدينية، وتأصلها في أئمتنا، خصوصاً في الإمام علي عليه السلام، فإنها الطريق الوحيد لاثبات فاعلية النظام الإسلامي وأساس مشروعيته.
ويمكن رسم مقوّماته الاساسية على اضلاع مثلث، فان الضلع الاول لمقولة العدالة يكمن في علم البرمجة الحاسوبية والثورة العلمية، فلأجل تحقيق العدالة في الظروف الراهن، تمسّ الحاجة في علاقتنا الاجتماعية الى ايجاد مؤسسات وبُنى جديدة ومتناسبة مع العقلية الاسلامية، وعلى النهضة العلمية ان توجد ظرفية في الاجهزة المرنة والصلبة في النظام السياسي من اجل الادارة العادلة وتقسيم الثروة والسلطة.
الضلع الثاني: المكافحة الشاملة لمظاهر وجذور الفساد الاقتصادي والبيروقراطي.
الضلع الثالث: وقوف الجهاز الحاكم على مستوى المسؤولية أمام الشعب، وهذا بحاجة الى تأصل ثقافة المسؤولية لدى الحكام، وايمانهم بأن من حق الشعب ان يسأل، وان من واجب المسؤول ان يجيب، وهكذا رفع جرأة الشعب في نقد السلطة من خلال مؤسسات مدنية بهدف استنطاق الحكّام برغم كراهيتهم لذلك.
تحضى انتخابات رئاسة الجمهورية القادمة بأهمية وحساسية خاصة، ويبدو بالالتفات الى الوعي المتقدم الذي يتمتع به المجتمع فيما يتعلق بالانتخابات حيث أقام ما يقرب من خمسة وعشرين انتخاباً عاماً، وكذلك ارتفاع الوعي السياسي، ان على المرشخين في الانتخابات القادمة أن يكونوا أكثر صراحة مع الناس، وأن (اتحاد التجمعات الاسلامية المستقلة لطلبة الجامعات في كافة أنحاء البلاد) ترى ضرورة اجابة المرشحين والتيارات السياسية في البلاد ـ من أجل سيادة الصراحة والانتخابات العقلانية ـ عن هذا التساؤل الاساسي: ما هي رؤيتهم لوضع النظام السياسي الراهن؟
وعليهم أن يذكروا برنامجهم بالتفصيل وتعريف أعضاء الوزارة المحتملة، إذ من حق الجامعيين ان يعرفوا من ستولى وزارة العلوم والتحقيقات وكذلك وزارة الصحة أيضاً.
لقد أثار الاخ العزيز اُموراً هامّة من قبيل فاعلية النظام ومسألة العدالة، حيث ربطها بفاعلية النظام، وهو أمر صحيح ومهم، كما ينبغي الاهتمام بما دعونا له في تسميتنا لهذا العام بعام المسؤولية، سوى أنه لابد من الالتفات الى أن السؤال الذي ينبغي أن تثيروه يجب أن يكون بنحو يمكن للجميع تحديده وتقييم جوابه، وإلا إذا سألتم: هل تعرفون المشاكل الناجمة عن البطالة؟.
كان الجواب: أجل.
فما هو عملكم لرفع البطالة؟.
الجواب هو ما نقولم به من الاعمال التي تشاهدونها، فلا نصل الى نتيجة شافية من وراء اثارة هذا النوع من الاسئلة. او تسألون السلطة القضائية: ماذا صنعتم لازاحة هذه الانقاض في السنوات الخمس الماضية؟ فيقدمون لكم احصائية بأعمالهم في عدة صفحات.
إن المسؤولية مقولة حسّاسة جدّاً، فلابد ان ينصبّ اهتمامكم على المطالبة، من قبيل المطالبة بالعدالة ورفع الفساد، والى جانب ذلك لا ينبغي التشكيك والتقليل من شأن جميع الأعمال التي أنجزها المسؤولون، فقد حصلت انجازات كثيرة حتى في الموارد التي ذكرتموها، بيد ان ادارة البلاد في المرحلة الراهنة في غاية التعقيد، حيث تعلمون أننا نواجه حالياً عقبة كبيرة مع مراكز القوى العظمى التي ترى في فاعلية نظام الجمهورية الاسلامية مدعاة لخيبتها, واُضيف لكم أن التقدم في المجالات الاُخرى أكثر من ذلك.
