مشاهدة النسخة كاملة : شذرات من سيرةسيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
سنبدأ المشاركة بهذا المنتدى المبارك بسيرة سيد الشهداء الحسين عليه السلام
خصوصا ونحن على اعتاب محرم الحرام.
السيد محمد باقر المهري
إن واقعة الطف التي قتل فيها سبط رسول الله الامام الحسين مع اصحابه في سنة 61 هـ. في كر بلاء ملحمة منقطعة النظير، و حادثة فريدة من نوعها لا نظير لها في العالم و هي حدث حي نابض بالحركة و الحياة، له اكثر من مظهر في حياتنا كأمة مسلمة تتبع القرآن الكريم و نهج رسول الله العظيم، فالحسين يلح علينا ان نختار سبيله و نمشي في طريقه و ألا نقر للأعداء الصهاينة إقرار العبيد، وألا نخضع للمستكبرين و الطغاة، و أن نرفض أوامرهم و خططهم الإجرامية و مؤتمراتهم الإرهابية على الإسلام و المسلمين.
لقد ثار الحسين من اجل القرآن حتى لا يبقى اسماً لكتاب يقرأ في مجالس العزاء و الاحتفالات فقط، و ثار من اجل أن يكون كتاب الله كتاب عمل، و منهجا و دستور لحياتنا و مؤسساتنا.
ثار الحسين لنكون إخوانا متحابين في الله بعيدين عن الخلافات الطائفية و العنصرية و القومية، ثار الحسين لكي نعتمد طريق الصلاح و الإصلاح، و أن نحسن الظن بالناس و نحترمهم و نحترم آراءهم و افكارهم، و ان نبارك سعي الساعين للخير و البناء و الاعمار و خدمة الناس و الوطن و المجتمع، و ان نهتم بشؤون إخواننا في الدين و أن نعيش همومهم و آلامهم و آمالهم و أن نمسح عن جباهنا عار النكسات و الهزائم بالعمل و الصبر و المصابرة و المرابطة و التقوى و إعداد العدة للوقوف أمام العدو الإسرائيلي الغاشم «و أعدوا لهم ما استطعتم من قوة».
ثار الإمام أبو عبد الله لأجل أن يعلمنا كيفية الدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة، و أسلوب التعامل مع إخواننا المسلمين بالحوار الهادئ و النقد البناء بعيدين عن روح المكابرة و العناد و اللجاج، ثار الحسين لأجل إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و حج بيت الله الحرام و صيام شهر رمضان و التحابب في الله و على الله و في سبيل الله و لأولياء الله و البغض في الله و لأعداء الله الذين يحاربون الإسلام ليلا و نهارا و يقتلون المسلمين الأبرياء في البوسنة و الهرسك و فلسطين و أماكن أخرى.
قام الحسين بنهضته المباركة يوم عاشوراء حتى يحيي الإسلام من جديد، ولكي يروي شجرة الإسلام اليابسة لتصبح غضة طرية تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.
عندما عزم سيد الشهداء الخروج من المدينة خطب قائلا: «أني لم اخرج أشرا ولا بطرا ولا ظلما ولا مفسدا و إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد ان آمر بالمعروف و انهى عن المنكر و اسير بسيرة جدي رسول الله و ابي علي بن أبي طالب».
إننا تعلمنا الدفاع عن الاسلام و الوطن من الامام الحسين و دافعنا عن ارضنا و بلدنا و كرامتنا و اسلامنا و مقدساتنا حينما هجم العدو العراقي الغاشم في اليوم الحادي عشر من محرم الحرام منتهكا كل الأعراف و القيم و القوانين الدولية ضاربا بها كلها عرض الحائط فقتل رجالنا و نساءنا و شبابنا و أطفالنا و اسر عدداً كبيراً من أبناء بلدنا ولا يزالون يعيشون في سجون الطاغية صدام لأنهم أبوا أن يستسلموا للطغاة. فالحسين قدوتنا علمنا ألا نقف مكتوفي الأيدي أمام المعتدين قائلا: فوالله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا اقر لكم إقرار العبيد.
فسلام عليك يا أبا الشهداء و الأحرار، يا من علمتنا طريق الجهاد و الكفاح و التضحية و الشهادة، فنحن نجدد ذكراك كل عام و نتعلم منك يا ابا عبدالله كل شيء، نسير على دربك و نحافظ على اسلامنا و بلدنا ولا نسكت عن المظلومين، ندافع عن الحق و نرفض الظلم و الظالمين، لا نخضع لإسرائيل ولا لأسيادها ولا نساوم الطغاة، بل نقف بكل شموخ و إباء كما وقفت يوم عاشوراء أمام المستكبرين و المستعمرين و الطامعين و الطغاة و الظالمين. إننا لن ننسى الحسين و وقفته البطولية يوم كر بلاء أبدا، ولن ننسى أسرانا ولا نهدأ ولا ننام إلا بعد رجوعهم إلى بلدهم سالمين غانمين.. اللهم احفظ بلدنا من كل شر و مكروه و ارحم شهداءنا الأبرار وفك قيد أسرانا بحق محمد و آله الطيبين الطاهرين الهداة الميامين.
جراح الاقصى
19-01-2005, 01:09 PM
بسم الله الرحمان الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد
نعم
ان الحسين خرج ليحي الاسلام من جديد
وقد احياه بثورته ودمائه الطاهرة
واعلن للعالم باسره بان الدم ينتصر على السيف
ومباركة هذه البداية اخي الكريم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
صلوات الله وسلامه عليك يا ابا عبد الله ورحمة الله وبركاته
احسنتم وموفقين لكل خير
جراح الاقصى
مهند
حياكم الله موالين
قالوا في الإمام الحسين (عليه السلام)
لقد قدم الحسين بن علي أبلغ شهادة في تاريخ الإنسانية، وارتفع بمأساته إلى مستوى البطولة الفذة.
الآثاري الإنكليزي/ وليم لوفتس
_____________________________________
إن الكاتبة الإنكليزية القديرة فريا ستارك كانت قد كتبت فصلاً صغيراً عن عاشوراء في كتابها المعروف باسم (صور بغدادية) صفحة (145- 150) طبعة كيلد يوكس1947م، وقد يسمى كتابها (مخططات بغداد)، وتبدأ هذا الفصل بقولها: إن الشيعة في جميع أنحاء العالم الإسلامي يحيون ذكرى الحسين ومقتله ويعلنون الحداد عليه في عشرة محرم الأولى كلها.. وتأتي المس فريا ستارك على ذكر واقعة الطف ومصيبة أهل البيت وإحاطة الأعداء حول الإمام الحسين (ع) ومنعهم إياه عن موارد الماء فتقول:
على مسافة غير بعيدة من كربلاء جعجع الحسين إلى جهة البادية، وظل يتجول حتى نزل في كربلاء وهناك نصب مخيمه.. بينما أحاط به أعداؤه ومنعوا موارد الماء عنه. وما تزال تفصيلات تلك الوقائع واضحة جلية في أفكار الناس في يومنا هذا كما كانت قبل (1257) سنة وليس من الممكن لمن يزور هذه المدن المقدسة أن يستفيد كثيراً من زيارته ما لم يقف على شيء من هذه القصة لأن مأساة الحسين تتغلغل في كل شيء حتى تصل إلى الأسس وهي من القصص القليلة التي لا أستطيع قراءتها قط من دون أن ينتابني البكاء..
الكاتبة الإنكليزية/ فريا ستارك..
______________________________________________
الحق أن ميتة الشهداء التي ماتها الحسين بن علي قد عجلت في التطور الديني لحزب علي، وجعلت من ضريح الحسين في كربلاء أقدس محجة..
المستشرق الألماني/ كارل بروكلمان
______________________________________________
كتاب: تاريخ الشعوب الإسلامية.
لقد قدم الحسين بن علي أبلغ شهادة في تاريخ الإنسانية، وارتفع بمأساته إلى مستوى البطولة الفذة.
الآثاري الإنكليزي/ وليم لوفتس
______________________________________________
كتاب: الرحلة إلى كلدة وسوسيان.
إن مأساة الحسين بن علي تنطوي على أسمى معاني الاستشهاد في سبيل العدل الاجتماعي..
الباحث الإنكليزي/ جون أشر
_____________________________________________
كتاب: رحلة إلى العراق.
قام بين الحسين بن علي والغاصب الأموي نزاع دام، وقد زودت ساحة كربلاء تاريخ الإسلام بعدد من الشهداء.. اكتسب الحداد عليهم حتى اليوم مظهراً عاطفياً..
المستشرق الهنغاري/ أجناتس غولدتسيهر
_____________________________________________
كتاب: العقيدة والشريعة في الإسلام.
لم يتردد الشمر لحظة في الإشارة بقتل حفيد الرسول حين أحجم غيره عن هذا الجرم الشنيع.. وإن كانوا مثله في الكفر..
المستشرق الهولندي/ رينهارت دوزي
_____________________________________________
كتاب: تاريخ مسلمي أسبانيا.
في نهاية الأيام العشرة من شهر محرم طلب الجيش الأموي من الحسين بن علي أن يستسلم، لكنه لم يستجب، واستطاع رجال يزيد الأربعة آلاف أن يقضوا على الجماعة الصغيرة، وسقط الحسين مصاباً بعدة ضربات، وكان لذلك نتائج لا تحصى من الناحيتين السياسية والدينية..
المستشرق الفرنسي/ هنري ماسيه
_____________________________________________
كتاب: الإسلام
ذكر مستر توماس لايل الذي اشتغل في العراق معاوناً للحاكم السياسي في الشامية والنجف بين سنتي 1918- 1921 ومعاوناً لمدير الطابو في بغداد وحاكماً في محاكمها المدنية في كتابه (دخائل العراق ص57-76) بعد أن شهد مجالس الحسين ومواكب العزاء..
...ولم يكن هناك أي نوع من الوحشية أو الهمجية، ولم ينعدم الضبط بين الناس فشعرت في تلك اللحظة وخلال مواكب العزاء ومازلت أشعر بأنني توجهت في تلك اللحظة إلى جميع ما هو حسن وممتلئ بالحيوية في الإسلام، وأيقنت بأن الورع الكامن في أولئك الناس والحماسة المتدفقة منهم، بوسعهما أن يهزا العالم هزاً فيما لو وجها توجيهاً صالحاً وانتهجا السبل القويمة ولا غرو فلهؤلاء الناس واقعية فطرية في شؤون الدين..
الكاتب الإنكليزي/ توماس لايل
_______________________________________________
حدثت في واقعة كربلاء فظائع ومآسٍ صارت فيما بعد أساساً لحزن عميق في اليوم العاشر من شهر محرم من كل عام.. فلقد أحاط الأعداء في المعركة بالحسين وأتباعه، وكان بوسع الحسين أن يعود إلى المدينة لو لم يدفعه إيمانه الشديد بقضيته إلى الصمود ففي الليلة التي سبقت المعركة بلغ الأمر بأصحابه القلائل حداً مؤلماً، فأتوا بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم فحضروه في ساعة من الليل، وجعلوه كالخندق ثم ألقوا فيه ذلك الحطب والقصب وأضرموا فيه النار لئلا يهاجموا من الخلف.. وفي صباح اليوم التالي قاد الحسين أصحابه إلى الموت، وهو يمسك بيده سيفاً وباليد الأخرى القرآن، فما كان من رجال يزيد إلا أن وقفوا بعيداً وصّوبوا نبالهم فأمطروهم بها.. فسقطوا الواحد بعد الآخر، ولم يبق غير الحسين وحده.. واشترك ثلاثة وثلاثون من رجال بني أمية بضربة سيف أو سهم في قتله ووطأ أعداؤه جسده وقطعوا رأسه..
الآثاري الإنكليزي/ ستيون لويد
______________________________________________
كتاب: تاريخ العراق من أقدم العصور إلى يومنا هذا/ أو الرافدان.
إن مأساة مصرع الحسين بن علي تشكل أساساً لآلاف المسرحيات الفاجعة..
كتاب/ القافلة.. أو قصة الشرق الأوسط.
العالم الانثروبولوجي الأمريكي/ كارلتون كون
______________________________________________
بالرغم من القضاء على ثورة الحسين عسكرياً، فإن لاستشهاده معنى كبيراً في مثاليته، وأثراً فعالاً في استدرار عطف كثير من المسلمين على آل البيت (ع)..
كتاب/ نهضة الدولة العربية.
المستشرق الألماني.. يوليوس فلهاوزن
______________________________________________
دلَّت صفوف الزوار التي تدخل إلى مشهد الحسين في كربلاء والعواطف التي ما تزال تؤججها في العاشر من محرم في العالم الإسلامي بأسره، كل هذه المظاهر استمرت لتدل على أن الموت ينفع القديسين أكثر من أيام حياتهم مجتمعة..
كتاب/ الجزيرة العربية.
المستشرق الإنكليزي د. ج. هوكارت
______________________________________________
قالت في كتابها (من أموراث إلى أموراث)..
لقد أصبحت كربلاء مسرحاً للمأساة الأليمة التي أسفرت عن مصرع الحسين..
الباحثة الإنكليزية.. جرترود بل
______________________________________________
قال في كتابه (تاريخ إيران) ص542.
إن الإمام الحسين وعصبته القليلة المؤمنة عزموا على الكفاح حتى الموت، وقاتلوا ببطولة وبسالة ظلت تتحدى إعجابنا وإكبارنا عبر القرون حتى يومنا هذا..
الكاتب المؤرخ الإنكليزي السيد برسي سايكس
______________________________________________
قال في كتابه (العلم عند العرب)..
نشبت معركة كربلاء التي قتل فيها الحسين بن علي، وخلفت وراءها فتنة عميقة الأثر، وعرضت الأسرة الأموية في مظهر سييء.. ولم يكن هناك ما يستطيع أن يحجب آثار السخط العميق في نفوس القسم الأعظم من المسلمين على السلالة الأموية والشك في شرعية ولايتهم..
العالم الإيطالي.. الدومييلي
______________________________________________
وهو أستاذ ألماني الأصل هاجر إلى الولايات المتحدة، ذكر في كتابه (حضارة الإسلام) بأن:
(الكتب المؤلفة في مقتل الحسين تعبر عن عواطف وانفعالات طالما خبرتها بنفس العنف أجيال من الناس قبل ذلك بقرون عديدة، وأضاف قائلاً: إن وقعة كربلاء ذات أهمية كونية، فلقد أثَّرت الصورة المحزنة لمقتل الحسين، الرجل النبيل الشجاع في المسلمين، تأثيراً لم تبلغه أية شخصية مسلمة أخرى..
المستشرق الأمريكي غوستاف غرونيبام
______________________________________________
نسب إليه الأستاذ الهندي (سيد أمير علي) في كتابه (مختصر تاريخ العرب) هذا القول: إن مأساة الحسين المروّعة - على الرغم من تقادم عهدها - تثير العطف وتهز النفس من أضعف الناس إحساساً وأقساهم قلباً..
وأضاف سيد أمير علي تعقيباً على رأي جيبون قائلاً:
إن مذبحة كربلاء قد هزت العالم الإسلامي هزاً عنيفاً، ساعد على تقويض دعائم الدولة الأموية..
المؤرخ الإنكليزي جيبون..
______________________________________________
قال غاندي في كتابه (قصة تجاربي مع الحقيقة): أنا هندوسي بالولادة، ومع ذلك فلست أعرف كثيراً عن الهندوسية، وأني اعتزم أن أقوم بدراسة دقيقة لديانتي نفسها وبدراسة سائر الأديان على قدر طاقتي.
وقال: لقد تناقشت مع بعض الأصدقاء المسلمين وشعرت بأنني كنت أطمع في أن أكون صديقاً صدوقاً للمسلمين..
وبعد دراسة عميقة لسائر الأديان عرف الإسلام بشخصية الإمام الحسين وخاطب الشعب الهندي بالقول المأثور: على الهند إذا أرادت أن تنتصر أن تقتدي بالإمام الحسين..
وهكذا تأثر محرر الهند بشخصية الإمام الحسين تأثراً حقيقياً وعرف أن الإمام الحسين مدرسة الحياة الكريمة ورمز المسلم القرآني وقدوة الأخلاق الإنسانية وقيمها ومقياس الحق.. وقد ركّز غاندي في قوله على مظلومية الإمام الحسين بقوله: تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر..
غاندي.. محرر الهند
______________________________________________
السلام عليكم مولاي يا حسين
المسيحيون يتكلمون ويشهدون بفضائلكم ويعترفون بحقوقك الالهية
وبعض المسلمين يقولون بانك خرجت على إمام زمانك يزيد!!!
السلام عليك يا مظلوم من آل امية
السلام عليك يا مظلوم هذا العصر من اذناب آل امية..!
في أحداث يوم التاسع
الخيل والرجال تحاصر الحسين (عليه السلام)
جاء في حديث عن الامام أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) عن يوم تاسوعا ، قال : تاسوعا يومٌ حوصر فيه الحسين (عليه السلام) واصحابه ـ رضي الله عنهم ـ بكربلاء ، واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه ، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها ، واستضعفوا فيه الحسين صلوات الله عليه واصحابَه وأيقنوا أنّه لا يأتي الحسين (عليه السلام) ناصر ، ولا يمدَّه أهل العراق ، بأبي المستضعف الغريب...
الفروع من الكافي للكليني : ج4 ،ص147 ، بحار الانوار : ج45 ،ص 95.
حبيبي العراق
24-01-2005, 09:19 PM
اللهم صلي على محمد و ال محمد و عجل فرجهم
سلمت يداك اخي الكريم تميم.......
قالوا في الحسين(ع)
على الرغم من ان القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب المسيح الا انك لاتجد لدى اتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى اتباع الحسين عليه السلام. ويبدو ان سبب ذلك يعود إلى ان مصائب الحسين عليه السلام لاتمثل الا قشّة امام طود عظيم.
* توماس ماساريك
قالوا في الحسين(ع)
لقد طالعت بدقة حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء وإتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلابد لها من إقتفاء سيرة الإمام الحسين.
*غاندي، محرر الهند
قالوا في الحسين(ع)
قدم الحسين للعالم درسا في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيته، وأدخل الإسلام والمسلمين إلى سجل التاريخ ورفع صيتهما. لقد اثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي لجميع البشر ان الظلم والجور لادوام له. وان صرح الظلم مهما بدار راسخاً وهائلاً في الظاهر الا انه لايعدو ان يكون امام الحق والحقيقة الا كريشة في مهب الريح.
* المستشرق الألماني ماربين
قالوا في الحسين(ع)
حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وأراقه الدماء، كانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على إستعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى أيضا.
*جورج جرداق، العالم والأديب المسيحي
تحياتي
اختكم: عاشقة حزب الله
اهلا وسهلا بالاخت الكريمة عاشقة حزب الله
والف شكر على مشاركتك القيمة وجعلها الله في ميزان حسناتك
حديث الأمان
روى أصحاب السير أن عُمر بنَ سعد نهضَ إلى الحسينِ (عليه السلام) عشيةَ الخميسِ لتسع مضينَ من المحرم ، وجاء شمرٌ حتى وَقفَ على أصحابِ الحسين (عليه السلام) فقال : أينَ بنو أختِنا؟ فَخرجَ اليه العباسُ وجعفرٌ وعبدالله وعثمان بنو عليّ (عليه السلام)
فقالوا له : مالكَ وما تريد؟ قال : أنتم يا بني أختي آمِنون ، قال له الفتية : لعنكَ اللهُ وَلعنَ أمانَكَ ، لئن كُنتَ خالنَا أتؤمِنُنا وَابن رسولِ اللهِ لا أمان له ؟ [/align]
الحسين يرى جده (صلى الله عليه وآله)
قال : ثُمَّ إن عُمرَ بنِ سعد نادى : يا خيلَ الله اركبي وَأبشري فركب في الناسِ ثُمَّ زَحفَ نَحوهم بعدَ صلاةِ العصرِ وحسينٌ (عليه السلام) جالسٌ أمامَ بيتهِ مُحتبياً بسيفهِ إذ خفقَ برأسه على ركبتيه ، وسمعت أخته زينب الصيحة فدنت من أخيها ، فقالت : يا أخي أما تسمع الاصوات قد اقتربت.
