|
|
|
|
|
 |
التهويل من المد الشيعي |
|

خولة غازي لم يكن عبثاً إختيار الدول العربية التي وقّعت اتفاق سلام مع اسرائيل أن تجد مسوغاً منطـــقياً لما فعلته أمام شعوبها، سوى إختيار عدو آخر يضرب على وتر حساس جداً وهو الدين، لذا بدأ تبني مصطلح جديد : خطر الهلال الشيعي، وكأنّ هذا المذهب الشيعي برنامج حزبي ممنهج، له دستوره ومبادئه المؤسسة، متناسين أنه أحد المذاهب الخمسة المعترف بها في الاسلام. كما انه لايمكن لتلك الدول العربية ان تقف أمام قوة دولة اسلامية تطل عليهم وهم متفرجون، وبما أنها تثير ذعر اسرائيل، فإنها بالتالي سوف تنخز خاصرتهم، وسوف يشعرون، بأنها سوف تلتهمهم، وأن وقوف الثورة الاسلامية في ايران مع القضية الفلسطينية، سيشعرهم بالخوف منها، وهذا ضمن منطقهم مبرر، وله من الدواعي الملائمة الكثير كي يتم تهييج العالم الاسلامي ـ السني ـ الذي سوف يقف مذعوراً أمام تنامي المذهب الشيعي الذي أثبت اصحابه أنهم فعلاً قادرون على تحقيق اهدافهم، فالدولة القوية : ايران تخصب اليورانيوم وتتحدى امريكا والعالم وتهدد أمن اسرائيل، والحزب ـ الشيعي ـ حزب الله في لبنان : هزم اسرائيل ودحرها واضعف سمعة جيشها، وحشرها بالزاوية تحت وقع الخطر القادم كل يوم وكل ثانية. لذا تنبهت حواس العرب ـ المعتدلة ـ وبدأت بشن هجوم لاذع على حزب الله إبان حرب تموز، وجيشت الاعلام بكافة اشكاله ضده، وضد أمينه العام السيد حسن نصر الله ومعه ايران، وسورية، وقطر، فكانت حرباً ضروساً، لم تسلم منه تلك الدول، إلا ببعض المصالحات التي لم تخفى امتعاض دول الاعتدال على مساندة سورية وقطر لحركات المقاومة في كل من لبنان وفلسطين، ووقوفهما الى جانب ايران التي لها مشروعها التوسعي ـ الشيعي ـ في المنطقة العربية. بحيث بات المذهب الشيعي أخطر من المد الاحمر ـ السوفييتي ـ في منتصف القرن الماضي، وما واجهه الحزب الشيوعي من مواجهات ومناكفات في صفوفه العربية، والدولية. فبات خطر الشيوعية ايام زمان يوازي الخطر الشيعي... وهذا فعلاً لم يأت من عبث، وهومدروس بعناية فائقة واسلحة مكافحته أيضاً جاهزة وساحته الاعلام. لذا لم يكن بالمستغرب الحملة الممنهجة التي اتبعتها مصر ـ الدولة ـ التي تحاول استعادة دورها المحوري بأي طريقة تحت مسميات عدة ووجوه مختلفة : تارة بالهجوم على قطر، وتارة أخرى بالهجوم على ايران، واختيار قطر منصة للهجوم على ايران كان من منطلق أنها دولة خليجية والأولى بها أن تقف الى جانب دول مجلس التعاون الخليجي الذي يجد في ايران دولة متاخمة مهددة لأمنهم القومي، لذا كانت زيارات الرئيس المصري المتتابعة لدول الخليج وايفاد المندوبين من وزير خارجيته إلى رئيس مخابراته لتنبيههم وحثهم على استيلاد العداء بأقصى صوره. وكان أن مكنها حزب الله من ذلك ومن توفير أدوات المعركة التي سوف تكون شرسة لا بل شرسة جداً ، ولن تقف عند الحدود التي يتخيلها عقل المتابع اليومي من التراشق الاعلامي المكثف الذي يضاهي اسلحة الدمار الشامل، وتجييش الرأي العام، فالمقاومة باتت (دقة) قديمة ومفتعلها ومساندها شرير وآثم، فعصر الابطال ولى.. لذا لن يتم توفير وسيلة لانهاء وهدم أي رمز من رموزها.. وهو مانجده الآن.
القسم : المقالات - الزيارات : [627] - التاريخ : 7/5/2009 المصدر : القدس العربي |
|
| | |
|
|
|
 |