أن مقولة العدالة مقولة أساسية، بل إنها ـ كما ذكرت قبل عدة أيام ـ تمثل كل شيءٍ لنا، إذ لولاها لم يبق للجمهورية الاسلامية ما تقوله، فلابد من اشاعة هذه المقولة، بحيث يرى كل شخصٍ أو حزبٍ أو جناحٍ يستلم السطة نفسه ملزماً بتطبيق العدالة.
فعليكم أن تتمسكوا بهذه المطالبة سوى ان هذه المطالبة ينبغي ان تتّسم باسلوب المطالبة الداخلية التي تحدث في البيت الواحد، دون أن تكون متصفة بالاعتراض، فقد انجزت ـ على كل حال ـ أعمال كثيرة، وكان هناك قصور أحياناً، بيد أنه ينبغي حلّ المشاكل, ويجب أن لا تكون المطالبة بنحو يشعر الانسان من خلاله بشكل قهري أنه معارض للكيان والمجموعة بأكملها, فلابد أن تصب جهودكم في خدمة النظام.
وعليكم أن تبذلوا ما بوسعكم في رفع النواقص، على أن يكون الشعار الاساس هو العدالة وما يتعلق بها، فعليكم أن تعملوا على تقوية ذلك وترسيخه في الاذهان، وعليكم أن تدرسوا دعامة العدل وفلسفته الفكرية, ولكن حذارِ أن تقوموا بما يدعو الاعداء الى توسيع رقعة التشكيك في جدوائية النظام الاسلامي، فيثيرو هذا التساؤل القائل: هل يتمكن النظام الاسلامي؟ أو هل تمكَّن؟.
طبعاً إنه يتمكَّن وأنه متمكِّن!
وأول من يدعي ذلك من بين الاجهزة المختلفة هو أنا حيث إنني اُتابع هذه المسألة باستمرار واُطالب المسؤولين، وأعتقد أن ما قام به النظام الإسلامي أقوى من جميع الدول التي قامت في بلادنا في مرحلة الاستعمار أو المتاخمة لها، فلا شك في أن انجازات نظام الجمهورية الإسلامية في جميع الأصعدة كانت أقوى، حيث كانت الطاقات المؤمنة والمعطاءة موجودة في خدمة النظام، وكانت دعامة الشعب من ورائهم، وقد دخلنا في بعض الميادين بقوة لم يكن بوسعنا تصورها، وهكذا كان الامر في كافة المجالات، الا ان المجال لا يسع لبيان الاحصائيات.
وطبعاً إن مقتضى هذه المرحلة في نظام الجمهورية الاسلامية هو العمل الاكثر, وبروح أشد ثورية وايماناً مع استثمار جميع الامكانات، وقد يكون هناك قلّة في العمل إلا أنه لا يوجد عُقم في البين، والدليل على ذلك وجودكم هنا، فبإمكان الشاب الجامعي المؤمن والمعتقد بالنظام أن يبين رأيه في المجتمع بقوة، وهذا أمر مهم، وهو بنفسه دليل على جدوائية النظام فان جدوائية النظام، غير جدوائية هذه المؤسسة أو تلك.
الاخ هامون طهماسبي (الحائز على المدالية الفضية في المبيات الكيمياء):
ان ما يدور حالياً بيننا وبين الغربيين في (فينّا) و (باريس) لا شأن له بمصارد وقودنا، وإنما يخصّ طاقتنا الانسانية العالمة التي تمكنت من سلوك السبل العلمية، حتى تمكنت من فرض نفسها على المستوى العالمي، والمسألة تتعلق بتقنيتنا الذرية، وفي ان الغرب لا يريدنا ان نقف ـ من خلال دخولنا في النادي الذرّي ـ سدّاً منيعاً بوجه الجماعة التوسعية، واذا كانوا اليوم اساتذتنا في العلم، فانهم يخشون ان نغدو أساتذتهم في المستقبل بفضل همم أبناء ايران.