قال : فرفع الحسين (عليه السلام) رأسه فقال : إني رأيت رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ في المنام فقال لي : إنك تروح إلينا ، قال : فلطمت أخته وجهها وقالت : يا ويلتا ، فقال : ليس لك الويل يا أختي ، اسكني رحمكِ الرحمن.
وفي رواية السيد ابن طاووس ـ عليه الرحمة ـ قال : وجلس الحسين (عليه السلام) فرقد ثم استيقظ ، فقال : يا أختاه إني رأيتُ الساعةَ جدي محمد (صلى الله عليه وآله) وأبي علياً وأُمي فاطمة وأخي الحسن (عليهم السلام) وهم يقولون : يا حسين إنك رائح الينا عن قريب ، وفي بعض الروايات غداً .
اللهوف لابن طاووس : ص39 ، بحار الانوار : ج44 ، ص391
حبيبي العراق
26-01-2005, 11:33 AM
اللهم صلي على محمد وآل محمد و عجل فرجهم
السلام عليك يا مولاي يا ابا عبد الله
و على الارواح التي حلت بفنائك عليك مني
سلام الله ابداً مابقيت و بقي الليل و النهار ولا جعله الله
أخر العهد مني لزيارتكم..
السلام على الحسين و على علي ابن الحسين
و على اولاد الحسين
و على اصحاب الحيسن
تحياتي
اختكم: عاشقة حزب الله
العباس (عليه السلام) يكلم القوم
وقال العباس بن علي (عليه السلام) : يا أخي أتاك القوم ، قال : فنهض ، ثم قال : يا عباس اركب بنفسي أنت يا أخي حتى تلقاهم فتقول لهم : مالكم وما بدا لكم ؟ وتسألهم عما جاء بهم ؟
فأتاهم العباس (عليه السلام) فاستقبلهم في نحو من عشرين فارساً فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر ، فقال لهم العباس : ما بدا لكم وما تريدون ، قالوا :
جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم ، قال : فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبدالله (عليه السلام) فأعرض عليه ما ذكرتم ، قال : فوقفوا ثم قالوا : القه فأعلمه ذلك ، ثم القنا بما يقول ،قال : فانصرف العباس راجعاً يركض إلى الحسين (عليه السلام) يخبره بالخبر.
ووقف أصحابه يخاطبون القوم ، فقال حبيب بن مظاهر لزهير بن القين : كلم القوم إن شئت وإن شئت كلمتهم؟ فقال له زهير : أنت بدأت بهذا فكن أنت تكلمهم ؟
فقال له حبيب بن مظاهر : أما والله لبئس القوم عند الله غداً قوم يقدمون عليه قد قتلوا ذريّة نبيه (صلى الله عليه وآله) وعترته وأهل بيته (عليه السلام) وعباد أهل المصر المجتهدين بالاسحار ، والذاكرين الله كثيراً .
فقال له عزرة بن قيس : إنك لتزكي نفسك ما استطعت !؟
فقال له زهير : ياعزرة إن الله قد زكاها وهداها فاتق الله يا عزرة فإني لك من الناصحين ، أنشدك الله يا عزرة أن تكون ممن يعين الضلاَّل على قتل النفوس الزكية قال يا زهير : ما كنت عندنا من شيعة أهل هذا البيت إنما كنت عثمانياً.
قال : أفلست تستدل بموقفي هذا أني منهم ؟ أما والله ما كتبت إليه كتاباً قط ، ولا أرسلت إليه رسولاً قط ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بيني وبينه ، فلما رايته ذكرت به رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومكانه منه وعرفت ما يقدم عليه من عدوه وحزبكم فرأيت أن أنصره ، وأن أكون في حزبه وأن أجعل نفسي دون نفسه حفظاً لما ضيَّعتم من حق الله وحق رسوله (صلى الله عليه وآله) قال : وأقبل العباس بن علي (عليه السلام) يركض حتى انتهى إليهم.
فقال : ياهولاء إن أبا عبدالله (عليه السلام) يسألكم أن تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الامر ، فإن هذا أمرٌ لم يجر بينكم وبينه فيه منطق فإذا أصبحنا التقينا إن شاء الله فإما رضيناه فأتينا بالامر الذي تسألونه وتسومونه أو كرهنا فرددناه وإنما أراد بذلك أن يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بأمره ويوصي أهله فلما أتاهم العباس بن علي (عليه السلام) بذلك ، قال عمر بن سعد : ما ترى يا شمر؟ قال : ما ترى أنت ؟ أنت الامير والرأي رايك.
قال : قد أردت ألا أكون ثم أقبل على الناس ، فقال : ماذا ترون ؟ فقال عمر بن الحجاج بن سلمة الزبيدي : سبحان الله والله لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكانَ ينبغي لَكَ أن تُجيَبهُم إليها.
وفي رواية السيد ـ عليه الرحمة ـ فقال عمرو بن الحجاج الزبيدي : والله لو أنهم من الترك والديلم وسألونا مثل ذلك لاجبناهم ، فكيف وهم آل محمد (صلى الله عليه وآله) ؟!
فأجابوهم الى ذلك
وَقال قيسُ بن الاشعث : أجبهُم إلى مَا سألوكَ فَلعمري ليصبِحنكَ بالقتالِ غدوةً فقال :واللهِ لو أعلمُ أنْ يفعلوا ما أخرتهم العشية.
قال : وكانَ العباسُ بن عِلي (عليه السلام) حينَ أتى حسيناً بما عرضَ عليه عمرُ بن سِعد قال : ارجعْ إليهم فإنْ استطعت أن تؤخرهم إلى غدوةَ ، وتَدفعهُم عند العشيةِ لعلنا نُصلي لربِّنا الليلةَ وَندعوه وَنستغفُره ، فهوَ يَعلم أني قد كنتُ اُحبُ الصلاة لَه وَتلاوةَ كتابهِ وَكثرةَ الدعاءِ وَالاستغفارِ.
فاستمهـل السبـط الطغـاة لعله * يدعو إلـى الله العلي ويضـرع
فـأقـام لـيلتـه ينـاجي ربّـه * طوراً ويسجد في الظلام ويركع
وَرويَ عن الامام علي بن الحسين (عليه السلام) قال : أتانا رسول مِنْ قِبل عُمر بن سَعد فقامَ مثلَ حَيثُ يُسمعُ الصوتُ فقال : إنا قَد أجلناكم إلى غد فإن استسلمتم سَرحنا بكُم الى أميرِنا عُبيدِاللهِ بن زياد وَإنْ أبيتُم فَلسنا تاركيكُم .
اللهوف لابن طاووس : ص39.
تاريخ الطبري : ج 4 ، ص 315 ـ 317 ، نهاية الارب للنويري : ج20 ، ص332 ـ 334 ، الارشاد للمفيد : ص 230 ـ 231 ، بحار الانوار : ج44 ، ص391 ـ 392 ، العوالم للبحراني : ج17 ، ص 243.
حديث زينب مع أبي الفضل العباس (عليهما السلام)
وذكر البعض حديثا جرى بين العباس و بين اخته زينب (عليه السلام) وذلك بعد رجوعه من محادثة الشمر ، وقد انكر عليه رافضا أمانه الذى جاء به له و لاخوته !
قال : ورجع ابو الفضل العباس (عليه السلام) يتهدرس كالاسد الغضبان استقبلته الحوراء زينب (عليها السلام) وقد سمعت كلامه مع الشمر ، قالت له أخي ان أحدثك بحديث ؟ قال : حدثي يا زينب لقد حلا وقت الحديث !
قالت : إعلم يا بن والدي لما ماتت امنا فاطمة (عليها السلام) قال أبي لاخيه عقيل : اُريد منك ان تختار لي امرأةً ، من ذوي البيوت والشجاعة حتى اصيب منها ولداً ينصر ولدي الحسين بطف كربلا ، وقد ادخرك ابوك لمثل هذا اليوم ، فلا تقصر ياأبا الفضل!
فلما سمع العباس (عليه السلام) كلامها تمطى في ركاب سرجه حتى قطعتهما ، وقال لها : أفي مثل هذا اليوم تشجعينني وأنا ابن أمير المؤمنين (عليه السلام) ؟! فلما سمعت كلامه سرّت سروراً عظيماً .
بطل إذا ركب الـمطهم خلتـه * جبلاً أشّم يخف فيـه مـطهـم
بطل تـورث من أبيه شجاعةً * فيها انوف بني الضلالة تـرغم
وقد أجاد السيد محمد رضا القزويني حيث يقول :
قـرت لهـا عيـن الكـريمة زينب * لتراك اهـلاً أن تصـون خبـاءهـا
فمضـت تقــص عليـــك دورا * عاصفاً فيك الشهامة ما اعتزمت فدائَها
فـي ليلـة طـاب الحديث الحلو من * اخت و أنـت علـى الجواد إزاءهـا
تـروي مصـاهـرة الكـرام بقصة * قد انجبتك و لـم تـرد اخـفـاءهـا
فهـززت سيفـك أن تُطمئن قـلبهـا * بيــد تلقـت فـي غـد جـذاءهـا
____________
ثمرات الأعواد : للسيد علي الهاشمي : ج1 ،ص167 ـ 168.
حبيبي العراق
01-02-2005, 11:14 AM
اللهم صلي على محمد وآل محمد و عجل فرجهم
السلام عليك يا مولاي يا ابا عبد الله
و على الارواح التي حلت بفنائك عليك مني
سلام الله ابداً مابقيت و بقي الليل و النهار ولا جعله الله
أخر العهد مني لزيارتكم..
السلام على الحسين و على علي ابن الحسين
و على اولاد الحسين
و على اصحاب الحسين
لِلَّـه أيُّ رزيــة كـادت لــها أركـانُ شـامخة الهُـدى تتـضعـضع
رزءٌ بكـت عيـنُ الحسـين لـه ومِـن ذوب الحشـا عـبراتُه تتـدفـع
تحياتي
اختكم: عاشقة حزب الله
حديث زهير مع أبي الفضل العباس (عليه السلام)
ومثل هذاالحديث حديث أخر جرى بين زهير بن القين مع أبي الفضل العباس (عليه السلام) كما في أسرار الشهادة للدربندي ـ عليه الرحمة ـ قال : أتى زهير إلى عبدالله بن جعفر بن عقيل قبل أن يقتل ، فقال له : يا أخي ناولني الرّاية.
فقال له عبدالله : اوفيَّ قصور عن حملها؟! قال : لا ، ولكن لي بها حاجة ، قال : فدفعها إليه ، وأخذها زهير وأتى فجأة العباس بن علي (عليه السلام) وقال ! يابن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، أريد أن احدثك بحديث وعيته ، فقال : حَدّث ، فقد حلا وقت الحديث.
فقال له : اعلم يا أباالفضل ، إنَّ أباك أمير المومنين (عليه السلام) ، لما أراد أن يتزوج بإمِك اُم البنين ، فبعث إلى أخيه عقيل ، وكان عارفاً بأنساب العرب ، فقال (عليه السلام) : يا أخي ، اُريد منك أن تخطب لي امرأةً من ذوي البيوت والحسب والنسب والشجاعة ، لكي اُصيب منها ولداً يكون شجاعاً وعضداً ينصر ولدي هذا ، وأشار الى الحسين (عليه السلام) ليواسيه في طفّ كربلاء ، وقد ادّخرك أبوك لمثل هذا اليوم ، فلا تقصر عن حلائل أخيك وعن إخوانك ؟ !
قال : فارتعد العباس وتمطى في ركابه حتى قطعه ، قال : يازهير ، تشجعني في مثل هذا اليوم ؟ والله لأريَّنكَ شيئاً ما رأيتَه قط
أسرار الشهادة للدربندي : ج2 ، ص497 ، معالي السبطين للحائري : ج1 ، ص434 ، مقتل الحسين للمقرم : ص209 بتفاوت.
ليلة عاشوراء
الأستاذ جواد جميل
آه يا ليلـةَ الاسـى والدمــوع * اطفئي فـي دم الطفوف شموعي
ودعيني أعيش في ظلمة الحزن * فعمـري شمسٌ بغيـرِ طلـوع
وانثري في عيوني الجمرَ وقاداً * وخلـي اللهيـبَ بيـن ضلوعي
وأمسحي بالسواد لـونَ وجودي * فلقـد كفّـن الـرمـادُ ربيعـي
الشيخ مهدي المصلي
ليلةٌ أسهـرت عيـون الليـالـي * لتُـرينــا عـزائـمَ الأبطـالِ
وتُرينا الشمـوسَ تفتـرسُ الليـ * ـلَ لتمحو عصرَ الليالي الطوالِ
وتُرينا الإنسانَ يسمو على النجـ * ـمِ منـاراً ورجلُـهُ في الـرمالِ
الأستاذ جاسم الصحيّح
يـا ليلةً كسـتَ الـزمانَ بغـابة * من روحهـا قمريـة الادغـال
ذكـراكِ ملحمـةٌ توشَّحَ سِفـرُها * بـروائع نُسجت مـنَ الاهوال
فهنا الحسين بخيطُ من أحلامـه * فجرينِ فجرَ هوىً و فجرَ نِضال
الأستاذ يقين البصري
يا ليلة يامخاض الـدهر يـاحقباً * قدسيةً يـانضالاً مـورقاً ذهبـا
يا ليلة مـن عـذابات مطـرزة * بالكبرياء شطبت المحل والجدبا
الأستاذ فرات الأسدي
جنهم فـي الطـفِ ليلٌ وهـمُ * بالحسين الطهر قد جنّوا خبالا
فاشهـدي يا ليلة الضوء هوىً * نضراً يبتكـر الرؤيـا جمالا
السيد مدين الموسوي
يا ليلةً وقـفَ الزمـانُ بهـا * وجلاً يُدونُ أروع الصـور
وقف الحسين بها ومن معه * جبلاً وهم كجنادل الحجـر
الشيخ عبد الكريم آل زرع
أليلةَ عاشـوراءَ يـا حلكاً شَبَّـا * حنينك أدرى من نهارك ما خبّا
وما خبّأ الآتي صهاريج أدهـُرٍ * بساعاتِه قـد صبّ صاليَها صبّا
الشيخ علي الفرج
أنت يـا ليلة انخسـاف المرايـا * في وجـوه السنيـن والأحقـاب
غُرست فيك آهتـي واحتضاري * ونمت فيك صـرختي واغترابي
فاخته
05-02-2005, 09:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلي على محمد و آل محمد
تسلم أخي الكريم على هذة الأبيات الحزينة التي تعبر عن يوم الطفوف
شمعة الحوراء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اللهم صلي على محمد و آل محمد
تسلم أخي الكريم على هذة الأبيات الحزينة التي تعبر عن يوم الطفوف
شمعة الحوراء
حياك الله اختي
وبانتظار مشاركتك بهذا الموضوع
الحسين عليه السلام يخطب في اصحابه
ويأذن لهم بالتفرّق عنه
روي عن الامام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام قال : جمع الحسين عليه السلام اصحابه بعدما رجع عمر بن سعد وذلك عند قُرب المساء ، قال : فدنوت منه لاسمع وأنا مريض فسمعتُ أبي وهو يقول لاصحابه : أُثني على الله تبارك وتعالى أحسنَ الثناء وأحمدَهُ على السّراء والضراء أللهم اني أحَمَدُك على أن أكرمتنا بالنبوّة ، وعلمتنا القرآن وفقهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدةً ، فاجعلنا من الشاكرين.
أما بعد فإني لا أعلمُ أصحاباً أولى ولا خيراً من أصحابي ولا أهل بيت أبرَّ ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكُم الله عني جميعاً خيراً ، ألا وإني أظنُ يوَمنا من هؤلاءِ الاعداءِ غداً إلاّ واني قد أذنتُ لكم ، فانطلقِوا جميعاً في حل ليس عليكم حَرجٌ منّي ولا ذمام هذا الّليلُ قد غشيّكم فاتّخذوه جَمَلا وليأخُذ كلُ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، وتفرّقوا في سَوادِكم ومدائنكم حتى يُفرجَ الله ، فإنَّ القومَ إنما يطلبوني ولو قد أصابوني لَهوا عن طلب غيري]
جواب بني هاشم والانصار للحسين عليه السلام
فقال له إخوتُه وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبدالله بن جعفر : لِم نفعل ؟ لنبقى بعدَكَ! لا أرانا الله ذلك أبداً ، بدأهم بهذا القولِ ، العباسُ بن علي عليه السلام ثم إنهم تكلموا بهذا أو نحوه....
وفي رواية أخرى : فقام اليه العباس بن علي أخوه عليهما السلام وعلي ابنه ، وبنو عقيل ، فقالوا له : معاذ الله والشهر الحرام ، فماذا نقول للناس إذا رجعنا إليهم ، إنا تركنا سيدنا ، وابن سيدنا وعمادنا ، وتركناه غرضاً للنبل ، ودريئةً للرماح ، وجزراً للسباع ، وفررنا عنه رغبةً في الحياة ، معاذ الله ، بل نحيا بحياتك ، ونموت معك !! فبكى وبكوا عليه ، وجزاهم خيراً
فقال الحسين عليه السلام : يا بني عَقيل ، حَسبُكم من القتلِ بمسلِم ، اذهبوا قد أذِنتُ لكم !.
قالوا : فما يقولُ الناس ؟ يقولون : أَنا تركنا شَيخَنا وسيدَنا وبني عمومتِنا خيرَ الاعمام ، ولم نرْم معَهم بسهم ، ولم نطعن معهم برمح ، ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ! لا والله لا نفعل ، ولكن تفديك أنَفسُنا وأموالنُا وأهلونا ونقاتلُ معك حتى نردَ مورِدَك فقبحَ اللهُ العيشَ بعدَك !.
فقام إليه مسلمُ بنُ عوسجة الاسدي فقال : أنحنُ نخلي عنك ولمّا نعذر إلى الله في أداء حقِك ؟ أما واللهِ حتى أكسر في صدورِهمْ رمحي وأضربَهمْ بسيفي ما ثبت قائمُه في يدي ولا أُفارقُكَ ولو لم يكنْ معي سلاح أقاتُلهم به لَقذفتُهم بالحجارة دونَك حتى أموت معك.
وقال سعد بن عبد الله الحنفي : واللهِ لا نخليكَ حتى يعلمَ اللهُ أنا قد حفظنا
غَيبةَ رسول اللهِ صلى الله عليه وآله فيك ، واللهَ لو علمتُ أني أقتلُ ثم أحيا ثم أحرقُ حيَّاً ثم اذرُّ يُفعلُ ذلك بي سبعين مرةً ما فارقتُك حتى ألقى حِمامي دونَك ، فكيف لا أفعل ذلكَ وإنما هي قتلةٌ واحدةٌ ، ثمَّ هيَ الكرامةُ التي لا انقضاء لها أبداً !.
ثم قام زُهير بن القين وقال : واللهِ لوددتُ أني قُتلتُ ثم نُشرتُ ثم قُتلتُ حتى أقتلَ كذا ألف قتلة ، وأن اللهَ يدفعُ بذلكَ القتلَ عن نفسِك وعن أنفُس هؤلاءِ الفتيةِ من أهل بيتك !.
وتكلم جماعةُ أصحابهِ بكلام يشبهُ بعضه في وجه واحد ، فقالوا : واللهِ لا نُفارِقُكَ ، ولكن أنفُسنا لكَ الفداء ! نَقيكَ بنحورِنا وجباهِنا وأيدينا ، فإذا نحنُ قُتِلنا كُنا وفَينا وقضينا ما علينا .
ان امــرءاً يمشـي لمصـرعه * سبـط النبـي لفـاقـد التـرب
أوصـى حبيبــاً ان يجـود لـه * بـالنفس مـن مقة ومـن حـب
اعزز علينا يـا بـن عـوسجـةٍ * من ان تفـارق سـاعة الحـرب
عـانقـت بيضهـم وسمـرهـم * ورجعت بعـد معـانق التـرب
ابكـي عليـك ومـا يفيـد بكـا * عيني وقـد أكل الاسـى قلبـي
كتاب جمهرة الامثال لابي هلال العسكري : ج1ص 88 ج2 ص 181 ـ 182.
مقاتل الطالبيين لابي فرج الاصفهاني : ص112.
