عاشقة الامل
18-10-2008, 08:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلى على محمد وال محمد وعجل فرجهم
السيد الرشتي
نقل المحقق الشيخ حسين النوري (قدس سره) في النجم الثاقب هذه الحكاية الشريفة، فقال:
قد تشرّف بزيارة النجف الأشرف جناب المستطاب التقي الصالح السيد احمد بن السيد هاشم بن السيد حسن الرشتي ساكن رشت أيّده اللّه، قبل سبعة عشر سنة تقريبا.
وقد جائنى الى المنزل مع العالم الرّباني والفاضل الصمداني الشيخ علي الرشتي ـ طاب ثراه ـ
فلمّا نهضنا للخروج نبّهني الشيخ الى أن السيد احمد من الصلحاء المسدّدين ولمّح اليّ انّ له قصّة عجيبة ولم يسمح المجال حينها في بيانها.
وبعد عدّة أيام من اللقاء قال لي الشيخ:انّ السيد قد ذهب، ثم نقل لى جملة من حالات وأحوال السيد مع قصّته، فتأسّفت لذلك كثيرا لعدم سماعي القصّة منه شخصا، ولو انّ مقام الشيخ (رحمهم الله) أجلّ من أن ينقل شيئا خلاف ما نقل له.
وبقي هذا الموضوع في ذهني من تلك السنة وحتى جمادى الآخره من هذه السنة حيث كنت راجعا من النجف الأشرف الى الكاظمين فالتقيت بالسيد الصالح المذكور وهو راجع من سامراء وكان عازما على السفر الى بلاد العجم، فسألته عن ما سمعته من أحواله ومن جملتها المعهود، فنقل كل ذلك ما طابق النقل الأول، والقضية بما يلي;
قال:
عزمت على الحج في سنة ألف ومائتين وثمانين فجئت من حدود رشت الى تبريز ونزلت في بيت الحاج صفر علي التاجر التبريزي المعروف ولعدم وجود قافلة فقد بقيت متحيّرا الى أن جهز الحاج جبارجلودار السدهي الاصفهاني قافلة الى (طربوزن) فاكتريت منه مركبا لوحدي وسافرت.
وعندما وصلت الى أوّل منزل التحق بي ـ وبترغيب الحاج صفر علي ـ ثلاثة أشخاص آخرين، أحدهم الحاج الملّا باقر التبريزى، الذى كان يحج بالنيابة وكان معروفا لدى العلماء، والحاج سيد حسين التاجر التبريزى ورجل يسمى الحاج علي وكان يشتغل بالخدمة.
ثم ترافقنا بالسفر الى أن وصلنا الى (أرضروم)، وكنّا عازمين على الذهاب من هناك الى (طربزون) وفي أحد تلك المنازل التي تقع بين هاتين المدينتين جاءني الحاج جبار جلو دار وقال:بأن هذا المنزل الذي قدامنا مخيف فعجّلوا حتى تكونوا مع القافلة دائما، وذلك لأننا كنّا غالبا ما نتخلّف عن القافلة بفاصلة في سائر المنازل، فتحرّكنا سويّة بساعتين ونصف، أو ثلاث ساعات بقيت الى الصبح ـ على التخمين ـ وابتعدنا عن المنزل الذي كنّا فيه مقدار نصف أو ثلاثة أرباع الفرسخ فاذا بالهواء قد تغيّر واظلمت الدنيا وابتدأ الثلج بالتساقط، فحينئذ غطى كل واحد منّا ومن الرفقاء رأسه وأسرع بالسيد.و قد فعلت أنا كذلك لألتحق بهم ولكنّي لم أتمكن على ذلك فذهبوا وبقيت وحدي.ثم نزلت بعد ذلك من فرسي وجلست على جانب الطريق، وقد اضطربت اضطرابا شديدا لأنه كان معي قرابة ستمائة تومان لنفقة الطريق.
وبعد أن فكّرت وتأملت بأمري قررت أن أبقى في هذا الموضع الى أن يطلع الفجر، ثم ارجع الى الموضع الذي جئت منه، وآخذ معي من ذلك الموضع عدّة اشخاص من الحرس فألتحق بالقافلة مرّة ثانية.