لماذا يكون اجتذاب ودعم النُخَب الايرانية بطيئاً وباعثاً على الخيبة؟ إن بإمكان المؤسسات الحكومية والخصوصية من خلال استثمار ودعم النُخَب والجامعيين أن تعمل على تسريع عجلة التقدم، وتعويض التخلف العلمي في البلاد, ولكن برغم هذه المشاكل فأننا على أمل من المستقبل، وسوف لا نسمح لليأس أن يرمي بكلكله علينا.
وطبعاً أنا اُدافع عن دعم النُخَب ومد العون لهم، بيد أن من المستحسن عدم مقارنة النُخَب العلمية بالرياضيين، نعم هناك اتجاه عامّي في غلبة الاتجاه الرياضي في العالم، وهذا ما نذعن به، حيث تشاهدون أنه يتم أحياناً التعرّف على بلد من خلال شخصية رياضية برغم ان ذلك البلد يضم ساسة ونُخباً مرموقين، إلا أن هذه النزعة موجودة، وهي نزعة خاطئة وأنا لا اُشجعها.
إن بلادنا أيضاً مصابة بهذه النزعة، فعلى الرغم من كون بلادنا مهداً لأنواع الرياضيات الاخرى كالمصارعة، إلا أن لكرة القدم شعبية أكبر، واعتقادي أنكم سترون معالجة هذهِ الموارد قبل أن تبلغوا مستوى تصدير الامور إن شاء الله، وهناك منها ما سيبقى الى حين بلوغكم تلك المرحلة لاحتياجها الى مدة أطول.
*الاخ أمير عباس الاسماعيلي (السكرتير العام لاتحاد الكيانات السياسية الاسلامية لطلبة الجامعات الاسلامية الحرّة):
إن توفير فرض العمل لجيل الشباب من أهم ما يشغل تفكير الجامعيين والحركة الطلابية، ويمكن التغلب على هذه المشكلة من خلال الاعتماد على الطاقات الكامنة بالقوة والذخائر الوطنية، والاستفادة المناسبة من المتخصصيين المخلصين و...
إن مسألة الوصول الى الطاقة الذرية السلمية من أهم مطالب الجيل الشاب، وإن حفظ الاتحاد والتعاطي الصحيح مع المؤسسات العالمية وتجاهل الأعداء يساعد على بلوغ هذه الغاية.
لابد من استعراض انتخابات رئاسة الجمهورية بوصفها من المسائل المهمة.
هناك محاباة وتمييز في منظار المسؤولين بين الجامعة الاسلامية الحرة وسائر الجامعات الحكومية. ونحن نتوقع ان تحضى التجمعات الطلابية الهادئة باهتمام أكبر، وان لا يقتصر الاهتمام على التجمعات التي تعمل على تجريح النظام والقدح فيه.
وعلى نّواب الحركة الطلابية أن يعملوا على تأسيس منظمة تناوئ النزعة السلطوية وتدفع عن المظلومين والشعب الفلسطيني.
*الاخ أمير رضا نيكان (مُمثل النُخَب):
نحن لا نريد أن يغدو مركز دعم النُخَب كسائر الانظمة الادارية في المؤسسات الاُخرى، وإنما نطالب النظام أن يسألنا هذا السؤال المهم والحيوي وهو: ما هي الخدمات التي تطلبها البلاد من النُخَب؟ ومن الافضل تدوين معلومات وتجارب ساسة البلاد بنحو يمكن من خلاله أن ينتفع بها ساسة البلاد والمسؤولين الذين يخلفونهم في المستقبل، كما أننا نتوق الى الاستفادة من تجاربكم الجمّة في مستهلّ أعمالنا.
وليس تدوين التجارب بأن يقوم مدير من مدراء الدولة بكتابة تجاربه، بل لابد من تدوينها في وثائق الوزارة والمجموعة الإدارة باكملها، بأن تُضبط تجارب العاملين في حقل الاقتصاد من قبيل البنك المركزي ومنظمة الادارية ووزارة الاقتصاد وغيرها، في وثائق ومصادر، وعندها لا تضيع التجارب بذهاب الاشخاص.