الحسين عليه السلام يأذن للحضرمي بالانصراف لفكاك ولده
وقيلَ لمحمّدِ بن بشر الحضرمي في تلكَ الحال : قد أُسرَ ابنُك بثغر الرّي فقال : عندَ اللهِ احتسبه ، ونفسي ما كُنتُ اُحب أَن يُؤسرَ وأن أبقى بعده !
فَسمِعَ الحسين عليه السلام قولَه ، فقال : رَحِمك َ اللهُ ، أنت في حل من بيعتي ، فاعملْ في فكاكِ ابنِك ؟!
فقال : أكلتني السّباعُ حيّاً إ نْ فارقتُكَ !
قال : فاعطِ ابنَكَ هذهِ الاثواب البُرُود ، يستعينُ بها في فداء أخيهِ ، فأعطاه خَمسةَ أثوابَ قيمتُها ألف دينار .
ولله درّ السيد رضا الهندي ـ عليه الرحمة ـ إذ يقول في هذه الصفوة الانجاب :
صيداً إذا شبّ الهياج وشابت الـ * ارض الـدما والطفل رعباً شابـا
ركزوا قناهـم في صدور عداتهم * ولبيضهم جعلـوا الـرقاب قرابـا
تجلو وجوههم دجـى النقع الذي * يكسـو بظلمتـه ذكـاء نقـابــا
وتنادبـت للذب عنـه عصبـة * ورثـوا المعـالي أشيباً وشبابــا
مـن ينتدبهم للكريـهة ينـتدب * منهـم ضراغمة الاسود غضابـا
خفوا لداعي الحرب حين دعاهم * ورسوا بعرصة كربلاء هضابـا
أسدٌ قد اتخذوا الصـوارم حليـة * وتسربلوا حلق الـدروع ثيـابـا
تخذت عيونهم القساطل كحلهـا * وأكفّهم فيض النحـور خضابـا
يتمايلـون كأنمـا غنـى لـهم * وقـع الضبـا وسقاهُمُ أكـوابـا
بـرقت سيوفهم فـأمطرت الطلا * بدمائهـا والنقـعُ ثـار سحـابا
وكـأنهـم مـستقبلون كواعبـاً * مستقبلـيـن أسنـةً وكعــابـا
وجدوا الردى من دون آل محمد * عذبـاً وبعدهـم الحيـاة عذابـا
ودعاهـم داعي القضـاء وكلُهُم * ندبٌ إذا الداعي دعاه أجـابا
اللهوف : ص 40 ، بحار الانوار : ج 44 ، ص394 ، العوالم : ج17 ، ص244 ، أسرار الشهادة للدربندي : ج2 ، ص221 ، ترجمة الامام الحسين ( من تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ) ص221 ، ح202.
حبيبي العراق
09-02-2005, 03:02 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد و عجل فرجهم
السلام عليك يا مولاي يا ابا عبد الله
و على الارواح التي حلت بفنائك عليك مني
سلام الله ابداً مابقيت و بقي الليل و النهار ولا جعله الله
أخر العهد مني لزيارتكم..
السلام على الحسين و على علي ابن الحسين
و على اولاد الحسين
و على اصحاب الحسين
زينب تنادي ياعلي وتجر ونات......
وينك يا حمـاي الحمـى وتعوفنـا هيهـات...
تحياتي
اختكم: عاشقة حزب الله
حياك الله اختي عاشقة حزب الله واحسنتم على المشاركة
الامام الحسين عليه السلام لا يأذن بالشهاده لمن كان عليه دين
روي عن موسى بن عمير ، عن أبيه قال : أمرني الحسين بن علي عليه السلام قال : نادِ أَنْ لا يُقتل معي رجلٌ عليه دَينٌ ، وناد ِبها في الموالي فإنّي سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله يقول : من مات وعليه دين اُخذ من حسناته يومَ القيامة
و بمضون آخر وردت أيضاً عن موسى بن عمير الانصاري ، عن أبيه ، قال : أمرني حسين بن علي عليهما السلام فقال : نادِ في الناس أنْ لا يقاتلِنَّ معي رجلٌ عليه دينٌ ، فإنَّهُ ليس من رجُل يموتُ و عليه دينٌ لا يَدعُ له وفاءً إلا دخلَ النَّار !!
فقام إليه رجلٌ فقالَ : إنَّ امرأتي تكفّلت عنّي ؟
فقال : و ما كفالَةُ امرأة ، و هل تقضي امراةٌ .
وذكرها الذهبي أيضاً : عن الثوري عن أبي الجحَّاف ، عن أبيه : أن رجلاً قال للحسين عليه السلام : إنَّ عليَّ ديناً.
قال عليه السلام : لا يُقاتلُ معي مَنْ عليه دين
البحراني73
13-02-2005, 07:43 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله اما صلي على محمد وال محمد
عظم الله اجوركم اجمعين
احسنت اخي الكريم ونتمني منك المزيد
البحراني73
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الله اما صلي على محمد وال محمد
عظم الله اجوركم اجمعين
احسنت اخي الكريم ونتمني منك المزيد
البحراني73
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
عظم الله اجوركم اخي الكريم بمصاب الحسين عليه السلام
سكينة تصف ليلة العاشر
روي مؤلف كتاب نور العيون بإسناده ، عن سكينةَ بنت الحسين عليه السلام ، أنها قالت : كُنتُ جالسةً في ليلة مقمّرة وسط الخيمة ، وإذا أنا أسمع من خلفها بكاءً وعويلاً ، فخشيت أن يفقه بي النساء ، فخرجت أعثر بأذيالي ، وإذا بأبي عليه السلام جالس وحوله أصحابه وهو يبكي ، وسمعته يقول لهم : أعلموا أنّكم خرجتم معي لعلمكم أنّي أقدم على قوم بايعوني بألسنتهم وقلوبهم ، وقد إنعكس الأمر لأنهم استحوذ عليم الشيطان فأنساهم ذكر الله ، والآن ليس لهم مقصدٌ إلاّ قتلي وقتل من يجاهد بين يدي وسبي حرمي بعد سلبهم ، وأخشى أنّكُم ما تعلمون وتستحون ، والخدع عندنا أهل البيت محرّم ، فمن كره منكم ذلك فلينصرف ، فإنّ الليل ستير والسبيل غير خطير ، والوقت ليس بهجير ، ومَنْ واسانا بنفسه كان معنا غداً في الجنان نجيّاً من غضب الرحمن ، وقد قال جدّي محمد صلّى الله عليه وآله : ولدي الحسين يُقتل بأرض كربلاء غريباً وحيداً عطشاناً فريداً ، فمن نصره فقد نصرني ونصر ولده القائم ـ عجل الله فرجه ـ ، ولو نصرنا بلسانه فهو في حزبنا يوم القيامة.
قالت سكينة : فو الله ما أتمّ كلامه إلاّ وتفرق القوم من عشرة وعشرين ، فلم يبق معه إلا واحد وسبعون رجلاً ، فنظرت إلى أبي منكساً رأسه فخنقتني العبرة ، فخشيت أن يسمعني ورفعت طرفي إلى السماء وقلت : اللهم انّهم خذلونا فاخذلهم ولا تعجل لهم دعاءً مسموعاً ، وسلط عليهم الفقر ولا ترزقهم شفاعة جدّي يوم القيامة ، ورجعت ودموعي تجري على خدي ، فرأتني عمتي أم كلثوم ، فقالت : ما دهاك يابنتاه ، فأخبرتها الخبر ، فصاحت واجدّاه واعليّاه ، واحسناه واحسيناه ، واقلّة ناصراه ، أين الخلاص من الأعداء ليتهم يقنعون بالفداء ، تركت جوار جدّك وسلكت بنا بُعدَ المدى ، فعلا منّا البكاء والنحيب.
فسمع أبي ذلك فأتى إلينا يعثر في أذياله ودموعه تجري ، وقال : ما هذا البكاء ؟
فقالت : يا أخي ردّنا إلى حرم جدّنا ، فقال : يا اختاه ليس لي إلى ذلك سبيل ، قالت : أجل ، ذكرهم محل جدّك وأبيك وأمك وأخيك ، قال : ذكّرتهم فلم يذكّروا ووعظتهم فلم يتعظوا ، ولم يسمعوا قولي ، فما لهم غير قتلي سبيل ، ولا بدّ أن تروني على الثّرى جديلاً ، ولكن أوصيكنّ بتقوى الله ربّ البريه والصبر على البلية وكظم نزول الرزيّة ، وبهذا أوعد جدّكم ولا خلف لما أوعد ، ودّعتكم إلهي الفرد الصمد ، ثم تباكينا ساعة والإمام عليه السلام يقول : ( وَما ظلمُونا ولكنْ كانُوا أنفسَهُم يَظلمُون )
طير الخير
15-02-2005, 04:03 AM
احمنت يا أخ تميم
وجعلك الله وأيان من انصار الامام الحسين عليه السلام
احسنت يا أخ تميم
وجعلك الله وأيان من انصار الامام الحسين عليه السلام
وانتم من المحسنين اخي ورزقنا الله واياكم والمؤمنين شفاعة الحسين عليه السلام
الامام الحسين عليه السلام يُخبر أصحابَه بالشهادة
روى عن أبي حمزة الثمالي ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت علي بن الحسين زين العابدين عليهما السلام يقول : لمّا كان اليوم الذي اُستشهد فيه أبي عليه السلام جمعَ اهله واصحابه في ليلة ذلك اليوم ، فقال لهم : ياأهلي وشيعتي اتخذوا هذا الليل جملاً لكم وانجو بإنفسكم ، فليس المطلوب غيري ، ولو قتلوني ما فكروا فيكم ، فانجوا رحمكم الله ، فأنتم في حلٍّ وسعة من بيعتي وعهدي الذي عاهدتموني
فقال إخوته وأهله وأنصاره بلسان واحد : والله يا سيدنا يا أبا عبدالله ، لا خذلناك ابدا ، والله لا قال الناس : تركوا إمامهم وكبيرهم وسيدهم وحده حتى قُتل ، ونبلو بيننا وبين الله عُذراً ولا نخليك أو نُقتل دونك !!
فقال لهم : ياقوم إني في غَد اُقتلُ وتُقتَلون كُلكُم معي ولا يَبقى مِنكم واحدٌ فقالوا : الحمدُ للهِ الذي أكرمَنا بنصرِكَ وشرّفَنَا بالقتل معك ، أولا ترضى أن نكون معكَ في درجتِكَ يا ابن رَسولِ اللهِ ؟
فقال عليه السلام جزاكم الله خيراً ! ودعا لهم بخير ، ـ فأصبح وقُتل وقُتلوا معه اجمعون ـ .
فقال له القاسم بن الحسن عليه السلام : وأنا فيمن يُقتل ؟ فأشفق عليه ، فقال له : يا بُني كيف الموت عندك ؟ قال : يا عم فيك أحلى مِنَ العسل ، فقال : إي واللهِ فداك عَمُكَ ، إنك لاحد من يُقتل من الرجال معي بعد أن تبلو ببلاء عظيم ، ويُقتل ابني عبدالله.
فقال : يا عم ويصلون إلى النساء حتى يُقتل عبدالله وهو رضيع ؟ فقال : فداك عمك ( يُقتل ابني عبدالله إذا جفت روحه عطشاً وصرت إلى خيمنا فطلبتُ له ماءً ولبناً فلا أجد قط فأقول : ناولوني ابني لاُشربه مِنْ فيَّ ) ، فيأتوني به فيضعونه على يديَّ فأحمله لاُدنيه من فيَّ فيرميه فاسق بسهم فينحره وهو يناغي فيفيض دمه في كفي فأرفعه إلى السماء وأقول : اللهم صبراً واحتساباً فيك ، فتعجلني الاسنة منهم ، والنار تسعر في الخندق الذي في ظهر الخيم ، فأكرُّ عليهم في أمرّ أوقات في الدنيا ، فيكونُ ما يُريد الله ، فبكى وبكينا وارتفع البكاءُ والصُراخ من ذراري رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الخيم.
ويسألني زهير بن القين وحبيب بن مظاهر عن علي ، فيقولون : يا سيدّنا فسيدّنا علي ؟ فيشيرون اليَّ ماذا يكون من حاله ؟
ـ فيقول مستعبراً ـ : ما كان الله ليقطع نسلي من الدنيا ، فكيف يصلون إليه وهو أبُ ثمانية أئمة
وفتية من بني عدنان ما نظـرت * عين الغــزالة أعلى منهمُ حسبـا
اكفُهم يخصبُ المرعى الجديب بها * وفي وجوههم تستمطــر السُحبـا
أكرم بهـم من مصاليت وليـدهمُ * بغير ضرب الصلى بالبيض ما طربا
حبيبي العراق
15-02-2005, 10:46 AM
اللهم صلي على محمد وآل محمد و عجل فرجهم
قال الحسين بن علي (ع) : أنا قتيل العَبْرة ، قُتلت مكروبا ،
وحقيق على الله أن لا يأتيني مكروبٌ قط ، إلا ردّه الله أو أقلَبَه
إلى أهله مسرورا.
رُوي أنه لما أخبر النبي (ص) ابنته فاطمة بقْتل ولدها الحسين
وما يجري عليه من المحن ، بكت فاطمة بكاء شديدا ، وقالت : يا أبت
متى يكون ذلك ؟.. قال : في زمانٍ خالٍ مني ومنك ومن عليّ ، فاشتد
بكاؤها وقالت : يا أبت فمن يبكي عليه ؟.. ومن يلتزم بإقامة العزاء
له ؟.. فقال النبي : يا فاطمة !.. إن نساء أمتي يبكون على نساء أهل
بيتي ، ورجالهم يبكون على رجال أهل بيتي ، ويجدّدون العزاء جيلاً
بعد جيل في كل سنة ، فإذا كان القيامة تشفعين أنتِ للنساء وأنا
أشفع للرجال ، وكل من بكى منهم على مصاب الحسين أخذنا
بيده وأدخلناه الجنة. يا فاطمة !.. كل عين باكية يوم القيامة ، إلا عينٌ
بكت على مصاب الحسين ، فإنها ضاحكة مستبشرة بنعيم الجنة.
تحياتي
اختكم: عاشقة حزب الله
الامام الحسين عليه السلام يُري أصحابَه منازلهم في الجنة
وروي أنَّ الحسين عليه السلام كشفَ لاصحابه عن أبصارهم فرأوا ما حباهمُ اللهُ من نعيم ، وعرَّفَهم منازلَهم فيها ، وليس ذلك في القدرةِ الالهيةِ بعزيز ولا في تصرفاتِ الامام بغريب ، فإنَّ سحرةَ فرعون لمّا آمنوا بموسى عليه السلام وأراد فرعون قتْلَهم أراهم النبيُ موسى عليه السلام منازلَهم في الجنة .
قال شاعر اهل البيت الفرطوسي ـ عليه الرحمة ـ :
وأراهم وقد رأى الصدقَ منهم * في الموالاة بعد كشف الغطاءِ
مالهم من منازل قد اُعــدت * في جنان الخلود يوم الجـزاءِ
ولعمري وليـس ذا بعسيــر * أو غريب من سيد الشّهــداءِ
فلقد أطلـعَ الكليــمُ عليهــا * منهم كـلَّ ساحـر بجــلاءِ
حينما آمنـوا بما جـاءَ فيـه * عندَ إبطال سحرِهم والريـاءِ
بعد خوف من آلِ فرعونَ مرد * لهم منـذر بسـوءِ البــلاءِ
فـأراهم منـازلَ الخيرِ زلفىً * وثواباً في جنـةِ الاتقيــاءِ
لازدياد الـيقين بـالحق فـيهم * بعد دحض للشك والافتــراءِ
وثَباتاً منهم على الدين فيمــا * شاهدوه من عالم الارتقاءِ
وروي عن سعد بن عبدالله ، عن احمد بن محمد ابن عيسى ، عن الاهوازي ،
عن النضر بن سويد ، عن عاصم بن حميد ، عن ابي حمزة الثمالي ، قال : علي بن الحسين عليه السلام كنت مع أبي في الليلة التي قُتل في صبيحتها فقال عليه السلام لاصحابه هذا الليل فاتّخذوه جملاً فإنَّ القوم إنما يريدونني ، ولو قتلوني لم يلتفتوا اليكم ، وانتم في حل وسعة.
فقالوا : والله لا يكون هذا ابداً ! قال : إنكم تُقتلون غداً ( كُلّكُم ) ولا يفلت منكم رجُل ، قالوا الحمد لله الذي شرفّنا بالقتل معك ثم دعا ، وقال لهم : ارفعوا رؤوسَكم وانظروا ، فَجعلوا يَنظرون إلى مواضعِهم ومنازلِهم من الجنة ، وَهو يقولُ لهم : هذا منزِلُكَ يا فلان ، وهذا قصرُك يافلان ، وهذه درجتك يافلان ، فكان الرجلُ يَستقبلُ الرّماحَ والسيوفَ بصدرِه وَوجهِه ، ليصلَ إلى مَنزِلِه مِنَ الجنة .
وَفي حديثِ أبي جعفر الباقر عليه السلام إن الحسينَ عليه السلام قال لاصحابهِ : ابشروا بالجنةِ فواللهِ إنّا نَمكثُ مَا شاء اللهُ بعدَ مَا يجري عَلينا ، ثم يُخرجُنا اللهُ وإياكم حتى يَظهر قَائمُنا فَينتقمَ من الظالمينَ ، وأنا وأنتم نُشاهِدهم في السلاسل والاغلال وأنواع العذاب !!
فَقيلَ له : مَنْ قائمُكُم يا ابن رسولِ الله؟
قال : السابع مِن وِلدِ ابني محمد بن علي ِّ الباقر ، وهو الحجةُ ابنُ الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي ابني ، وهو الذي يَغيبُ مدةً طويلةً ثم يظهرُ وَيملاُ الارضَ قسطاً وَعدلاً كما مُلئت ظلماً وَجوراً .
وروى الصدوق ـ عليه الرحمة ـ في علة إقدام أصحاب الحسين عليه السلام على القتل ، قال : حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق رضي الله عنه قال : حدثنا عبدالعزيز بن يحيى الجلودي قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن أبي عبدالله عليه السلام قال : قلت له : أخبرني عن أصحابِ الحسين عليه السلام وإقدامِهم على الموتِ ، فقال : إنَّهم كُشفَ لَهم الغطاء حتى رَأوا منازلَهم من الجنةِ ، فكانَ الرجلُ منهم يَقدمُ على القتلِ لِيُبادرَ إلى حَوراءَ يُعانِقُها وإلى مكانِه مِن الجنة .
وجاء في زيارة الناحية المقدسة : أشْهدُ لَقدْ كَشفَ اللهُ لكمُ الغِطاء ، وَمَهّد لكُمُ الوطاء ، وأجزل لكم العطاء ، وكُنْتُمْ عن الحقِّ غَيرَ بطاء ، وأنتُم لنا فُرطاء ، ونحنُ لكُم خُلطاءُ في دارِ البقاء ، والسلام عليكُمْ ورحمةُ اللهِ وبركاته
ولقد أجاد من قال فيهم ( صلى الله عليه وآله ) :
وذووا المروة والوفا أنصـارُه * لهم على الجيش اللئامِ زئيـرُ
طهرت نفوسهم لطيب اُصولها * فعناصرٌ طابت لهم وحجـورُ
فتمثّلت لهم القصورُ وما بهِـم * لولا تمثّلت القصورُ قصـورُ
ما شاقَهم للموت إلاّ دَعْــوَة * الرحمن لا ولدانُها والحورُ
وقال الاخر :
وفتية من رجال الله قد صبـروا * على الجلاد وعانوا كلَّ محـذورِ
حتّى تراءت لهم عـدن بزينتهـا * مآتماً كُنَّ عُرس الخُرَّد الحورِ
وقال آخرٌ أيضاً :
وبيتوه وقد ضـاق الفسيــحُ بـه * منهم على موعد من دونه العطـلُ
حتى إذا الحرب فيهم من غد كشفت * عن ساقها وذكى من وقد ما شعلُ
تبـادرت فتيـةٌ من دونه غــررٌ * شمّ العرانين ما مالوا ولا نكلـوا
كأنّما يجتنــى حلـواً لانفسهــم * دون المنون من العسّالـة العسـلُ
تراءت الحور في أعلى القصور لهم * كشفاً فهان عليهم فيه ما بذلـوا
علل الشرائع : ح 1 ، ص 229 ، ب 163 ، ح 1 ، بحار الانوار : ج 44 ، ص 297 ، مدينة المعاجز : ج4 ص214.