وبهذه الأثناء رأيت بستانا أمامي، ’’’’’’وفي ذلك البستان فلاح بيده مسحاة يضرب بها الأشجار فيتساقط الثلج منها، فتقدّم اليّ بحيث بقيت فاصلة قليلة بينه وبيني، ثم قال:من أنت؟
قلت ذهب اصدقائي وبقيت وحدي ولا أعرف الطريق فتهتُ.
فقال باللغة الفارسية:نافله بخوان تا راه پيدا كنى.
(أىْ صلّ النافلة ـ والمقصود منها صلاة الليل ـ لتعرف الطريق).
فاشتغلت بصلاة النافلة وبعدما فرغت من التهجد، عاد اليّ مرّة اخرى وقال:
ألم تذهب بعد؟!
قلت واللّه لا أعرف الطريق.
قال:جامعه بخوان. (اقرأ الجامعة).
ولم أكن احفظ الجامعة وما زلت غير حافظ لها مع انّي تشرّفت بزيارة العتبات المقدّسة مرارا … ولكنني وقفت مكاني وقرأت الجامعة كاملة عن ظهر الغيب، ثم جاء وقال الم تذهب بعد؟!
فأخذتني العبرة بلا ارادة وبكيت وقلت:ما زلت موجودا ولا أعرف الطريق.
قال: عاشورا بخوان. (اقرأ عاشوراء).
وكذلك انّي لم أكن احفظ زيارة عاشوراء وما زلت غير حافظ لها، فقمت من مكاني واشتغلت بزيارة عاشوراء من الحافظة عن ظهر غيب الى أن قرأتها جميعا وحتى اللعن والسلام ودعاء علقمة، فرأيته عاد اليّ مرّة اخرى وقال: (نرفتي، هستي).ألم تذهب؟بعدك؟!.
فقلت:لا، فاني موجود وحتى الصباح.
قال:أنا أوصلك الى القافلة الآن (من حالا ترا به قافله مي رسانم).
ثم ذهب وركب على حمار ووضع مسحاته على عاتقه وجاء فقال، اصعد خلفي على حماري (برديف من بر الاغ سوار شو).
فركبت وأخذت بعنان فرسي فلم يطاوعني ولم يتحرّك، فقال: (جلو اسب را بمن ده)ناولني لجام الفرس.فناولته، فوضع المسحاة على عاتقة الأيسر وأخذ الفرس بيده اليمنى وأخذ بالسير، فطاوعه الفرس بشكل عجيب وتبعه.
ثم وضع يده على ركبتي وقال: (شما چرا نافله نمى خوانيد;نافله، نافله، نافله …).
(لماذا لا تصلّوا النافلة؟ النافلة …النافلة …النافلة) قالها ثلاث مرّات.
ثم قال: (شما چرا عاشورا نمي خوانيد؟ …عاشورا …عاشورا …عاشورا)
لماذا لا تقرأون عاشوراء؟عاشوراء …، عاشوراء …عاشوراء …؟ قالها ثلاث مرّات.
ثم قال: (شما چرا جامعه نمي خوانيد: جامعه …جامعه …جامعه). لماذا لا تقرءوا الجامعة؟ (الجامعة …الجامعة … الجامعة).
وعندما كان يطوي المسافة كان يمشي بشكل مستدير، فجأة رجع وقال: (آنست رفقاي شما) هؤلاء اصحابك.
وكانوا قد نزلوا على حافة نهر فيه ماء يتوضون لصلاة الصبح.فنزلت من الحمار لأركب فرسي فلم أتمكن فنزل هو وضرب المسحاة في الوفر وأركبني وحول رأس فرسي الى جهة أصحابي وبهذه الأثناء وقع في نفسى:من يكون هذا الانسان الذي يتكلم باللغة الفارسية علماً ان اهل هذا المنطقة لا يتكلّمون الّا باللغة التركية، ولا يوجد بينهم غالبا الّا اصحاب المذهب العيسوي (المسيحيّون) وكيف أوصلني الى أصحابي بهذا السرعة؟
!فنظرت ورائي فلم أر أحدا ولم يظهر لي أثر منه، فالتحقت برفقائي.