وطبعاً إن هذه العملية من التدوين عملية صعبة وتحتاج الى إخصائيين, وأرى أن المؤسسة التي ذكرتها يمكنها إذا تأسست إن شاء الله أن تخصص شطراً من أعمالها ونشاطها في هذا المجال.
ثم إن ما تريده البلاد من النُخَب واضح جداً، فانها تريد منهم أن يفكروا في مصالحها وأن يعملوا على تلبية مطالب عامة افراد الشعب، وأن يستجيبوا لهم ويعتبروا انفسهم مسؤولين تجاههم، وقد ذكرت مراراً أنه لا ينبغي للنخب ان يمنّوا على الشعب، فنحن في الوقت الذي نرى دعم النُخَب واجباً علينا كمسؤولين، نطالب النخب أن لا يعتبروا الشعب مديناً لهم، بل إننا جميعاً مدينون لهذا الشعب وهذا التاريخ والاجيال القادمة.
ولا إشكال في أن يذهب شخص الى الخارج لزيادة معلوماته ثم يعود الى بلاده، بل ونشجع عليه، أما اُولئك الذين يذهبون ولا ترجى عودتهم، سوف لا يصبهم خير بعد أن فضلوا العمالة على خدمة ذويهم، فان هناك فرقاً بين ان يذهب شخص الى أوربا أو كندا أو استراليا، وبين ان يستنشق العبير في بلاده وأبناء جلدته، اذ حتى لو حصل في البلاد الاجنبية على أضعاف ما يحصل عيه هنا، لا يخرج عن كونه غريباً، لا يستشعر القربى مع أحد.
بينما البقاء هنا يعد ميزة حيث إنك في بيتك وبين أهلك وأبناء جلدتك تعمل على خدمتهم، ويثمنون خدمتك لهم، وفي ذلك قيمة عالية.
إن النُخَب جزء من هذه البلاد وقطعة من هذا الشعب، ونتوقع منهم أن يكونوا من هذا الشعب وهذه البلاد، وقد دأبت طبعاً على وصية المسؤولين بدعم النُخَب والاستفادة منهمِ، فانهم ذخائر البلاد وطاقاتها.
بسم الله الرحمن الرحيم
كان اجتماعنا في هذا اليوم اجتماعاً مباركاً، وكما تقدم في بداية الاجتماع أن الغاية منه أن أكون مستمعاً لكم، وأن الهدف من هذا الاجتماع في الدرجة الاُولى هو تكريم الجامعة والجامعيين، تكريماً للعلم، فإننا إذا لم نبذل الجهود ولم نستثمر الطاقات في مجال العلم سيصيبنا التخلف لسنوات طويلة, ونعود كما كنا في العهود الطاغوتية ـ سواء البهلوية أو القاجارية ـ حيث يعود سبب تخلف البلاد في تلك الحقب الى عدم احترام العلم وعدم الاهتمام به،
إن العلم إذا حضي باحترام المجتمع تفتّقت الطاقات الكامنة في أفراده وغدا العلم وطنياً, فلابد من استثمار العلم لهذه الغاية، فإن بقاء العلم بيد الآخرين وتعلمنا منهم دون تعمق لا يساعد على تقدم أي بلد، وقد كانت شجرة العلم في هذا البلد يابسة، حيث كان التصور السائد هو أن الفرد الايراني عاجز عن التطور العلمي والصناعي، أما الآن فانكم لا تألفون هذا الكلام، ولكن عليكم أن تعلموا أن هذه الحقيقة كان يتم ترويجها في البلاد باُسلوب مدروس ومنهجي.
قالوا: إن الايراني لا ينفع إلا في صناعة الادب, أدب الطرب والورد والبلابل, وذلك شعراً على وجه التحديد، وأما التحقيق في مجال الادب فليس له من كفؤ سوى الاوربيين والمستشرقين، أما الايراني فلا ينفع في المجالات الاساسية والجادّة!