الاقبال لابن طاووس : ج3 ،ص 80 ، بحار الانوار : ج 98 ، ص 273 ـ 274.
نفثة المصدور للشيخ عباس القمي : ص629.
حبيبي العراق
17-02-2005, 03:48 PM
اللهم صلي على محمد وآل محمد و عجل فرجهم
تبكيك عيني لا لأجل مثوبة ،، لكن عيني لأجلك باكية .. ياحسين
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين
وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين
ان كنت محزوناً فمـــالك ترقد هلا بكيت لمن بكــاه محـمد
هلا بكيت على الحسين واهـله ؟ ان البكاء لمثلـهـم قد يحــمد
لتضغضغ الاسلام يوم مــصابه فالجود يبكي فـقده والســودد
فلقد بكته في السـماء ملائـــك زهر كرام راكـعـون وسـجد
أنسيت اذ صـارت اليه كتــائب فيها ابن سعد والطغاة الجـحد ؟
فسقوه من جرع الحتوف بمـشهد كثر العداة به وقل المــسعـد
لم يحفظوه حق النبي مـــحمد اذ جرعوه حرارةً ما تــبرد
قتلوا الحسين فأثكلوه بســـبطه فالثكل من بعد الحـسين مبرد
كيف القرار ؟! وفي السبايا زينب تدعو بفرط حرارة : يا أحمد
هذا حسين بالسيوف مـــبضع متلطخ بدمــــائـه مستشهد
عار بلا ثوب صريع في الثـرى بين الحوافر والسـنابك يقـصد
والطيبون بنوك قـتلى حـــوله فوق التـراب ذبائح لا تلــحد
يا جد قد منعوا الفـرات وقـتلوا عطشاً فليس لهـم هنالك مورد
يا جد من ثكلى وطول مصـيبتي ولما اعافيـه أقـوم واقـــعد
تحياتي
اختكم: عاشقة حزب الله
الامام الحسين عليه السلام يعظ أصحابه ويبشّرهم
جاء في تفسير الامام العسكري عليه السلام في قوله عزوجل : ( وإذْ قُلْنا للملائكةِ اسجدُوا لادمَ فسجدُوا إلا إبليسَ أبى واستكبرَ وكانَ مِنَ الكافرين )
قال عليه السلام : ولمّا امتحن الحسين عليه السلام ومن معه بالعسكر الذين قتلوه ،وحملوا رأسه قال لعسكره : أنتم من بيعتي في حل فالحقوا بعشائركُم ومواليكم.
وقال : لاهل بيته قد جعلتكم في حلٍّ من مفارقتي ، فإنَّكمْ لا تُطيقونهم
لتضاعف اعدادهم وقواهُمْ ، وما المقصود غيري ، فدعوني والقوم ، فإنَّ اللهَ ـ عزّوجلّ ـ يُعينُني ولا يُخليني من حُسني نظرهِ كعاداته في اسلافنا الطَّيبين.
فأمّا عسكره ففارقوه ، وأما أهله الادنون من أقربائه فأبوا !! وقالوا : لا نفارقك ويحلُّ بنا ما يحلُّ بك ، ويحزننا ما يحزنك ، ويصيبنا ما يصيبك ، وإنّا أقرب ما نكونُ إلى الله إذا كنا معك.
فقال لهم : فإنْ كُنتم قد وطنتم أنفسكم على ما وطَّنت نفسي عليه ، فاعلموا أنَّ الله إنّما يهبُ المنازل الشريفة لعباده (لصبرهم) باحتمال المكارة ، وأنَّ الله وإنْ كان خَصَّني مع مَنْ مضى مِنْ أهلي الَّذينَ أنا آخرُهُم بقاءً في الدُّنيا من الكرامات بما يَسهل عليَّ معها احتمال الكريهات ، فإنَّ لكم شطرُ ذلك من كرامات الله تعالى ، واعلموا أن الدنيا حُلوها ومرها حُلمٌ والانتباه في الاخرة ، والفائز من فاز فيها ، والشقيُّ مَنْ شقي فيها.
أولا اُحدثكم بأول أمرنا وأمركم معاشرَ أوليائنا ومحبينا ، والمعتصمينَ بنا ليسهل عليكم احتمال ما أنتم له معرضون ؟
قالوا بلى يا ابن رسول الله
قال : إنَّ الله تعالى لمّا خلقَ آدم ، وسوّاهُ وعلَّمَه أسماء كلَّ شيء وعرضهم على الملائكة ، جعل محمداً وعلياً وفاطمةَ والحسنَ والحسينَ عليهم السلام أشباحاً خمسةً في ظهرِ آدم ، وكانت أنوارُهم تُضيءُ في الافاق من السماوات والحُجب والجنان والكرسيّ والعرش ، فأمر الله تعالى الملائكة بالسجود لادم تعظيماً له ، إنَّه قد فضّله بأن جعله وعاء لتلك الأشباح التي قد عم أنوارها في الآفاق ، فسدوا إلا إبليس ابى أن يتواضع لجلال عظمة الله ، وأن يتواضع لأنوارنا أهل البيت ، وقد تواضعت لها الملائكة كلها واستكبر وترفع ، وكان باءبائه ذلك وتكبره من الكافرين .
ومن جملة البشارات التي بشر بها الحسين عليه السلام اصحابه عليهم السلام هو مارواه القطب الراوندي عن أبي سعيد سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبن فضيل ، عن سعد الجلاّب ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال الحسين بن علي عليهما السلام لاصحابه قبل أن يُقتل : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا بُنيَّ إنك ستساقُ إلى العراق ، وهي أرضٌ قد التقى بها النبيّون وأوصياء النبيّين ، وهي أرضٌ تدعى ( عموراء ) وإنك تستشهد بها ، ويستشهد معك جماعةٌ من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد ، وتلا : ( قُلنا يَا نارُ كُوني برداً وَسلاماً على إبراهيم ) تكونُ الحرب عليك وعليهم برداً وسلاماً فابشروا ، فو الله لئن قتلونا ، فإنَّا نرد على نبيّنا
الحسين عليه السلام يعالج سيفه
ووصيته لاُخته زينب ( عليها السلام )
رويَّ عن عليِ بنِ الحسينِ بن علي عليه السلام قال : إني جالسٌ في تلكَ العشيّةِ التي قُتل أبي صَبيحتَها وَعمتي زينبُ عندِي تُمرضُني إذ اعتزلَ أبي بأصحابِه في خَباء له وَعندَه حُوَىّ مَولى أبي ذر الغُفاري وَهو يُعالجُ سَيفَه ويُصلِحُهُ وأبي يقولُ :
يَا دهرُ أفٍّ لكَ مِنْ خَليـلِ * كَمْ لكَ بالاشراقِ وَالاصيلِ
مِنْ صَاحب أو طالب قَتيلِ * وَالدهرُ لا يَقنعُ بالبديــلِ
وإنَّمَا الامرُ إلى الجليــلِ * وَكلُّ حيٍّ سَالـكُ السبيـلِ
قال : فأعادها مرتين أو ثلاثاً حتى فَهِمتُها ، فَعرَفتُ مَا أرادَ فَخنقَتني عَبرتي فرددّتُ دَمعي ولزمتُ السكون فَعلمتُ أنَ البلاءَ قد نزلَ ، فأمّا عمَّتي فإنها سَمِعت ما سمعتُ وهي امرأةٌ وَفي السماءِ الرقَّةُ والجزعُ فَلم تملك نفسَها أن وَثبت تَجرُّ ثوبَها وَإنها لحاسرةٌ حتى انتهت إليه فقالت : واثكلاه لَيتَ الموتَ أعدمني الحياة ، اليومَ ماتتْ فاطمةُ أمّي وعليٌّ أبي وحسنٌ أخي ، يا خليفةَ الماضي وثمال الباقي .
قال : فَنظَر إليها الحسين عليه السلام فقال : يا أُخيّةُ لا يُذهبنَّ حلمَكِ الشيطانُ ، قالت : بأبي أنتَ وأمي يا أبا عبدالله استقتلتَ نَفسي فداكَ.
قالت أتُقتل نصبَ عيني جهرة * ما الرأي فيَّ وما لديَّ خفيـرُ
فأجابها قلّ الفدا كثُــر العدى * قَصُرَ المدى وسبيلنا محصور
فَردَّ غُصّتَهُ وَترقرقتْ عَيناهُ ، وَقالَ : لو تُركَ القطا ليلاً لنام ، قالت : يَاويلتي
أفتَغصِبُ نفسَكَ اغتصاباً ؟ فذلكَ أقرحُ لِقلبي وأشدُّ على نَفسي وَلطمَتْ وَجهَهَا وأهوتْ إلى جَيبِها وشقتهُ ، وَخرّت مَغشياً عليها.
فقام إليها الحسين عليه السلام فصبَّ على وَجهِهِا الماءَ ، وقال لها : يا أُخيَّة اتقّي اللهَ وَتعزّي بعزاءِ اللهِ واعلمي أنَّ أهل الارضِ يَموتون ، وأنَّ أهل السماءِ لا يبقونَ وأنَّ كلَ شيء هالكٌ إلا وجهَ اللهِ الذي خَلقَ الارضَ بقُدرتهِ ، وَيبعثَ الخلقَ فيعودونَ وَهو فردٌ وحدَه ، أبي خيرٌ مني ، وأمي خيرٌ مني ، وأخي خيرٌ مني ، وَلي وَلَهم ولكلِ مُسلم برسولِ اللهِ أسوةٌ.
قال : فعزّاها بهذا وَنحوهِ ، وقال لها : يا أُخيّة إني اُقسمُ عليكِ فأبرِّي قَسمي ، لا تشُقي عليَّ جَيباً ، وَلا تخمشي عليَّ وَجهاً ، وَلا تدعي عليَّ بالويلِ والثبورِ إذا أنا هلكت.
وفي رواية ثم قال عليه السلام : يا اُختاه يا اُمّ كلثوم ، وأنتِ يا زينب ، وأنتِ يا فاطمة ، وأنتِ يا رباب ، إذا أنا قُتلت فلا تشققنَ عليَّ جيباً ، ولا تخمشن عليَّ وجهاً ، ولا تقلن هجراً.
اٌخت يـا زينب اُوصيــك وصايــا فاسمعي * إنني في هــذه الارض مـُلاق مَصــرعي
فاصبري فالصبـرُ من خيم كــرامِ المتــرعِ * كلُ حيّ سينحيــه عن الاحيــاء حيـــن
في جليلِ الخطبِ يا أختُ اصبري الصبر الجميل * إن خيرَ الصبرِ ما كــان على الخطبِ الجليل
واتركي اللطمَ على الخــدِ وإعـلان العويــل * ثم لا أكــره سَقيَ العينِ ورد الوجنتيـــن
واجمعي شملَ اليتامى بعد فقــدي وانظمــي * واشبعي من جــاعَ منهم ثم اروي مَنْ ظُمي
واذكُــري انهــم في حفظهـم طُــل دمي * ليتني من بينهم كالانــف بيـن الحاجبيــن
قال : ثم جاء بها حتى أجلسَها عندي ، وَخرجَ إلى أصحابهِ فأمرَهم أن يُقرِّبوا بعض بيوتهم مِن بعض ، وأن يُدخِلوا الاطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا هُم بين البُيوت ، إلا الوجه الذي يأتيهم منهُ عدوّهُم .
من وصايا الامام الحسين عليه السلام
قيل ومن جملة وصاياه عليه السلام والتي استأثرت باهتمام بالغ عنده ، وتدل على مدى حرصه الشديد في نشر أحكام الدين والشرع المبين مع ما هو فيه ، هو وصيته عليه السلام لاُخته زينب ( عليها السلام ) بأخذ الاحكام من الامام علي بن الحسين عليهما السلام وإلقائها إلى الشيعة ستراً عليه.
فقد جاء عن علي بن أحمد بن مهزيار ، عن محمد بن جعفر الاسدي ، عن احمد بن إبراهيم ، قال : دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا ، اُخت أبي الحسن العسكري عليهم السلام في سنة اثنين وثمانين ( ومائتين ) بالمدينة ، فكلمتها من وراء الحجاب وسألتها عن دينها ؟ فَسمّت لي من تأتم به ، ثمَّ قالت : فلان بن الحسن عليه السلام فَسمتهُ.
فقلت لها : جعلني الله فداكِ معاينةً أو خبراً ؟ فقالت : خبراً عن أبي محمد عليه السلام كتب به إلى أمه ، فقلت لها : فأين المولود ؟ فقالت : مستور ، فقلت : فإلى مَنْ تفزع الشيعة ؟ فقالت : إلى الجدَّة أم أبي محمد عليه السلام
فقلت لها أقتدي بمَنْ وصيتُهُ إلى المرأة ؟!
فقالت : إقتداءً بالحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام ، إنَّ الحسين بن علي عليه السلام أوصى إلى اُخته زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام في الظاهر ، وكان ما يخرج عن علي بن الحسين من علم يُنسب إلى زينب بنت علي تَستّراً على علي بن الحسين عليه السلام
وفي هذا المعنى يقول الفرطوسي ـ عليه الرحمه ـ :
وهو أوصى إلى العقيلة جهـراً * ولزين العباد تحـت الخفــاء
فهي تعطي الاحكام للناس فتوىً * بعد أخذ من زينـة الاوليــاء
كلُّ هذا ستراً عليــه وحفظاً * لعليٍّ من أعيـُنِ الرُقبـاء
ولهذا قيل : أنه كان لزينب ( عليها السلام ) نيابة خاصة عن الحسين عليه السلام وكان الناس يرجعون إليها في الحلال والحرام حتى بريء زين العابدين عليه السلام من مرضه
الامام الحسين عليه السلام يتفقّد التلاع والعقبات
وكلامه مع نافع بن هلال
كان نافع ابن هلال من أخص أصحاب الامام الحسين عليه السلام به ، وأكثرهم
ملازمة له سيما في مضان الاغتيال ـ وقيل أنه كان حازماً بصيراً بالسياسة ـ فلما رأى الحسين عليه السلام خَرجَ في جَوفِ الليلِ إلى خارج الخيامِ يَتفقدُ التلاعَ والعقباتِ تبعَهُ نافعُ ، فسألَه الحسينُ عليه السلام عما أخرجَهُ قال : يَابنَ رسولِ اللهِ أفزعني خُروجُكَ إلى جِهةِ مُعسكر هذا الطاغي.
فقال الحسينُ عليه السلام : إني خرجتُ أتفَقدُ التلاعَ وَالروآبي مخافةَ أن تكونَ مَكمَناً لِهجُومِ الخيل يِومَ تحملونَ ويَحملونَ ، ثُّم رجَع عليه السلام وَهو قَابضٌ على يدِ نافعَ ، وَيقولُ : هيَ هيَ واللهِ وَعدٌ لا خُلفَ فيه.
ثم قال لَه : ألا تَسلُك بَين هَذيَنِ الجبلَيِن في جَوفِ الليلِ وَتنجُو بنفسِك ؟ فَوقعَ نَافعُ على قَدميهِ يُقبلهُما ويقولُ : ثَكلتني أمي ، إن سَيفي بألف وَفرسي مثلُه ، فَو اللهِ الذي مَنَّ بِكَ عليَّ لا فارقتُكَ حتى يَكلا عن فَري وجري.
فقال :... وأنت اليوم عندنا في مثل تلك الحالة ، فمن نكث عهده ، وخلع نيته ، فلن يضر إلاّ نفسه والله مغن عنه ، فسر بنا راشداً معافي ، مُشرّقاً إن شئت ، وإن شئت مُغرّباً ، فوالله ما اشفقت من قدر الله ، ولا كرهنا لقاء ربنا ، فانا على نياتنا وبصائرنا نوالي من والاك ونعادي من عاداك ، ويُعدُ نافع ـ رضوان الله عليه ـ من المشاركين في جلب الماء مع العباس عليه السلام ، وقاتل قتالاً شديداً حتى اُسر ، وقتله شمر بن ذي الجوشن. وفيه يقول السماوي :
فأضحى خضيب الشيب من دم رأسه * كسير يد ينقـاد للاســر عن يــد
وما وجدوه واهناً بعــد أســـره * ولكن بسيمـا ذي براثــن ملبــد
هو : نافع بن هلال بن نافع بن جمل بن سعد العشيرة بن مدحج المذحجي الجملي ، وفي زيارة الناحية ( البجلي ) ، وقد جاء في بعض الكتب هلال ابن نافع ، كان سيداً شريفاً سرياً شجاعاً ، وكان قارئاً كاتباً من حملة الحديث ، ومن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام وحضر معه حروبه الثلاث في العراق ، وخرج إلى الحسين عليه السلام فلقيه في الطريق ، وكان ذلك قبل مقتل مسلم ، وهو القائل للحسين بعد ما خطب خطبته التي يقول فيها : أما بعد فقد نزل من الامر ما قد ترون وأنَّ الدنيا قد تنكرت... الخ
عاشق الأمة
23-02-2005, 03:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ...................
شكراً لك اخي الكريم على هذا المقال الممتاز
وشكراً
حبيبي العراق
24-02-2005, 04:11 PM
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين
وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين
ومذ كنت طفلا رأيت الحسين مناراً إلى ضوئه أنتمي
ومذ كنت طفلا وجدت الحسين ملاذا بأسواره أحتمي
ومذ كنت طفلاً عرفت الحسين رضاعا وللآن لم أفطم
تحياتي
اختكم: عاشقة حزب الله
زينب ( عليها السلام ) تحدّث الحسين ( عليه السلام ) في استعلامه
نيّات أصحابه
ثُم دَخلَ الحسين ( عليه السلام ) خَيمةَ زينب ، وَوقفَ نافعٌ بإزاءِ الخيمةِ ينَتظرُه فَسمعَ زينبَ تقولُ لَهُ : هَل استعلمتَ مِنْ أصحابِكَ نياتِهم فإني أخشى أن يُسلموك عند الوثَبة.
فقال لها : واللهِ لقد بلوتُهم ، فما وجدتُ فيهم إلا الاشوسَ الاقعسَ يَستأنسونَ بالمنيةِ دوني استيناسَ الطفلِ إلى محالبِ أمه.
قال نافعُ : فلّما سمعتُ هذا منه بَكيتُ وأتيتُ حبيبَ بنَ مظاهر وَحكيتُ ما سمعتُ منه وَمن أُختهِ زينب.
قال حبيب : واللهِ لولا انتظارُ أمرهِ لعاجلتُهم بسيفي هذه الليلة.
قلت : إني خَلّفتُه عندَ أُختهِ وأظنُ النساءَ أفقنَ وَشاركنها في الحسرةِ فهل لكَ أن تجمعَ أصحابَك وَتواجهُوهُنَّ بِكلام يُطيّبُ قلوبَهُنَّ.
حبيب ( عليه السلام ) يخطب في الانصار
ويُطيّب خواطر النساء
فقام حبيب ونادى : يا أصحابَ الحميةِ وليوث الكريهةِ ، فتطالَعوا من مضاربهم
كَالاسود الضاريةِ ، فقالَ لبني هاشم : ارجعوا إلى مقركم لا سهرتْ عُيونُكُمْ.
ثُّم التفتَ إلى أصحابه وحَكى لهم ما شَاهدَهُ وسمعَهُ نافعٌ ، فقالوا بأجمعِهِم : والله الذي مَنَّ عَلينا بهذا الموقفِ لولا انتظارُ أمره لعاجلناهم بسيوفِنا الساعة! فَطبْ نَفساً وَقرَّ عَيناً فجزاهُمْ خيراً.
وَقال : هَلموا معي لنواجه النسوةَ ونُطيبَ خَاطرَهُنَّ ، فجاءَ حبيبُ وَمعُه أصحابُه وَصاحَ : يا معشرَ حرائرِ رسولِ اللهِ هذه صوارمُ فتيانِكُمْ آلوا ألا يغمدوها إلا في رقابِ مَنْ يُريدُ السوء فيكُمْ ، وَهذهِ أسنة غلمانِكُمْ أقسَموا ألا يَركزوها إلا في صُدورِ مَنْ يُفرّق نَاديكم.