إشارة:
في هذه الحكاية امور مهمة جدا ينبغى الاهتمام بها كثيرا لكل من اراد قضاء الحوائج من قاضى الحاجات عز وجل.
الأمر الاول:أهمية صلاة الليل، حيث اكّد الامام (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) على ضرورتها ثلاثا، ولا غرابة في ذلك بعد التأكيد الحثيث عليها في القرآن الكريم حتى ورد في فضلها (و من الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا) حيث جعل الوصول الى المقام المحمود مشروطا بها.
كما ان الروايات الشريفة عن النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) وردت في بيان ثمرات هذه الطاعة الكريمة وآنهاوسيلة للرزق وقضاء الحوائجو بنور الوجه والعزة في الدنيا والاخرة منها ما ورد عنهم (عليه السلام): (المال والبنون زينة الحياة الدنيا وركعتان يصليهما المؤمن في جوف الليل زينة الحياة الاخرة).
الأمر الثاني:اهمية الزيارة الجامعة وشرفها حتى ورد ان كبار علمائنا كانوا لا يزورون الائمة (عليهم السلام) الّا بها لفضلها وشرفها.
وأمّا التشكيك في سندهاـ نعوذ باللّه ـ فهو من تخرصات قليلي الاطلاع والتوفيق.فقد ذكر العلامة المجلسي (أعلى اللّه مقامه) (انها من اصح الزيارة سندا واعمّها موردا وافصحها لفظا وابلغها معنى واعلاها شأنا).
الأمر الثالث:ما يرتبط بزيارة عاشوراء، التي لا تسانخها سائر الزيارات، بل هي كما يعبِّر عن ذلك المحقق النوري (قدس سره)انها من سنخ الاحاديث القدسية نزلت بهذا الترتيب من الزيارة واللعن والسلام والدعاء من الحضرة الاحدية جلّت عظمته الى جبرئيل الامين ومنه الى خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) والمداومة عليها له آثار لا تخفى على اهل الايمان فبها يستدفع الضُرّ والبلاء والمرض، وبها يستجلب الرزق والعافية والعلم والعزّ.
وقد ورد في بيان فضلها واهميتها حكايات كثيرة جدا فراجع دار السلام للمحقق النوري (قدس سره).
واعلم ايها العزيز، ان الأمر من قبل الحجّة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) بهذه الأمور الثلاثة مجتمعة، لم يكن بلا دليل وبلا ثمرة لاجتماعها، وحاشاه وحاشا آبائه الطاهرين من ان يقولوا ما ليس فيه فائدة عظمى واهمية قصوى، فهم الذين زقّوا العلم زقّا وهم ابناء مدينة العلم وبابها.
ولا يخفى عليك ان صلوة الليل تهذب الانسان على الاخلاص في الطاعة والعبادة.
وان الزيارة الجامعة تهذبه عقائديا.
وان زيارة عاشوراء تهذبه اجتماعيا وسياسيا، لانها ثورة على الظلم والجور والفساد الذي تجسد في بني امية واتباعهم، والزائر بهذه الزيارة يتبرأ من هؤلاء واتباعهم ويعلن ثورته ولعنه لهم ولاتباعهم.
فزيارة عاشوراء تربى الثوار.
وبضم الجامعة والنافلة، يتخرج هذا الانسان من مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) عابدا مخلصا صحيح الاعتقادات ثائراً على الظلم والجور، وهذه هي اهم صفات انصار الامام المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) ولعلّه لهذا ولغيره جاء تأكيد الامام المهدى (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) ثلاثا على المداومة على هذه الامور الثلاثة بل والظاهر من كلامه التأنيب واللوم على تركها كما هو واضح من تصفح الحكاية المذكورة
مما قرأت وأعجبني .. فأحببت نقله لكم " ففيه توصيات وعبر"
نسألكم خالص الدعاء
اللهم صلى على محمد وال محمد وعجل فرجهم
السيد الرشتي
نقل المحقق الشيخ حسين النوري (قدس سره) في النجم الثاقب هذه الحكاية الشريفة، فقال:
قد تشرّف بزيارة النجف الأشرف جناب المستطاب التقي الصالح السيد احمد بن السيد هاشم بن السيد حسن الرشتي ساكن رشت أيّده اللّه، قبل سبعة عشر سنة تقريبا.
