شبكة يا زينب

اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ سَيِّدِ الأَنْبِياءِ اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ صاحِبِ الْحَوْضِ وَاللِّواءِ اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ مَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّماءِ وَوَصَلَ إِلَى مَقامِ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ نَبِيِّ الْهُدى وَسَيِّدِ الْوَرى وَمُنْقِذِ الْعِبادِ مِنَ الرَّدى اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا بِنْتَ صاحِبِ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ وَالشَّرَفِ الْعَمِيمِ وَالآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ صاحِبِ الْمَقامِ الْمَحْمُودِ وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ وَاللِّوآءِ الْمَشْهُودِ اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ مَنْهَجِ دِينِ الإِسْلامِ وَصاحِبِ الْقِبْلَةِ وَالْقُرْآنِ وَعَلَمِ الصِّدْقِ وَالْحَقِّ وَاْلإِحْسانِ اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ صَفْوَةِ الأَنْبِياءِ وَعَلَمِ الأَتْقِيآءِ وَمَشْهُورِ الذِّكْرِ فِي السَّماءِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا بِنْتَ خَيْرِ خَلْقِ اللهِ وَسَيِّدِ خَلْقِهِ وَأَوَّلِ الْعَدَدِ قَبْلَ إِيجادِ أَرْضِهِ وَسَماواتِهِ وَآخِرِ اْلأَبَدِ بَعْدَ فَناءِ الدُّنْيا وَأَهْلُهُ الَّذِي رُوحُهُ نُسْخَةُ اللاَّهُوتِ وَصُورَتُهُ نُسْخَةُ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ وَقَلْبُهُ خَزانَةُ الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ.

الصفحة الرئيسية أضفنا إلى المفضلة متابعة آخر مقالات المنتديات بحث مراسلتنا

 الأقسام الداخلية:

 

  من حكم أمير المؤمنين (ع)

  مقامات أهل البيت (ع)

  اخترنا لكم

المرجحّات لمرجعية السيد علي الخامنئي دام ظله
التقليد وكيفية اثبات الأعلم
أهل الخبرة و القائلين بأعلمية السيد علي الخامنئي حفظه الله

  ابحث في المقالات

  مواقع المراجع






  اعلانات

 
 الإنسجام الإسلامي في مواقف وخطاب الإمام الخميني

لقد كان شعار الإمام الخميني قدّس سرّه منذ انطلاقة الثورة الإسلامية المباركة ، وفي الوقت الذي شرع فيه بعملية بناء المؤسسات التي من شأنها إرساء قواعد الدولة الإسلامية هو (وحدة المسلمين) وهذا يبيّن مدى إيمان الامام بمحورية الانسجام والوحدة، وقد أثرى الباحثون في هذا المؤتمر المبارك البحثَ في موضوع ومصداق الإنسجام الإسلامي كما أنّه تجلّى هذا الإنسجام في الساحة و ظهرت آثاره المباركة في إيران الثورة و لبنان المقاومة وفلسطين الإنتفاظة ، وأنا أودّ أن أتحدّث عن العامل الذي أدّى إلى تبنّى استراتيجية الإنسجام والوحدة و أتطرّق إلى الجذور الفلسفية والعرفانية ثم الفقهية لهذه الثمرة المباركة التي جناها السيد الإمام رضوان الله تعالى عليه.