فَخرجن النساء إليهم ببكاء وعويل وَقلن أيها الطيبون حاموا عن بناتِ رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وحرائرِ أمير المؤمنين ( عليه السلام ).
فضجّ القومُ بالبكاءِ حتى كأنَّ الارض تَميد بهم .
ولقد اجاد الصحيح اذ يقول في ذلك :
ووراءَ أروقة الخيام حكايـة * اخرى ، تتيه طيوفها بجمال
فهنالك الاسدي يبدع صورة * لفدائه حوريـةَ الاشكــال
ويحاول استنفار شيمة نخبة * زرعوا الفلاة رجولة ومعالي
نادى بهم والمجد يشهد أنـه * نادى بأعظم فاتحين رجـال
فاذا الفضاء مدجّج بصوارم * واذا التراب ملغمٌ بعوالــي
ومشى بهم أسداً يقود وراءه * نحو الخلود كتيبة الاشبـال
حتى إذا خدرُ العقيلـة أجهشت * استارُه في مسمع الابطـال
القى السـلام فما تبقّت نبضة * في قلبه لم ترتعشْ بجـلال
ومذ التقته مع الكآبـة زينـب * مخنوقة من همّهـا بحبـال
قطع استدارة دمعة في خدهـا * وأراق خاطرها من البلبـال
وتفجر الفرسان بالعهد الـذي * ينساب حول رقابهـم بدلال
قرِّي فؤاداً يا عقيلة واحفظـي * هذي الدموع فانهنَّ غوالـي
عهد زرعنا في السيوف بذوره * وسقته ديمة جرحنا الهطـال
زينب ( عليها السلام ) تتفقّد
خيمة الحسين والعبّاس ( عليهما السلام )
روي عن فخر المخدّرات زينب ( عليها السلام ) قالت : لما كانت ليلة عاشوراء من المحرم خرجتُ من خيمتي لاتفقّد أخي الحسين ( عليه السلام ) وأنصاره ، وقد أفرد له خيمة فوجدته جالساً وحده يُناجي ربّه ويتلو القرآن ، فقلت في نفسي : أفي مثل هذه الليلة يُترك أخي وحده ، والله لامضين إلى إخوتي وبني عمومتي واُعاتبهم بذلك ، فأتيت إلى خيمة العبّاس فسمعت منها همهمة ودمدمة ، فوقفت على ظهرها فنظرت فيها فوجدت بني عمومتي وإخوتي وأولاد إخوتي مجتمعين كالحلقة وبينهم العباس بن أمير المؤمنين ( عليهما السلام ) وهو جاث على رُكبتيه كالاسد على فريسته.
العباس يخطب في بني هاشم ويحرِّضهم على
القتال قبل الانصار
فخطب فيهم خطبة ما سمعتها إلاّ من الحسين ( عليه السلام ) مشتملة بالحمد والثناء لله والصلاة والسلام على النبي ( صلى الله عليه وآله ).
ثم قال في آخر خطبته : يا إخوتي وبني إخوتي وبني عمومتي إذا كان الصباح فما تقولون ؟
فقالوا : الامر إليك يرجع ونحن لا نتعدى لك قولك.
فقال العبّاس ( عليه السلام ) : إن هؤلاء ، أعني الاصحاب قوم غرباء ، والحمل الثقيل لا يقوم إلاّ بأهله ، فإذا كان الصباح فأول من يبرز إلى القتال أنتم ، نحن نقدمهم للموت ، لئلا يقول الناس قدّموا أصحابهم فلما قتلوا عالجوا الموت بأسيافهم ساعة بعد ساعة ، فقامت بنو هاشم وسلّوا سيوفهم في وجه أخي العباس ، وقالوا : نحن على ما أنت عليه !
قالت زينب ( عليها السلام ) : فلما رأيت كثرة اجتماعهم وشدّة عزمهم وإظهار شيمتهم سكن قلبي وفرحت ولكن خنقتني العبرة.
حبيب يحاور الانصار ويحرّضهم على القتال
قبل بني هاشم
فأردت أن أرجع إلى أخي الحسين ( عليه السلام ) وأخبره بذلك فسمعت من خيمة حبيب بن مظاهر همهمة ودمدمة ، فمضيت إليها ووقفت بظهرها ونظرت فيها فوجدت الاصحاب على نحو بني هاشم مجتمعين كالحلقة وبينهم حبيب بن مظاهر وهو يقول : يا أصحابي لِمَ جئتم إلى هذا المكان ، أوضحوا كلامكم رحمكم الله فقالوا : أتينا لننصر غريب فاطمة ( عليها السلام )!
فقال لهم : لم طلقتم حلائلكم ؟ فقالوا : لذلك !
قال حبيب : فإذا كان في الصباح فما أنتم قائلون ؟
فقالوا : الرأي رأيك ولا نتعدى قولاً لك.
قال : فإذا صار الصباح فأول من يبرز إلى القتال أنتم ، نحن نقدمهم للقتال ولا نرى هاشمياً مضرجاً بدمه وفينا عرق يضرب ، لئلا يقول الناس : قدَّموا ساداتهم للقتال وبخلوا عليهم بأنفسهم.
فهزَّوا سيوفهم ( في ) وجهه ، وقالوا : نحن على ما أنت عليه.
زينب تتعجب من موقف بني هاشم والانصار
قالت زينب : ففرحتُ من ثباتهم ولكن خنقتني العبرة فانصرفت عنهم وأنا باكية ، وإذا بأخي الحسين ( عليه السلام ) قد عارضني فسكنت نفسي وتبسمت في وجهه ، فقال : أُخيّة. فقلت : لبيك يا أخي. فقال ( عليه السلام ) : يا أختاه منذ رحلنا من المدينة ما رأيتك متبسمة أخبريني ما سبب تبسمك ؟
فقلت له : يا أخي رأيت من فعل بني هاشم والاصحاب كذا وكذا !!
فقال لي : يا أُختاه إعلمي أن هؤلاء أصحابي من عالم الذرّ وبهم وعدني جدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هل تحبين أن تنظري إلى ثبات إقدامِهم ؟
فقلت : نعم. فقال ( عليه السلام ) : عليك بظهر الخيمة.
الامام الحسين ( عليه السلام ) يخطب في أصحابه
ويكشف لهم عن أبصارهم
قالت زينب : فوقفت على ظهر الخيمة ، فنادى أخي الحسين ( عليه السلام ) : أين إخواني وبنو أعمامي ! فقامت بنو هاشم وتسابق منهم العباس وقال : لبيك لبيك ما تقول ؟
فقال الحسين ( عليه السلام ) : أُريد أن أُجدد لكم عهداً ، فأتى أولاد الحسين وأولاد الحسن وأولاد علي وأولاد جعفر وأولاد عقيل ، فأمرهم بالجلوس فجلسوا.
ثم نادى : أين حبيب بن مظاهر ، أين زهير ، أين هلال ، أين الاصحاب ، فأقبلوا وتسابق منهم حبيب بن مظاهر. وقال : لبيك يا أبا عبدالله ، فأتوا إليه وسيوفهم بأيديهم ، فأمرهم بالجلوس فجلسوا فخطب فيهم خطبة بليغة.
ثم قال : يا أصحابي ، اعلموا أن هؤلاء القوم ليس لهم قصد سوى قتلي وقتل من هو معي ، وأنا أخاف عليكم من القتل ، فأنتم في حلٍّ من بيعتي ومن أحب منكم الانصراف فلينصرف في سواد هذا الليل.
فعند ذلك قامت بنو هاشم وتكلّموا بما تكلموا ، وقام الاصحاب وأخذوا يتكلمون بمثل كلامهم فلما رأى الحسين ( عليه السلام ) حُسن إقدامهم وثبات أقدامِهم ، قال ( عليه السلام ) : إن كنتم كذلك فارفعوا رؤوسكم وانظروا إلى منازلكم في الجنة ، فكشف لهم الغطاء ورأوا منازلهم وحورهم وقصورهم فيها ، والحور العين ينادين العجل العجل فإنا مشتاقات إليكم !
فقاموا بأجمعهم وسلوا سيوفهم ، وقالوا : يا أبا عبدالله أتأذن لنا أن نغير على القوم ونقاتلهم حتى يفعل الله بنا وبهم ما يشاء.
فقال ( عليه السلام ) : اجلسوا رحمكم الله وجزاكم الله خيراً.
الامام الحسين عليه السلام يأذن لنساء الأنصار بالانصراف لئلا
تُسبى ومحاورة علي بن مظاهر مع زوجته
ثم قال : ومن كان في رحله امرأة فلينصرف بها إلى بني أسد ، فقام علي بن مظاهر وقال : ولماذا يا سيدي ؟!
فقال ( عليه السلام ) : إن نسائي تُسبى بعد قتلي وأخاف على نسائكم من السبي ، فمضى علي بن مظاهر إلى خيمته فقامت زوجته إجلالاً له فاستقبلته وتبسمت في وجهه. فقال لها : دعيني والتبسّم !!
فقالت : يا ابن مظاهر إني سمعت غريب فاطمة ( عليهما السلام ) خطب فيكم وسمعت في آخرها همهمة ودمدمةً فما علمت ما يقول ؟
قال : يا هذه إن الحسين ( عليه السلام ) قال لنا : ألا ومن كان في رحله امرأة فليذهب بها إلى بني عمها لاني غداً اُقتل ونسائي تُسبى.
فقالت : وما أنت صانع ؟ قال : قومي حتى أُلحقكِ ببني عمك بني أسد ، فقامت ونطحت رأسها في عمود الخيمة وقالت : والله ما أنصفتني يا بن مظاهر أيسرك أن تُسبى بنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنا آمنة من السبي ؟ أيسرك أن تُسلب زينب إزارها من رأسها وأنا أتستر بإزاري ؟ أيسرك أن تذهب من بنات الزهراء أقراطها وأنا أتزين بقرطي ؟ أيسرك أن يبيض وجهك عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويسودّ وجهي عند فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أنتم تواسون الرجال ونحن نواسي النساء.
فرجع علي بن مظاهر إلى الحسين ( عليه السلام ) وهو يبكي ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : ما يبكيك ؟ فقال : سيدي أبتْ الاسدية إلاّ مواساتكم ، فبكى الحسين ( عليه السلام ) وقال : جُزيتم منّا خيراً .
قال الشاعر :
رجال تواصوا حيث طابت أصولهم * وأنفسهم بالصبر حتى قضوا صبرا
حماة حموا خــدرا أبي الله هتكـه * فعظّمه شأنــاً وشرّفــهُ قــدرا
فأصبح نهبــاً للمغاويــر بعدهم * ومنه بنات المصطفى أُبرزت حسرى
وقال آخر :
السابقون إلى المكـــارم والعلـى * والحائـزون غداً حياض الكـوثـــر
لو لا صوارمهــم ووقع نبالهــم * لم تسمــع الاذان صوتَ مكبــر
الاعداء يطوفون حول خيام الحسين ( عليه السلام )
هذا وقد أمر عمر بن سعد حرساً بقيادة عزَرَةَ بن قيس الاحمسي بحراسة الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ، فاخذوا يطوفون حول البيوت والفسطاط خوفاً من أن يفوت الحسين ( عليه السلام ) من قبضتهم ، أو يلتحق بمعسكره أحدٌ من الناس
الامام الحسين ( عليه السلام ) يأمر أصحابه
بحفر الخندق وتنظيم الخيم
قال الراوي : وكان الحسين ( عليه السلام ) أتى بقصب وحطب إلى مكان مِنْ ورائهم مُنخفض ، كأنَه ساقية فَحفروه ، في ساعة مِنْ الليلِ فَجعلُوه كَالخَندَقِ ، ثمْ ألقوا فيه ذلك الحطب والقصب ، وَقالوا : إذا عَدوا علينا فقاتلُونا ألقينا فيه النار كيلا نُؤتى مِنْ وَرائنا وَقاتلونا القومُ مِنْ وَجه واحد ، ففعلوا وكانَ لهم نافعاً .
وقال الدينوري : وأمر الحسين ( عليه السلام ) أصحابه أن يضمّوا مضاربهم بعضهم من بعض ، ويكونوا أمام البيوت ، وأن يحفروا من وراء البيوت أخدُوداً ، وأن يضرموا فيه حطباً وقصباً كثيراً ، لئلا يُأتوا من أدبار البيوت فيدخلوها .
وجاء في البداية والنهاية : وجعلوا البيوت بما فيها من الحرم وراء ظهورهم ، وقد أمر الحسين ( عليه السلام ) من الليل فحفروا وراء بيوتهم خندقاً ، وقذفوا فيه حطباً وخشباً وقصباً ، ثم أُضرمت فيه النار لئلا يَخلص أحد إلى بيوتهم من ورائها
وفي الارشاد ، إن الحسين ( عليه السلام ) خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يُقرّب بعضُهم بيوتَهم من بعض ، وأن يُدخلوا الاطناب بعضها في بعض ، وأن يكونوا بين البيوت فيستقبلون القوم من وجه واحد ، والبيوت من ورائهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم قد حفّت بهم إلا الوجه الذي يأتيهم منه عدوهم .
الحكمة من ضم الخيم والمضارب
وقيل إنّه عمل ذلك لعلمه ـ صلوات الله عليه ـ بما كان يضمرُه عمر بن سعد مع رؤساءِ عسكره ليلةَ العاشر ، فقد اتفقت آراؤُهم على أن يهجموا دفعةً واحدةً
على الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه على المخيم ، فيقتلون الرجال ويسبون النساء في ساعة واحدة ، ولذا قال الشيخ المفيد ـ عليه الرحمة ـ : وأقبل القوم يجولون حول بيوت الحسين ( عليه السلام ) فيرون الخندق في ظهورهم ، والنار تضطرم في الحطب والقصب الذي كان اُلقيَ فيه ، ولم يكن لهم طريق إلا من وجه واحد ، فغضبوا بأجمعهم .
ويؤيد هذا ماجاء في الانساب : واقتتلوا نصف النهار أشد قتال وأبرحه ، وجعلوا لا يقدرون على إتيانهم إلا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقاربها ، ولمكان النار التي أوقدوها خلفهم ، وأمر عمر بتخريق أبنيتهم وبيوتهم فأخذوا يُخرّقونها برماحهم وسيوفهم .
وماجاء في الكامل أيضاً : فلمّا رأى ذلك عمر أرسل رجالاً يُقوّضونها عن أيمانهم وشمائلهم ليحيطوا بهم ، فكان النفر من أصحاب الحسين ( عليه السلام ) الثلاثة والاربعة يتخلّلون البيوت ، فيقتلون الرجل وهو يُقوّض وينهب ويرمونه من قريب أو يعقرونه ، فأمر بها عمر بن سعد فأحرقت.
فقال لهم الحسين ( عليه السلام ) دعوهم فليحرقوها فأنّهم إذا حرقوها لا يستطيعون أن يجوزوا إليكم منها فكان كذلك.
وقد جاء في بعض الكتب أن بيوتَهم وخيمهم وفساطيطهم كانت مائة
وسبعين ، السبعون للحسين ( عليه السلام ) وسائر بني هاشم ، والمائة للانصار والاصحاب والله أعلم بحقائق الامور.
الامام الحسين ( عليه السلام ) يرى جدّه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في السَّحَر
روي إن الحسين ( عليه السلام ) لمّا كانَ وَقتُ السَّحَر خَفقَ برأسهِ خفقةً ثُمَّ استيقظَ فقال : أتعلمونَ ما رأيتُ في منامي السّاعةَ ؟ فقالوا : وَما الذي رأيتَ يا بنَ رسولِ الله ؟
فقال : رأيتُ كأنّ كلاباً قد شدَّت عَليَّ لتنهَشني وَفيها كَلبٌ أبقع رأيتُهُ أشدَّها عَليَّ وَأظنُّ أنّ الذي يَتولّى قَتلي رجلٌ أبرص مِن بين هؤلاءِ القومِ ، ثم إنّي رأيتُ بعدَ ذلك جَدي رسول اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) وَمعَهُ جماعةٌ مِنْ أصحابِه وهو يقولُ لي : يَا بُنَّي أنت شهيدُ آلِ محمّد ، وَقد استبشرَ بكَ أهلُ السماوات وأهل الصفيحِ الاعلى فليكن إفطارُكَ عندي الليلة عَجِّل وَلا تُؤخر!فَهذا مَلكٌ قد نزلَ مِنَ السماءِ ليأخذَ دَمَكَ في قارورة خضراء ، فهذا ما رأيتُ وَقد أزف الامرُ ، واقترَبَ الرحيّلُ مَنْ هَذه الدنيا لا شَكّ في ذلك
الاعداء يسمعون تلاوة الحسين ( عليه السلام )
وكلام برير معهم روى الضحاك بن عبدالله المشرقي قال : فلّما أمسى حسينٌ ( عليه السلام ) وأصحابُه
____________
(1) هو : بُرير بن خُضير الهمداني المشرقي ، وبنو مشرق بطن من همدان ، كان شيخاً تابعياً ناسكاً قارئاً للقرآن من شيوخ القراء ، ومن أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وكان من أشراف أهل الكوفة من الهمدانيين ، وهو القائل للحسين ( عليه السلام ) لما خطب في أصحابه في الخطبة التي يقول فيها : أما بعد فإن الدنيا تغيّرت...الخ. ثم قام برير فقال : والله يا بن رسول الله لقد من الله بك علينا أن نقاتل بين يديك ، تقطع فيك أعضاؤنا حتى يكون جدك يوم القيامة بين أيدينا شفيعاً لنا ، فلا أفلح قوم ضيعوا ابن بنت نبيهم ، وويلٌ لهم ماذا يلقون به الله ، وأُف لهم يوم ينادون بالويل والثبور في نار جهنم ، قُتل بين يدي الحسين ( عليه السلام ) وأبلى بلاءً حسناً.
راجع : إبصار العين للسماوي : ص70 ، أنصار الحسين لشمس الدين : ص 76 ـ 77. هو : الضحّاك بن عبدالله المشرقي ، كان قد أعطى الحسين (عليه السلام) عهداً أن يقاتل معه ما كان قتاله معه نافعاً ، فإذا لم يجد مقاتلاً معه كان في حل من الانصراف ، قال الضحاك : لما رأيت أصحاب الحسين قد أصيبوا وقد خَلُص إليه وإلى أهل بيته ولم يبق معه غير سويد بن عمرو بن أبي المطاع الخثعمي وبشير بن عمرو الحضرمي قلت له : يا ابن رسول الله قد علمت ما كان بيني وبينك ، قلت لك : أقاتل عنك ما رأيتُ مقاتلاً فإذا لم أر مقاتلاً فأنا في حلٍّ من الانصراف ، فقلت لي نعم ، فقال : صدقت وكيف لك بالنجاء إن قدرت على ذلك فأنت في حلٍّ ، قال : فأقبلت إلى فرسي وقد كنت حيث رأيت خيل أصحابنا تُعقر أقبلت بها حتى أدخلتها فسطاطاً لاصحابنا بين البيوت ، وأقبلت اُقاتل معهم راجلاً فقتلت يومئذ بين يدي الحسين رجلين وقطعت يد آخر ، وقال لي الحسين يومئذ مراراً : لا تشلل ، لا يقطع الله يدك جزاك الله خيراً عن أهل بيت نبيك ( صلى الله عليه وآله ) فلما أذن لي استخرجت الفرس من الفسطاط …الخ.
قاموا الليلَ كلَّه يُصلونَ ويستغفرون ويَدعونَ ويتضرعون ، قال : فتمرُ بنا خيلٌ لَهم تَحرِسُنا ، وإنّ حسيناً ( عليه السلام ) لَيقرأ : ( ولا يَحسبنَّ الذين كَفرُوا أنّما نُملي لهم خَيراً لانفُسِهم إنما نُملي لهُم ليِزدادُوا إثماً ولهم عذابٌ مُهين ، ما كان الله ليذرَ المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يَميزَ الخبيثَ مِنَ الطيّب ) .
فسمِعَها رَجلٌ مِنْ تلكَ الخيلِ التي كانت تحرسُنا ، فقال : نَحنُ وَربِّ الكعبةِ الطيبونَ مُيزنا منِكُمْ ، قال : فَعرفتُه ، فقلتُ لبِرُير بنِ خُضَير : تدري من هذا ؟ قال : لا ، قلتُ : هذا أبو حَرْب السبيعي عبدالله بن شهر وكان مضحاكاً بطلاً ، وكانَ شريفاً شجاعاً فاتكاً ، وكان سعيدٌ بن قيس ربَّما حَبسُه في جناية ، فقال له بُريرُ بنُ خضير : يا فاسق أنت يَجعلكَ اللهُ في الطيبينَ ، فقال له : من أنت ؟
قال : أنا بريرُ بنِ خضير ، قال : إنّا لله ، عزّ عليَّ هلكتَ والله هَلكت والله يا بريرُ ، قال : يا أبا حرب هل لك أن تتوب إلى اللهِ من ذنوبك العظام ، فوالله إنا لنحنُ الطيبونَ ولكنَّكُمْ لانتُم الخبيثونَ ، قال : وأنا على ذلك من الشاهدين ، قلتُ : ويحك أفلا ينفعُكَ معرِفتُكَ ، قال : جُعلتُ فِداكَ فمَن يُنادمُ يزيدُ بنِ عذرة الغفري من عنز بنِ وائل ، قال : ها هو ذا معي ، قال : قَبّحَ اللهُ رأيَك على كلِ حال أنت سفيه ، قال : ثم انصرفَ عنا ، وكانَ الذي يحرسُنا بالليلِ في الخيلِ عَزْرةُ بنِ قيس الاحمسي وكانَ على الخيل .
وقد رويت هذه الحادثة بصورة اُخرى كما عن ابن الاعثم الكوفي
والخوارزمي ، قالا : وجاء شمر بن ذي الجوشن في نصف اليل يتجسس ومعه جماعة من أصحابه حتي قارب معسكر الحسين ( عليه السلام ) فسمعه يتلو قوله تعالي : ( ولا يَحسبنَّ الذين كفرُوا أنما نُملي لهُم خيرٌ لانفُسهم إنَّما نُملي لهُم ليِزدادُوا إثماً ولهُم عذابٌ مُهين ، ماكان اللهُ ليذرَ المؤمنينَ على ما أنتُم عليه حتى يَميزَ الخبيثَ مِنَ الطَّيبَ ) الاية.
فصاح رجل من أصحاب شمر : نحن وربّ الكعبة الطيبون ، وأنتم الخبيثون وقد مُيزّنا منكم ، فقطع برير بن خضير الهمداني صلاته ، ثم نادى : يا فاسق ، يا فاجر! يا عدوا الله ، يابن البوال على عقبيه ، أمثلُك يكون من الطيبين !؟ والحسين ابن رسول الله من الخبيثين ، والله ما أنت إلا بهيمة لا تعقل ما تأتي وما تذر ،فابشر يا عدو الله بالخزي يوم القيامة والعذاب الاليم ، فصاح شمر : إن الله قاتلك وقاتل صاحبك عن قريب.
فقال برير أبالموت تخوفني ؟! والله إن الموت مع ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحب اليَّ من الحياة معكم ، والله لا نالت شفاعةُ محمد ( صلى الله عليه وآله ) قوماً أراقوا دماء ذريته وأهل بيته !
فجاء إليه رجل من أصحابه وقال : يا برير إن أبا عبدالله يقول لك : ارجع إلى موضعك ولا تُخاطب القوم ، فلعمري لئِن كان مؤمن آل فرعون نصح لقومه وأبلغ في الدعاء ، فلقد نصحت وأبلغت في النصح والدعاء .
وَبات الحسينُ ( عليه السلام ) وأصحابُه ـ ليلةَ عاشوراء ـ وَلهم دويٌّ كَدويِّ النحلِ ، مَا بَينَ راكع وساجد ، وقائم وقاعد ، فَعبرَ عليهم مِنْ عسكرِ عُمر بنِ سَعد اثنانِ وَثلاثونَ رَجلاً ، وَكذا كانت سجيةُ الحسينِ ( عليه السلام ) في كَثرةِ صَلاتِه وَكمالِ صِفاته .
فكان صلوات الله عليه كما وصفه ابنه إمامنا المهدي ( عليه السلام ) : كنت للرسول ولداً ، وللقرآن سنداً ، وللاُمة عضُداً ، وفي الطاعة مجتهداً ، حافضاً للعهد والميثاق ، ناكباً عن سبيل الفُسّاق ، تتأوّه تأوّه المجهود ، طويلَ الرّكوعِ والسّجود ، زاهداً في الدنيا زهدَ الرَّاحل عنها ، ناظراً إليها بعين المستوحشين منها .
وقيل للامام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : ما أقلَّ ولد أبيك ؟
فقال ( عليه السلام ) : العجب كيف ولدت له ، وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ، فمتى كان يتفرغ للنساء !! وحجّ خمسة وعشرين حجة راجلاً .
وروي عن الامام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : أنّه في الليلة التي قُتل أبوه في غدها ، قال ( عليه السلام ) :إن أباه قام الليل كلَّه يصلّي ، ويستغفر الله ويدعو ويتضرع ، وقام أصحابه كذلك يدعون ويصلّون ويستغفرون
وقيل : أنه ما نام في هذه الليلة الحسين ( عليه السلام ) ولا أحد من أصحابه وأعوانه إلى الصبح ، وكذلك النسوة والصبيان وأهل البيت كلّهم يدعون ، ويوادعون بعضهم بعضاً
قال السيد الامين ـ عليه الرحمة ـ :
باتــوا وبات إمامهم ما بينهم * ولهم دوي حولـه ونحيــب
من راكع أَو ساجد أو قـاريء * أو مَنْ يُناجي رَبَّهُ وَينيبُ
وقال أيضاً ـ عليه الرحمة ـ :
باتَ الحسينُ وصَحبُه مِنْ حولهِ * وَلَهم دويُّ النحل لمّا باتــوا
من رُكّع وَسطَ الظلامِ وسُجّـد * للهِ مِنهم تَكثـرُ الدعـــواتُ
وتراءت الحورُالحسانُ وزُينت * لقدومِهم بنعيمِهـا الجنّــاتُ
وَبدا الصباحُ وَلم تنمْ عينٌ لَهمْ * كلاّ وَلا نَابتْهُمُ غَفــواتُ
عبادةُ أبي الفضل العباس ( عليه السلام )
وكان العباس ( عليه السلام ) في العبادة وكَثرة الصلاة والسجود بمرتبة عظيمة ، قال الصدوق ـ عليه الرحمه ـ في ثواب الاعمال : كان يُبصَرُ بين عينيه أثَر السجود لكن وأي عبادة أزكى وأفضل من نصرة ابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحماية بنات الزهراء ، وسقي ذراري رسول الله ( صلى الله عليه وآله ).
قيل : إن أصحاب الحسين ( عليه السلام ) باتوا ليلة العاشر من المحرم ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد ، لكن خُصص العباس ( عليه السلام ) من بينهم بحفظ بنات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ، كان راكباً جواده متقلداً سيفه آخذاً رمحه يطوف حول الخيم ، لانه آخر ليلة أراد أن يوفي ماكان عليه ويرفع الوحشة عن قلوب الهاشميات حتى يَجدنَ طيب الكرى ، وقد أحاطت بهن الاعداء !
وكانت عيون الفاطميات به قريرة ، وعيون الاعداء منه باكية ساهرة ، لانهم خائفون مرعوبون من أبي الفضل ( عليه السلام ) وما تنام أعينهم خوفاً من بأسه وسطوته ونكال وقعته ، وانقلب الامر ليلة الحادي عشر ، قرت عيون العسكر ، وبكت وسهرت عيون الفاطميات ، ولنعم ما قيل :
اليوم نامت أعينٌ بك لم تنمْ * وتسهدت أخرى فعزّ منامُنها
وقال الفرطوسي ـ عليه الرحمة ـ :
وبنو هاشم نطــاقُ عيــون * مستدير على خيام النســاءِ
وأبو الفضل فارسُ الجمع ترنو * مقلتاهُ لمقلة الحــوراءِ
ويقول السيد مدين الموسوي :
نامت عيونُ القوم أجمعُها * وعُيونهم مشبوحةُ النظـرِ
لله ترمقهُ ويـرمقُهـــا * كِبراً وهم يعلون في كبـرِ
عبادةُ العقيلة زينب ( عليها السلام )
كانت زينب ( عليها السلام ) في عبادتها ثانية أمّها الزهراء ( عليها السلام ) وكانت تقضي عامّة لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن.
قال بعض ذوي الفضل : إنها ـ صلوات الله عليها ـ ما تركت تهجّدها لله تعالى طول دهرها ، حتى ليلة الحادي عشر من المحرم.
قال : وروى عن زين العابدين ( عليه السلام ) أنه قال : رأيتها تلك الليلة تصلي من جلوس !
وعن الفاضل القائيني البيرجندي ، عن بعض المقاتل المعتبرة ، عن مولانا السجاد ( عليه السلام ) أنه قال : إن عمتي زينب ( عليها السلام ) مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليلية.
وعن الفاضل المذكور ، إن الحسين ( عليه السلام ) لمّا ودّع أخته زينب ( عليها السلام ) وداعه الاخير قال لها : يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل.
وفي مثير الاحزان للعلامة الشيخ شريف الجواهري قدس سره : قالت فاطمة بنت الحسين ( عليهما السلام ) وأما عمتي زينب ( عليها السلام ) فإنها لم تزل قائمة في تلك الليلة أي العاشرة من المحرم في محرابها تستغيث إلى ربها ، فما هدأت لنا عين ، ولا سكنت لنا رنّة .
يقول العلامة النقدي عليه الرحمة :
ربيبة عصمة طُهّرت وطابت * وفاقت في الصّفات وفي الفعالِ
فكانت كالائمـة في هُداهــا * وإنقاذ الانـام من الضــلالِ
وكان جهادُها بالقول أمضـى * من البيض الصوارم والنصالِ
وكانت في المُصلّى إذ تُناجي * وتدعو الله بالدمـع المُــذالِ
ملائكة السماء على دُعاهــا * تُؤمن في خضوع وابتهــالِ
روت عن أمها الزهرا علوماً * بها وصلت إلى حدّ الكمــالِ
مقاماً لم تكن تحتــاج فيـه * الى تعليـم علـم أو ســؤالِ
ونالت رتبة في الفخر عنهـا * تأخرت الاواخــر والاوالـي
فلو لا أمها الزهـراء سادت * نساءَ العالمينَ بلا جـدالِ
الامام الحسين ( عليه السلام ) يطلي بالنورة
وبرير يهازل عبدالرحمن
وروي عن أبي صالح الحنفيِّ عن غلام لعبدالرحمن بن عبدربه الانصاري ،
قال : كنت مع مولاي فلما حضر الناس وأقبلوا إلى الحسين ( عليه السلام ) أمر الحسين بفسطاط فضرب ثم أمر بمسك (1) فميث (2) في جفنة (3) عظيمة أو صفحة ، قال : ثم دخل الحسين ( عليه السلام ) ذلك الفسطاط فتطلى بالنورة ، قال : ومولاي عبدالرحمن بن عبدربه وبُرير بن خضير الهمداني على باب الفسطاط تحتكّ مناكبهما ، فازدحما أيهما يطّلي على أثره فجعل برير يهازل عبد الرحمن !
فقال له عبدالرحمن : دعنا فوالله ما هذه بساعة باطل ! فقال له برير : والله لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل شاباً ولا كهلاً ، ولكن والله إني لمستبشر بما نحن لاقون ، والله إن بيننا وبين الحور العين إلاّ أن يميل هؤلاء علينا بأسيافهم ولوددت أنهم قد مالوا علينا بأسيافهم !
قال : فلما فرغ الحسين ( عليه السلام ) دخلنا فاطّلينا
قد اُختلف في وقوع هذه الحادثة ليلاً ، وقد رواها أبو مخنف في اليوم التاسع ، قال الفاضل القزويني : ويظهر من ابن نما أيضاً أن ذلك كان في غداة يوم عاشوراء ، وهو بعيد جداً ، وأبعد منه أن ذلك كان في ليلة تاسوعاء ، صرح بذلك في الناسخ ، وقد ذكر جملة من وقائع ليلة عاشوراء في ليلة تاسوعاء ، وهو اشتباه في اشتباه. والاكثر ـ على ما صرحوا به ـ أنه كان في ليلة عاشوراء وهو الاصح نقلاً واعتباراً. الامام الحسين وأصحابه للقزويني : ج1 ، ص259.
وجاء في البداية : فعدل الحسين ( عليه السلام ) إلى خيمة قد نُصبت فاغتسل فيها وانطلى بالنورة وتَطيّب بمسك كثير ، ودخلَ بعدَهُ بعضُ الامراء ففعلوا كما فعل ، فقال بعضهم لبعض : ما هذا في هذه الساعة ؟! فقال بعضهم : دعنا منك ، والله ما هذه بساعة باطل ! فقال يزيد بن حصين : والله لقد علم قومي أني ما أحببت الباطل شاباً ولا كهلاً ، ولكن والله إني لمستبشر بما نحن لا قون ، والله ما بيننا وبين الحور العين إلا أن يميل علينا هؤلاء القوم فيقتلوننا .
استبشار الأنصار بالشهادة
ولقد مزح حبيب ابن مظاهر الاسدي ، فقال له يزيد بن خضير الهمداني ، وكان يقال له سيد القرآء : ياأخي ليس هذه بساعة ضحك ! قال : فأيُّ موضع أحقُّ من هذا بالسرور ، والله ماهو إلا أن يميل علينا هذه الطُّغام بسيوفهم فنعانق الحور العين .
هكذا كان أصحاب الحسين ( عليه السلام ) مستأنسين بالمنيّة غير مكترثين بما يجري عليهم فقد روي أن نافع بن هلال البجلي ـ رضي الله تعالى عنه ـ قضى شَطرَ ليله في كتابة اسمه على سهام نبله ، إمعاناً في طلب المثوبة والاجر ، وإمعاناً في السخرية من الخطر ، وإمعاناً في الترحيب بالموت .
وقد أجاد السيد مدين الموسوي إذ يقول :
ما هزهم عصفٌ ولا رعشت * أعطـافهم في داهم الخطـرِ
يتمايلون وليس من طــرب * ويسامـرون وليس من سمرِ
إلا مع البيـض التي رقصـت * بأكفهم كمطـالـع الزهــرِ
يتلون سر الموت في سـور * لم يتلها أحد مـع الســورِ
ويرتّلون الجــرح في وله * فكأنه لحـنٌ علـى وتــرِ
خفّوا لداعي الموت يسبقهـم * عزمٌ تحدى جانة الصـخـرِ
مُذ بان جنب الله مقعدهــم * ورأوه ملَ الروح والبصـرِ
الامام الحسين ( عليه السلام ) يرسل ابنه عليّاً ( عليه السلام ) لسقاية الماء
روي عن الامام الصادق ( عليه السلام ) في الامالي : ثم إن الحسين ( عليه السلام ) أمر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق وأمر فحُشيت حطباً ، وأرسل علياً ابنه ( عليه السلام ) في ثلاثين فارساً وعشرين راجلاً ليستقوا الماء وهم على وجل شديد وأنشأ الحسين ( عليه السلام ) يقول :
يا دهر اُفٍ لك من خليــل * كم لك في الاشراق والاصيل
من طالب وصاحب قتيــل * والدهرُ لا يقنعُ بالبديـــل
وإنما الامر إلى الجليل * وكلُ حيّ سالكٌ سبيلـي
ثم قال ( عليه السلام ) لاصحابه : قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم وتوضأوا واغتسلوا واغسلوا ثيابكم لتكون أكفانكم ، ثم صلّى بهم الفجر .
الاحداث بعد صلاة الفجر
قال بعض المؤرخين : إنه ( عليه السلام ) تيمّم هو وأصحابه للصلاة نظراً لعدم وجود الماء عندهم ، وقد أئتم به أهله وصحبه ، وقبل أن يتموا تعقيبهم دقت طبول الحرب من معسكر ابن زياد ، واتجهت فرقٌ من الجيش وهي مدججةٌ بالسلاح تنادي بالحرب أو النزول على حكم ابن مرجانة .
ولما أصبح الحسين ( عليه السلام ) يوم عاشوراء وصلّى بأصحابه صلاة الصبح ، قام خطيباً فيهم حمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الله تعالى أذن في قتلكم ، وقتلي في هذا اليوم فعليكم بالصبر والقتال .
التعبئة للحرب وإشعال النار في الخندق
وعبأ ( عليه السلام ) أصحابه بعد صلاة الغداة ، وكان معه اثنان وثلاثون فارساً وأربعون راجلاً ، فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه ، وحبيب بن مظاهر في ميسرة أصحابه ، وأعطى رايته العباس أخاه ، وجعلوا البيوت في ظهورهم ، وأمر بحطب وقصب كان من وراء البيوت أن يُترك في خندق كان قد حُفر هناك ، وأن يُحرق بالنار مخافةَ أن يأتوهم من ورائهم.
وأصبح عمر بن سعد في ذلك اليوم ، وهو يوم الجمعة ، وقيل يوم السبت ، فعبأ أصحابه وخرج فيمن معه من الناس نحو الحسين ( عليه السلام ) وكان على ميمنته عمرو بن الحجاج ، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن ، وعلى الخيل عروة بن قيس ، وعلى الرجالة شبث بن ربعي ، وأعطى الراية دُريداً مولاه.
دعاءُ الامام الحسين ( عليه السلام )
روي عن الامام علي بن الحسين زين العابدين ( عليهما السلام ) أنه قال : لمّا أصبحت الخيل تقبل على الحسين ( عليه السلام ) رفع يديه وقال : أللهم أنت ثقتي في كل كرب ، وأنت رجائي في كل شدة ، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقةٌ وعدة ، كم مِنْ هم يضعف فيه الفؤاد ، وتقل فيه الحيلة ، ويخذل فيه الصديق ، ويشمت فيه العدو ، أنزلته بك وشكوته اليك ، رغبةً منيّ إليك ، عمّن سواك ففرجته عني وكشفته ، فأنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل حسنة ، ومنتهى كل رغبة.
الاعداء يجولون حول بيوت الحسين عليه السلام
قال : وأقبل القوم يجولون حول بيوت الحسين ( عليه السلام ) فيرون الخندق في
ظهورهم ، والنار تضطرم في الحطب والقصب الذي كان اُلقي فيه.
فنادى شمر بن ذي الجوشن بأعلى صوته : ياحسين أتعجلت النار قبل يوم القيامة.
فقال الحسين ( عليه السلام ) مَنْ هذا كأنه شمر بن ذي الجوشن !! فقالوا له : نعم .
فقال له : يابن راعية المعزى أنت أولى بها صليا !
ورام مسلم بن عوسجة أن يرميه بسهم فمنعه الحسين ( عليه السلام ) من ذلك.
فقال له : دعني حتى أرميه فإنه الفاسق من أعداء الله وعُظماء الجبارين وقد أمكن الله منه.
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم .
وجاء في الامالي : عن الامام الصادق ( عليه السلام ) : وأقبل رجل من عسكر عمر بن سعد على فرس له ، يقال له : ابن أبي جويرية المزني ، فلما نظر إلى النار تتّقد صَفق بيده ونادى : يا حسين وأصحاب الحسين ، أبشروا بالنار فقد تعجلتموها في الدنيا.
فقال الحسين ( عليه السلام ) : مَن الرجل ؟ فقيل : ابن أبي جويرية المزني.
فقال الحسين ( عليه السلام ) : اللهم أذقه عذاب النار في الدنيا ، فنفرَ به فرسُه فألقاه في تلك النار فاحترق.
ثم برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر ، يقال له : تميم بن الحصين الفزاري ، فنادى : يا حسين ويا أصحاب الحسين ، أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات ، والله لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جزعاً.
فقال الحسين ( عليه السلام ) : مَن الرجل ؟ فقيل : تميم بن حُصين.
فقال الحسين ( عليه السلام ) : هذا وأبوه من أهل النار ، أللهم اقتل هذا عطشاً في هذا اليوم.
قال : فخنقه العطش حتى سقط عن فرسه ، فوطأته الخيل بسنابكها فمات.
ثم أقبل آخر من عسكر عمر بن سعد ، يقال له محمد بن أشعث بن قيس الكندي ، فقال : يا حسين بن فاطمة ، أيةُ حرمة لك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليست لغيرك؟!
قال الحسين ( عليه السلام ) : هذه الاية ( إنَّ اللهَ اصطفَى آدَمَ ونُوحاً وآلَ إبراهيمَ وآلَ عِمرانَ على العَالمِينَ ، ذُريةً ) . ثم قال : والله إنَّ محمداً لَمن آل إبراهيم وإن العترة الهادية لمن آل محمد ، مَن الرجل ؟ فقيل : محمد بن أشعث بن قيس الكندي.
فرفع الحسين ( عليه السلام ) رأسه إلى السماء فقال : أللهم أرِ محمدَ بن الاشعث ذُلاًّ في هذا اليوم لا تعزّه بعد هذا اليوم أبداً ، فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز فسلّط الله عليه عقرباً فلذعه فمات باديَ العورة.
فبلغ العطش من الحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ، فدخل عليه رجل من شيعته يقال له : يزيد بن الحصين الهمداني... فقال : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتأذن لي فأخرج إليهم فأملهم ، فأذن له.
فخرج إليهم فقال : يا معشر الناس إن الله ـ عزّ وجلّ ـ بعث محمداً بالحقِّ بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، وهذا ماءُ الفرات تقع فيه خنازير
السواد وكلابها ، وقد حيل بينه وبين ابنه ؟
فقالوا : يا يزيد فقد أكثرت الكلام فاكفّف فوالله ليعطش الحسين ( عليه السلام ) كما عطش مَنْ كان قبله.
فقال الحسين ( عليه السلام ) : اقعد يا يزيد ، ثم وثب الحسين ( عليه السلام ) متوكياً على سيفه....الخ .
إلى هنا قد تم ما تسنى لي جمعُه وإعدادُه من كتب السيرة والحديث في خصوص أحداث ووقائع هذه الليلة العظيمة على أهل بيت محمد ( صلى الله عليه وآله ) وما يرتبط بها ، وآخر دعوانا أنْ الحمد لله رب العالمين ، وسيعلمُ الذين ظلموا ـ آل بيت محمد ـ أيَّ منقلب ينقلبون ، والعاقبةُ للمتّقين.
وذلك في ليلة الخميس السابعة من شهر رجب المرجب عام ألف وأربعمائة وستة عشر للهجرة المباركة على مهاجرها وآله أفضل الصلاة والتسليم.
حبيبي العراق
06-03-2005, 12:27 PM
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين
وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين
ومذ كنت طفلا رأيت الحسين مناراً إلى ضوئه أنتمي
ومذ كنت طفلا وجدت الحسين ملاذا بأسواره أحتمي
ومذ كنت طفلاً عرفت الحسين رضاعا وللآن لم أفطم
تحياتي
اختكم: عاشقة حزب الله
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين
وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين
ومذ كنت طفلا رأيت الحسين مناراً إلى ضوئه أنتمي
ومذ كنت طفلا وجدت الحسين ملاذا بأسواره أحتمي
ومذ كنت طفلاً عرفت الحسين رضاعا وللآن لم أفطم
تحياتي
اختكم: عاشقة حزب الله
زينب تخاطب الليل
تشبُّ بقلبي نارُ وجـدي وتَضــرمُ * لذكراكَ يا ليـلَ الــوداعِ متيّـــمُ
وهيهــات أن أسلو مصائب كربلا * وتلك بَكاها قبلُ طــه المكـــرّمُ
فما زلت في بحرٍ من الحزن والشّجا * أعومُ وطرفي بالكـــرى لا يهـوّمُ
مدى العمر لا أنســى عقيلةَ حيدرٍ * عشيّةَ أمست والقضــاءُ مخيّـــمُ
تودّع أهليها الكــرامَ وتنثنـــي * مع اللّيل من فرط الأســـى تتكلّـمُ
تقول له يا ليلُ رفقــاً بحالنـــا * فأنت بنا من شمس صبحــكَ أرحمُ
بربّك لا تُبدي الصّبــاحَ فإنّـــه * صباحٌ به جيـشُ الضــلالةِ يهجمُ
أطلْ يا رعاكَ اللهُ وقتَكَ أن تجــد * طريقاً ولا تخفى لجــوّك أنجــمُ
أطلْ لوداع الطّاهـراتِ حماتِهـــا * فصُبحكَ فيه منهمُ يُهـــرقُ الـدّمُ
أنا زينبُ الكبرى سليلـــةُ أحمـدٍ * وهذا حسينٌ والزّمــانُ محـــرّمُ
وهذي جيوشُ الظالمينَ تراكمـــت * علينا فهل فيمـا يُريــــدونَ تعلمُ
يُريدونَ قتلَ ابن النبي وصحبـــهِ * وإنّك تدري مَنْ حسيـــنٌ وَمَنْ همُ
أطالت مع اللّيل الحديـث من الأسى * واجفانُها كالمُزنِ تهمـــي وتسجمُ
فلو فَهِمَ اللّيلُ البهيــمُ كلامَهـــا * لرقَّ لها لكنّـه ليـــس يفهـــمُ
ولو كان ذا حسٍّ ويعرفُ قدْرَهــا * أجاب نداها لكن اللّيـــلُ أبكـــمُ
تُخاطِبُه في أن يُطيـــلَ ظـلامَه * عليها وما للّيـــلٍ أُذنٌ ولا فـــمُ
شكتْ همّها للّيلٍ واللّيــلُ أخـــرسٌ * وزينبُ حيـرى والفــؤادُ مكلَّـــمُ
ومرَّ عليها وقتُــهُ وتصـرَّمـــت * دقائِقُه والصُبـحُ بالشــرِّ مُفعـــمُ
ولاقتْ مُصاباً لو اُصيبَ ببعـضـــه * أشمُّ الرواسي الشامخـــات يُهــدَّمُ
لقد شاهدتْ قتـلَ الحسيـنِ بعينهـــا * وهل منه أدهى في الزمان وأعظمُ
زيارة عاشوراء
السَّلأمُ عَلَيْكَ يَا أبَا عَبْدِاللهِ ، السَّلأمُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ، السَّلأمُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ أمِيرِ المُؤْمِنينَ ، وَابْنَ سَيِّدِ الوَصِيِّينَ ، السَّلأمُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ فاطِمَةَ الزّهراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ العالَمِينَ ، السَّلأمُ عَلَيْكَ يَا ثَارَ اللهِ وابْنَ ثارِهِ وَالْوِتْرَ المَوْتُورَ ، السَّلأمُ عَلَيْكَ وَعَلَى الارْواحِ الّتي حَلّتْ بِفِنائِكَ ، وَأنَاخَتْ بِرحْلِك عَلَيْكُمْ مِنّي جَميعاً سَلامُ اللهِ أبَداً ما بَقِيتُ وَبَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ.
يَا أبَا عَبْدِ اللهِ ، لَقَدْ عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ ، وجَلّتْ وعَظُمَتْ المُصِيبَةُ بِكَ عَلَيْنا وَعَلَى جَمِيعِ أهْلِ الاسْلام ، وَجَلَّتْ وَعَظُمَتْ مُصِيبَتُكَ فِي السَّمَوَاتِ عَلَى جَمِيعِ أهْلِ السَّمَوَاتِ ، فَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً أسَّسَتْ أساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ أهْلَ البَيْتِ ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً دَفَعَتْكُمْ عَنْ مَقامِكُمْ وَأزالَتْكُمْ عَنْ مَراتِبِكُمُ الّتِي رَتَّبَكُمُ اللهُ فِيها ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً قَتَلَتْكُمْ ، وَلَعَنَ اللهُ الْمُمَهِّدِينَ لَهُمْ بِالتَّمْكِينِ مِنْ قِتالِكُمْ ، بَرِئْتُ إلى اللهِ وَإلَيْكُمْ مِنْهُمْ وَمِنْ أشْياعِهِمْ وَأتْباعِهِمْ وَأوْلِيائِهِمْ.
يَا أبَا عَبْدِاللهِ ، إنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ وَوليٌ لِمَنْ والاكُم وعدوٌّ لِمَنْ عَاداكُمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ، وَلَعَنَ اللهُ آل زِيَاد وَآلَ مَرْوانَ ، وَلَعَنَ اللهُ بَنِي اُمَيَّةَ قاطِبَةً ، وَلَعَنَ اللهُ ابْنَ مَرْجانَةَ ، وَلَعَنَ اللهُ عُمَرَ بْنَ سَعْد ، وَلَعَنَ اللهُ شِمْراً ، وَلَعَنَ اللهُ اُمَّةً أسْرَجَتْ وَألْجَمَتْ وَتَهيّأتْ وَتَنَقَّبَتْ لِقِتالِكَ ، بِأبِي أنْتَ وَاُمِّي لَقَدْ عَظُمَ مُصابِي بِكَ ، فَأسْالُ اللهَ الّذِي أكْرَمَ مَقامَكَ ، وَأكْرَمَنِي بِكَ ، أنْ يَرْزُقَني طَلَبَ ثارِكَ مَعَ إمام مَنْصُور مِنْ أهْلِ بَيْتِ مُحَمَّد صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ.
اللهمّ اجْعَلْني عِنْدَكَ وَجِيهاً بِالحُسَيْنِ عَلَيهِ السَّلأم فِي الدُّنْيا وَالاخِرَةِ مِنَ المقَرّبينْ.
يَا أبَا عَبْداللهِ ، إنِّي أتَقَرَّبُ إلى اللهِ تعالى ، وَإلَى رَسُولِهِ ، وَإلى أمِيرِ المُؤْمِنينَ ، وَإلَى فاطِمَةَ ، وإلى الحَسَنِ وَإلَيْكَ بِمُوالاتِكَ ، ومُوالاةِ أَوليائِك وَبِالْبَرَاءَةِ مِمَّنْ قَاتَلَكَ وَنَصبَ لَكَ الحَربَ ، وبالْبَرَاءةِ مِمَّنْ أسَّسَ أساسَ الظُّلْمِ وَالجَوْرِ عَلَيْكُمْ ، وَعلى أشياعِكُم وَأبْرَأُ إلى اللهِ وَإلى رَسُولِهِ وَبِالبراءِةِ مِمَّنْ أسَّسَ أساسَ ذلِكَ ، وَبَنى عَلَيْهِ بُنْيانَهُ ، وَجَرَى في ظُلْمِهِ وَجَوْرِهِ عَلَيْكُمْ وَعَلَى أشْياعِكُمْ ، بَرِئْتُ إلى اللهِ وَإلَيْكُمْ مِنْهُمْ ، وَأتَقَرَّبُّ إلى اللهِ وَإلى رَسولِهِ ثُمَّ إلَيْكُمْ بِمُوالاتِكُم وَمُوالاةِ وَلِيِّكُمْ ، وَبِالْبَرَاءَةِ مِنْ أعْدائِكُمْ ،وَالنَّاصِبِينَ لَكُم الحَرْبَ ، وَبِالبَرَاءَةِ مِنْ أشْياعِهِمْ وَأتْباعِهِمْ ، يا أبا عَبدِ الله إنِّي سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ ، وَوَلِيٌّ لِمَنْ والاكُمْ ، وَعَدُوٌّ لِمَنْ عاداكُمْ ، فَأسْألُ اللهَ الّذِي أكْرَمَني بِمَعْرِفَتِكُمْ ، وَمَعْرِفَةِ أوْلِيائِكُمْ ، وَرَزَقَني البَراءَةَ مِنْ أعْدائِكُمْ ، أنْ يَجْعَلَني مَعَكُمْ في الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ، وَأنْ يُثَبِّتَ لي عِنْدَكُمْ قَدَمَ صِدْق في الدُّنْيا وَالاخِرَةِ ، وَأسْألُهُ أنْ يُبَلِّغَنِي الْمقامَ الْمَحْمُودَ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ ، وَأنْ يَرْزُقَنِي طَلَبَ ثَارِي مَعَ إمَام مَهْدِيٍّ ظَاهِر نَاطِق بالحقِّ مِنْكُمْ ، وَأسْألُ اللهَ بِحَقِّكُمْ وَبِالشَّأنِ الَّذِي لَكُمْ عِنْدَهُ أنْ يُعْطِيَنِي بِمُصابِي بِكُمْ أفْضَلَ ما يُعْطِي مصاباً بِمُصِيبَتِهِ ، يا لَها منْ مُصِيبَة مَا أعْظَمَها وَأعْظَمَ رَزِيّتهَا فِي الاسْلامِ وَفِي جَمِيعِ أهلِ السَّموَاتِ وَالارْضِ.
اللهُمَّ اجْعَلْني في مَقامِي هذا مِمَّن تَنالُهُ مِنْكَ صَلَواتٌ وَرَحْمَةٌ وَمَغْفِرَةٌ.
اللهُمَّ اجْعَلْ مَحْيايَ مَحْيا مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، وَمَماتي مَماتَ مُحَمَّد وَآل ِمُحَمَّد.
اللهُمَّ إنَّ هَذا يَوْمٌ تَبَرَّكَتْ بِهِ بَنُو اُمَيَّةَ وَابْنُ آكِلَةِ الاكْبادِ ، اللعِينُ بْنُ ال لعِينِ عَلَى لِسانِكَ وَلِسانِ نَبِيِّكَ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ في كُلِّ مَوْطِن وَمَوْقِف وَقَفَ فِيهِ نَبيُّكَ ـ صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ ـ.
اللهُمَّ الْعَنْ أبَا سُفْيانَ وَمُعَاوِيَةَ وَيَزيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ وآلَ مَرْوَانَ عَلَيْهِمْ مِنْكَ اللعْنَةُ أبَدَ الابِدِينَ ، وَهذا يَوْمٌ فَرِحَتْ بِهِ آلُ زِيَاد وَآلُ مَرْوانَ عَليهِمُ اللَّعْنةُ بِقَتْلِهِمُ الحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلأم.
اللهُمَّ فَضاعِفْ عَلَيْهِمُ اللعْنَ وَالعَذابَ الالِيم.
اللهُمَّ إنِّي أتَقَرَّبُّ إلَيْكَ في هذَا اليَوْمِ ، وَفِي مَوْقِفِي هَذا ، وَأيَّامِ حَيَاتِي بِالبَرَاءَةِ مِنْهُمْ ، وَاللعْنَةِ عَلَيْهِمْ ، وَبِالْمُوالاةِ لِنَبِيِّكَ وَآلِ نَبِيِّكَ عَلَيِه وعَلَيْهِمُ السَّلأمُ.
ثمّ يقول :
اللهُمَّ الْعَنْ أوّلَ ظالِم ظَلَمَ حَقَّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد ، وَآخِرَ تَابِع لَهُ عَلَى ذلِكَ ، اللهُمَّ الْعَنِ العِصابَةَ الَّتِي جاهَدَتِ الْحُسَيْنَ عَلَيْهِ السَّلأم وَشايَعَتْ وَبايَعَتْ وَتابَعَتْ عَلَى قَتْلِهِ. اللهُمَّ الْعَنْهم جَميعاً ( يقول ذلك مائة مرّة ).
ثمّ يقول :
السَّلأمُ عَلَيْكَ يَا أبا عَبْدِاللهِ وَعلَى الارْواحِ الّتي حَلّتْ بِفِنائِكَ ، وَأنَاخَت برَحْلِك عَلَيْكَ مِنِّي سَلامُ اللهِ أبَداً مَا بَقِيتُ وَبَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ العَهْدِ مِنِّي لِزِيَارَتِكُمْ ، أهْلَ البَيتِ السَّلأمُ عَلَى الحُسَيْن ، وَعَلَى عَليِّ بْنِ الحُسَيْنِ ، وَعَلَى أوْلادِ الحُسَيْنِ ، وَعَلَى أصْحابِ الحُسَينِ الذينَ بَذَلُوا مُهَجَهُم دُونَ الحُسين ( يقول ذلك مائة مرّة ).
ثمّ يقول :
اللهمَّ خُصَّ أنْتَ أوّلَ ظالم بِاللّعْنِ مِنِّي ، وَابْدَأْ بِهِ أوّلاً ، ثُمَّ الثَّانِي ، وَالثَّالِثَ وَالرَّابِع.
اللهُمَّ الْعَنْ يزِيَدَ خامِساً ، وَالْعَنْ عُبَيْدَاللهِ بْنَ زِيَاد وَابْنَ مَرْجانَةَ وَعُمَرَ بْنَ سَعْد وَشِمْراً وَآلَ أبي سُفْيانَ وَآلَ زِيَاد وآلَ مَرْوانَ إلَى يَوْمِ القِيامَةِ.
ثم تسجد وتقول :
اللهمَّ لَكَ الحَمْدُ حَمْدَ الشَّاكِرينَ لَكَ عَلَى مُصابِهِمْ ، الحَمْدُ للهِ عَلَى عَظِيمِ رَزِيّتي.
اللهُمَّ ارْزُقْني شَفاعَةَ الحُسَيْن عَلَيهِ السَّلأم يَوْمَ الوُرُودِ ، وَثَبِّتْ لي قَدَمَ صِدْق عِنْدَكَ مَعَ الحُسَيْنِ وَأصْحابِ الحُسَيْن الّذِينَ بَذَلُوا مُهَجَهُمْ دُونَ الْحُسَيْن عَلَيْهِ السَّلأم.
قال علقمة : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) وإن استطعت أن تزوره في كل يوم بهذه الزيارة من دارك فافعل فلك ثواب جميع ذلك.
دعاء علقمة
وروى محمد بن خالد الطيالسي ، عن سيف بن عُميرة ، قال : خرجت مع صفوان بن مهران الجمَّال وعندنا جماعة من أصحابنا إلى الغريّ بعد ما خرج أبو عبدالله ( عليه السلام ) فسرنا من الحيرة إلى المدينة ، فلمَّا فرغنا من الزيارة صرف صفوان وجهه إلى ناحية أبي عبدالله الحسين ( عليه السلام ) ، فقال لنا : تزورون الحسين ( عليه السلام ) من هذا المكان من عند رأس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من هَهنا أومأ إليه أبو عبدالله الصادق ( عليه السلام ) وأنا معه.
قال : فدعا صفوان بالزيارة التي رواها علقمة بن محمد الحضرمي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في يوم عاشوراء ثم صلَّى ركعتين عند رأس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وودَّع في دبرهما أمير المؤمنين وأومأ إلى الحسين بالسلام منصرفاً بوجهه نحوه ، وودَّع وكان فيما دعا في دبرهما :
يَا اللهُ يَا اللهُ يَا اللهُ ، يَا مُجيبَ دَعوَةِ الْمُضْطَّرينَ ، يَا كَاشِفَ كُرَبِ الْمَكْرُوبِينَ ، يَا غِيَاثَ المُسْتَغِيثِينَ ، يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ ، يَا مَنْ هُوَ أقْرَبُ إلَيَّ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ، يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ، وَيَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الاعْلَى ، وَبِالاُفُق الْمُبِينِ ، وَيَا مَنْ هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ، وَيَا مَنْ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الاعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ ، ويَا مَنْ لأ يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ ، يَا مَنْ لأ تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الاصْوَاتُ ، وَيَا مَنْ لاتُغَلِّطُهُ الْحَاجَاتُ ، وَيَا مَنْ لأ يُبْرِمُهُ إلْحاحُ الْمُلِحِّينَ ، ويَا مُدْرِكَ كُلِّ فَوْت ، وَيَا جَامِعَ كُلِّ شَمْل ، وَيَا بَارِئَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، يَا مَنْ هُوَ كُلَّ يَوْم في شَأْن ، يَا قَاضِيَ الْحَاجَاتِ ، يَا مُنَفِّسَ الْكُرُبَاتِ ، يَا مُعْطِيَ الْسُّؤلاتِ ، يَا وَلِيَّ الرَّغَبَاتِ ، يَا كَافِيَ الْمُهِمَّاتِ ، يَا مَنْ يَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيء وَلا يَكْفِي مِنْهُ شَيٌ فِي السَّمواتِ وَالارْضِ ، أَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّد خَاتَمِ النَبيين وَعَلِيٍّ أمير المُؤمنين ، وَبِحَقّ فَاطِمَةَ بنتِ نَبيِّكَ ، وَبِحَقِّ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ.