وقد جائنى الى المنزل مع العالم الرّباني والفاضل الصمداني الشيخ علي الرشتي ـ طاب ثراه ـ
فلمّا نهضنا للخروج نبّهني الشيخ الى أن السيد احمد من الصلحاء المسدّدين ولمّح اليّ انّ له قصّة عجيبة ولم يسمح المجال حينها في بيانها.
وبعد عدّة أيام من اللقاء قال لي الشيخ:انّ السيد قد ذهب، ثم نقل لى جملة من حالات وأحوال السيد مع قصّته، فتأسّفت لذلك كثيرا لعدم سماعي القصّة منه شخصا، ولو انّ مقام الشيخ (رحمهم الله) أجلّ من أن ينقل شيئا خلاف ما نقل له.
وبقي هذا الموضوع في ذهني من تلك السنة وحتى جمادى الآخره من هذه السنة حيث كنت راجعا من النجف الأشرف الى الكاظمين فالتقيت بالسيد الصالح المذكور وهو راجع من سامراء وكان عازما على السفر الى بلاد العجم، فسألته عن ما سمعته من أحواله ومن جملتها المعهود، فنقل كل ذلك ما طابق النقل الأول، والقضية بما يلي;
قال:
عزمت على الحج في سنة ألف ومائتين وثمانين فجئت من حدود رشت الى تبريز ونزلت في بيت الحاج صفر علي التاجر التبريزي المعروف ولعدم وجود قافلة فقد بقيت متحيّرا الى أن جهز الحاج جبارجلودار السدهي الاصفهاني قافلة الى (طربوزن) فاكتريت منه مركبا لوحدي وسافرت.
وعندما وصلت الى أوّل منزل التحق بي ـ وبترغيب الحاج صفر علي ـ ثلاثة أشخاص آخرين، أحدهم الحاج الملّا باقر التبريزى، الذى كان يحج بالنيابة وكان معروفا لدى العلماء، والحاج سيد حسين التاجر التبريزى ورجل يسمى الحاج علي وكان يشتغل بالخدمة.
ثم ترافقنا بالسفر الى أن وصلنا الى (أرضروم)، وكنّا عازمين على الذهاب من هناك الى (طربزون) وفي أحد تلك المنازل التي تقع بين هاتين المدينتين جاءني الحاج جبار جلو دار وقال:بأن هذا المنزل الذي قدامنا مخيف فعجّلوا حتى تكونوا مع القافلة دائما، وذلك لأننا كنّا غالبا ما نتخلّف عن القافلة بفاصلة في سائر المنازل، فتحرّكنا سويّة بساعتين ونصف، أو ثلاث ساعات بقيت الى الصبح ـ على التخمين ـ وابتعدنا عن المنزل الذي كنّا فيه مقدار نصف أو ثلاثة أرباع الفرسخ فاذا بالهواء قد تغيّر واظلمت الدنيا وابتدأ الثلج بالتساقط، فحينئذ غطى كل واحد منّا ومن الرفقاء رأسه وأسرع بالسيد.و قد فعلت أنا كذلك لألتحق بهم ولكنّي لم أتمكن على ذلك فذهبوا وبقيت وحدي.ثم نزلت بعد ذلك من فرسي وجلست على جانب الطريق، وقد اضطربت اضطرابا شديدا لأنه كان معي قرابة ستمائة تومان لنفقة الطريق.
وبعد أن فكّرت وتأملت بأمري قررت أن أبقى في هذا الموضع الى أن يطلع الفجر، ثم ارجع الى الموضع الذي جئت منه، وآخذ معي من ذلك الموضع عدّة اشخاص من الحرس فألتحق بالقافلة مرّة ثانية.