إن الفقر العلمي يؤدي الى الفقر الصناعي، ولازم ذلك تبديد الثروات للوصول الى مستوى الحياة العادية، بمعنى ان صناعة المونتاج تعني التبعية الدائمة وتبديد النفط والثروات الوطينة، واللازم الآخر تعطيل كثير من الطاقات الطبيعية, إذ أن البلاد اذا خلت من العلماء والحرفيين والمبدعين، غفلت عن كثير من ثرواتها الطبيعية، فقد مضت سنوات والنفط موجود في هذه الأرض دون أن يعرف أحد معناه وفائدته، حتى جاء الاجانب المتقدمون علمياً فقاموا باكتشافه واستخراجه وامتلاكه والانتفاع منه، كل ذلك نتيجة للتخلف العلمي الذي تعقبه التبعية الثقافية والسياسية.
وعليه لابد من ترويج العلم في البلاد، وهذا ما قامت به الثورة كواحد من أهدافها المهمّة، فقد اضطررنا في بداية الثورة باصرار من الجامعيين الى تعطيل الجامعات لبرهة قصيرة، اذ في جامعة طهران كانت بعض الفئات المنحرفة قد حولت بعض مرافقها الى مركز قيادة حرب لاثارة الشغب والفتن ومحاربة الثورة والنظام والاسلام، إلا أن هذا لم يستمر طولاً، فسرعان ما عاد النشاط العلمي وحصل تقدم اعجازي في هذا المجال، فانكم الآن في بحبوحة النعيم، ولا يمكنكم ان تستشعروا وضعنا آنذاك، ومن أين ابتدأنا، فقد كنا نلتمس الاطباء من تايلند وباكستان والهند لشحة الاطباء عندنا، في حين أن مشكلتنا الراهنة تكمن في توظيف الكم الفائض من الاطباء عندنا.
وكنا آنذاك نعاني من ادارة العدد المعدود من الجامعات لعدم وجود الاساتذة، وطبعاً قد خرج عدد من الاساتذة في إبّان الثورة إلا أن عددهم لم يكن كثيراً، فقد حصلت مبالغات في بيان عدد الخارجين، في حين أننا حالياً برغم ازدياد عدد الجامعات لا نعاني من شحّة في الاساتذة.
إن عدد الجامعات حالياً لا يمكن مقارنته بما كانت عليه في السابق، وقد تكون هناك أخطاء في بعض السياسات ـ فأنا لا اُدافع عن الاتساع الكمّي بهذا النحو ـ إلا أن المسألة الاساسية هي ان العلم قد نال نصيبه من الاهتمام.
وطبعاً الى جانب ذلك لابد من الالتفات الى هذهِ الحقيقة البديهية، وهي أن العلم كما يمكنه ان يكون نافعاً ومفيداً يمكنه ان يكون مضرّاً ومهلكاً أيضاً, فلو لم يكن العالم تقيّاً ورعاً أميناً وصادقاً أمكنه أن يكون مضراً إذ يمكنه استثمار علمه ضد بلاده ومصالحها.
وعليه لابد الى جانب العلم من التزكية والاخلاق،وعليكم ان لا تشككوا في ذلك، فان بعض الاعمال التي تظهر في الجامعة بهدف تفريغها من الحس الديني والمعنوي، وان كان بعضها يصدر عن غفلة، الا ان بعضها الآخر مدروس، ويقع القصور في ذلك على كثيرين، فهناك مقصرّون في الجامعات وفي المؤسسات الوزارية والحكومية، وهناك من يسعى باُسلوب منهجي الى تفريغ الجامعة ـ التي هي معقل العلم والتنمية العلمية والمستقبل العلمي في البلاد ـ من المعنويات، وخلوها من مظاهر الايمان والتقوى والأخلاق والالتزام الديني، وهذا يتعارض قطعاً مع مصالح البلاد.
اللهم اغدق على شبابنا نور المعرفة، اللهم لا تحرم هذا الجمع الصائم من الشباب مستقبل علم ومعرفة وتقوى، واقطع أمل الاعداء من التغلغل في هذهِ البلاد وفي نظام الجمهورية الاسلامية, وأرض عنا قلب إمام زماننا، وحشرنا شهداءنا مع النبي وآله، واحشر إمامنا مع أوليائك.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته