|
|
|
|
|
 |
السيدة زينب (ع) - دورها في الشام |
|
دورها في الشام وأما في الشام: فلما ادخلت هي والأسارى على مجلس يزيد الطاغية, فمن هنا بدأ المشهد الثاني والرهيب, والدور التاريخي العجيب. فبينما يزيد بن معاوية يكشف عن رؤوس الشهداء, ويثني عابثاً بقضيب في يده ثنايا سيد الشهداء عليه السلام وينشد قائلا: ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل الى آخر أقواله التي لا يستطيع الفرد تصورها وكيف أنها خرجت من فم من يدعي انه خليفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وبينما يلاحظ ان نساء بني هاشم تصرخ بالبكاء والعويل, يشاهد العقيلة زينب عليها السلام غير باكية ولا متذللة أبدا, بل تنتفض صارخة بوجهه قائلة له في غير مبالاة ولا إهتمام وبكل جرأة وصراحة: "صدق الله, يا يزيد ـ ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوىء. أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزؤن". وهنا يتجلى بكل وضوح ذكاء السيدة وعبقريتها. فهي تسمع أبيات يزيد الشعرية وكلماته, فتحفظها أولاً, ثم تستعد للإجابة عليها بصورة دقيقة ودقيقة جداً. بحيث تعد لكل بيت آية جوابية مسكتة مناسبة ترده بها, وتدعم قولها بها, دون تكلف. حتى أسكتت يزيداً ولم ير بدّاً من السكوت والإذعان التام أمام أقوالها البليغة المنطقية المستشهدة بتلك الآيات القرآنية الكريمة. فتصرخ في وجهه قائلة: "أ ظننت يا يزيد أنه حيث أخذت علينا بأقطار الأرض وآفاق السماء, فأصبحنا نساق كما تساق الأسارى, ان بنا هواناً على الله, وأن بك عليه كرامة, وتوهمت ان هذا لعظيم خطرك فشمخت بأنفك, ونظرت في عطفيك, جذلان فرحا, حين رأيت الدنيا مستوثقة لك, والأمور متسقة عليك؟ ان الله ان أمهلك فهو قوله: ولا تحسبن الذين كفروا إنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين." ثم تخاطبه بكل جرأة دون أي خوف أو وجل, بكلمة صريحة لم يجرأ أحد غيرها من مخاطبة يزيد بها أبداً, فتقول له: أمن العدل يا ابن الطلقاء! وتقصد السيدة هنا من كلمة العدل: المساواة والمجاراة, لا العدالة. أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك بناتك وأمهاتك, وسوقك بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كالأسارى, قد هتكت ستورهن وأصلحت أصواتهن, مكتئبات تجري بهن الاباعر وتحدوا بهن الأعادي من بلد الى بلد, لا يراقبن ولا يؤوين, ينظر اليهن القريب والبعيد. ليس معهن قريب من رجالهن؟! الى أن تقول: ولتردن على الله وشيكاً موردهم, وعند ذلك تود لو كنت أبكم وأعمى. أيزيد, والله ما فريت إلا في جلدك, ولا حززت إلا في لحمك, وسترد على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برغمك. ولتجدن عترته ولحمته من حوله في حظيرة القدس يوم يجمع الله شملهم من الشعث. ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون. وستعلم أنت ومن بوأك ومكنك من رقاب المؤمنين. إذا كان الحكم ربنا والخصم جدنا, وجوارحك شاهدة عليك, أينا شرّ مكاناً وأضعف جنداً؟!!. فلئن اتخذتنا في هذه الحياة مغنما, لتجدننا عليك مغرما, حين لا تجد إلا ما قدمت يداك تستصرخ بابن مرجانة, عبيد الله بن زياد, ويستصرخ بك, وتتعادى وأتباعك عند الميزان وقد وجدت أفضل زاد تزودت به قتل ذرية محمد صلى الله عليه وآله. فوالله ما اتقيت غير الله, وما شكوت إلا الله, فكد كيدك, واسع سعيك, وناصب جهدك, فوالله لا يرحض عنك عار ما أتيت الينا أبداً. فأستطاعت السيدة بهذه الكلمات الصارمة التي نزلت كالصاعقة على يزيد أن تسكته من الكلام وان تجعله يطرق برأسه وكل من كان معه, وكان على رؤوسهم الطير, يضرب الاخماس في الاسداس ويفكر فيما يفعل وماذا يعمل؟ وقد ضيقت على يزيد الأمر وهوعلى عرش أمارته, وكرسي عظمته, وهي أسيرة بين يديه.
القسم : السيدة زينب (ع) - الزيارات : [1256] - التاريخ : 6/5/2009 المصدر : الإدارة |
|
| | |
|
|
|
 |