*التكليف :
إنّها أهمّ وأقدس رؤية نتجت من ذلك الإنسان الإلهي والعالم الربّاني روح الله ،فتبنّاها وأصرّ عليها ومن خلالها ظهر الإسلام المحمّدي الأصيل الذي طالما كان يؤكّد على الدفاع عنه والتضحية في سبيله والوقوف ضدّ كلّ من أراد به سوءً كان من كان ، عدوّاً شاهراً سيفه أم صديقاً ناصباً جهله ، وهذه الفكرة هي الشجرة الطيبة المباركة الثابت أصلها في أعماق الوجود والناشر فرعها في سماء الروح تؤتي أكلها كلّ حين بإذن ربّها ،وهي تخيّم على كافة أبعاد رؤاه سواء الفقهية و السياسية والإجتماعية والتربوية حتى العقائدية.منقول من: صحيفة أوال الإلكترونية
كما أنّها تسلط الضوء على كثير من المسائل و التفاسير التي تتضمن تناقض ظاهريا في مفردات الشريعة الإسلامية كقضية توبة الأنبياء و فلسفة العبادات و دور الآخرة ، وأيضاً لهذه الرؤية إنعكاسات في الجوانب الفكرية و الأخلاقية كمسئلة تقبل أو عدم تقبل ولاية الفقيه في عصر الغيبة الكبرى للإمام المهدي روحي فداه وأيضاً جواز أو عدم جواز كثير من القضايا الأخلاقية .
ولكنّنا عندما نتعمّق في محتوى هذه الرؤية نراها رؤية فطرية عرفانية تنبثق من منهل عذب وهو العشق المطلق لله تعالى في وجوده وأسمائه وصفاته.
الأبعاد الثلاثة للمدرسة الخمينيّة :
هناك ثلاثة أمور بينها ترابط شديد ترابط الإشراقة بالشمس :
*الأمر الأوّل : هو الذي يمثّل النقطة المتشعشعة وهي رؤية الإمام الفكرية العرفانية التي تتلخص في حقيقة العبودية وهي المنطلق الأوّل ، وبعبارة أخرى هي جواب السؤال القائل : ماذا أرى و أجد ؟
*الأمر الثاني : التكليف الإلهي على عاتق الإنسان وهو الجواب على السؤال القائل : ماهي الوظيفة الإلهيّة المطلوبة ؟
*الأمر الثالث : هي النتيجة العملية للأمرين وهي تتمثل في الدولة الإسلامية  المقدّسة بسلطاتها الثلاثة وبوزاراتها و مؤسساتها ولجانها  المقدّسة  و بما حققتها من انجازات وثمرات منقطة النظير والتي من ثمارها مؤسسة حزب الله في لبنان التي يقودها سماحة العلامة المجاهد السيد حسن نصر الله حفظه الله تعالى، مع كلّ ما حققتها من بطولات وانتصارات من ناحية وارغام المستكبرين والصهاينة من ناحية أخرى.
**الأمر الأوّل : العشق :
مقولة العشق من ألطف المقولات العرفا نية معرفة وألذها تذوقاً وأجملها صورة .
الإمام الخميني يعتمد على ما تبناه أستاذه العارف الكبير الشيخ محمّد الشاه آبادي رضوان الله تعالى عليه وهو:
أنّ أفضل طريق لمعرفة الله سبحانه هو طريق الفطرة فيرى أنّ الدين ليس هو الشريعة فحسب أعني القانون الصادر من الشرع المقدس المشتمل على الأحكام المختلفة من الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهه و الإباحة؟ ولا الدين هو الصلاة! و الزكوة !  وغيرها ! ولا الدين هو المعاملة على حدِّ تعبيير البعض ؟ فكلّها من الدين إلا أنّنا لا بدّ وان نميز بين الأصل و الفرع .
الدين هو ما بينّه الله تعالى بصريح الكلمة في قوله (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ)(الروم/30).
قال الامام الخمينى (قده):إن هذه الفطرة تشمل مجمل أصول العقيدة من معرفة الله سبحانه وصفاته ومعرفة الرسول والأئمة والمعاد،  وكلّها تكمن في حقيقة واحدة وهي : العشق للكمال المطلق الذى لا عيب فيه المتمثل في العلم الذى لا جهل فيه و القدرة التى لا عجز معها و الحياة الذى لاموت فيه والحريّة التي لا قيود لها واللذة التي لا سأم فيه ، فهل هناك كمال مطلق سوى الله سبحانه و تعالى و هل هناك جمال مطلق و علم مطلق و قدرة مطلقة سواه سبحانه.
فإذا الكل يطلبه سبحانه و هو أمل الآملين (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ)(الأنعام/79).
   وحيث ان العشق فى الانسان أمرٌ فعليٌ حقيقيٌّ و ليس بموهوم أو متخيل إذ أنَّ كلَّ موهوم هو ناقص، و الفطرة إنما تتوجَّه إلى الكامل، فإذن هناك معشوقٌ حقيقى فعليٌّ و هو الكمال المطلق و هو الله سبحانه و هو موجود بالفعل (...أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ...)(إبراهيم/10). و في الدعاء:- ( يا سرور الأرواح و يا منتهى غاية الأفراح)

*عبادة الأحرار:
من هذا المنطلق لا قيمة حقيقيّة للعبادة إلا إذا كانت من منطلق العشق وهي ما أطلق عليها في الأحاديث بعبادة الأحرار في قبال عبادة التجّار والعبيد (عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ : إِنَّ الْعُبَّادَ ثَلَاثَةٌ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَوْفاً فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْعَبِيدِ وَ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى طَلَبَ الثَّوَابِ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأُجَرَاءِ وَ قَوْمٌ عَبَدُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حُبّاً لَهُ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الْأَحْرَارِ وَ هِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ )
والحرّية الحقيقية هي الحريّة التي يحصل عليها عبد الله غير المتقيدة بشيء لا في الدنيا من الأجر ولا في الآخرة من الثواب ، فهذا الإنسان لا يعبد الله (عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ) (الحج/11). بل يريد من عبادته القرب إلى الله ليس إلا ، فمادام أنّه انطلق من منطلق العشق فبطبيعة الحال  سوف يصل إلى كلّ شيء لأنّ محبوبه كريم مطلق لا يمنع عنه الإكرام ولا يبخل عليه بالإحسان. منقول من: صحيفة أوال الإلكترونية
وهذا الإنسان الحرّ قد خرق كافة الحجب النورانية والظلمانية فوصل إلى معدن العظمة، وهذا هو سرّ الصلاة ، ولذلك يؤكّد الإمام قدّس سرّه على الصلاة المعراجية المنقولة عن الإمام الصادق عليه السلامحيث قال الرسول صلى الله عليه وآله أنني خوطبت (ارْفَعْ رَأْسَكَ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَنَظَرْتُ إِلَى شَيْ‏ءٍ ذَهَبَ مِنْهُ عَقْلِي فَاسْتَقْبَلْتُ الْأَرْضَ بِوَجْهِي وَ يَدَيَّ فَأُلْهِمْتُ أَنْ قُلْتُ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ لِعُلُوِّ مَا رَأَيْتُ فَقُلْتُهَا سَبْعاً فَرَجَعَتْ إِلَيَّ نَفْسِي وَ كُلَّمَا قُلْتُ وَاحِدَةً مِنْهَا تَجَلَّى عَنِّي الْغَشْيُ فَقَعَدْتُ فَصَارَ السُّجُودُ فِيهِ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى وَ بِحَمْدِهِ ) 
فهو صلى الله عليه وآله بسجوده قد خرق الحجب الظلمانية والحجب النورانية معاً وقد ورد (عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَرِيطَةُ دِيبَاجٍ صَفْرَاءُ فِيهَا تُرْبَةُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَكَانَ إِذَا حَضَرَتْهُ الصَّلَاةُ صَبَّهُ عَلَى سَجَّادَتِهِ وَ سَجَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ عليه السلام إِنَّ السُّجُودَ عَلَى تُرْبَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَخْرِقُ الْحُجُبَ السَّبْعَ) 
وهذه الحقيقة أعني العشق لا يحظى بها الإنسان عشوائيا بل هي حقيقة تحتاج إلى شخص يتوجّه إليها ويسعى لتثبيتها في أعماق وجوده حتى لا تحرف مسيرتها إلى غير الله تعالى وغير اولياءه عليهم السلام فلا يغفل عنها أبداً وحينئذٍ سوف يتلذذ بها.
فهي ليست كالأكل يتلذذ الإنسان به بمجرد أن يتذوّقه بل حتّى لذّة الأكل لا تصل إلى القمّة إلا من منطلق العشق ، ومن علامات العشق هو أن يجعل كلّ توجّه الإنسان إلى معشوقه فلا ينظر إلى أحدٍ سواه إلا من منظاره وهذا الأمر يسري في كلّ وجوده وفي تعامله ومواقفه قال تعالى (قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ)(التوبة/24).
هذا العشق أمر غريب يوصل الإنسان إلى مستوى الجنون كما فعل عابس بين شبيب الشاكري  حينما ارضخوه بالحجارة من كل جانب فلما رأى ذلك ألقى درعه و مغفره فقيل له أ جننت قال: (حب الحسين أجنّني).
وهذه الرؤية العرفانية لها دور مهمّ في تلك النظرية الفكرية أعني التكليف فمن لم يمتلك البعد العرفاني المبتني على العشق بالله تعالى ، فبطبيعة الحال تكون نظرته إلى التكاليف نظرة سطحيّة دنيوية أو رؤية  أخروية  فيعمل للوصول إلى الجنّة والتخلّص من الجحيم .
* علامة العشق:
إنّ أهم علامة للعاشق هي أنّه لا يملُّ من معشوقه بل يشتاق أن يكون جليسه دائماً ، هذا ما نراه في العشق المجازي فكيف بالحقيقي ، نرى بأن العاشق حين وداع المعشوق يحسّ بالوحشة والحزن ، فكذلك ينبغي أن يكون العاشق لله تعالى فيجب أن تكون لحظة الوداع هي أصعب لحظة ، ففي الصلاة ينبغي أن يحس بالحزن عندما يصل إلى آخر الصلاة وحينما يسلّم فما بالنا لا نحس بذلك ؟ أنظر إلى دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام حينما يودّع شهر رمضان المبارك ماذا يقول وكيف يدعوا ! ذلك لأنّه حقيقة يحس بافتقاده أمراً عظيماً يبكي على فراقه ، ولعلّ السر في تعقيبات الصلاة يكمن في ذلك وهو أن لا يتفاجأ العبد بألم الفراق بل يهون عليه ويسهل بالتدريج.
*الإخلاص :
هذا النمط من التفكير غريب للغاية لا يتقبله كثير من الناس ولعلّه من مصاديق الحديث المتواتر الذي يقول (إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيباً وَ سَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ )  حيث أنّ الغربة تقابل الألفة، فهذا الفكر غير مألوف لأصحاب الدنيا أصلا،  وهذا هو حقيقة الإخلاص الوارد في النبوي المشهور(مَنْ أَخْلَصَ الْعِبَادَةَ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً ظَهَرَتْ يَنَابِيعُ الْحِكْمَةِ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى لِسَانِهِ)

**الأمر الثاني : التكليف :
قبل الغور في الحديث عن التكليف من منظور الإمام الراحل قدّس سرّه إليك جملة من كلماته في هذا المجال :
1. (كلنا مأمورون بأداء التكليف و الوظائف المحولة و لسنا مأمورين بالنتيجة ).
2. (إن التكاليف الإلهية هي أمانات الحق تعالى ).
3. (لا ينبغى أن نفكر في الهزيمة و لا نشغل بالنا بها بل ينبغى أن نفكر في اداء التكليف).
4. (لو عملنا بالتكاليف الإلهية المحمولة على عاتقنا لا تهمنا الهزيمة أصلاً).
5.  (سواء متنا أو غلبنا فقد عملنا بتكليفنا) .
6. (الحفاظ على الجمهورية الإسلامية واجب عيني على كافة الناس وهو من أهم الواجبات ، هو أهم من الصلاة لأنّ هذا هو حفظ أصل الإسلام والصلاة فرع الإسلام ، وهذا تكليف على عاتقنا جميعاً لا فرق في ذلك بين الترك والفرس والعرب أياً كان ومن أي البلاد كان ، هو تكليف لجميع الدنيا لأنّ حفظ الدين هو حق وحكم على كافة الناس وهو على رأس الواجبات  غاية ما هناك أنّ غير المسلمين بما أنّهم لا يعتقدون  بالإسلام يقولون هذا لا يخصّنا . أمّا المسلمون المعتقدون ، ذلك المسلم الذي يعيش في إفريقيا يجب عليه حفظ الجمهورية الإسلامية لأنّ الجمهورية الإسلامية سوف يكون لها انعكاساً في كل مكان إن شاء الله تعالى)
لمعرفة جذور هذه الرؤية العميقة ننطلق من نقاط وهي:
الأول: الإجتهاد:
لا شك أنّه ينبغي أن يكون المتصدّي  للأحكام الإلهية تلقّيا وإبلاغاً وتنفيذاً هو المعصوم (ع) أعني الرسول الأكرم (ص) وأولاده المعصومين (ع) ، فهم المباشرون على تطبيقها حسب مقتضيات الزمان والمكان اعتماداً على ما عندهم من العلوم اللدُنِّية الإلهيّة ، وطبقاً للأحكام الواقعيَّة الثابتة في اللوح المحفوظ ، تلك الأحكام التِّي شُرِّعت من قبل الله سبحانه طبقاً للمصالح والمفاسد الواقعيَّة .
ولكن الظروف الخاصَّة التي طرأت على البشرِّية جرّاء الإنحرافات العقائديَّة والطغيان الأخلاقي ونتيجة السياسات الزائفة التي حكمت الأمَّة طوال قرون متوالية ممّا سترت على الحقائق حجبت دون الوصول إلى لبابها تلك الظروف  هى التِّى أوقعت الأمَّة في معضلةٍ لا منجى منها وجرَّتها إلى عيشٍ لارغد فيه حيث انحرم من الإستظلال تحت رايتهم والإستقاء من منهلهم ، وأخذ الأحكام الصادرة منهم عليهم السلام مباشرة ومن دون واسطة .
   ومما يجلب الهم ويورث الغم إنَّ هذه الطريقة غير المستقيمة لم تتوقَّف في مرحلتها الأولى أو الثانية بل إستمرَّت حتَّى وصلت إلى مرحلةٍ خطيرة حيث سبَّبت غياب الإمام الثانى عشر المهدي المنتظر روحي لتراب مقدمه الفداء عن أعين الناس ومن ثمَّ تورُّط الناس في عصرٍ مظلمٍ للغاية يعسر فيه الوصول إلى الخير و يصعب فيه نيل الصلاح ، فلا بدّ إذن من حلّ هذه المعظلة ، فيا ترى ما هو الحلّ الأمثل ؟ هل التخلَّي عن الشريعة بالمرة والرجوع إلى القهقرى والجاهلية الأولى!! منقول من: صحيفة أوال الإلكترونية
إنّ هناك حلا معقولا ومشروعا أمامنا تجاه أحكام الشريعة وهو :(الإجتهاد) الذي يعني إستنباط الأحكام الشرعية من مصادرها وهي الكتاب الكريم و السنة الشريفة أعني قول و فعل و تقرير (إمضاء) المعصومين عليهم السلام وكذلك الإجماع الكاشف عن قول المعصوم والعقل بمعناه الصحيح المذكور في كتب أصول الفقه ، ولابدّ أن نعلم بأنّ استنباط الأحكام الشرعية لا يتيسّر إلا لمن له وسائله ومستلزماته ومن جملتها هو علم أصول الفقه فمن أسباب اختلاف الآراء في الفقه هو اختلاف الآراء في مباني هذا العلم .
الثاني: رؤية الإمام الخميني في الخطابات الشرعية :
إن من أهمّ الأبحاث الأصوليّة هو الحديث عن الخطابات أعني الأوامر و النواهى الإلهيّة وللإمام قدّس سرّه رؤية متميّزة وفكرة مبتكرة في هذا المجال لها دور كبير في معرفة مجمل أفكاره وهي الخطُّ الفاصل بين مدرسته ومدرسة غيره من الناحية النظريَّة والعمليَّة كما أنّ موضوع ولاية الفقيه له جذور في هذه الرؤية كما سنشير إلى ذلك إن شاء الله تعالى.  
*الخطاب وأنواعه :
الخطاب هو كلام مُوَجَّهٌ بالنداء إلى شخصٍ واحد أومجموعة من الأشخاص، فإن كان المخاطب شخصاً معيَّناً فهو خطابٌ شخصيٌ كما لو خاطب الأب إبنَه بقوله ياأحمد إفعل كذا..و كخطابه سبحانه للأنبياء بقوله: يا آدم ، يا موسى. وإن كان المخاطَب جماعة فالخطاب كليٌّ كقوله تعالى: ياأيُّها الناس... يا أيها الذين آمنوا...يا بني إسرائيل... فالمخاطبون هم جماعة وإن كان الخطاب واحداً غيرَ متعدِّد فالتكليف قد وُجِّه إلى عنوان الناس وعنوان المؤمنين لا أشخاصهم   المتواجدين في الخارج في الأزمنة والأمكنة المختلفة.
وهذا الأمر واضح حيث أنَّ الألفاظ قد وُضعت للمعاني المفهومة منها لا أكثر ولا أقلّ فكلَّ لفظٍ يدلُّ على معناه المفهوم منه الموضوع له في اللغة(أيّ لغةٍ كانت) فلفظُ الخاص يدلُّ على المعنى الخاص ولفظ العام يدلُّ على المعنى العام.
ومن هذا المنطلق نقول إنَّ العنوان العام أوبالأحرى الطبيعةَ الكليّةَ على حدِّ تعبير علماء المَنطق إذا تعلَّق بها حكمٌ وتوجَّه اليها خطابٌ تكون هي المأمور بها وهي المطلوبة للشارع لا مصاديقها الخارجية وأشخاصها العينيَّة وإن كان هناك إتِّحادٌّ بين العنوان الكلِّي  والمصداق الخارجي، فالعنوان الكلِّي إذا إنطبق على‏ ‏الخارج فحينئذٍ يكون الخارج مصداقاً للمأموبه لا أنَّه هو‏‏المأمور به وبين الأمرين فرق كبيرٌ .
الثالث : الخطابات القانونيّة :
قد أكّد على ذلك الإمام الخميني قدّس سره  في كتبه الفهية والأصولية وهذا النمط من الخطاب له الإستيعاب و الشموليَّة بحيث لا يختص بالمتواجدين من الناس فعلاً بل يستوعب جميع الناس سواء،  فالمخاطبون في الخارج وإن لم يُخصَّص لكل واحد منهم خطاب خاص لنفسه إلاّ أنَّه ينتقل كلٌّ واحد منهم إلى مقصوده بمجرد سماع‏‏ الخطاب وهذا أمر واضح بديهي.
الملاحظ في هذا النمط من الخطاب هومصلحة الجماعة والأمَّة  ككُتلةٍ واحدة لا مصلحة كلٍّ ‏‏من الأفراد بصورةٍ مستقلَّة فالمصلحة الجماعية هي التَّي تُبرِّر الخطاب القانوني ، وبطبيعة الحال تستمرُّ مفعوليةُ هذا المُبرِّر ما لو استمرَّت المصلحة العامة ، كما أنّ ترتَّب الضرر علي بعض‏‏ الأفراد ولوكانوا كثيرين في الظاهر لا يمنع من استمرار الخطاب  حيث لا اعتداد لكثرتهم الفعلي قبال المصالح العامَّة في الأزمنة المختلفة وعبرَالأجيال المُقبلة ، ‏‏وسرُّ ذلك يكمن في كلمة واحدة وهي أنَّ الغرض الأسمى للتقنين يرجع إلى النظام الإجتماعي لا المصلحة الفرديَّة.
لا اشتراط للقدرة :
كما أنّه لا يُشترط في هذا النوع من الخطاب أن يكون الكلُّ قادرين على تنفيذه وتطبيقه بل الخطابُ مستمرٌّ حتى ما لوكان هناك قسمٌ كبيرٌ من الناس يعجزعن تنفيذه ، فلا ينبغي للمُقنِّن ملاحظة هؤلاء مادام هناك العدد الكبير ممن يتيسَّر له العمل بالتكليف على مرّ التأريخ .
‏توضيحاً نقول أنّ الخطيب  إذا كان بصدد إرشاد الناس وتنبيههم‏‏ إلى أمرٍ ما ، نراه يخاطبهم بجدٍِّ وبتٍّ مع علمه بأنَّ في المستمعين لحديثه من لن‏‏ يؤثِّرَ فيه الكلام قيد أنملة بل ربَّما يؤدِّي ذلك إلى إصراره المضاعف في إرتكاب المعصية والتخلُّف عن التكليف أو أن يكون بعض الحاضرين في مجلسه ممن لا يفهم ما‏‏ يقوله لعدم معرفته لغة الخطيب ومع ذلك نشاهد أنَّ خطابَه هذا الموجَّه إلى الكلِّ ليس بقبيحٍ‏‏ أصلاً ، نعم لوكان يعلم بأنّ لغته لايفهمها أحدٌ من المستمعين فحينئذ‏‏ لا يصدر منه الخطاب على نحو الجدِّ .
*الأمان من العقاب لا سقوط التكليف:
فالعاجز لا يسقط عنه التكليف في حال من الأحوال وإن كان مأموناً من العتاب والعقاب الإلهي ، ويمكننا أن نستنتج ذلك من خلال آيات كثيرة منها قوله تعالى :
(إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(البقرة/173).(فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(المائدة/3).
ومن هنا نستنتج أنّ تلك الأمور محرّمة مطلقاً أعني سواء في حال الإضطرار أم غير ذلك بدليل قوله تعالى(فإنَّ ربَّك غفور رحيم) الدال على الإستغفار حتّى في حال الإضطرار وذلك لأنه لا تلازم بين الحرمة والعذاب فهو رغم أنّه ليس بآثم ينبغي أن يستغفر لبعده عن المولى من خلال ارتكابه للحرام في حال الإضطرار وذلك لأنّه يعبد الله حباً وشكراً لا طمعا وخوفا ، فمن الأخطاء الفاحشة التِّي إرتكبها الكثير أنَّهم إعتقدوا بوجود الملازمة بين إرتكاب المحرّم والوقوع فى العذاب الأخروى أعنى نار جهنم و على هذا الاساس رأو بأن عدم العذاب دليل على عدم إرتكاب الحرام.
ولكن الإمام الخميني رضوان الله تعالى عليه لا يرى ذلك بل يرى أنّه من الممكن أن يرتكب الإنسان محرماً و فى نفس الوقت هو ليس من المبتلين بالعذاب الأخروى (أعنى نار جهنم) سواء إستغفر أم لم يستغفر ولكنّ الجدير أن يستغفر ربه على هذا الفعل  كالمضطر  لفعلٍ من الأفعال المحرَّمة كأكل الميتة مثلاً فهو رُغم إرتكابه للمحرَّم (حيث أنَّ أكل الميتة حرام مطلقاً ، فحرام محمد حرام إلى يوم القيامة كما أنّ حلاله حلال إلى يوم القيامة) لا يعذب بنار جهنم كيف وقد سمح الله له بإرتكابه حيث لا محيص عنه وذلك لأنَّ حفظ نفسه من الهلاك هو الواجب لا أنّه حكم الحرمة ارتفع عن ذلك الشيء .
الرابع : فلسفة الإستغفار :
إنّ عبادة العارف تختلف عن عبادة غير العارف، فالعارف لا يعبد الله خوفاً من ناره و لا طمعاً فى جنَّته بل عبادته نابعةٌ من العشق بالله نفسه فهو يريد لقاء الله ليس إلاّ وهذه هي عبادة الأحرار كما مرّ ،فمثل هذا الإنسان حينما يرتكب المحرم في حال الإضطرار رغم أنّه غيرُ معذَّبٍ بالنار قطعاً،ً ولكنَّ الفراق عن المولى حاصلٌ على أيِّ تقدير وهذا النار(أعني نار الفراق) أشدّ عليه من نار جهنم كما فى الدعاء الذي علَّمه عليٌّ عليه السلام لكميل بن زياد النخعي(فهبني صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك وهبني صبرت على حرِّ نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك)
* العلاقة بين الفقه والعرفان:
و مما بيَّنا ظهرت لك العلاقة الوثيقة الموجودة بين الفقه و العرفان فالفقيه كل الفقيه هو الذى لا يشاهد أي تفرُّق وتباين بين الفقه و العرفان فقوانين الإسلام ليست كسائر القوانين المدنيَّة الجافَّة التي لا تمتلك الروح بل قوانين الإسلام ليست هي إلاّ نتيجة طبيعيَّة للمعرفة القلبيَّة وأثرٌ مباشر للعشق بالله سبحانه .