فَإنِّي بِهِمْ أتَوَجَّهُ إلَيْكَ فِي مَقَامِي هَذَا ، وَبِهِمْ أتَوَسَّلُ ، وَبِهِمْ أتَشَفَّعُ إلَيْكَ ، وَبِحَقِّهِمْ أَسْأَلُكَ وَاُقْسِمُ وَأعْزِمُ عَلَيْكَ ، وَبِالشَّأْنِ الَّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ وَبِالْقَدْرِ الّذِي لَهُمْ عِنْدَكَ ، وَبِالَّذِي فَضَّلْتَهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ ، وَبِاسْمِكَ الّذَي جَعَلْتَهُ عِنْدَهُمْ ، وَبِهِ خَصَصْتَهُمْ دُونَ الْعَالَمِينَ ، وَبِهِ أبَنْتَهُمْ وَأَبَنْتَ فَضْلَهُمْ من فَضْلِ الْعَالَمِينَ حَتَّى فَاقَ فَضْلُهُمْ فَضْلَ الْعَالَمِينَ جَميعاً أسألُكَ أنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّد وآلِ مُحَمَّد وَأنْ تَكْشفَ عَنِّي غَمِّي وَهَمِّي وكَرْبِي ، وَتَكْفِيَنِيَ المُهِمَّ مِنْ اُمُورِي ، وَتَقْضِيَ عَنِّي دَيْنِي ، وَتُجِيرَنِي مِنَ الْفَقْرِ ، وَتجْيرَني مِنْ الفَاقَةِ ، وَتُغْنِيَنِي عَنِ الْمَسْأَلَةِ إلَى الْمَخْلُوقِينَ ، وَتَكْفِيَنِي هَمَّ مَنْ أخَافُ هَمَّهُ ، وَجَورَ مَنْ أَخافُ جَوْرَه ، وَعُسْرَ مَنْ أخَافُ عُسْرَهُ ، وَحُزُونَةَ مَنْ أخَافُ حُزُونَتَهُ ، وَشَرَّ مَن أخَافُ شَرَّهُ ، وَمَكْرَ مَنْ أخَافُ مَكْرَهُ ، وَبَغْيَ مَنْ أخَافُ بَغْيَهُ ، وَسُلْطَانَ مَنْ أخَافُ سُلْطَانَهُ ، وَكَيْدَ مَنْ أخَافُ كَيْدَهُ ، وَمَقْدُرَةَ مَنْ أخَافُ مَقْدُرَته عَلَيَّ ، وَتَرُدَّ عَنِّي كَيْدَ الْكَيَدَةِ ، وَمَكْرَ الْمَكَرَةِ.
اللهُمَّ مَنْ أرادَني فَأرِدْهُ ، وَمَنْ كَادَنِي فَكِدْهُ ، وَاصْرِفُ عَنِّي كَيْدَهُ وَمَكْرَهُ وَبَأْسَهُ وَأمَانِيَّهُ ، وَامْنَعْهُ عَنِّي كَيْفَ شِئْتَ ، وَأنّّى شِئْتَ.
اللهُمَّ اشْغَلْهُ عَنِّي بِفَقْر لا تَجْبُرُهُ ، وَبِبَلاء لا تَسْتُرُهُ ، وَبِفَاقَة لا تَسُدَّهَا ، وَبِسُقْم لا تُعَافِيهِ ، وَذُلٍّ لا تُعِزُّهُ ، وَبِمَسْكَنَة لا تَجْبُرُها.
اللهُمَّ اضْرِبْ بِالذُلِّ نَصْبَ عَيْنيهِ ، وَاَدْخِلْ عَلَيْهِ الْفَقْرَ فِي مَنْزِلِهِ ، وَالْعِلَّةَ وَالسَّقْمَ فِي بَدَنِهِ ، حَتَّى تَشْغَلَهُ عَنِّي بِشُغْلِ شَاغِل لا فَرَاغَ لَهُ ، وَأنْسِهِ ذِكْرِي كَما أنْسَيْتَهُ ذِكْرَكَ ، وَخُذْ عَنِّي بِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَلِسانِهِ وَيَدِهِ وَرِجْلِهِ وَقَلْبِهِ وَجَمِيعِ جَوَارِحِهِ ، وَأدْخِلْ عَلَيْهِ في جَميعِ ذَلِكَ السُّقْمَ ، وَلا تَشْفِهِ حَتَّى تَجْعَلَ ذَلِكَ لَهُ شُغْلاً شَاغِلاً بِهِ عَنِّي وَعَنْ ذِكْرِي.
وَاكْفِنِي يَا كافِي مَا لا يَكْفِي سِوَاكَ فَإنَّكَ الْكَافِي لا كافِيَ سِوَاكَ ، وَمُفَرِّجٌ لا مُفَرِّجَ سِوَاكَ ، وَمُغِيثٌ لا مُغِيثَ سِوَاكَ ، وَجَارٌ لا جارَ سِوَاكَ ، خَابَ مَنْ كَانَ جَارُهُ سِوَاكَ ، وَمُغِيثُهُ سِوَاكَ ، وَمَفْزَعُهُ إلَى سِوَاكَ ، وَمَهْرَبُهُ إلى سِوَاكَ ، وَمَلْجَأُهُ إلى غَيْرِكَ ، وَمَنْجَاهُ مِنْ مَخْلُوق غَيْرِكَ ، فَأنْتَ ثِقَتِي وَرَجَائِي وَمَفْزَعِي وَمَهْرَبِي وَمَلْجَايَ وَمَنْجَايَ ، فَبِكَ أسْتَفْتِحُ ، وَبِكَ أسْتَنْجِحُ ، وَبِمُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد أَتَوَجَّهُ إليْكَ وَأتَوسَّلُ وَأتَشَفَّعُ ، فَأَسْأَلُكَ يَا اللهُ يَا اللهُ يَا اللهُ ، فَلَكَ الْحَمْدُ ، وَلَكَ الشُّكْرُ ، وَإلَيْكَ المُشْتَكَى وَأنْتَ المُسْتَعَانُ ، فَأسْألُكَ يَا اللهُ يَا اللهُ يَا اللهُ ، بِحَقِّ مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد أنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّد وآل مُحَمَّد وَأَنْ تَكْشِفَ عَنِّي غَمِّي وَهَمِّي وَكَرْبِي فِي مَقَامِي هَذَا كَمَا كَشَفْتَ عَنْ نَبِيِّكَ هَمَّهُ وَغَمَّهُ وَكَرْبَهُ ، وَكَفَيْتَهُ هَوْلَ عَدُوِّهِ ، فَاكْشِفْ عَنِّي كَمَا كَشَفْتَ عَنْهُ ، وَفَرِّجْ عَنِّي كَمَا فَرَّجْتَ عَنْهُ ، وَاكْفِنِي كَمَا كَفَيْتَهُ واصْرِفْ عَنّي هَوْلَ مَا أخَافُ هَوْلَهُ وَمَؤُونَةَ مَا أخَافُ مَؤُونَتَهُ ، وَهَمَّ مَا أخَافُ هَمَّهُ بِلا مَؤُونَة عَلَى نَفْسِي مِنْ ذلِكَ ، وَاصْرِفْنِي بِقَضَاءِ حَوَائِجِي ، وَكِفَايَةِ ما أهَمَّنِي هَمُّهُ مِنْ أمْرِ آخِرَتِي وَدُنْيَايَ.
يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَيَا أبَا عَبْدِ الله ، عَلَيْكُما مِنِّي سَلامُ اللهِ أبَداً ما بَقِيَ الليْلُ وَالنَّهارُ ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِكُمَا وَلا فَرَّقَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَكُما.
اللهُمَّ أحْيِنِي حيَاةَ مُحَمَّد صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ، وَأمِتْنِي مَمَاتَهُمْ ، وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِمْ ، وَاحْشُرْني في زُمْرَتِهِمْ ، وَلا تُفَرِّقْ بَيْني وَبَيْنَهُمْ طَرْفَةَ عَيْن أبَداً في الدُّنْيا وَالاخِرَةِ.
يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَيَا أبَا عَبْدِاللهِ ، أَتَيْتُكُمَا زائِراً وَمُتَوَسِّلاً إلَى اللهِ رَبِّي وَرَبِّكُمَا ، وَمُتَوَجِّهاً إلَيْهِ بِكُما ، وَمُسْتَشْفِعاً بِكُمَا إلَى اللهِ تَعَالَى في حَاجَتِي هذِهِ فَاشْفَعَا لِي فَإنَّ لَكُما عِنْدَ اللهِ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ ، وَالْجَاهَ الوَجِيهَ ، وَالْمَنْزِلَ الرَّفِيعَ وَالوَسِيلَةَ ، إنِّي أنْقَلِبُ عَنْكُما مُنْتَظِراً لِتَنَجُّزِ الحَاجَةِ وَقَضائِهَا وَنَجاحِهَا مِنَ اللهِ بِشَفاعَتِكُما لِي إلَى اللهِ في ذلِكَ فَلا أخِيبُ ، وَلا يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً خَائِباً خَاسِراً بَلْ يَكُونُ مُنْقَلَبِي مُنْقَلَباً رَاجِحاً مُفْلِحاً مُنْجِحاً مُسْتَجَاباً بِقَضاءِ جَمِيعِ الحَوَائِجِ وَتَشْفَعا لِي إلَى اللهِ ، انْقَلَبتُ عَلَى مَا شَاءَ اللهُ وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِاللهِ ، ومُفَوِّضاً أمْري إلَى اللهِ ، مُلْجِئاً ظَهْري إلَى اللهِ ، مُتَوَكِّلاً عَلَى اللهِ ، وَأقُولُ حَسْبِيَ اللهُ وَكَفَى ، سَمِعَ اللهُ لِمَنْ دَعَا ، لَيْسَ لي وَراءَ الله وَوَراءَكُمْ يا سادَتِي مُنْتَهى ، ما شاءَ رَبِّي كانَ ، وَمَا لَمْ يَشأْ لَمْ يَكُنْ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاّ بِاللهِ أسْتَوْدِعُكُم اللهَ ، وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي إلَيْكُمَا ، انْصرَفْتُ يَا سَيِّدِي يَا أميرَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَوْلايَ وَأنْتَ يَا أبَا عَبْدِاللهِ ، يَا سَيّدِي وَسَلامِي عَلَيْكُما مُتَّصِلٌ مَا اتَّصَلَ الليْلُ وَالنَّهَارُ وَاصِلٌ ذلِكَ إلَيْكُمَا غَيْرُ مَحْجُوب عَنْكُمَا ، سَلأمِي إنْ شَاءَ ، اللهُ وَأسْأَلُهُ بِحَقِّكُما أنْ يَشاءَ ذلِكَ وَيَفْعَلَ فَإنَّهُ حَمِيدٌ مَجيدٌ ،انْقَلَبْتُ يَا سَيِّدَيَّ عَنْكُما تَائِباً حَامِداً للهِ ، شاكِراً رَاجِياً لِلاجابَةِ ، غَيْرَ آيِس وَلا قانِط ، آئِباً عَائِداً راجِعَاً إلَى زِيَارَتِكُمَا غَيْرَ رَاغِب عَنْكُما وَلا عَنْ زِيارَتِكُما ، بَلْ رَاجِعٌ عَائِدٌ إنْ شاءَ اللهُ ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلاَّ بِاللهِ العَليِّ العَظِيمِ ، يَا سَادَتي رَغِبْتُ إلَيْكُمَا وَإلَى زِيارَتِكُمَا بَعْدَ أنْ زَهِدَ فِيكُمَا وَفي زِيَارَتِكُمَا أهْلُ الدُّنْيا فَلا خَيَّبَنِي اللهُ مَا رَجَوْتُ ، وَمَا أمّلْتُ فِي زِيَارَتِكُمَا ، إنّه قَرِيبٌ مُجِيبٌ .
(1) المصباح للشيخ الطوسي : ص715 ـ 723 ، وعنه بحار الانوار : ج98 ، ص293 ـ 299.
قال (عليه السلام) في الحث على الجود:
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها
على الناس طراً قبل أن تتفلت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت
ولا البخل يبقيها إذا ما تولت
- وقال (عليه السلام) في الاستغناء بالله تعالى عن الناس:
اغن عن المخلوق بالخالق
تغن عن الكاذب والصادق
واسترزق الرحمن من فضله
فليس غير الله من رازق
من ظن أن الناس يغنونه
فليس بالرحمن بالواثق
أو ظن أن المال من كسبه
زلت به النعلان من حالق
- وقال (عليه السلام) في الزهد في الدنيا:
كلما زيد صاحب المال مالاً
زيد في همه وفي الاشتغال
قد عرفناك يا منغصة العيش
ويا دار كل فان وبال
ليس يصفو لزاهد طلب الزهــد
إذا كان مثقلاً بالعيال
- وقال (عليه السلام) لما زار مقابر الشهداء بالبقيع:
ناديت سكان القبور فأسكتوا
فأجابني عن صمتهم ندب الحشا
قالت أتدري ما صنعت بساكني
مزقت جثماناً وخرّقت الكسا
وحشوت أعينهم تراباً بعد ما
كانت تأذى باليسير من القذا
أمّا العظام فإنني مزقتها
حتى تباينت المفاصل والشوى
قطعت ذا من ذا ومن هذا كذا
فتركتها مما يطول بها البلى
وقال (عليه السلام) في الإعراض عن الدنيا:
لئن تكن الأبدان للموت أنشئت
فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل
وإن تكن الأموال للترك جمّعت
فقلة سعي المرء في الكسب أجمل
السلام عليك يا ابا عبدالله الحسين وعلى الارواح التي حلت بفنائك
عليك مني سلام الله ابادا ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد
مني لزيارتكم
السلام على الحسين
وعلى علي بن الحسين
وعلى اولاد الحسين
وعلى اصحاب الحسين
وعلى حامل لواء الحسين
وعلى بطلة كربلاء اخت الحسين
شهر محرم الحرام على الابواب؛؛؛ شهر الاحزان والآهات والحسرات....
وسنجدد البيعة بهذا الشهر لابي عبدالله الحسين عليه السلام
لبيك يا حسين
اليوم الثامن من ذي الحجة:
خروج الإمام الحسين (عليه السلام) من مكة إلى العراق سنة 60 هـ
بعد توارد الرسائل من أهل الكوفة على الإمام الحسين (عليه السلام) رأى أن يبعث مبعوثاً عنه إلى الكوفة، فاختار ابن عمه مسلم بن عقيل (عليه السلام)؛ لصلاحه وأهليته لهذه المهمة، حيث توجه مسلم (عليه السلام) إليها وعند وصوله إليها شرع بجمع الأنصار، وبأخذ البيعة للإمام الحسين (عليه السلام), وتوضيح أهداف الحركة الحسينية المباركة أكثر. كما أخذ بشرح أهداف الثورة لزعماء الكوفة ورجالاتها, فأعلنت موالاتها للإمام الحسين (عليه السلام)، وفي تلك الظروف الصعبة كتب سفير الإمام الحسين (عليه السلام) مسلم (عليه السلام) إلى الإمام الحسين (عليه السلام) يحثه بالتوجه إلى الكوفة.
فتسلّم الإمام الحسين (عليه السلام) رسالة مسلم (عليه السلام) وعرضه الشامل للأوضاع والملابسات السياسية، والرأي العام القائم آنئذ، فقرر (عليه السلام) التوجه إلى العراق، وذلك في اليوم الثامن من ذي الحجة (يوم التروية) سنة 60 هـ. وهذا يدل على أن الإمام (عليه السلام) له القيادة العامة على الاُمة الإسلامية.
فجمع الإمام (عليه السلام) أبناءه ونساءه وأطفاله وأبناء أخيه وأبناء عمومته، وغادر مكة المكرمة، وعند ما شاع خبر رحيله من مكة استولى الخوف على قلوب الكثير من مخلصيه والمشفقين عليه، فأخذوا يمنعونه عن السير لعله يتراجع عن قراره، إلا أن الإمام (عليه السلام) اعتذر من أن يطالب بالهدنة، ورفض كل ذلك.
والملاحظ لأخبار هذه الثورة الحسينية العملاقة يجد سراً ما فيها يتضح من خلال ما قدم للإمام الحسين (عليه السلام) من نصائح؛ لإحساس المشفقين باحتمال الخيانة، وعدم الوفاء للإمام وحركته التي تعهد له بها أهل الكوفة. فيتضح أن للإمام هدفاً لايتراجع عنه، حيث كان مصراً على ذلك، وكان عارفاً بالنتائج سلفاً، ومحدداً لأبعادها، إلا أن تكليفه الشرعي كان يوجب عليه مواصلة ذلك.
وهذا واضح بكل وضوح في خطبته التي قال (عليه السلام) فيها: «الحمد للّه، وما شاء الله ولا قوة إلا بالله، خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلا، فيملأن أكراشاً جوفاً وأحوية سغباً. لا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه ويوفينا اُجورنا، اُجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله لحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس، تقرّ بهم عينه، وينجز بهم وعده. من كان باذلاً فينا مهجته، وموطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا، فإني راحل مصبحاً إن شاء الله»(3).
فتبين من ذلك أن الإمام الحسين (عليه السلام) على اطلاع شامل كامل عن كل ذلك، وحتى التفاعلات وما يتمخض من نتائج للأحداث والأسباب وكل ما كان قد توقعه الإمام (عليه السلام) قد حدث فعلاً قبل وبعد استشهاد أبي الأحرار الإمام (عليه السلام) .
فتزايدت روح الرفض والمقاومة في نفوس وقلوب أبناء الأمة الإسلامية المجيدة، واستمر ذلك حتى بعد هلاك يزيد(لعنه الله)، حتى أتت على الكيان الأموي، تلك الحرارة في قلوب المؤمنين ضد الطغاة والظالمين.
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
وبقي الحسين (عليه السلام) رمزاً خالداً, ومناراً للثائرين، فصلوات الله وسلامه عليه في كل آن وحين.
(1) لسان العرب 5: 385.
(2) البحار 96: 247.
(3) مقتل الحسين (عليه السلام) لابن طاووس: ص 23.
خادمكم سيدي يا حسين
21-01-2006, 06:58 PM
تبكي العيون والفؤاد يحزن والروح على طريحك ترفرر والله لن ننساك يا كربلاء والله لقد عظمة الرزية وحلت المصيبة بك علينا يا أبا عبدالله
وكأني به عند قبر جده يبكي ويشكو ما جرى عليه من ويبشره الرسول الأعظم بقدومه عليه
ضمني عندك يا جداه فـيهذا الضريح علني ياجد من بلـوى زماني استريح
ضاق بي ياجد من فرط الاسى ك فسيح فعسى طود الاسى يندك بيـن الدكتيـن
جد صفـو العيش مـن بعدك بالاكدار شيب وأشاب الهـم رأسي قبل اُبان المشيب
فعلا مـن داخل القبـر بكاء ونحيب ونـداء بافتجـاع يا حبيبـي ياحسيـن
انت ياريحانـة القلب حقيـق بالبـلاء انمـا الدنيـا اعـدت لبـلاء النبـلاء
لكـن الماضي قليـل فـي الذي قد أقبلا فاتخذ ذرعين مـن صبر وحسـم سابغين
ستذوق الموت ظلما ً ظاميـا ً فـي كربلا وستبـقى فـي ثراهـا عافـراً مجنـد
وكأنـي بلئيـم الاصل شمراً قـد عـلا صدرك الطاهر بالسيف يحـز الودجيـن
وكأني بالأيـامى مـن بناتـي تستغيـث سغباً تستعطف القوم وقـد عـزّ المغيـث
قد برى اجسامهن الضرب والسير الحثيث بينهـا السجاد فـي الاصفاد مغلول اليدين
فبكى قـرة عين المـصطفى والمرتضى رحمـةً للآل لا سخـطا ً لمحتـوم القضا
الشيخ حسن الدمستاني
وشكراً لك أخي تميم على الموضوع الجميل وأتمنى المزيد من أبداعاتكم
النسخة الماسية الإصدار vBulletin 3.7.4
bdr130.net