وبهذه الأثناء رأيت بستانا أمامي، ’’’’’’وفي ذلك البستان فلاح بيده مسحاة يضرب بها الأشجار فيتساقط الثلج منها، فتقدّم اليّ بحيث بقيت فاصلة قليلة بينه وبيني، ثم قال:من أنت؟
قلت ذهب اصدقائي وبقيت وحدي ولا أعرف الطريق فتهتُ.
فقال باللغة الفارسية:نافله بخوان تا راه پيدا كنى.
(أىْ صلّ النافلة ـ والمقصود منها صلاة الليل ـ لتعرف الطريق).
فاشتغلت بصلاة النافلة وبعدما فرغت من التهجد، عاد اليّ مرّة اخرى وقال:
ألم تذهب بعد؟!
قلت واللّه لا أعرف الطريق.
قال:جامعه بخوان. (اقرأ الجامعة).
ولم أكن احفظ الجامعة وما زلت غير حافظ لها مع انّي تشرّفت بزيارة العتبات المقدّسة مرارا … ولكنني وقفت مكاني وقرأت الجامعة كاملة عن ظهر الغيب، ثم جاء وقال الم تذهب بعد؟!
فأخذتني العبرة بلا ارادة وبكيت وقلت:ما زلت موجودا ولا أعرف الطريق.
قال: عاشورا بخوان. (اقرأ عاشوراء).
وكذلك انّي لم أكن احفظ زيارة عاشوراء وما زلت غير حافظ لها، فقمت من مكاني واشتغلت بزيارة عاشوراء من الحافظة عن ظهر غيب الى أن قرأتها جميعا وحتى اللعن والسلام ودعاء علقمة، فرأيته عاد اليّ مرّة اخرى وقال: (نرفتي، هستي).ألم تذهب؟بعدك؟!.
فقلت:لا، فاني موجود وحتى الصباح.
قال:أنا أوصلك الى القافلة الآن (من حالا ترا به قافله مي رسانم).
ثم ذهب وركب على حمار ووضع مسحاته على عاتقه وجاء فقال، اصعد خلفي على حماري (برديف من بر الاغ سوار شو).
فركبت وأخذت بعنان فرسي فلم يطاوعني ولم يتحرّك، فقال: (جلو اسب را بمن ده)ناولني لجام الفرس.فناولته، فوضع المسحاة على عاتقة الأيسر وأخذ الفرس بيده اليمنى وأخذ بالسير، فطاوعه الفرس بشكل عجيب وتبعه.
ثم وضع يده على ركبتي وقال: (شما چرا نافله نمى خوانيد;نافله، نافله، نافله …).
(لماذا لا تصلّوا النافلة؟ النافلة …النافلة …النافلة) قالها ثلاث مرّات.
ثم قال: (شما چرا عاشورا نمي خوانيد؟ …عاشورا …عاشورا …عاشورا)
لماذا لا تقرأون عاشوراء؟عاشوراء …، عاشوراء …عاشوراء …؟ قالها ثلاث مرّات.
ثم قال: (شما چرا جامعه نمي خوانيد: جامعه …جامعه …جامعه). لماذا لا تقرءوا الجامعة؟ (الجامعة …الجامعة … الجامعة).
وعندما كان يطوي المسافة كان يمشي بشكل مستدير، فجأة رجع وقال: (آنست رفقاي شما) هؤلاء اصحابك.
وكانوا قد نزلوا على حافة نهر فيه ماء يتوضون لصلاة الصبح.فنزلت من الحمار لأركب فرسي فلم أتمكن فنزل هو وضرب المسحاة في الوفر وأركبني وحول رأس فرسي الى جهة أصحابي وبهذه الأثناء وقع في نفسى:من يكون هذا الانسان الذي يتكلم باللغة الفارسية علماً ان اهل هذا المنطقة لا يتكلّمون الّا باللغة التركية، ولا يوجد بينهم غالبا الّا اصحاب المذهب العيسوي (المسيحيّون) وكيف أوصلني الى أصحابي بهذا السرعة؟
!فنظرت ورائي فلم أر أحدا ولم يظهر لي أثر منه، فالتحقت برفقائي.