وعلى ضوء ما بيَّنا يتَّضح لك مايز آخر بين ما اعتمدعليه الإمام الخميني وبين مذهب الآخرين فبناءً على أنَّ الحرام في حال الإضطرار ينقلب حلالاً فإرتكابه يكون عن طيب النفس من دون انزجار وإكراه وأمّا بناءً على ما ذكرنا فمن إضطرَّ إلى الحرام ، لا يرتكبه بطيب نفسه مادام أنَّه يراه حراماً حتَّى في حال الإضطرار فهو دائماً يفكِّر في الوسيلة التِّي من خلالها يمكنه التخلُّص منه وإلى ذلك تشير الآية المباركة(فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(المائدة/3). فالإثم باق على حاله لم يتبدّل أصلا ولكن ليس عليه الإثم وعلى ضوئه يمكننا الجمع بين هذه الآية وتلك الآية القائلة (..فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)(البقرة/173). رغم أنّ موردهما واحد وهو ارتكاب المحرّم في حال الإضطرار.
الخامس : النسيان والخطأ :
إنّ النسيان والخطأ رغم أنّهما يعدّان عذراً لارتكاب المحرّم أو ترك الواجب إلا أنّهما لا يغيّران الحكم الإلهي فلابدّ للإنسان أن يتوسّل إلى ربّه ليتغاضى عن فعله الذي ارتكبه حين الخطأ والنسيان ولذلك قال تعالى عن لسان العبد
 (..رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ)(البقرة/286).
*العفو والمغفرة :
ولذلك كان لزاماً على العبد أن يطلب من ربّه العفو الذي هو إزالة  آثار الجزاء والعقوبة و المغفرة التي هي الستر وتجاهل الذنب بحيث ينسيه العبد فيكون كيوم ولدته أمه ثمّ الرحمة ، وهي مقدّمة لقوله (أَنْتَ مَوْلاَنَا) فلا بدّ منه أن يبسط عليهم رحمته الواسعة من خلال إزالة كلّ الأشواك وإبادة كلّ الطغاة  وتهيئة الأرضيّة  لتحقق دولة الحق بظهور ولي الله الأعظم الحجّة بن الحسن المهدي أرواحنا فداه .
السادس : حقيقة الإنتصار:
إنَّ الغاية من بعث الأنبياء هي أداء التكليف الإلهي الذي هو رضى الله فحسب فبمقدار أدائهم للتكليف قد حقَّقوا الغاية ، وهم قد حملوا الأمانة الإلهيّة وألقوا كلَّ ثقلهم عليها ولم يستقروا إلا بعد اطمئنانهم بأدائها ، والجدير بالذكر أن الله سبحانه يخاطب عبده ( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً )(النساء/84).
هذا ما ركّز عليه الإمام رضوان الله تعالى عليه في قوله : (أنا قد هيأت دمي و روحي لأداء الواجب الإلهي وفريضة الدفاع عن المسلمين منتظراً الفوز العظيم وهو الشهادة في سبيله، فلتطمئن  القوى العظمى و عملائهم  أنّه لو بقي الخميني وحيداً فريداً سوف يستمرّ طريق الجهاد مع الكفر والظلم والشرك وعبدة الأصنام .)
 وأمّا النتائج الظاهرية الدنيويَّة فلا تعدُّ شيئاً حيث أن تلك النتائج الماديه و حتى المعنوية لا تعد نتائج و غايات فى قاموس الشريعة كما أنَّ الإنتصار الظاهرى ليس هو إلا ثمرة دنيوية يحبُّها الناس كما صرّح بذلك سبحانه حينما تطرّق إلى الجهاد في سبيل الله قال (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ،تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ، يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ، وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ)(الصف10-13).
فالنصر الواقعى لا يعنى إلاّ ثبات القدم والإستمرار في كسب رضى الله والإستقامة في الجهاد في سبيله كما في قوله تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)(محمد/7). فتثبيت القدم هو الإنتصار فى منطق القرآن و من الطبيعى أن مثل هذا الانسان المناضل و المقاتل فى سبيل الله يعيش مطمئن القلب سواء غلب العدو ظاهراً أو لم يغلبه.(قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ...)(التوبة/52). (...يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ..)(التوبة/111). و من الطبيعى أن الذى يمتلك هذا النوع من التفكير لا يستوحش من طريق الحق أبداً  قال عليٌّ عليه السلام(ايها الناس لا تستوحشوا فى طريق الهدى  لقله اهله..)
ومثل هؤلاء مع  قلة عِدَّتهم و عُدَّتهم يرهبون عدو الله (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ...)(الأنفال/60). فالخوف ليس بناتج من القوة فليس المطلوب منّا أن نعدّ لهم من القوّة إلا المستطاع شرعاً و عرفاً بحيث لا نقع فى الحرج و الشدة و بذلك نحن سوف نكون قد أدينا الجانب الراجع الينا من التكليف، و يبقى الجانب الالهى فهو تعالى هو الذى يلقى الرعب و الرهب فى قلوب أعداء الله. فقوله ترهبون يدل على أن القضية طبيعية و ذلك لأنهم عدو الله و هذه الكلمة كالدليل على الرهب و ايضا اشارة إلى أن الذى يرهبهم هو الله لا أنتم قال تعالى : (سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمْ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ)(آل عمران/151). أمّا كيف يحصل ذلك؟ (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ)(الأنفال/12). وقال (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا)(الأحزاب/26). وقال (...وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ)(الحشر/2). وقد شاهدنا هذه الحقيقة في عصرنا حيث أنّ مجموعة من المؤمنين في لبنان بقيادة العلامة السيد حسن نصر الله حفظه الله تعالى قد أرعبوا أكبر قوة في العالم وذوّقوهم طعم الذلّ والهوان و الخيبة والخسران بإن الله الملك المنّان . ونعم ما صدر عن إمامنا م الصادق عليه السلام حيث وصّانا بهذا الدعاء الذي هو قمّة في المعرفة  (حَسْبِيَ الرَّبُّ مِنَ الْمَرْبُوبِينَ وَ حَسْبِيَ الْخَالِقُ مِنَ الْمَخْلُوقِينَ وَ حَسْبِيَ الرَّازِقُ مِنَ الْمَرْزُوقِينَ وَ حَسْبِيَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ حَسْبِي مَنْ هُوَ حَسْبِي حَسْبِي مَنْ لَمْ يَزَلْ حَسْبِي حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ‏)
السابع : ولاية الفقيه
إنّ القائلين بولاية الفقيه المطلقة رغم كثرتهم إلا أنّ أسسهم الفكرية لهذه الحقيقة تختلف تماماً ، إنّ الإمام الخميني قدس الله روحه لم يثبت هذه الحقيقة من خلال الآيات والروايات  فحسب بل الذي جعله يفكر في هذا الأمر ويصرّ عليه نظرياً وعملياً هو اعتقاده بالنسبة إلى التكاليف الإلهيّة ، تلك التكاليف التّى لم تشم رائحة التطبيق منذ شرّعها الله تعالى ، فكان جلّ تفكير الإمام الراحل قدّس سرّه متوجّهاً نحوها وكان يسعى بكلّ ما لديه من سعي و جهد أن يهيأ الأرضية المناسبة لتنفيذها وقد سمعنا منه كثيراً يقول : (وماذا عن التكاليف الإلهيّة؟) في جواب من يمنعه من الثورة والحركة بوجه الطغاة ، كما أنّ هذا الأمر دعاه إلى إصدار فتوى إرتداد سلمان رشدي لعنه الله رغم العلاقات الحسنة بين الجمهورية الإسلامية و الدول الأوربية ، فهو قد تحمّل جميع الصعوبات ولم يتراجع عن أداء التكليف قيد أنملة ، وكان يركّز على مقولته المعروفة (بلغ ما بلغ) ومقولته (شد شد نشد نشد) أي نحن نؤدّى تكاليفنا ولا نفكّر في النتيجة (تحقّقت تحقّقت لم تتحقّق لم تتحقّق) .والجدير بالذكر أنّ الإمام روح الله قدّس سرّه حيث لا يرى أنَّ القدرة شرط للتكليف فيرى بأنّه من يشك في أنّه يقدر على تكليف ما أم لا يقدر ينبغي له أن يقدم على ذلك الشيء إلى أن يتيقّن بأنّه عاجز على ذلك أوتبرزُ له علائمُ العجزوإماراته وحينئذٍ يكون معذوراً من الإمتثال فيتخلّى عن أداء ذلك الأمر وهو يعيش حالة الحزن فينتظر و يترقّب ويترصدّ الفرصة كي يؤدّى تلك الأمانة الإلهيّة ، وهذا النوع من الإنتظار يعدّ من أفضل العبادات فقد ورد في الحديث إن انتظار الفرج هو من (أفضل الأعمال )  و (أفضل عبادة الأمَّة )  والجدير بالذكر أنَّ هذه العبادة أعني الانتظار قد دخلت في ساحة أهمّ العبادات وهو الجهاد في سبيل الله وصار "أفضل جهاد الأمة" كما في الحديث التالي الصادر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم حيث قال ) أفضل جهاد أمتي انتظار الفرج )  وما أروع الشعار الذي يهتف به المؤمنون (بدون عشق الخميني لا يمكن أن يُعشق الإمام المهدي). والنتيجة هي أنّ ولاية الفقيه لا اعتبار لها لولا التكاليف الإلهيّة والفقيه لا قيمة له إلا بمقدار خدمته للتكاليف وكسبه رضى الله تعالى ، ويالها من رؤية جميلة صافية تجعل الإنسان مصداقاً لحديث الإمام الباقر عليه السلام (الْمُؤْمِنُ مَنْ يَتَقَلَّبُ فِي خَمْسَةٍ مِنَ النُّورِ مَدْخَلُهُ نُورٌ وَ مَخْرَجُهُ نُورٌ وَ عِلْمُهُ نُورٌ وَ كَلَامُهُ نُورٌ وَ مَصِيرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى الْجَنَّةِ نُورٌ )
الثامن : الإنسجام الإسلامي في خطاب الإمام الخميني :
تقول فاطمة الزهراء عليها السلام في خطبتها العظيمة (وَ طَاعَتَنَا نِظَاماً لِلْمِلَّةِ، وَ إِمَامَتَنَا أَمَاناً مِنَ الْفُرْقَةِ)  ولا بدّ من هذا النظام دائماً ففي عصر الغيبة يكون الوالي العادل والفقية الجامع للشرائظ محوراً ونظاماً للأمّة وبه يتحقّق الإنسجام والوحدة ولذلك قال عليٌّ عليه السلام (وَ مَكَانُ الْقَيِّمِ بِالْأَمْرِ مَكَانُ النِّظَامِ مِنَ الْخَرَزِ يَجْمَعُهُ وَ يَضُمُّهُ فَإِنِ انْقَطَعَ النِّظَامُ تَفَرَّقَ وَ ذَهَبَ ثُمَّ لَمْ يَجْتَمِعْ بِحَذَافِيرِهِ أَبَداً)  وهذه الرؤية تنطلق من الرؤية التوحيدية التّي هي الشرط الأوّل لكلّ من أراد أن يعتنق الإسلام ، فالله سبحانه يبيّن حالة المشركين هكذا (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ)(الحج/31). فالفقيه هو الذي يوحِّد الأمّة ويجمعها يقول السيد الإمام رضوان الله تعالى عليه (لقد بذلت -وما زلت- قصارى جهدي من أجل تحقيق الوحدة بين مختلف طبقات الشعب المسلم،  وأسأل الله تعالى العون لتحقيق هذا الأمر الحيوي،   والذي يعتمد عليه وجود الشعب وبقائه.) وقال ( لقد ذكرت مراراً: أن لا أهمية للعنصر واللغة والقومية والإقليم في الإسلام فجميع المسلمين -سنة كانوا أم شيعة- هم اخوة متكافئون،   متساوون في المزايا والحقوق الإسلامية.) وأخيراً أكّد الإمام أنّه ( لا مثيل للانسجام الموجود حالياً بين الشعب المقدام ومنتسبي الجيش وحراس الثورة الشجعان،   في تاريخ إيران والعالم. )

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المقتدين به والسائرين على نهجه الذي هو نهج الأئمة الهداة عليهم أفضل الصلاة والسلام إنّه ولي التوفيق.
إبراهيم الأنصاري البحراني
7 جمادى الثانية  1429
11 يونيو2008

 


القسم : المقالات - الزيارات : [880] - التاريخ : 9/2/2009
المصدر : الشيخ إبراهيم الأنصاري البحراني

 

  الرئيسية

  الرئيسية
  المقالات

  الثقلين

  السيدة زينب (ع)
  أخلاق زينبية
  القرآن الكريم
  نهج البلاغة
  الصحيفة السجادية
  مفاتيح الجنان
  أهل البيت (ع)
  المكتبة العقائدية

  خدمات

  منتديات يا زينب
  ماسنجر يا زينب
  منتخب الأحكام (الخامنئي)
  استخارة الإمام الصادق (ع)
  وصيّة المسلم
  مجلة يا زينب
  قبسات من نور العاشقين
  رد الشبهات
  أفلام و مسلسلات
  كليبات

  ادارة

  سجل الزوار
  رشحنا
  من نحن
  مراسلة الإدارة

  من اصداراتنا


منتخـب الأحـكام للســيــد
القائد الإمام علي الخامنئي
 دام ظله الوارف للتنزيل على
 اجهزتكم مع امكانيــة البحث

  مقالات مختارة

 
اشترك في اخر مواضيع المنتديات على ماسنجرك الهوتميل
اضغط لسحب آخر أخبار المنتديات اضغط لسحب آخر اخبار المنتديات
 

شبكة يا زينب 2001-2009
WWW.YAZEINAB.ORG