إشارة:
في هذه الحكاية امور مهمة جدا ينبغى الاهتمام بها كثيرا لكل من اراد قضاء الحوائج من قاضى الحاجات عز وجل.
الأمر الاول:أهمية صلاة الليل، حيث اكّد الامام (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) على ضرورتها ثلاثا، ولا غرابة في ذلك بعد التأكيد الحثيث عليها في القرآن الكريم حتى ورد في فضلها (و من الليل فتهجد به نافلة لك عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا) حيث جعل الوصول الى المقام المحمود مشروطا بها.
كما ان الروايات الشريفة عن النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) وردت في بيان ثمرات هذه الطاعة الكريمة وآنهاوسيلة للرزق وقضاء الحوائجو بنور الوجه والعزة في الدنيا والاخرة منها ما ورد عنهم (عليه السلام): (المال والبنون زينة الحياة الدنيا وركعتان يصليهما المؤمن في جوف الليل زينة الحياة الاخرة).
الأمر الثاني:اهمية الزيارة الجامعة وشرفها حتى ورد ان كبار علمائنا كانوا لا يزورون الائمة (عليهم السلام) الّا بها لفضلها وشرفها.
وأمّا التشكيك في سندهاـ نعوذ باللّه ـ فهو من تخرصات قليلي الاطلاع والتوفيق.فقد ذكر العلامة المجلسي (أعلى اللّه مقامه) (انها من اصح الزيارة سندا واعمّها موردا وافصحها لفظا وابلغها معنى واعلاها شأنا).
الأمر الثالث:ما يرتبط بزيارة عاشوراء، التي لا تسانخها سائر الزيارات، بل هي كما يعبِّر عن ذلك المحقق النوري (قدس سره)انها من سنخ الاحاديث القدسية نزلت بهذا الترتيب من الزيارة واللعن والسلام والدعاء من الحضرة الاحدية جلّت عظمته الى جبرئيل الامين ومنه الى خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) والمداومة عليها له آثار لا تخفى على اهل الايمان فبها يستدفع الضُرّ والبلاء والمرض، وبها يستجلب الرزق والعافية والعلم والعزّ.
وقد ورد في بيان فضلها واهميتها حكايات كثيرة جدا فراجع دار السلام للمحقق النوري (قدس سره).
واعلم ايها العزيز، ان الأمر من قبل الحجّة (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) بهذه الأمور الثلاثة مجتمعة، لم يكن بلا دليل وبلا ثمرة لاجتماعها، وحاشاه وحاشا آبائه الطاهرين من ان يقولوا ما ليس فيه فائدة عظمى واهمية قصوى، فهم الذين زقّوا العلم زقّا وهم ابناء مدينة العلم وبابها.
ولا يخفى عليك ان صلوة الليل تهذب الانسان على الاخلاص في الطاعة والعبادة.
وان الزيارة الجامعة تهذبه عقائديا.
وان زيارة عاشوراء تهذبه اجتماعيا وسياسيا، لانها ثورة على الظلم والجور والفساد الذي تجسد في بني امية واتباعهم، والزائر بهذه الزيارة يتبرأ من هؤلاء واتباعهم ويعلن ثورته ولعنه لهم ولاتباعهم.
فزيارة عاشوراء تربى الثوار.
وبضم الجامعة والنافلة، يتخرج هذا الانسان من مدرسة اهل البيت (عليهم السلام) عابدا مخلصا صحيح الاعتقادات ثائراً على الظلم والجور، وهذه هي اهم صفات انصار الامام المهدي (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) ولعلّه لهذا ولغيره جاء تأكيد الامام المهدى (عجل اللّه تعالى فرجه الشريف) ثلاثا على المداومة على هذه الامور الثلاثة بل والظاهر من كلامه التأنيب واللوم على تركها كما هو واضح من تصفح الحكاية المذكورة
مما قرأت وأعجبني .. فأحببت نقله لكم " ففيه توصيات وعبر"
نسألكم خالص الدعاء